الشعوب العظيمة فاسقة الأفكار متدينة الأفعال، والشعوب المتخلفة فاسقة الأفعال متدينة الأفكار:
أفكار للتأمـــل - من أقوال مفكر -

يحي فوزي نشاشبي في الإثنين 03 مارس 2014


أفكـــار للتأمــــل

XIV

 من أقوال  مفكر:

* ... ما أبشع قوما لا بد أن تكون لهم لعب ثم لا بد أن تكون هذه اللعب هي الشعوب والمذاهب والعداوات والحروب والمؤامرات والآلام – ما أبشع إذن القادة والزعماء والثوار والمعلمين والكتاب لأنهم هم هؤلاء القوم؟

* إن جميع الحدود التاريخية والتقسيمات  الوطنية والقومية المتعادية المتقاتلة، وجميع العقائد والمذاهب والنظم التي تشقق البشر وتقيم بينهم الحواجز المصنوعة من النار والجنون والبغضاء، إن جميع ذلك لم يخترعه  ذكاء الإنسان أو ضرورات الحياة أو البحث عن القيم الأخلاقية والإنسانية، وإنما اخترعه جنون هؤلاء الرجال الباهظين المفتنين باللعب بهذا الأسلوب العنيف المخرب.

*** 

* ... إن الإنسان يتعامل دائما مع ذاته لا مع  الكون ولا مع الناس أو مع المذاهب والأخلاق، والفعل المتعدي ليس إلا فعلا لازما، وحدود ذلك هي دائما حدود العالم،

وإن العالم مهما  كانت  ضخامته  ليس أكبر من  بيتك  في  سلوكك.

* ... أيها الأبناء الذين  يستعدون للمجئ، احذروا، إن الأرض التي نعيش عليها ملأى بالوحوش. - لست أعني الوحوش الطيبة الإنسانية التي تسكن الغابة ولا تتكلم بصراخ عن المذهبية والثورة، والتي تأكل أحيانا إذا جاعت وهوجمت في أوطانها أجسامنا  بشئ  من الورع  والعفة  والأخلاقية بلا  حقد أو طموح مريض، ثم تترفع عن أكل ما عدا الأجسام - وإنما أعني وحوشا أخرى تسكن المدينة والمعسكرات وتتحدث  بالشعارات والمذاهب والأمجاد  الثورية وتمارس كل فنون الجريمة والقسوة بمباهاة وإعلان وتدين، وتأكل دائما ولا تشبع أبداً، بل تزداد مع الأكل جوعا ونهماُ - إنها لا تأكل اللحم وتعف عما  سواه، إنها تأكل الكرامة والذكاء والشجاعة والصداقة والحب والرخاء والأمن.

*** 

* إن المثيرات لمشاعرنا كثيرة، كثيرة جدا، فمن هذه المثيرات ... المجتمعات التي تتحول  إلى طعام  للطغاة لكي يقووا عليها، لكي تخضع لهم وتخافهم، لكي تتحول إلى توابل لجنونهم ، لكي يزداد جنونهم اشتهاء  كلما تغذوا بها، ومنها الحكام الذين يعلنون الحروب والخصومات على الشعوب بالشعوب دفاعا عن الشعوب، ويسحقون الأحرار والأذكياء إيمانا بالحرية والذكاء، ويقامرون بالجماهير حماية لها، ويفقرونها بحثا عن رخائها، ويعادون الآخرين ويشاتمونهم لأنهم أنبياء للصداقة  والحب !

***

* ومن هذه المثيرات أيضا المذاهب والأديان والنظم التي  يؤمن بها  الناس لتعلمهم الصدق والنزاهة والأخوة والعقل والسلام، فتعلمهم الحقد والتعصب والتعادي والنفاق والغباء والحرب والغوغائية.

إن كل شئ يثير، لأن كل شئ محكوم عليه بالخطأ والألم  والتفاهة  والعبث والفناء. بعض القراءات تستنفد القارئ، تمتصه وتسرقه وتحول احتمالات الذكاء والنشاط فيه إلى هباء وغباء وحريق وضياع وإلى استمناء  عاطفي. إن الكاتب يتحول إلى عملية احتلام واستمناء لقرائه، وإنه  ليقاتل الناس ويشاتمهم بأسلوب النبي المريض المنتحر فوقهم من أجلهم .

***

* كثير من الكتاب يأكلون قراءهم. وللكاتب العظيم قدرة هائلة على تشتـيت تجمعات الحياة  في  قرائه ، أما الكاتب الردئ  فهو أبهظ عقاب يتلقاه الإنسان جزاء له على اختراعه  الكتابة والكلمة. إن المطلوب من الكتاب أن يخرجوا  الفكر عن مضاجع الراحة  والإقتناع إلى آلام التعب والإحتجاج. أن يثيروا أشواقه وهممه إلى الأخطار وإلى الأسفار النائية – ويعلموه القفز فوق الحدود المكتوبة وفوق حراسها الأقوياء المنزهبن، ويشككوه في قيمة الإعجاب بالنفس والوقوف عندها-  مطلوب منهم أن يعلموا الفكر كيف يمل الإقامة الدائمة في  المكان الواحد.

*** 

* الشعوب العظيمة فاسقة الأفكار متدينة الأفعال، والشعوب المتخلفة  فاسقة الأفعال متدينة الأفكار.

*** 

*  إن المفكر والمكذب  كلاهما يرفض، ولكن المفكر يرفض لأنه ناقد، أما المكذّب فإنه يرفض لأنه مشغول بشئ آخر، إنه جهاز مشحون بشئ ما،  لهذا يرفض  استقبال شئ آخر.

***

*  ... أما الذين يفكرون ويحتجون بمنطقهم على الأشياء فهم دائما غرباء  وخوارج وشاذون -  إنهم كائنات غير معقولة بل غير سارة،  هم عقاب ومضايقة للأكثرين، للمجتمعات التي يعيشون فيها -  إنهم  لغة غير مفهومة في مجتمعاتهم ، لغلة مهجورة ومرفوضة،  لا يوجد من يعرفونها ولا من يرغبون في معرفتها. ومهما تكلموها في هذه المجتمعات أو دعوا إليها  فلن تفهم ولن يوجد من يحاول تعلمها أو من يرغب في تعلمها.

*** 

* إن التفكير هو تحويل الآخرين والكون من مجرد وجود مغاير إلى موضوع إنساني، ومن كتلة إلى سبب  ومسبب، وإلى جمال ودمامة  ومنطق  وخروج على المنطق.

* والمجتمعات التي ليس فيها من يفكرون يفسد كتابها ومعلموها ودعاتها وزعماؤها والأقوياء فيها، ويضلون دون أن يخشوا سقوطاً أو افتضاحاً، أو أن يقعوا تحت النظرات الغاضبة  الناقدة  الشاتمة. والنظرات الناقدة  الغاضبة  إذا  لم  تقتل فلا بد أن تهز وتخيف. وهؤلاء لا يخافون شيئا مثلما يخافون الفكر الناقد المحتج لأنه هو الذي لا بد أن يسقطهم أو يغيرهم أو لأنه على الأقل لا بد أن يفهمهم  ويرهبهم  ويزعجهم  بفهمه  لهم . ولا يلعن الفاسد والضال شيئا كما يلعنان  الفكر الذي ينقد  ويحتج  ويفسر، ولا يباركان شيئا  كما يباركان غباوة التصديق. إن التصديق أسلوب من أساليب إلقاء السلاح  والخروج من المعركة  في ظروف يجب فيها القتال، وإن الفاسد والضال ليرهبان التفكير رهبة  لـص  الليل لمصباح الشرطي وخفق  قدميه.

*** 

 

اجمالي القراءات 8948

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 246
اجمالي القراءات : 1,765,507
تعليقات له : 228
تعليقات عليه : 333
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco