خواطر

نهاد حداد في الإثنين 17 اغسطس 2015


 

جاء في الروايات :" عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا حُضِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ : ( هَلُمَّ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ) قَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمْ الْقُرْآنُ فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ ، وَاخْتَصَمُوا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ وَالِاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( قُومُوا عَنِّي ) .
 
قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنْ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ .
 
رواه البخاري ( 6932 ) ومسلم ( 1637 ) .
 
لا نريد أن نناقش الحديث آو الرواية في حد ذاتها ، وهي رواية تتمسك بها الشيعة كما تتمسك بها السنة.
يتمسك بها السنيون لأنهم يقولون بأنه كان سيعين أبابكر خليفة له ، ويتمسك بها الشيعة لأنهم يظنون أنه كان سيولي عليا!
وكأنه عليه السلام لم يكن نبيا بل كان ملكا أو خليفة ! 
 الذي يهمنا منها شيء آخر ! 
 
وهو كيف يؤمنون بهذه الرواية مع أنهم يقولون بأن النبي كان أميا ولا يعرف الكتابة ! 
وإذا كان لا يعرف الكتابة ، فلماذا أمر بكتاب ليكتب؟ 
وإذا كان يملي دائما كما كان يملي ، فقد كان بإمكانه أن يملي لهم مايريد كما كان يتلو عليهم القرآن ولم يكن في حاجة إلى كتاب ؟ 
 اللهم إلا إذا لم يكن يثق فيمايكتبون عنه وهو أعلم بمن كانوا حواليه !
ثم لماذا لم يطيعوا الرسول وهو بينهم ويمتثلوا لأمره ؟ لماذا استغلوا ضعفه ومرضه وعصوه ؟ 
ثم كيف يموت النبي بين سحر عائشة ونحرها وهي محاطة بالرجال مع أن ربها أمرها بعدم الكلام إلا من وراء حجاب ؟ 
لقد كان للنبي بيت واحد فيه جميع زوجاته فهل قصدوا من أنه مات في بيت عائشة أنه توفي في غرفتها ؟
وأين كانت باقي زوجاته ؟ أو لم يحضرن موته ؟ أو لم ينعينه ؟
طبعا لم تترك لنا الوهابية الفاسدة أثرا لبيت النبوة تحت - ذريعة الشرك - حتى نستطيع تصور مسكنه لكي يبقى لدينا على الأقل حقيقة تاريخية نتمسك بها ! 
حسبي الله ونعم الوكيل !
هذه الرواية قد فرقت المسلمين لروافض ونواصب كل يكفر كلا .
طبعا في الإحصائيات يقولون بأننا مليار ونصف مسلم، فإذا نقص مئتي مليون شيعي وملايين الأحمديين وملايين " الضالين " أي من هم ليسوا على دين داعش من السنيين ، فكم هو عدد المسلمين؟ 
وأما ابن عباس الذي كان يقول بأنها رزية مع أنهم تركوا القرآن نفسه تأكله الدابة ،أو لم تكن تلك رزية كبيرة تنسف كون القرآن محفوظا إلى أبد الآبدين؟ بما أنهم لم يحافظوا حتى على مااحتجوا به من أن هناك آية رجم ! فهل أكلتها الدابة أم نُسخت نصا وبقيت حكما؟ وهل كان من الضروري نسخها بإرسال دابة لأكلها؟ 
 
فمتى دخلت الدابة لتأكل الآيات وقد كان الجميع في بيت عائشة والآيات في غرفتها وقد توفي النبي بين سحرها ونحرها ودفن في نفس الغرفة ؟
على أي ، لقد تركوا عليا يغسل النبي عليه السلام ويقوم بواجبه العائلي وتركوا واجب الصحبة وذهبوا إلى سقيفة بني ساعدة ! 
 
إن أمة لاتحترم حداد نبيها هي أمة لا تحترم نفسها ولا يمكنها احترام الآخر ! بل هي أمة دأبت منذ البدء على استغلال الدين من أجل الحكم . فلا داعي إذن للاستغراب من كون الإخوان يوهمون الناس بأنهم يريدون أن يقيمواعدالة الله في الأرض ! ولكننا نثق في شيء على الأقل ، في قولهم بأنهم يريدون الإقتداء بالسلف . مع فارق بسيط في المكان ، لم تعد هناك سقيفة فاحتلوا رابعة . 
ولعمري فكأن لم يمر على سقيفة بني ساعدة إلا أيام معدودة . فبالأمس احتجوا بقم والسقيفة ، واليوم يحتجون برابعة وكل في وهم يسبحون ! 
عندما اتفق النبي مع قريش على الهدنة كتبوا ذلك وعلقوه على أستار الكعبة ، فأتت يرقة وأكلت الإتفاقية كلها إلا كلمة: " باسمك اللهم ". معنى هذا أن الله حفظ هذه الكلمات من التلف ، فكيف يترك آيات بأكملها لتأكلها داجن؟ 
على كل حال ، لو أرادوا أن يكون لهم في النبي أسوة حسنة ، لأخذوا العبرة من صلح الحديبية !
لقد كتب عليه السلام في بداية الاتفاقية مايلي : " هذا ما اتفق عليه محمد بن عبد الله مع قريش ..." فهم لم يؤمنوا به رسولا وقد احترم رغبتهم وعقيدتهم بحثا عن السلام !ولم يكتب بأنه رسول الله وإنما كتب كنيته فقط.  فلماذا لايتأسون في سنتهم بتجربة نبيهم ويعيشوا في سلام مع العالم وإن لم يؤمن بعقيدتهم ؟
 لقد حج النبي عليه السلام وطاف بالكعبة وهي مليئة بالأصنام ولم يهدمها إلا يوم فتح مكة ! لقد طاف بالبيت برغم أوثانه ، ولم يكن يهمه إلا إقامة شعائر ربه والتواصل معه بقلبه ووجدانه ! لأن الطواف من الشعائر والإيمان في القلوب !
أفما آن للمسلمين أن يعتبروا ويتخذوا من تسامحه أسوة حسنة ؟ 
يقول عز وجل :" خذ العفو وامر بالعرف " أما آن للمسلمين أن يعفوا ويحترموا الأعراف الدولية وحقوق الإنسان والسلم والتعايش مع أنه من صميم دينهم ؟ أم آن أوامر الله لا تُعد أوامرا إلا حين يقرر الكهنة ذلك؟ 
اجمالي القراءات 6255

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-05-04
مقالات منشورة : 110
اجمالي القراءات : 609,077
تعليقات له : 26
تعليقات عليه : 449
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt