ولكن ..

عمرو اسماعيل في الجمعة 09 مارس 2007



لعل أكثر كلمة مستعملة في عالمنا وخاصة من قبل أصحاب الفكر الشمولي ونظم الحكم الشمولية هي كلمة ولكن ..
تجدها دائما تتبع أي جملة يقولها أصحاب هذا الفكر ..
نحن مع حرية الفكر ولكن ...
مع حرية التعبير ولكن .....
مع حرية العقيدة ولكن ...
مع الديمقراطية ولكن ..
ثم تجد ما بعد لكن هذه ما ينسف تماما حرية الفكر والتعبير و العقيدة والديمراطية من الأساس ..
فمن يضع لكن بعد حرية الفكر .. تجده يضع بعدها من القواعد والثوابت والخطوط الحمراء مايضع قيودا من حديد علي أي فكر إلآ فكره هو ..


ومن يضعها بعد حرية التعبير يضع بعدها قواعد لا تسمح بحرية التعبير إلا له هو ..
ومن يضعها بعد حرية العقيدة يضع بعدها من القيود مايمنع أي حرية وليس فقط حرية العقيدة ..
ومن يضع لكن بعد الديمقراطية من أصحاب الفكر الشمولي ورموز نظم الحكم الشمولية يجعل للديمقراطية أنياب ومخالب وهو في الحقيقة لايريد إلا ديكور ديمقراطي ..
حرية الفكر لا تعرف ولكن ..بل تعرف لماذا ؟
وحرية التعبير ليس لها حدود إلا التحريض علي العنف و قذف الناس بغير دليل ..
وحرية العقيدة هي مطلقة .. أطلقها الله وهو القادر علي كل شيء .. في محكم كتابه .. من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر .. وقال لرسوله الكريم صلوات الله عليه وسلم أنت مذكر ولست بمسيطر .. الله ضرب لنا المثل الأعلي عندما خلق الإنسان وميزه عن باقي خلقه بحرية الاختيار .. وماكان أسهل عليه جل جلاله أن يجبره .. ولكنه لم يفعل بل بعث اليه الرسل يدعون الي سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة .. أعطي للإنسان حق تقرير مصيره وحق الاختيار وتحمل مسئولية هذا الاختيار .. ثم يأتي لنا بشر فاني يريدون أن يحرموا خلق الله من هذه النعمة ... نعمة الحرية التي وهبها الله لنا .. حرية الاختيار وحق تقرير المصير .. ليقولون لنا ولكن ويضعون علي الفكر الإنساني قيودا من حديد تمنعه من الانطلاق والابتكار والابداع .. بحجج واهية سموها الثوابت والخطوط الحمراء ..
الخط الأحمر الوحيد للفكر هو العنف والتحريض عليه ..
ولن تتقدم أمة إلا إذا استبدلت لكن بلماذا ..
لو لم يسأل إنسان حر نفسه لماذا؟ ويتمرد علي قيود المألوف من الأفكار والعادات .. لما وصلت الإنسانية كلها الي ما وصلت اليه من تقدم وحضارة .. بل وما كنا عرفنا الله .. ولما تحرر العبيد ..
الفكر الحر هو من يخلق التقدم والحضارة .. والفكر الأسير للعادات والماضي والمألوف هو من يخلق جمودا وتطرفا وعنفا ..
لو قرأنا سيرة كل عظماء الانسانية وعلي رأسهم الرسل والأنبياء لوجدنا صفة مشتركة بينهم جميعا ... أنهم كانوا أحرارا يسالون لماذا؟ لم تمنعهم ثوابت المجتمعات التي نشأوا فيها وافكار سلفهم الصالح من الأولين السابقين من التساؤل والتمرد والبحث عن الأفضل ..
اللهم احفظ شبابنا من كلمة ولكن التي التي يرددها من يعتبرون أنفسهم عقلاء الأمة .. وامنحهم القدرة أن يقولون لماذا؟
لماذا نحن محلك سر والدنيا كلها تتقدم من حولنا؟
لماذا لايحظي الإنسان في مجتمعاتنا بأبسط حقوقه ؟ بينما الانسان وحتي الحيوان أصبح له حقوق تحترم في مجتمعات أخري ؟
لماذا لا نستطيع أن نختار حكامنا ونغيرهم سلميا مثل باقي خلق الله في شرق الأرض وغربها؟
لماذا تستمتع القلة بالثروة والسلطة وتشقي الأغلبية حتي يريحها الموت غرقا في عبارة أو حرقا في قطار أو علي يد مهووس قرر أن يفجر نفسه في الغلابة من الذين كتب عليهم الشقاء ؟
اللهم ارزق مصر وشعبها بمن يسألون لماذا ؟

عمرو اسماعيل

اجمالي القراءات 7130

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الأحد 18 مارس 2007
[4124]

الاخ عمرو اسماعيل المحترم , بعد التحية , وعن قساوة الانسان

طاب يومك
فضلت ان اكتب ردي هنا, لان درب الردود اصبح طويلا الى ان تصله في صفحة الاخ فوزي فراج.
اخي عمرو : هناك قولا ولا اعرف مصدره يقول :( الله جلت قدرته وضع الموت على الجبل فانفجر , وعندما وضعه على الانسان تحمله) , وطبعا هذا ليس له علاقة باي دين , ولكن ليروي قساوة الانسان.
وابراهيم ايضا كان انسانا وكان كهلا وقتذاك , اليس من الجائز ان طبيعته البشرية القاسية تغلبت عليه.
ولنتأمل ,وعلى مر الزمان , كم من الحوادث التالية حصلت في التاريخ:
* كم من الاباء تزوجوا مرة ثانية وتركوا اولادهم وامهم لعوادي الزمن . قساوة ما بعدها قساوة.
* كم من الابناء العاقيين رموا بوالديهم الهرمين في ملجأ العجزة . قساوة ما بعدها قساوة.
* كم من الاباء زوجوا بناتهم الصغيرات لرجال كبار في السن , لكي يتزوجوا هم بنت صغيرة من اقارب العريس , يعني ( كصة بكصة) كما نقول نحن العراقيين. قساوة ما بعدها قساوة.
* كم بنت صغيرة تم تزويجها للمجاهدين في العراق وحسب فتوى صادرة من رجال الدين , وهؤلاء المجاهدين عرب وليسوا عراقيين اي ليست لهم عائلة في العراق. قساوة ما بعدها قساوة.
وتبقى القصة قاسية وغير مفهومة
وطاب يومك بألف خير

2   تعليق بواسطة   عمرو اسماعيل     في   الأحد 18 مارس 2007
[4139]

أختي أمل ..طاب يومك بألف خير ..

الله جلت قدرته وضع الموت على الجبل فانفجر , وعندما وضعه على الانسان تحمله)

هناك آية في القرآن قد تؤدي نفس المعني ولكنها أكثر بلاغة:

"إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالجِبَالِ فَأبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولا ؛

أشكرك وأشاركك القول .. وتبقي القصة قاسية وغير مفهومة .. ولكنني أومن أن هناك حكمة إلهية وراء كل شيء ..
قصة سيدنا ابراهيم وسارة وهاجر وسيدنااسماعيل وسيدنااسحاق .. دائما ما فكرت فيها ..بل وحاولت أن أكتب من خلالها عملا دراميا مع تغيير الاسماء .. اتخيل فيها مشاعر الأب وحيرته وحبه لولديه اللذان وهبهما له الله في أواخر أيامه .. ومشاعره كزوج بين سارة وهاجر .. ولكن بعد أن مضيت فيها شوطا طويلا توقفت .. لأنني اكتشفت أنه قطعا هناك حكمة إلهية وراء ما يبدو ظاهريا قسوة .. رأيت منها الكثير أثناء عملي كطبيب .. خاصة عندما أقف عاجزا أمام ألم طفل بريء ..

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-09-30
مقالات منشورة : 131
اجمالي القراءات : 1,123,752
تعليقات له : 1,140
تعليقات عليه : 798
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt