الرسائل المبطنة في الإعلام الوثني:
,Subliminal Quotes

Mohammed Z في الإثنين 01 يونيو 2015




--"إذا كان الإتصال بالخالق يجري بطريقة عجائبية..فلا أستبعد حصوله في المنطقة الغير واعية من عقل الإنسان..وتحديداً من باب الرسائل الغير مباشرة..فلو عمل إي أحد على نفس هذا المستوى..سيحصل بلاشك على نتائج تشبه النتائج الإلاهية في توجيه الإنسان"
-ويليام جيمس..من كتاب (معنى الحقيقة-1909).

المزيد مثل هذا المقال :

منذ أن نهانا ربنا الله عن عبادة الأصنام والأوثان وكل ما عداه...وعدم الإشراك به...في تلك اللحظة ولد من حولنا آلة جبارة و عنيفة للغاية..آلة "لأغوينهم أجمعين"..ومن وقتها..لا يمر على الناس أي حضارة كانت إلا ولها أوثانها واصنامها الخاصة بهم..طبعاً نحن محظوظون أننا رأينا أوثان من كانوا قبلنا..فغالبهم لم يتاح له رؤية حضارات الآخرين وكيف صارت إلى زوال..وهذا ما سأله فرعون لموسى عن القرون الأولى..وإجابة موسى العجيبة والمدهشة "علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى"!

دعونا الآن نعود إلى بداية القرن الماضي 1900-2015 م وصولاً إلى يومنا هذا..خلال هذه الفترة هل سمعتم عن أي صنم يعبد مثل الأوثان القديمة..بالطبع لا..ولهذا صار عند الغالبية العظمى منا -أتباع الرسالة المُحمدية-..شعور بالغبطة والركون إلى أننا..أووووف..الحمد لله نجونا من الإشراك والكفر بالله..وعليه صاروا المشايخ يقدحون ليل نهار في أسماع الناس بأننا أمة قد نجت من مصائب الأقوام السابقة بل نحن خير الأمم قاطبة...فاستقرت الأنفس أيما استقرار..وبالذات عندما زادوا المشايخ في قدحهم عندما برمجوا الناس على أن الدين مشروح ومفهوم منذ مئات السنين عند الأقوام "اللي أحسن منهم وأجمل منهم وأصدق منهم...الخ"-السلف الصالح-، وبالتالي ليس هناك أي داعِ لتشغيل عقل أو فهم أي شيئ في الدين..وعلى رأي بعضهم "نحن لن نخترع العجلة من جديد..خلاص الدين اكتمل وانتهى"..وصار اللي صار خلال هذا القرن المجيد..

تزامن مباشرة مع بداية هذا القرن..نشوء جديد، وتطور "المادة الإعلامية"..-وأنا حقيقة أعتبرها من عناصر الوجود العاقل، والتسمية القرآنية لها "البيان"-والإنسان بطبيعته يُحب الجديد والمُبهر...لما يمتع بها حواسه وغرائزه وشهواته..ولقد وفرت له "المادة الإعلامية" هذا سواءاً سينما..تلفزيون..جريدة..هاتف..إنترنت..الخ".

فتحكمت -هذه الآلة الإعلامية- بعقلية الأخ المسترخي مدعي الإطمئنان بأن كل الأمور على مايرام ..وصارت تسقط في حياته وحياة من حوله مفاهيم عن الموت والحياة مفاهيم عن الغناء والفقر الرزق ومنعه، الأسرة المجتمع السلطة والإله..ويضاف إليها كذلك بهارات من عاداته وتقاليده الساقطة في براثن الجهل والتوريث جيلاً بعد جيل دون وعي أو معرفة بسبب قيامهم بهذه التقاليد..المهم من كانوا قبلهم فعلوها..ويجب عليهم أن يفعلوا مثلهم.

حاولت أن أختصر المقدمة..لكني أخفقت..معذرة!

بعد هذه المقدمة..سندخل الآن إلى صلب موضوع الحلقة!

وبالتالي صار قرآن هذا الزمان هو "المادة الإعلامية"...هو من يعلمنا كيف نعيش ولماذا نعيش ومن الذي لا يعيش..وصار يضرب لنا الأمثلة طوال الوقت..مما يستطيبه المتلقي ومما يوافق فهمه وبساطته.

في هذا الموضوع سأسلط الضوء على "الأمثلة الشعبية" المتداولة في السينما والدراما منذ بداية القرن..والتي تربى عليها أباءنا من قبلنا ونحن لحقنا أخرها..وهي من مسببات الإنتكاسة الأخلاقية والإيمانية في مجتمعاتنا الغارقة في مستنقعات الشرك والكفر والزيغ..إلا من رحم ربي..-وهم قليلون على الدوام-.

--"لا تسألني عن سبب الإنتكاسة..سلني أولاً عن سبب المرض"
-د. بنجامين كارسون-من كتاب (الأيدي المباركة)-2009


سأورد الآن بعض الأمثلة الشعبية التي صارت شائعة بسبب المادة الإعلامية (السينما والدراما)!

**"يدي الحلق للي بلا ودان"-ومعناه: أن الله يهب حلق الأذن..لمن لا أذن له..خلاصة:(الإله أحمق ولا يدرك يعطي من ماذا, ولماذ)!

**"أنا ومن بعدي الطوفان"-ومعناه: أنه يتلزم غرق الناس جميعاً إن كنت أنا سأغرق..خلاصة:(هو نفس مقال إبليس لله سبحانه عندما أقسم بإغوائهم أجمعين..لإنه لا يريد أن يكون الوحيد الغارق من بينهم يريدهم أن يغرقوا معه جميعاً)!

**"معاك قرش تسوى قرش"-ومعناه: أن قيمة الإنسان تكمن في مقدار المال الذي لديه ويملكه..خلاصة:(تعزيز الرأس مالية السلبية في المجتمع، وتحويل الناس إلى طماعين وبخلاء واقطاعيين).

**"إن كان لك عند الكلب حاجة، قله يا سيدي"-لا يلزمه شرح..خلاصة:(إعلاء المصلحة والمنفعة الشخصية فوق كل الإعتبارات وأهمها إعتبارك لنفسك..وهو ما يخدم الحاكم الجائر)!

**"اقتل القتيل، وأمشي في جنازته"-لا يلزمه شرح..الخلاصة :(صرف الشبهات عنك شكلياً..أهم من جرمك الحقيقي..مما عزز الإزدواجية في الشخصية.

**"اللي مالوش كبير، يشتريلوا كبير"-الخلاصة: (طرح فرضية أنه قد لا يكون لأحدهم كبير (الله)، وعندها يستطيع شراء أي كبير غيره بالمال...وبالتالي الكبير يباع ويُشترى)

**"إن مر عليك الأعمى، فكُل عشاه..مش هتبقى أحن عليه..من اللي عماه"- الخلاصة: (تدمير كامل وشامل لمفاهيم الإحسان جميعها..فهنا هو يفترض أنه لو مر عليك الأعمى وأنت حتى لست بجائع ولكن وجب عليك أن تأكل عشاه وتخدعه، ثم يبرر لك فعلتك بأنك لن تكون الأسوأ في قائمة السيئين..فخالقه أسوأ منك فهو قد حرمه من عينه...من قبلك..فخذ راحتك)!

حسناً..لأ بأس بهذه الأمثلة..هناك الكثير منها..ولكن هذه كافية لتجعلنا نتذكر كل ما أسقط في وعينا ونحن لا ندري..والتي كانت ومازالت تبرمج الناس من خلال بثها عن طريق الآلة الإعلامية ومن ثم تناقلها وتداولها بين الناس..مما عزز بدواخلنا مفاهيم خاطئة عن معظم تعاملاتنا وحياتنا وحتى اتصالنا بالأشياء ومفاهيمها وأعلاها اتصالنا بخاقنا سبحانه وتعالى.

الخلاصة: 1-قم بجرد محصلتك الثقافية والمعرفية من هذه الأمثال وفوراً..فلقد تربينا على الكثير منها!
2-استبدل أمثلتك -إن شئت- بأمثلة من كتاب الله توافق مقصدك الذي تود ضرب المثل عليه.
3-لتكن أفعالك مثالاً حقيقياً..بدلاً من ترديد الأمثلة بدون أفعال حقيقية!


الحلقة الثانية من سلسلة (سيني-دين).
مُعِز الرماح.

اجمالي القراءات 5266

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
بطاقة Mohammed Z
تاريخ الانضمام : 2009-04-11
مقالات منشورة : 10
اجمالي القراءات : 37,059
تعليقات له : 21
تعليقات عليه : 11
بلد الميلاد : Cairo
بلد الاقامة : United State