الصلاة الوسطى :
بين صبحي منصور و" المكرضحون " بالروايات

حافظ الوافي في الأحد 23 نوفمبر 2014


ذهب رجل ليستفسر احد المشعوذين بشان زوجته الحامل وماذا يمكن ان تنجب ذكرا او انثى فحين رد عليه المشعوذ بالقول: زوجتك ستنجب صبي أو صبية فاستغرب الرجل وقال: وهل كانت ستنجب عضروطا؟!...

تذكرت هذه الفكاهة وانا اقرأ بالتراث الفقهي عن الصلاة الوسطى فالكل يتخبط دون هدى حتى ان ابن كثير فسر الصلاة الوسطى بأنها هي "الفجر او الظهر او العصر او المغرب او العشاء او الضحى او صلاة الجمعة او صلاة العيدين".. .

سأحاول اذكر باختصار ما فهمته من موضوع للدكتور احمد صبحي منصور بشأن الصلاة الوسطى وهو التفسير الذي اثلج صدري وازاح عني فوضى الفقهاء فهناك فرق بين المتدبرين والمفسرين وبين صبحي منصور وضجيج "المكرضحين" بالروايات..

وفقا للدكتور صبحي منصور،  فلو اقتصر ابن كثير على القول بأن أحسن التفسير (أن يفسر القرآن بالقرآن ، فما أجمل فى مكان فانه قد بسط فى موضع آخر ) لما كان هناك خلاف معه ، ولكنه سرعان ما نفى هذا المنهج بقوله (فان أعياك ذلك فعليك بالسنة فانها شارحة للقرآن وموضحة له ).

يقول تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ . ) ( البقرة 283 : 239 ) .

وابن كثير فى تفسيره عن الصلاة الوسطى يقول ان هناك مصحفا لعائشة فيه ما يؤكد ان (الصلاة الوسطى ) هى العصر ، يقول :

( فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْحَاق أَخْبَرَنِي مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَمَ عَنْ الْقَعْقَاع بْن حَكِيم عَنْ أَبِي يُونُس مَوْلَى عَائِشَة قَالَ : أَمَرَتْنِي عَائِشَة أَنْ أَكْتُب لَهَا مُصْحَفًا قَالَتْ : إِذَا بَلَغَتْ هَذِهِ الْآيَة " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى " فَآذِنِّي فَلَمَّا بَلَغْتهَا آذَنْتهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ " قَالَتْ : سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ مَالِك بِهِ )

أى إن السيدة عائشة ـ بزعمهم ـ أمرت أحدهم أن يكتب لها مصحفا لمجرد أن تصحح له آية (الصلاة الوسطى ) ..!

وبالتدبر بالقرآن يتضح ان جملة "والصلاة الوسطى" توضح الجملة السابقة "وحافظوا على الصلوات .. أي كيف نحافظ على الصلاة؟ بأن تكون صلاتنا وسطى ..

فكيف تكون الصلاة وسطى وما معنى وسطى بالقرآن:

فى المصطلح القرآنى فالوسط هو الأفضل.

جاء هذا وصفا لأفضل طعام يقدمه المؤمن فى الكفارة ، يقول تعالى: ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم) (المائدة 89 ) فقوله تعالى (من اوسط ما تطعمون اهليكم ) يعنى أن نقدم كفارة اليمين الطعام من أفضل الطعام الذى نأكله ، وليس الفضلات و الزبالة وبواقى الطعام ، ويؤيد ذلك فى نفس التشريع قوله تعالى عن الصدقة بالطعام (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)( الانسان 8 ) أى يطعمون من أحب الطعام اليهم المسكين و اليتيم والأسير .

وهذا جزء من تشريع عام يؤكد على أن يكون الانفاق فى سبيل الله تعالى من أفضل شىء نحبه حتى يكون المؤمن من الأبرار، ويقول تعالى : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون)( آل عمران 92 ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ) ( البقرة 267). فالمستفاد هنا ان وصف (الوسط ) يفيد الأفضل .

والأفضلية ينالها المؤمنون بالتمسك بأوامر الله تعالى حتى يكونوا خير أمة أخرجها الله تعالى للناس :(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) ( آل عمران 110 )على نحو ما فصّلناه فى مقال ( الصحابة ك هل كانوا خير أمة أخرجت للناس ؟)

أى أن واو العطف فى قوله تعالى (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى ) تقوم بوظيفتها فى القرآن بالشرح والايضاح و التفصيل ، فالصلاة الوسطى (معطوفة عطف بيان ) على جملة ( حافظوا على الصلاة ) ، أى أن واو العطف هنا تجعل الصلاة الوسطى شارحة وموضحة لمعنى الأمر الالهى ( حافظوا على الصلاة ). ثم تأتى واو العطف فى بقية الآية ( وقوموا لله قانتين ) تزيد مع المحافظة على الصلاة أى الصلاة الوسطى أمرا آخر شارحا وهو الأمر بالخشوع فى تأدية الصلاة ، وأن هذا الخشوع يبدأ بلحظة التهيؤ للصلاة، والقيام لها ، والقيام فيها بعد الركوع والسجود ،فى كل ذلك لا بد من القنوت و الخشوع ،أى لا بد من المحافظة على الصلوات الخمس كلها بالتقوى فيما بين أداء تلك الصلوات ، ثم الخشوع أثناء تأدية تلك الصلوات.

الخلاصة ان الله امرنا ان نحافظ على الصلوات.. بان نجعلها صلاة وسطى "فضلى" تثمر اعمال صالحة وتنعكس على اخلاقيات المؤمن بالتقوى وتعامله مع الناس... هذا مافهمته والله تعالى اعلم

اجمالي القراءات 3832

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   حافظ الوافي     في   الإثنين 24 نوفمبر 2014
[76753]

صفحة "حنفاء" على الفيس بوك


هذا رابط صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" تعني بشؤون اهل القرآن اتمنى دعمها بمتابعتكم: 



https://www.facebook.com/pages/%D8%AD%D9%86%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%80%D9%81%D9%80%D8%A7%D8%A1/762538603826883?ref=hl


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-11-05
مقالات منشورة : 42
اجمالي القراءات : 229,981
تعليقات له : 37
تعليقات عليه : 58
بلد الميلاد : Yemen
بلد الاقامة : Yemen