وما هو الموقف المنقذ ؟:
الدين القــيّم

يحي فوزي نشاشبي في الجمعة 20 ديسمبر 2013


 

بسم الله  الرحمن الرحيم

الديــن  القيم ؟

وما هو المنقذ من شفا  تلك الحفرة من النار؟

( فأقم وجهك للدّين حنيفا فطرتَ الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا  الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم  وكانوا شيعا كل حزب بما  لديهم فرحون ) 30-32 سورة الروم .ا

* الملفت هو أن الله أشار إلى الدين القيّـم وعرّف به، وقال إن أكثر الناس لا يعلمون، وحذر من أن يتحولوا إلى مشركين.

* وعندما يقع التمعن في الأيات 30-32 في سورة الروم، يتبادر إلى المقدمة هذا الفهم، وهو أن هناك نوايا ومواقف وتصرفات هي من الشرك، وأن المشركين هم أيضا أولئك الذين فرقوا دينهم، وتحمسوا لآرائهم واختلقوا وتشتـتوا نحلا ومللا وطرائق ومذاهب، وأخذت كل طريقة زخرفها وازيّنـت وظـنّ معتنقوها أنهم هم المهتدون المصيبون والمصطفون والناجون – دون غيرهم – وأخيرا أحاطت بهم ، واغتروا بها، إلى درجة ازدراء الطرف الآخر وما عنده هو أيضا من حماس لآرائه وما اختلق هو الآخر من نحل وملل وطرائق ومذاهب.

* وأما عن المواقف والتصرفات – التي تضحك الحزين – وتجعلنا مادة حبلى في النوادي، ووسيلة تندر وازدراء الأمم ، فهي عندما لا نتحرج ولا نتورع في تلاوة تلك الأوامر الناصحة المحذرة الموضحة والضابطة لنا ماهية حبل الله الذي يجب علينا الإعتصام به، تلك الآية رقم 103 في سورة آل عمران : (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبـيّن الله لكم ءاياته لعلكم  تهتدون ). وكذلك عندما لا نتحرج ولا نتورع في  تلاوة تلك الآية  العظيمة الهادفة  الهادية (... ربنا  اغفر لنا ولإخواننا ... ولا تجعل في قلوبنا  غلا  للذين  آمنوا...) الحشر 10.

* نعم، إن هناك ما هو يضحك الحزين، ويجعلنا مادة تندر وازدراء الأمم عندما يتحمس أهل كل مذهب على تلاوة تلك الآيات العظيمة، بل ومحاولة (تجويدها)

بتلك الخطوط الجميلة الرشيقة المزخرََفة والمزخرِِفة، تلك الآيات التي تتحول إلى معلقات فوق واجهات وبصدر منبر كل مذهب، ولسان حال معلقيها يلهج قائلا " الحمد لله الذي هدانا لهذا المذهب الصحيح الصائب وإلى هــذه الطريقة المُصِيبة وحدها – لا غير - والمُعتَصِمة وحدها – لا غير- بحبل الله ، وما كنا لنهتدي لهذه النعمة التي نحمد الله أنّ غيرَنا من جميع المذاهب والملل الضالة المضلة – قد حُـرمتها. نعم إن كل مذهب يحمد الله مكررا عبارة  وما كنا لنهتدي لهذا  لولا أن هدانا الله !.

* نعم إن الواقع يقول هذا، ويكرره، وما زال يقوله ويكرره منذ أزيد من تلك الفترة التي لبث  فيها نوح (عليه السلام) في قومه نذيرا مبينا.

* وأما عن التحذير الوارد في آيات 30-32 ، فهو في: ( ... واتقوه وأقيموا  الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم  وكانوا شيعا كل حزب بما  لديهم فرحون ).

* إنها حقا مشكلة، وإنه مأزق مخيف، أن يقع الإنسان في شرك، ويتحول إلى مشرك من حيث لا يدري، بل وهو غارق في فرحه وغروره، وفي تزكية نفسه وأفعاله، بقدر ما هو محتقر الطرف الآخر، وبقدر ما يُـكنّ له من جام غلـّه، مضللا نفسه، أو مضللة إياه نفسه، تلك التي تزكيه وتمنيه وتقنعه بأنه يحسن صنعا، بل تلك التي تجعله طامعا في مغفرة  ربه ورحمة منه بقدر فرحه بما لديه من حقده وبقدر بغضه للآخر ولما لديه هو الآخر.

* ولعل المَخرَجَ، أو على الأقل، لعـلّ السبيل التي يمكن أن تؤدي وتوصل إلى المخرج هي في مجاهدة المرء نفسه وترويضها ترويضا حتى تمتلئ اطمئنانا  لما لديها وتتسع  اطمئنانا كذلك تجاه ما لدى الطرف الآخر، وحتى يتراجع  من القلوب كل غـلّ وحقد وفرح، وحتى يستردّ مكانته إنصاف الناس، كل الناس في تلك السبل التي اهتدوا إليها.

* وبدون هذا التصور، وهذه النية والإرادة، فالتخلص من شراك هذا الشرك  المستتر الذي نسبح فيه أمر صعب المنال، وتلك هي الطامة الكبرى، وذلك هو المأزق حقا، وتلك هي حقا المغامرة الكبرى التي لا يلقي فيها نفسه إلا من هو من عديمي الألباب، من أولئك المدهنين بذلك الحديث المنزل من رب العالمين، وهم أولئك الذين حولوا التكذيب به إلى مصدر رزقهم.

اجمالي القراءات 5539

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-10-28
مقالات منشورة : 246
اجمالي القراءات : 1,766,400
تعليقات له : 228
تعليقات عليه : 333
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco