لماذا الديمقراطية أولاً ؟

سامح عسكر في السبت 22 مارس 2014


ألم يسأل أحد نفسه لماذا تقوم فكرة الجماعات الإرهابية على مفهوم الدولة أو الأمة (الإسلامية) قبل أن تقوم على مفهوم الديمقراطية؟..فهم يهتمون بإعادة تعريف الأمة وفق منظور عقائدي..وبإعادة تعريف الدولة وفق منظور أيدلوجي دون التعرض للديمقراطية وآلياتها، وقد نضحت كتاباتهم في تفصيل هذه الفكرة التي خرجت في النصف الثاني من القرن العشرين.

أعتقد أن السبب كان في ظهور تلك الجماعات بعد حقبة الاستعمار وترسيم الحدود والفصل بين الشعوب، فجاءت هذه النزعة كرد فعل وحدوي يريد أن يجمع الأمة تحت لواء سلطة واحدة تعالج مفهوم الأمة والدولة لديهم..

جاء بحث هذه الجماعات الإرهابية عن مفهومي الأمة والدولة في غياب كامل لبحثهم عن الديمقراطية، فهم لم يجعلوا الديمقراطية والعدالة السياسية مطلباً رئيسياً لهم، وظنوا أن فكرة.."الدولة أو الأمة الإسلامية"..ستحقق لهم هذا المطلب..وهذا غير صحيح ، لأن بحثهم عن هوية الدولة/ الأمة لابد معه من حصر الهوية في جانب ديني وسلوكي معين، وأما بقية الجوانب فهي خارج اهتماماتهم، مثل إقصائهم لليهود وللمسيحيين وللشيعة وللإباضية وللعلمانيين ولكافة من يخالف وجهة نظرهم في تلك المفاهيم.

لذلك لم تُطرح أسئلة كموقف هذه الجماعات الإرهابية من الديمقراطية إلا بعد وضوح موقفهم من الدولة/ الأمة، أي لم يناقش أحد موقف جماعة منهم-كالإخوان المسلمين- من الديمقراطية إلا مؤخراً وبالتحديد منذ 20 إلى 30 عاما، كان قبل ذلك موقفهم من الدولة/ الأمة العقائدي والأيدلوجي يكفي لبيان رؤيتهم السياسية في المجمل، وبعد تعدد مشاكل هذا الموقف مع الديمقراطية جاء السؤال القاطع..ما موقف هذه الجماعات من الديمقراطية؟

حقيقة أن تأخر طرح هذا السؤال.."موقف الجماعات الإرهابية من الديمقراطية"..يحمل في مضمونه أزمة فكرية وسياسية عربية تعاني فيها النخب والأحزاب من ضمور معرفي ..يجعلهم مع تلك الجماعات في وحدة مفهوم الدولة، إلا أن هذه الجماعات تراها بصورة دينية أما هذه الأحزاب فتراها بصورة قومية أممية، والسبب –كما قلنا- أن حقبة الاستعمار وترسيم الحدود تلتها حقبة تطالب بإعادة مفهوم الدولة الأممي والقومي وإلغاء تلك الحدود في النصف الثاني للقرن العشرين.

وتتساوى في ذلك الجماعات الإرهابية مع الأحزاب والنخب العلمانية بشكلٍ مطلق..وأكبر دليل على ذلك أن برامج الأحزاب العلمانية تظهر وتبطن العداء للاستعمار وللغرب بوضوح، وقد أصبح هذا العداء دافعاً لهم في اختزال الديمقراطية بنفس الطريقة التي اختزلت فيها الجماعات الإرهابية الديمقراطية، وكلاهما قد توحدت صورة الاختزال لديه ولكن اختلفوا في شكل هذه الصورة، منهم من رآها بيضاء ومنهم من رآها حمراء ومنهم من رآها سوداء، ولكن في المجمل خرجت صورة الديمقراطية لديهم واحدة ومُختزَلة.. فهي مطلب ثانوي بعد تحقيق مفهومي الدولة والأمة..!

لست ضد أن يكون هناك عداءً للاستعمار أو لأي جهة لإيماني بقوة الدوافع والمبررات التي تخلق هذه الحالات أحياناً ، ولكنني ضد أن يكون هذا العداء مرادفاً لاختزال قيم ومعاني الديمقراطية في مفاهيم سلطوية أممية قد تُصبح إمبريالية إذا اقترنت بأفكار عنصرية.

إن الجماعات الإرهابية اختزلت الديمقراطية في مفهوم.."حُكم الأغلبية"..أما النخب والأحزاب العلمانية فقد اختزلوا الديمقراطية في مفهوم.."الحرية"..لذلك خرج صراعهم في مصر في الفترة الماضية بهذه الصورة، الإخوان يعيبون على العلمانيين كفرهم بمبدأ حكم الأغلبية، والعلمانيون يعيبون عليهم كفرهم بمبدأ الحرية، هذا الصراع بينهم كاد يقضي على الدولة، لذلك كان تدخل الجيش المصري ليعيد بناء العملية السياسية من جديد على أسس صحيحة يحافظ بها على الدولة، والحقيقة أن كِلا الطرفين يعانيان من أزمة قديمة حملتهم على تجاهل الديمقراطية ككقيم وآليات بينما اهتموا بصياغة مفهوم الدولة والأمة العقائدية والقومية أكثر.

أخيراً فإن الديمقراطية لها قيم ولها آليات..جاء حكم الأغلبية فيها ضمن آلياتها وقيمها التي تُعطي السلطة وحق الرأي والقرار للشعب، بينما الحرية هي قيمة أصيلة في الديمقراطية بدونها تُصبح السياسة دون معنى ويكثر فيها المظالم والصور الخاطئة، لذلك فالديمقراطية عندي هي اتحاد الأغلبية مع مفهوم الحرية، ولكن كل ذلك ضمن إطار الدولة، فلو اتفقت الأغلبية على وجود تهديد للدولة من الحريات لا يجب النزول لرأيها دون الاحتكام للقانون العام/ الدستور، فلو أجاز لها الدستور أن تقلل أو تقيد من الحريات جاز لها ذلك، وهو ما أعرفه بحق القوانين الاستثنائية في الظروف الطارئة .

أما من يرفع لواء الحرية في وجه الأغلبية فيجب عليه أن يتقيد بأسس العملية السياسية أولاً وهي..السلمية والشراكة وعدم الإقصاء والرد على المخاوف وبناء الثقة والتخلي عن مفهوم المؤامرة، أي يكون عمله منصب تحديداً في المطالبة بحقوقه دون المساس بحقوق الآخرين..فلو لم يحقق أيٍ من هذه الأشياء كان نزول الأغلبية للقانون العام في تقييد الحريات هو واجب قومي وسياسي للحفاظ على الدولة، لذلك وقفت في صف الحرب على الإرهاب في مصر وما يتبعها من قوانين استثنائية أو قرارات حكومية صارمة.

اجمالي القراءات 9257

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   mohamed elmoem     في   السبت 22 مارس 2014
[74013]

لماذا الديمقراطية أولاً ؟


i think becouce the goverment do is not like this way and



and Do you think the goverment fllowing islam?


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 5,459,133
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 411
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt