الغفران للمشرك

آحمد صبحي منصور في الأحد 12 ابريل 2015


جاءتنى هذه الرسالة من أحد الأحبة : ( یقول السلفیون: ان الله یغفر کل الذنوب کسفک الدماء، مستمسکا بهذه الآیات: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ» او: «لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ». و من جهة الاخری یقول الله تعالی: «وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا». یعنی لیس للقاتل سبیل الا جهنم، و هذا مخالف للآیات السابقة. فهل یمکن ان الله تعالی یغفر ذنب سفک الدماء او یغفر الشرک؟ و هل یمکن ان یغفر ذنبا بدون التوبة؟؟ فکیف نفهم علاقة بین هذه الآیات حتی لاتتناقض الظواهر؟؟ شکرا لکم) وأرد بهذا المقال :

أولا : التوبة

1 ـ هؤلاء السلفيون واقعون فى الكفر القلبى أو الشرك القلبى فى تقديسهم لاربابهم أئمة الحديث والفقه ، وإذا ماتوا بهذا فلن يغفر الله جل وعلا لهم. السلفيون الذين يرتكبون القتل للمسالمين يقعون فى الكفر السلوكى والشرك السلوكى ، وهم حين يجعلون ذلك دينا فهم أعداء لله جل وعلا ولرسوله . وهذا إذا ماتوا عليه فهو أفظع الخسران .

2 ــ الله جل وعلا يدعو للتوبة قبل الموت بوقت كاف  لأن التوبة المقبولة هى التى يُبكّر بها الانسان : ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17)  النساء ). ولا يقبل الله جل وعلا توبة الكافر عند الموت ولا يقبل توبة  مُدمن العصيان عند الاحتضار : (وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (18) النساء ) .

3 ـ التوبة المقبولة عند الله جل وعلا والتى سيتم بها الغفران يوم القيامة تستلزم تصحيح الايمات وتصحيح العمل ، وهذا يستلزم وقتا فى التصحيح للإيمان والعمل الصالح ، والتمسك بالهداية ، وهذا معنى قوله جل وعلا فيمن يقبل الله جل وعلا توبته ويغفر له يوم القيامة : (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى (82)  ) طه ). التوبة المقبولة التى يترتب عليها غفران يوم القيامة هى لمن تاب فى الدنيا وآمن حقا بالله جل وعلا لا إله غيره ، وعمل صالحا مهتديا فيما بقى له من حياة حتى الموت .

هو نفس ما جاء فى خطاب رب العزة للذين أسرفوا على أنفسهم : (  قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55) أالزمر )

المطلوب هو الانابة أى التوبة الصادقة والرجوع الى الله جل وعلا بإخلاص وصدق ، وبإسلام حق له جل وعلا وحده ، وإتباع أحسن ما أنزل الله فى كتابه ، فهناك أعمال صالحة لمن يريد أن يكون من السابقين ( كقيام الليل  والنوافل ، وأن تؤثر على نفسك وبك خصاصة ، وإستدامة ذكر الله جل وعلا ، والانفاق فى سبيل الله جل وعلا ) وهذا العمل الصالح المُكثف حتى يعوّض ما فاته وحتى تغطى أعماله الصالحة على سيئاته السابقة . عمل الأحسن هو الزائد على الفرض الواجب. التائب الحق يعمل هذا الأحسن ليعوّض ما أسلف من إجرام .

 4 ــ   باب التوبة مفتوح للجميع من عُصاة وملحدين ومشركين وكفرة وزُناة ومجرمين . لو مات أحدهم بلا توبة فسيخلد فى النار مُهانا،  يقول جل وعلا عن كبائر الذنوب من الكفر والقتل والزنا : ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69)الفرقان ).

النجاة لهم هى بالتوبة القريبة المُبكرة ، التى تُتيح للتائب وقتا يبدل فيه سيئاته حسنات ، أى يقوم بإرجاع الحقوق لأصحابها وتكثيف العمل الصالح ليغطى على سيئاته ، وبهذا تتبدل سيئاته الى حسنات ، يقول جل وعلا : (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71) الفرقان ) .

5 ـ وللكافرين المُعتدين بالذات  يقول جل وعلا : ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ (38) ) الأنفال )،  الروعة فى التعبير القرآنى هنا فى قوله جل وعلا : (إِنْ يَنتَهُوا ). لم يقل إن ينتهوا عن كذا وكذا ، بل تركها جل وعلا مفتوحة لتشمل إنتهاءهم عن

الكفر السلوكى بالاعتداء والشرك أو الكفر القلبى بتقديس البشر والحجر . والشرط فى قبول توبة المشرك والقاتل والمجرم أن تكون مُبكرة قبل موته بوقت كاف حتى يُكثّف أعماله الصالحة لتُغطّى على إجرامه السابق .

6 ــ ولهذا فإن من يموت على عصيانه أو على كفره لا يقبل الله جل وعلا توبته ، بالتالى لا غفران له يوم القيامة . عن الكافرين يقول جل وعلا : ( كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) آل عمران ) ويأتى الاستثناء لمن تاب مبكرا وكان لديه وقت لكى يُصلح سلوكه ويؤكد إيمانه ، يقول جل وعلا بعدها : (إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89)آل عمران ) . أما الذى يموت بكفره وشركه فلا مجال لقبول توبته ، يقول جل وعلا : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الضَّالُّونَ (90) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوْ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) آل عمران ).

7 ــ وحتى المنافقين ، لو تاب أحدهم وأصلح فسيكون يوم القيامة مع المؤمنين، أما إذا مات على نفاقه فهو فى الدرك الأسفل من النار ، يقول رب العزة جل وعلا : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً (145) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً (146) النساء ). لاحظ إقتران التوبة المقبولة هنا بالاصلاح والاعتصام بالله جل وعلا وإخلاص الدين له جل وعلا .

وبالتالى فإن الله جل وعلا يغفر الذنوب جميعا ومنها الشرك والكفر وقتل النفس المؤمنة البريئة لمن تاب وأصلح وقام بتبديل سيئاته حسنات . أما من يموت على كفره وعصيانه ويتذكر التوبة عند رؤية ملائكة الموت فلا يقبل الله جل وعلا توبته .

8 ـ هنا نتوقف مع روعة التعبير القرآنى فى آيتين تتصلان بموضوعنا :

8 / 1 : يقول جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) الانفال ). النصف الأول من الآية يصف حال الكافرين الذين ينفقون أموالهم فى الصّد عن سبيل الله جل وعلا. وهم بما يفعلون يرتكبون الكفر السلوكى الظاهر للعيان ، ويصح بناء عليه وصفهم بالكفر بناء على ما يفعلون . . الجزء الأخير من الآية الكريمة يستوجب التدبر . كان السياق فى الآية أن يقال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ثم َالَّى جهنم   يُحْشَرُونَ ) . فيجعل مصيرهم جميعا الى جهنم . ولكن : ماذا إن تابوا وعملوا عملا صالحا وأصبحت توبتهم مقبولة ؟ هنا نرى الابداع فى قوله جل وعلا عمّن سيدخل جهنم (وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ) أى جعل جهنم مصير المستمر على كفره الى نهاية حياته .

8 / 2 : ونفس الحال فى قول الله جل وعلا : (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )( 212) ) البقرة ). من صفات الكافرين أن همهم الأكبر هو زينة الحياة الدنيا ، ومن أجلها ينسون اليوم الآخر ، ثم هم يسخرون من المؤمنين . لم يقل جل وعلا (زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ آمنوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ). لأنه ليس كل الذين آمنوا سيدخلون الجنة ويكونون فوق الكافرين أصحاب النار . لأن المتقين فقط من الذين آمنوا هم الذين يدخلون الجنة ، يقول جل وعلا : ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً ) (71) الزمر ) . بعدها لم يقل جل وعلا ( وسيق الذين آمنوا الى الجنة زمرا ، ولكن قال (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً  ) (73)  الزمر ) . فالذين إتقوا فقط هم الذين سيكونون فوق الكافرين يوم القيامة .

ثانيا : الموت

 1 ــ الموت هو نهاية الاختبار فى هذه الحياة الدنيا . الفائز فى إختبار الحياة الدنيا هو الذى يظل متمسكا بالاسلام بمعناه السلكى ( السلام ) وبمعناه القلبى ( الاستسلام والانقياد لله جل وعلا وحده بلا تقديس لبشر أو حجر ). الفائز هو من يموت ويتوفاه رب العزة مؤمنا مسلما ، وهذه هى دعوة يوسف عليه السلام (أتَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) يوسف )، وهى دعوة السحرة حين آمنوا ولم يهتموا بتهديد فرعون ، وقالوا : ( رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126)) الاعراف ). وهى وصية ابراهيم ويعقوب للأبناء (وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)    البقرة ). وهذا هو أمر الله جل وعلا لنا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)  آل عمران ). لذا فالمؤمن يدعو ربه أن يظل على هدايته وإيمانه حتى الموت : ( رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) آل عمران )

2 ـ أما الذى يموت مشركا كافرا فلا مجال للغفران بالنسبة له ، (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنظَرُونَ (162)  البقرة ) (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً وَلَوْ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91)  ) آل عمران ).

3 ــ عند الموت يصرخ الكافر يقول لملائكة الموت : أرجعون لعلى أعمل صالحا فيما تركت :  ( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100)  ) المؤمنون )، وهذا ما حدث مع فرعون (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ (90) أَالآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (91)  يونس ).

ويختلف الحال مع الذى يموت مؤمنا فائزا فى إختبار الحياة الدنيا ، يقول جل وعلا فى مقارنة بين هذا وذاك :( الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوْا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) النحل ).

ثالثا : الغفران

1 ـ التوبة أثناء الحياة والفرد يسعى فى الأرض حيا ، أما الغفران للتائب المقبولة توبته فموعدها يوم الحساب ، بعد أن يرى الناس أعمالهم من خير أو شرّ ، (يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه (8 )  الزلزلة ) . بعدها يأتى الغفران يوم الحساب: (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)  ابراهيم  ) يوم الدين : (وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) )الشعراء ). و ( غفر ) أى غطى ، فالغفران هو تغطية السيئات . وأيضا ( كفر ) بمعنى غطى ، فالتكفير عن السيئات مرادف لغفران السيئات : ( رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ) (193) ) آل عمران ) ويكون بناءا على قبول هذه التوبة .

2 ــ يوم الحساب لن يغفر الله جل وعلا لمن مات مشركا كافرا ، وهذا معنى قوله جل وعلا  عمّن مات مشركا (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (48)(  إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (116)) النساء )

3 ــ الله جل وعلا يغفر ما دون ذلك ( أى الشرك ) لمن يشاء ، أى فى حالة إنسان عاش حياته لا يقدس بشرا ولا حجرا ، ولكن كان عاصيا ، ثم تذكر التوبة متأخرا ، فتاب ولكن لم يكن لديه وقت مُتاح لكى يُكثّف حسناته لتغطى على عصيانه . هذا أمره متروك لرب العزة جل وعلا ، إن شاء تاب عليه وغفر له ، وإن شاء رفض توبته فلا غفران له ، وهذا معنى قوله جل وعلا : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)  التوبة ). إذا غفر الله جل وعلا لهم يوم القيامة فهم ممّن قال جل وعلا عنهم (وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ).

4 ــ وهنا نتذكر مراحل التوبة : منها التوبة المبكرة المقبولة ، والتوبة عند الموت الغير مقبولة: ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (17) وَلَيْسَتْ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (18) النساء )

 ومنها التوبة فى منتصف العمر والتى قال عنها رب العزة : ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)  التوبة ) فيها إحتمال مرجح للقبول إذا قام التائب بحق التوبة وحافظ عليها الى نهاية العمر . لذا قال جل وعلا يعطيهم أملا : (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  ). أما الذى يتأخر بعد منتصف العمر ثم يتوب متأخرا فأمره مُرجأُ لله جل وعلا : ( وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) التوبة ).وسيعلم مصيره عند الموت ، شأن كل فرد من بنى آدم .

 

5 ـ من الظواهر الملفتة أن أكثر  المشركين هم من المتدينين المتمسكين بدينهم الأرضى ، تراهم رواد المساجد ، بل من المتبرعين فى بنائها ، ولا يخلو بعضهم من خير ، ويظل متمسكا بدينه الأرضى لا يرى تعارضا بين تقديسه لرب العزة وتقديسه للنبى والأئمة ، يحج الى البيت الحرام ويبكى خشوعا عند الرجس المسمى بقبر النبى معتقدا فى شفاعته.   

هذا المشرك الذى لا يخلو من عمل صالح وآخر سيىء سيحبط الله جل وعلا يوم الحساب  عمله الصالح ، أى يضيع الله جل وعلا عمله الصالح فلا يبقى له سوى عمله السىء الذى يتم به تعذيبه خالدا فى جهنم .

وهذا هو معنى (الحبط ) . يقول جل وعلا (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217)  البقرة )( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ (65)  الزمر ). يقول جل وعلا عن تدمير عملهم الصالح يوم الحساب : (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً (23)  ) الفرقان ) .

ومن أروع التشبيه فى الفصاحة القرآنية تشبيه ضياع العمل الصالح للمشرك برماد إشتدت به الريح فى يوم عاصف : (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (18) ابراهيم  ) وتشبيهه بالسراب وبظلمات فى جوف البحر : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) النور ). وما أروع قوله جل وعلا عن الكافر وهو فى النار يتذكر أعماله الصالحة وقد ضاعت هباءا ، فتتحول الذكرى الى حسرة ما بعدها حسرة ، يقول جل وعلا : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ (167) البقرة )

وبحبط العمل تحرمُ عليه الجنة ومأواه النار :  (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (72)  المائدة ).

أخيرا

هل تستحق أساطير تقديس البشر والحجر وعبادة القبور كل هذه التضحية بالخلود فى عذاب جهنم ؟ 

اجمالي القراءات 7467

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (5)
1   تعليق بواسطة   احمد احمد     في   الأحد 12 ابريل 2015
[77964]



اساس المشكلة بيننا وبينهم هو العقيدة الذي يعتقد بوجود الشفاعة وينفي فكرة الخلود في النار لا يمكن ان يتوب اما ايات القران فهو لايفهمها 



2   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الأحد 12 ابريل 2015
[77966]

إن الله يغفر الدنوب


السلام عليكم



عندي بعض التعليقات وسؤال في النهاية



1)    إن الله له الحق المطلق أن يغفر لذنب أو لا يغفر. أما بالنسبة لآية مغفرة الذنوب جميعا فلقد جائت مرتبطة بآيات بعدها تدعوا للإنابة والعمل الصالح كشرط للغفران: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَ‌فُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّ‌حْمَةِ اللَّـهِ ۚإِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ‌ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚإِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿٥٣﴾ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَ‌بِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُ‌ونَ ﴿٥٤﴾ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّ‌بِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُ‌ونَ ﴿٥٥﴾)



2)    الله لا يغفر الشرك به (إِنَّ اللَّـهَ لَا يَغْفِرُ‌ أَن يُشْرَ‌كَ بِهِ وَيَغْفِرُ‌ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِ‌كْ بِاللَّـهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴿النساء: ١١٦﴾).



3)    أما ذنب قتل المؤمن، فلقد ذكر الله في الآية الجزاء المنتظر، ولكن إمكانية العفو عنه واردة، وهي من ضمن مشيئة الله (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ﴿النساء: ٩٣﴾). من المؤكد أن من المشركين المكيين من قتل من المؤمنين في حروبهم ضد الرسول وصحبه، ثم بعد اسلامهم عفى الله عنهم.  



أفهم من هذا أن الله يغفر كل الذنوب بما فيها الشرك، إذا تاب الانسان عنها قبل فوات الأوان، وإن مات الانسان وعليه ذنوب فربما يعفوا الله عنها إن شاء إلا ذنب الشرك، فلقد قال كلمته فيه.



  الله تعالى ليس بظالم (مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ﴿ق: ٢٩﴾). هذا يستوجب العدل في الجزاء، وأن جزاء السيئة يكون متناسبا مع مقدارها. هنا عندي مشكلة في الخلود في العذاب. فإن كان الخلود في جهنم هو الخلود في العذاب، فهذا معناه أن العذاب (الجزاء) أكبر من الذنب. فأن يكون جزاء الحريق ثم الحريق ثم الحريق إلى أبد الآبدين لذنب ما، ولو كان لقتل مؤمن، لا يتناسب مع الذنب. في رأيي أن وصف الجنة وجهنم جاء فقط لتقريب الحقيقة من العقل والقدرة الذهنية الحالية للإنسان. حقيقة الحياة الآخرة لايستطيع العقل البشري الحالي تصورها واستيعابها. ابليس هو من الجن ولقد خلق من النار، فالجن هم مخلوقات من النار، ومنهم من سيدخل جهنم ونارها، فبماذا تؤثر النار على النار؟


3   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 13 ابريل 2015
[77967]

شكرا استاذ بن ، وأقول


سيأتى ــ بعون رب العزة جل وعلا ــ مقال عن الابتلاء والاختبار ، ثم مقال عن العدل الالهى والخلود فى الجنة أو النار. 

نرجو من الله جل وعلا التوفيق والهداية.

4   تعليق بواسطة   محمد الشامي     في   الإثنين 13 ابريل 2015
[77972]

أستاذنا الدكتور أحمد


السلام عليكم - أستاذنا الدكتور أحمد ،



عندي استفسار على ماورد في أواخر المقال من أن أصحاب الدين السني سيضيع عملهم الصالح من صلاة وصوم وزكاة وسيجعله الله عز وجل هباء منثوراً. كيف لله عز وجل أن يعاقب هذا المسلم الذي يعتقد بالله تعالى رباً واحداً لاشريك له ويعبده ويؤدي ماكتب الله عز وجل عليه من فرائض ويجتنب حرمات الله من الكبائر، كيف يجعل كل هذا هباء منثوراً ثم يخلد هذا المسلم في النار؟ المؤسف أن هذا المسلم قد عرف الإسلام بالصيغة السنية ونشأ وتربى على ذلك وهو يعتقد أن اتباع السنة كما تعلمها هو الحق وقد تعلم من أشياخه أن من ينكر السنة هو الخارج عن الإسلام وهو الذي سيكون في النار وبالتالي فهو إما لم يحاول أصلاً التفكير في محاكمة السنة لبساطته وسذاجته أو حاول ولكن خاف من سوء الخاتمة لأن أشياخه أشبعوه تهديداً ووعيداً بعقوبة منكر السنة. إن الكثير من الآيات التي استشهدت بها على خلود المسلم السني في النار يفسرها الدين السني بشكل مغاير تماماً لتفسيرك ويحملونها على المشرك الذي يعبد مع الله إلهاً آخر، وحصرأً الأصنام آلهة المشركين من العرب زمن النبي عليه السلام أو النصارى الذين يقولون بربوبية عيسى عليه السلام أو الطوائف التي حرفت الإسلام كالدروز والاسماعيليين وغيرهم، وبالتالي فالمسلم السني المقلد للمشايخ والأئمة السنيين لايدخل في باله مطلقاً أنه على ضلال لأنه تعلم الاسلام هكذا وهو يقرأ القرآن ويفسره على ماعلموه إياه منذ حوالي 14 قرناً، فكيف سيحبط الله عز وجل عمله الصالح ؟ أليس في هذا اتهام لله عز وجل بأنه ترك الفرصة لرجال الدين أن يتلاعبوا بدينه ويخدعوا العوام من الناس بهذا الدين بالصيغة السنية ثم بعد كل هذا يحبط الله عز وجل العمل الصالح للمسلم البسيط ؟ أعتقد أن رحمة الله عز وجل هي أوسع بكثير ! أرجو المعذرة وإفادتي بتفصيل المسألة فأحياناً أشعر أنك تختصر الإجابة عندما يكون السؤال شائكاً ومحرجاً. ولك مني كل التقدير والاحترام.



5   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 13 ابريل 2015
[77976]

ليس هذا عذرا .. ولقد تحدث رب العزة عن هؤلاء


كل إنسان مفروض عليه أن يبحث عن مستقبله فى الآخرة حتى لا يأتى يوم القيامة فيندم ويقول يا ليتنى قدمت لحياتى ، لأن الحياة الحقيقية هى فى الأخرة الخالدة وليس فى هذه الحياة الفانية  التى ستنتهى بالموت ، ثم نهائيا بالساعة : (كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24)  ) الفجر )

ولكن هؤلاء يسلمون عقولهم بإختيارهم لدعاة الضلال ويكونون جندا لهم فى الشرور . وحين يُلقى بهم فى جهنم سيخصمون مع أئمتهم المقدسين الذين ساووهم برب العالمين ، ويشيرون الى علماء السوء قائلين : وما أضلنا إلا المجرمون . إقرأ قول ربك جل وعلا :

( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (102) الشعراء )

وعن تخاصمهم فى جهنم يقول ربى جل وعلا : (  وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ (32) وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) سبأ )

ويقول رب العزة جل وعلا عن أولئك المستضعفين وهم فى النار

(يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68)  الأحزاب ).

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4291
اجمالي القراءات : 39,184,517
تعليقات له : 4,564
تعليقات عليه : 13,349
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي