بوضوح

كمال غبريال في الإثنين 07 ابريل 2014


 

بوضوووووح


 • حجم الأموال العربية التي يتم ضخها في الإعلام والشارع السياسي المصري، يكتسح أي احتمال لضمير وطني. . أظن أن استمرار د. علاء الأسواني في الكلام في السياسية، هو من قبيل المثل القائل "اللي اختشوا ماتوا". يعتمد أمثال هذا الشخص، على تصور أن للمصريين ذاكرة سمكة!!
• الجامعات الإقليمية، والتعليم الأزهري، وزيادة معدلات الهجرة للمدن، من عوامل ترجيح تريف المدينة، على تمدن الريف في مصر خلال العقود الماضية. الدولة المصرية عميقة في القاهرة والمدن الكبرى فقط، لكنها بالاسم أو لا أثر لها، في أعماق صعيد مصر مثلاً. م/ إبراهيم محلب يمارس مهامه بذات منهج المستخرع الكبير عبعاطي. التهريج والارتجالية تحكم المدينة. نحن نشرب الآن من مستنقع الروح والنزعة الصدامية، الذي تشكل بداية من خطاب العروبة، ثم التأسلم السياسي، ليفيض علينا الآن بمياهه الآسنة. . الروح الصدامية ليست فقط في قرى ونجوع الصعيد، إنها تفيض أيضاً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. . يحدث هذا حين يقف شعب عند مرحلة أولية من التحضر، يستعصي عليه تجاوزها لما يليها.
• لا اعتراض لي، بل أطالب بمرحلة استبداد، تجمد فيها الحريات السياسية. ولا اعتراض لي بل أحبذ، أن يحكمنا عسكري سابق، وأن ينتشر رجال ذوو خلفية عسكرية، لرئاسة مختلف مؤسسات الدولة، نظراً للكفاءة النسبية لهؤلاء الرجال في القيادة. ينصب اعتراضي ورفضي المطلق، لحكم المؤسسة العسكرية ذاتها للبلاد، وتدخلها في الشأن الاقتصادي، بما يدخلنا في نفق رأسمالية الجيش، الصنو لرأسمالية الدولة. ما يعني عودتنا إلى الاقتصاد الناصري المهزلة. نعم للاستبداد الذي يدفع بنا إلى بداية طريق الحداثة. لا للاستبداد باتجاه تحالف العسكر وتجار الدين ودراويش الاشتراكية. . ضمت المائدة عدداً من الأصدقاء، اختلفوا على تقييمهم للحاضر، وتوقعاتهم للمرحلة القادمة. فقط اتفقوا على أن خلع السيسي للبذلة العسكرية، كان من حيث الشكل لا المضمون. فارق كبير بين أن يكون السيسي معنا، وأن نكون نحن في معية السيسي!!
• مصر والعالم لا يواجه تنظيماً إرهابياً واحداً. هي عائلة إرهابية متكاملة الفكر والمهام. الإخوان المسلمون هم التنظيم الأم، التي شب بعض أبنائها النجباء عن الطوق، وشكلوا تنظيمات أكثر جرأة في إعلان وتبني حقيقة ما رضعوا لبنه من أفكار الأم. فيما بقى الأبناء متوسطو المقدرة في حضن الأم. تتميز هذه العائلة المقدسة، بأنها إذا تمكنت ولو نسبياً، يشتعل الصراع بين أفرادها، ما رأيناه في أفغانستان، ونراه في سوريا. أما إذا كانت في وضع حرج، مثلما في مصر الآن، فإن أفرادها يعملون سوياً، كما أجزاء الساعة. فتطالعنا أسماء "أنصار بيت المقدس" و"أجناد مصر" وما شابه، تسفك الدماء في سبيل الله، ويطالعنا "تحالف دعم الشرعية"، يتحدث بلغة "العلمانيين الكفار"، مستهدفاً العالم الخارجي، بالحديث عن بدع وضلالات، كالديموقراطية والشرعية الدستورية. لا نحتاج إذن لبحث، إن كان الإخوان مسؤولين عما يجري من إرهاب بمصر. هي العائلة المقدسة، ذات العلاقات البينية الوثيقة، تحت رعاية الأم، التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.
• أهم وأروع ما يتميز به الشباب في كل مكان، هو حماستهم، وميلهم لرفض ما هو قائم. المشكلة أن قطاعاً من شبابنا رفض ما هو قائم، ولم يجد ما له قيمة، ليملأ به فراغ رأسه، فتحول إلى مجرد معاول للهدم، عالية الصراخ، خاوية المضمون. . لماذا تستنكرون من الأولاد رفع علم القاعدة في جامعة القاهرة، ويكاد الآباء ومنهم "حمدين صباحي" المرشح الرئاسي، يجمعون على بطولة بن لادن المجاهد في سبيل الله؟!!. لدينا د. محمد عمارة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، الذي يؤكد قاده وشيوخه أنه معقل الوسطية الإسلامية. واحد من أشجع الرجال، في التعبير عما بصدره من كراهية سوداء، تطفح علينا من كلماته، كما لو كان يتقيأ فوق السطور. د. محمد عمارة تجسيد لما لا نمل من تكراره وتأكيده، وهو الجذر الواحد للشيوعية والسلفية الدينية: "انغلاق الفكر والكراهية التي تتفجر في وجه الآخر". هو ود. ياسر برهامي، ينفثون الصديد الذي يجري في شرايين المجتمع المصري.
• محاربة الإخوان وأنت برفقة السلفيين. نكتة سخيفة. كما أن التراجع الدائم أمام التحديات، شيمة أشباه الرجال. منَّا من ينشدون التطهير، للاستقامة في طريق الحداثة، ويُتهمون بالفاشية والاستئصالية. ومنَّا من يريدون إغلاق الجروج على ما تحوي من صديد، ويسمون أنفسهم التوافقيين البرجماتيين. السعودية أصدرت قانوناً يجرم جماعة الإخوان المسلمين، وفي مصر نسعى للتصالح معهم. ثم نتحدث عن مؤامرات خارجية علينا. هل يتفضل علينا رئيس الجمهورية القادم ومعبود الجماهير/ عبد الفتاح السيسي، بإعلان رأيه في مسألة عدم صدور قانون حتى الآن باعتبار الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، مع توضيح لمبررات رأيه؟. . هناك فرق بين المعالجة السياسية للأمور، بهدف تحقيق "أقصى الممكن،" من حقائق الواقع الراهنة، وبين السياسة الثورية، التي تخضع الواقع لخطة تغيير عملية، تستند إلى رؤية فكرية تتطلع للأفضل. النوع الأول من المعالجة هو "تحصيل حاصل"، ويؤدي في أفضل الأحوال، إلى تحسن هامشي محدود. النوع الثاني يؤدي لتغييرات جوهرية في حياة الشعوب. ما تحتاجه مصر هو النوع الثاني، فمجرد ترتيب البيت المصري، وفقاً للمعطيات الحالية، لن يخرجنا مما نرزح فيه من تخلف. الواقعية التي تقول باحتواء الإخوان والسلفيين بتنظيماتهم في العملية السياسية، تنتج حالة أسوأ بمراحل، من الحالة التي ثرنا عليها في 25 يناير 2011. لنكون الشعب الوحيد الذي ثار ليس ليتحرر، ولكن لينكفئ على وجهه.
اجمالي القراءات 9553

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-03-23
مقالات منشورة : 598
اجمالي القراءات : 3,714,879
تعليقات له : 0
تعليقات عليه : 264
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt