من يحب أن يكون ممن يحبهم الله تعالى؟

ابراهيم دادي في الجمعة 28 نوفمبر 2014


من يحب أن يكون ممن يحبهم الله تعالى؟

 

من كان يريد أن يحظى بحب الله تعالى فما عليه إلا أن يمتثل لأوامره سبحانه ويجتنب نواهيه، إن الذي يحبه الله تعالى فقد يفوز برحمته سبحانه، ويكون طبعا من الذين يهديهم الله تعالى سبله فيتبع صراطه المستقيم.

 

أمر الله تعالى رسوله أن يبلغ للناس كيف يمكن أن يحبهم الله تعالى فقال: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(31).آل عمران.

نلاحظ أن الله تعالى جعل من شروط محبته للعباد هي في اتباع الرسول، حتى يحبهم الله تعالى ويغفر ذنوبهم وهو الغفور الرحيم.

السؤال الذي يخطر ببال كل من يتدبر هذه الآية هو:

 كيف نتبع الرسول فيحبنا الله تعالى؟

الجواب جاء مباشرة في الآية (32) من نفس السورة حيث بين المولى تعالى ذلك فقال: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ(32).

إن طاعة الله تعالى لا يمكن أن تكون إلا عن طريق الرسل الذين يبلغون عن ربهم ما كُلِّفوا بتبليغه للناس، وقد اصطفاهم الله تعالى وجعلهم أهلا لتبليغ رسالة ربهم. اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(75). الحج.

 

طيب إذا كان الله تعالى قد اصطفى من بين الرسل آخر الأنبياء محمد بن عبد الله، عليه وعلى جميع الأنبياء السلام، فهل يجب علينا أن نتبع الرسالة التي جاء بها من عند ربه وهو القرءان العظيم؟ أم نتبع ما نسب إليه من قول وعمل حتى لو كان  يخالف في كثير من الأحيان ما جاء في الكتاب الذي أنزل إليه؟

من الطبيعي ومن المنطقي أن يكون جواب أولي الألباب، يجب أن نتبع الرسول في الرسالة التي جاء بها من عند ربه، لأن النبي محمدا نفسه أُمر باتباع ما أنزل إليه ولا يجوز له أن يتقول على الله فيأمر بما لم يأمر به الله تعالى لأنه سبحانه قال لرسوله: قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ(104)وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ(105)وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ(106)...قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ(108).يونس.   

فهل بعد هذا يمكن لمن يحب أن يحظى بحب الله تعالى لا يتبع الرسول؟

وإن الرسول الذي بين أيدينا اليوم، وإلى أن تبدل الأرض غير الأرض والسماوات هو كتاب القرءان العظيملا شريك له. فمن استمسك به واتبع ما جاء فيه فإنه بذلك قد اتبع النبي ويكون ممن يحبهم الله تعالى لأنه سبحانه لا يخلف الميعاد.

 

ومن الأمور التي تجعل الله تعالى يحب عباده هي الإحسان بمفهومه الواسع، أن يحسن إلى جميع خلق الله تعالى وأن ينفق في سبيل الله تعالى مما أنعم عليه من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وخاصة الإنفاق على اليتامى والمساكين. 

قال رسول الله عن الروح الأمين عن ربه:

وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(195). البقرة.

وجزاء المحسنين هو:

فَآتَاهُمْ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(148).آل عمران.

 

ومن الأمور التي يحظى فاعلها بحب الله تعالى هي التوبة والطهارة والمتطهرين، أي المبالغة في الطهارة،

وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222). البقرة.

 

الموفون بعهد الله تعالى والمتقون هم كذلك ممن يحبهم الله تعالى .

بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ(76).آل عمران.

 

الإحسان وما أدراك ما الإحسان هو أن تنفق في السراء والضراء، وأن تكظم غيظك وتعفو عن الناس زلاتهم حتى يكون الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم.

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ(134). آل عمران. وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ(34).فصلت.

 

الصبر على المصائب من الخصال التي يحب الله تعالى أن يمتاز بها عباده الصابرين، حتى أنه سبحانه يقول:  

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ(146). آل عمران.

 

القسط في الحكم مما أمر به الله تعالى وهو يحب المقسطين.

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(42). المائدة.

 

والسلام على من اتبع هدى الله تعالى فلا يضل ولا يشقى.

 

اجمالي القراءات 7657

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت 29 نوفمبر 2014
[76771]

باختصار طاعة الله فقط في اتباع القرآن الكريم


السلام عليكم ، موضوع مهم ما تناوله الأستاذ إبراهيم في مقاله  حيث يحدد كيف يصل الإنسان إلى محبة الله بأسهل الطرق وأيسرها ، فقط طاعة الله  ، لإنه لا يحتاج إلى أن يقضي الليالي الطوال في قراءة ألغاز كتب السنة والصحاح ،  البرمجيات لا لا ، حتى يذهب نظره في رحلة ذهاب دون عودة ، كما أنه ليس محتاجا على الإطلاق لأن يشاهد شيوخ الفضائيات وتهدبدهم لخلق الله حتى أصيب الناس باكتئاب مزمن ، إذ أنهم بكل ما يقومون به من طاعات لم ولن يصلوا إلى واحد من الألف  من  عمل الصحابة أو التابعين أو .. الخ  فكانت النتيجةأن انصرف الناس عن القرآن  إلى هذه الكتيبات الصغيرة  ، وبها تعليمات محددة في كل أمور الحياة من هؤلاء المشايخ  .. الخلاصة الطريق إلى محبة الله لا يحتاج إلا إلى طاعة الله سبحانه ،وسوف تجدها في كتاب الله فقط .. وبكل آية تقرأ ستجد الهداية فيها ، فمثلا الفرق بين الإسلام والإيمان بكل سهولة ستجده في هذه الآية من سورة الحجرات :



 (وقَالَتْ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلْ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)الحجرات



ودائما صدق الله العظيم 


2   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   السبت 29 نوفمبر 2014
[76772]

لَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَ


شكرا لك الأستاذة الكريمة عائشة، ولك من الله تعالى التحية.



 



المشكل الكبير هو أن أغلب المسلمين يسلمون عقولهم إلى مشايخهم، ومشايخهم سلموا كذلك عقولهم إلى سلفهم، فحملوا منهم ما حملوا دون أن يعقلوا !!! رغم أن الله تعالى قد مدح الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ووصفهم المولى تعالى بأولي الألباب بعد أن يجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها... قال رسول الله عن الروح عن ربه:وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي(17)الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(18).الزمر.



فعلى من يريد أن يحظى بهداية الله تعالى، فعليه أن يطبق هذه الآية الكريمة التي تدعو إلى اجتناب الطاغوت، والاستماع للقول واتباع أحسنه، لأن الله تعالى سوف يحاسب الناس فردا، فردا، ولا تزر وازرة وزر أخرى أبدا. قال رسول الله عن الروح عن ربه:وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ(18).فاطر.



شكرا مرة أخرى على المشاركة. 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-11
مقالات منشورة : 379
اجمالي القراءات : 6,725,112
تعليقات له : 1,878
تعليقات عليه : 2,710
بلد الميلاد : ALGERIA
بلد الاقامة : ALGERIA