الباب الخامس : الشفاعة وتطبيق الشريعة الحنبلية :
تطبيق الشريعة الحنبلية بإفتراء حديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره ) ب 5 ف 1

آحمد صبحي منصور في الإثنين 02 ديسمبر 2013


النبى لا يشفع يوم الدين :( كتاب الشفاعة بين الاسلام والمسلمين )

الباب الخامس : الشفاعة وتطبيق الشريعة الحنبلية

الفصل الأول : تطبيق الشريعة الحنبلية بإفتراء حديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره )

أولا : الجذور التاريخية لحديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره )

1 ـ تحدثنا سابقا عن موقعة دير الجماجم عام 83 ، حين إستدار جيش الحجاج ليحارب الحجاج ، وذلك بتأثير الفقهاء الثوار على قائد جيش الحجاج وهو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . يهمنا فى هذه المعركة أن احد زعماء الفقهاء وهو عبد الرحمن ابن ابي ليلى المعروف بتشيعة خطب فى الجيش يحرّض على قتال الحجاج قائلا :  ( يا معشر القراء ، ان الفرار ليس بأحد من الناس اقبح منه بكم ،اني سمعت عليا ابن ابي طالب يقول يوم لقينا اهل الشام في صفين :انه من رأي عدوانا يُعمل به ومنكرا يُدعي اليه فانكره بقلبه فقد سلم وبرىء، ومن انكره بلسانه فقد نال اجره وهو افضل من صاحبه ،ومن انكره بالسيف فذلك الذي اصاب سبيل الهدي ) .وهذا القول الذي نسبه الفقيه الثائر ابن ابي ليلة لعلي هو الأصل الذي نبع منه فيما بعد حديث ( من رأي منكم منكرا فليغيره بيده ،فان لم يستطع ،فبلسانه ،فان لم يستطع فبقلبه ،وهذا اضعف الايمان ) ، وقد نسبه الحنابلة في العصر العباسي الثانى للنبي ، بعد ان صاغه الفقيه الثائر ابن ابي ليلة في موقعة دير الجماجم سنة 83 هـ ونسبه في صيغته الاولي لعلي ابن ابي طالب . ولو كان للنبي حديث يقول (من رأي منكم منكرا) لاستشهد به علي ابن ابي طالب . هذا علي فرض ان عليا  قال فعلا يوم صفين ذلك الحديث الذي رواه عنه الفقيه الثائر ابن ابي ليلة. بل ان البحث في الاقوال المنسوبة الي (علي ) يؤكد انه لم يقل هذ الكلام ، فلم يرد في اقواله التي جمعها الشيعة أوالتي نسبها اليه السنة او ما قيل اثناء موقعة صفين ،بل ان صياغة ذلك القول المنسوب ضمن اقوال اخري نسبها الفقيه الثائر لعلي ابن ابي طالب تنطبق علي مظالم الحجاج ، وتدل علي ان الفقيه الثائر هو الذي اخترع هذا الكلام ونسبه الي علي ليحمّس الثوار .

2 ـ ثم تمّ فى عصر المتوكل العباسى إختراع حديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك اضعف الايمان ) ، وقد إستلهم واضع الحديث ذلك القول الذى نسبه الفقيه الثائر ابن أبى ليلى فى التحريض ضد الحجاج فى موقعة دير الجماجم .

ثانيا : ظروف إختراع حديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره )

1 ـ تعرضنا فيما سبق للخليفة المتوكل العباسى كأول خليفة حنبلى . وأنه هو الذى نشر الحنبلية بين العوام ضمن حملاته ضد المعتزلة والشيعة وأهل الكتاب ، بما ترتب عليه دخول الكثيرين من أهل الكتاب الى الاسلام خوفا ، وهم طبعا لم يعرفوا عن الاسلام إلا تلك الصورة الحنبلية . لقد أرسل هذا الخليفة أعيان أهل الحديث لنشر ما أسماه بالسُّنة فى الآفاق . وقلنا أن (أهل الحديث ) هم (الحنابلة ) سواء من كان منهم إستاذا وشيخا لابن حنبل أو جاء بعده . فنحن هنا نتحدث عن ( حركة دينية ايدلوجية سياسية ) لها قادة يصنعون لها الأحاديث ، ولها مئات الألوف من الناشطين وأضعاف عددهم من المناصرين من العوام الذين سيطروا على الشارع العباسى متشجعين بأساطير الشفاعة وبحديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره ) .

2 ـ يقول ابن الجوزى فى المنتظم فى احداث عام 234 : ( وفي هذه السنة‏ أظهر المتوكل السنة ونشر الحديث ..وفيها‏:‏ أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين. وكان فيهم مصعب الزبيري وإسحاق بن أبي إسرائيل وإبراهيم بن عبد الله الهروي وعبد الله وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة وكانا من حفاظ الناس ، فقسمت بينهم الجوائز وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس،وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية ، ( أى رؤية الله فى يوم القيامة خلافا لرأى المعتزلة ) . وجلس أبو بكر بن أبي شيبة فى مجلس الرصافة فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .)  ‏.‏ وجلس أبو بكر بن أبي شيبة فى مجلس الرصافة فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .) ويقول ابن الجوزى أيضا : وجلس أبو بكر بن أبي شيبة فى مجلس الرصافة فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .) . نرى هنا قادة أهل الحديث المتخصصين فى صناعة وترويج الأحاديث وقد بعثهم المتوكل فى مهمة رسمية  الى الآفاق يعقدون مؤتمرات جماهيرية يحضرها العوام ينقلون ويكتبون ما يملونه عليهم هؤلاء من أحاديث صنعوها . ومن الطبيعى أن يصنعوا أحاديث تصب فى مصلحتهم السياسية وتُتيح لهم السيطرة على الشارع والتحكم فيه باعتبارهم ( الميليشيات ) التى تعمل لصالح الخليفة المتوكل ومن جاء بعده ، خصوصا وأن تعصب الخليفة المتوكل ضد العرب والفرس جعله محتاجا الى ظهير شعبى ، فجرى تحويل العوام الى أهل الحديث ليكونوا هذا الظهير الشعبى لصالح الخلافة العباسية . وبهذا تحوّل الكهنوت السّنى السابق من مجرد مطية يركبها الخليفة العباسى الى مشارك فى الحكم جزئيا بسيطرة الحنابلة على الشارع ، وكان لا بد من صبغ هذا بصبغة دينية فتم إختراع وترويج حديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره ) ليتيح لكل حنبلى صاحب نفوذ أن ( يغيّر ) كل ما يعتبره ( منكرا ) من وجهة نظره ، وأن يتم هذا التغيير بكل وسيلة مُتاحة بالسيف واليد ، وباللسان وبالقلب والوجدان ، حتى يضم الجميع للمشاركة فى التغيير والتعاون على الإثم والعدوان .

3 ـ ويقول ابن الجوزى فى الخبر السابق ( .. وجلس أبو بكر بن أبي شيبة فى مجلس الرصافة فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .) وجلس أيضا أخوه عثمان (وجلس أبو بكر بن أبي شيبة فى مجلس الرصافة فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .) .ويقول أيضا : (وجلس أبو بكر بن أبي شيبة فى مجلس الرصافة فاجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا .). أى كان أبو بكر بن أبى شيبة من أعيان المبعوثين رسميا لنشر الأحاديث ، وحين يفترى أبن أبى شيبة حديثا لا يسأله أحد برهانا عن إسناد الحديث أو عن مضمون الحديث ، فالعادة هى التلقين والسّماع والتهليل والتكبير والتسجيل والتدوين والحفظ كالببغاوات ، لأن من يسمعونه هو ( دين ) على حدّ قول ( مسلم ) فى مقدمة ( صحيح مسلم ) . وبالتالى فأولئك الناس هم أصحاب هذا الدين وهم صانعوه وهم واضعوه . وهم يصنعونه بما يحقق مصلحتهم ومصلحة من يتعاون معهم ويتحالف معهم .

4 ـ لذا ليس مفاجأة أن يكون أبو بكر بن أبى شيبة هم الراوى الأصلى لحديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره ..) حسبما جاء فى صحيح مسلم . وحتى لا يصل التغيير الى المساس بالخلافة ويظل محصورا فى الشارع فإن ( مسلم ) وغيره يروون أحاديث تحثُّ علي طاعة ولي الامر مهما كانوا يفعلون طالما يقيمون الصلاة .

ثالثا رؤية نقدية فى رواية حديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره )  

1 ـ روي ( مسلم) هذا الحديث عن شيخه أبى بكر ابن ابي شيبة بهذا النص :(حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة حدثنا وكيع عن سفيان ،حدثنا محمد بن المثني حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عن شعبة ،كلاهما عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال :اول من بدأ الخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان فقام اليه رجل فقال الصلاة قبل الخطبة فقال :قد ترك ماهنالك، فقال ابوسعيد :اما هذا فقد قضي ما عليه ،سمعت رسول الله -ص- يقول من رأي منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان .) ومتن الحديث يحكي قصة اعتراض علي مروان ابن الحكم حين بدأ الخطبة قبل صلاة العيد ، وقد احتج عليه رجل لأنّه غيّر في طريقة الصلاة للعيد ورد عليه ابو سعيد الخدري بحديث (من رأي منكم منكرا) .

2 ـ ( الامام مسلم ) هو ابو الحسين مسلم بن الحجاج  بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوري (جده الأكبر فارسى وهو ( ورد بن كوشاذ ) ولكن له ولاء لقبيلة (قشير ) على عادة الموالى فى العصر العباسى ، وهو من نيسابور.  ( مولود عام 206 وتوفى عام261 ). أى كالعادة فمعظم أهل الحديث من الفُرس ، ولكن لهم (ولاء ) بإحدى القبائل العربية يسرى هذا على (إبن بردزويه ) البخارى المولود فى بخارى عام 194 وهو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن برزويه الجعفي . أسلم جده ( بردزويه ) على يد اليمان الجعفى فاكتسب ولاءه منه على العادة وقتئذ . فأصبح ( جعفى الولاء ) .

3 ـ يروى مسلم ( المولود عام 206 )هذا الحديث عن الراوى الأصلى وهو (أبو بكر بن شيبة ) . وقد توفي أبو بكر بن أبي شيبة يوم الخميس 8 محرم عام 235 . أى حين مات أبو بكر بن أبى شيبة كان ( مسلم ) فى التسعة والعشرين من عمره يسمع ويروى عن شيخه أبى بكر بن أبى شيبة .  وهذا معقول ومقبول. ولكن إستسهال الكذب يجعل ( مسلم ) يضيف إثنين من الرواة يزعم أنهما حدثاه بنفس الحديث ، وهما ( وكيع ) و( محمد بن جعفر ). وليس هذا معقولا ولا مقبولا ، لأن ( وكيع ) مات عام 197 ، أى مات قبل ولادة (مسلم ) بتسع سنوات، بينما مات (محمد بن جعفر)عام 193، قبل ولادة (مسلم ) بثلاثة عشر عاما.!

4 ـ لا ننتظر من عوام الحنابلة نقد السّند والعنعنة لحديث ( من رأى منكم ) فيكفى أنه يخاطب كل فرد من العوام خطابا مباشرا ويكلفه رسميا وشرعيا بالاستطالة على الناس والتخكم فى حياتهم ، أى يعطيه نفوذا شرعيا ، بينما تعطيه أساطير الشفاعة حصانة من النار وتمتعا بالجنة مهما إقترف من فواحش ومظالم . أى إن هذا الحديث قد تمت صياغته بمهارة لتجييش وتجنيد وتحفيز العوام والرعاع لإزالة ما يعتبرونه منكرا. وهذا ما فعلوه مع فى ضريح الحسين في كربلاء في العراق في خلافة المتوكل علي الله ،وظلوا بعد عهد المتوكل وحتي القرن السادس يسيطرون علي الشارع بهذا الحديث، يتدخلون في كل شئ يقدرون عليه كأنما  اختارهم الرحمن اوصياء علي الاخرين.

5 ـ ومن هنا ارتبط ( الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ) فى أذهان المحمديين باستطالة بعض القائمين بهذه الوظيفة على الناس ، وتدخلهم فى حرية الناس الدينية والشخصية فى تناقض مع دين الله جل وعلا . وليس هذا هو التناقض الوحيد ،بل هناك تناقض آخر مضحك ، فأحيانا يطلقون على هذه الوظيفة ( حسبة ) يقوم بها ( محتسب )، وحينا يقال عنهم ( مطوعة ) من التطوّع ، مع إنها ليست من التطوع والاحتساب فى شىء ، لأنها وظيفة سلطوية بأجر فى النظم التى تطبقها . بل تنفرد هذه الوظيفة بأنها تشمل سلطة الشرطة فى التحرى والاعتقال ، وسلطة القاضى فى إصدار العقوبة ، وسلطة الجلّاد فى تنفيذ الحكم . وكان تلك سلطة (المحتسب) فى العصر المملوكى ، وأعادها الوهابيون السعوديون فى عصرنا.

رابعا : رؤية نقدية قرآنية لحديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره )

ونعطى لمحة سريعة عن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الاسلام.

1 ـ وعجيب أن يتم هذا باسم الاسلام وهو دين الحرية المطلقة فى الدين عقيدة وعبادة ودعوة . ولكن من بدّلوا دين الله إستغلوا لفظ ( الأمر ) وأخذوه على أنه سلطة أمر ونهى واستعلاء واستطالة على الناس . ونسوا أن ( الأمر ) الالهى نوعان : أمر الاهى حتمى لا مردّ له ، وهو الأمر بالخلق ، لإنه إذا أراد الله جل وعلا شيئا قال له كن فيكون ، وهذا لا شأن لنا به ،بل هو يسرى علينا فى الحتميات من ميلاد وموت ورزق ومصائب . ثم هناك أمر الاهى بالتشريع ، وليس فيه إلزام الاهى للبشر ، بل هو إختبار لهم ، إن أطاعوه والتزموا به دخلوا الجنة وإن عصوه وأنكروه دخلوا النار . ويدخل ضمن الأوامر التشريعية كل العقائد والعبادات والحلال والحرام فى الاسلام ، كما يدخل فيها الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر الذى يتناوله ويتداوله الناس فيما بينهم.

2 ـ إن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر أصيل فى دين الله جل وعلا قبل نزول القرآن : فالمؤمنون من أهل الكتاب جاء فى وصفهم :(يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ )(آل عمران 114  ). والعصاة من أهل الكتاب هم من فرّط فى تحقيق هذه الفضيلة بسبب فساد قياداتهم الدينية : (وَتَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ )(المائدة 62:63).وقبل نزول القرآن تحدث رب العزة لموسى عن الرسالة الخاتمة ورسولها وأتباعه فقال:( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ..)  ( الاعراف 157).وقصّ رب العزة مصير الذين اعتدوا فى السبت ، وكيف نجا الذين نهوا عن المنكر فقط بينما عوقب العصاة والساكتون عن وعظهم : (  وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًاشَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) ( الاعراف 163 : 165 ).

3 ـ ثم حذّر رب العزة الصحابة فى بداية إقامتهم فى المدينة من هذا المصير من السلبية وترك فضيلة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فقال لهم : (وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )(الأنفال 25).وأكّد رب العزة صفات المفلحين المؤمنين المبشرين بالجنة:( التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )(التوبة 112 )،أى من صفاتهم الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ضمن فضائل أخرى . ولهذا فليست  الأفضلية للمؤمنين مطلقة ، بل هى مرتبطة بفضيلة الايمان والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر:( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ( آل عمران 110).

4ـ ولكن تحديد المعروف يأتى مرتبطا بالعدل والاحسان وإقامة الصلاة ، كما يأتى المنكر مرتبطا بالبغى والظلم والفحشاء ووحى الشيطان . يقول جل وعلا فى إيجاز (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)(النحل 90 ) . فالأمر بالمعروف يعنى المتعارف عليه من العدل والاحسان ، والمنكر المنهى عنه هو المتعارف على إنكاره مثل البغى والظلم والفواحش.والعدل هو المعاملة بالمثل : (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ) ، أما الاحسان فهو فوق العدل، أى الصفح والغفران والعطاء : ( فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ) َ، والله جل وعلا يأمر بالعدل والاحسان :(وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ )( الشورى 40).  والمعروف مرتبط بإقامة الصلاة:(يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ)( لقمان 17 ). وإقامة الصلاة لا يعنى مجرد تأدية الصلوات الخمس ، بل الخشوع أثناء الصلاة والمحافظة عليها بين أوقات تأديتها بالابتعاد عن المعاصى والتمسك بحسن الخلق، ولهذا فليس كل المؤمنين مفلحين ، فالمفلحون من المؤمنين هم من جاء وصفهم بالمحافظة على الصلاة والخشوع فيها فى قوله جل وعلا : ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (المؤمنون 1 ـ 11 ) . وكما إن إقامة الصلاة تجعل المؤمن ملتزما بالمعروف ، فهى أيضا تنهاه عن المنكر:( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ ) ( العنكبوت 45 ). وكذلك إيتاء الزكاة ، فليست مجرد إعطاء الصدقة ولكن تزكية النفس ورقيها بالقيم العليا والأخلاق الحميدة .

والمنكر يأتى مرتبطا بالشيطان ، ووحيه وأحاديثه ، ومن يتبعها  فهو متبع للفحشاء والمنكر ، مدمنا للظلم والفساد والاستبداد والاستعباد و البغى والعدوان ، يقول جل وعلا يعظ المؤمنين حتى يتزكّوا بالقيم الاسلامية العليا من العدل والاحسان والعطاء : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ) ( النور 21 ). لذا كان قوم لوط من ضحايا الشيطان حين أدمنوا الشذوذ الجنسى ، فقال لهم لوط عليه السلام : ( أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )(العنكبوت 29) .

5 ـ ـ تطبيق فضيلة الأمر بالمعروف له ضوابطه ، وهى  : التمكين والسيطرة حتى لا يقع المؤمنون دعاة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ضحية الاضطهاد : (الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ )( الحج 41). وعدم الاكراه فى الدين ، فلا يعنى التمكين الارغام والفرض والاكراه فى الدين ، بمعنى إن الذى يصمم على المنكر نتركه ولا نرغمه لأن لله جل وعلا عاقبة الأمور ، واليه جلّ وعلا مرجعنا يوم القيامة ـ فعلينا التمسك بالهداية والانتظار الى أن يحكم علينا جميعا ربنا يوم القيامة فيخبرنا بمن هو على الصواب ومن هو على الضلال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ )( المائدة 105).هذا ينفى إزالة للمنكر باليد بل هو مجرد نصح بالقول فقط ، فاذا اصر الشخص علي رأيه فهذا شأنه طالما ان الضرر لا يمتد الي الغير ، فان امتد ضرره الي الغير اصبح جانيا مستحقا للعقوبة المناسبة لذلك الجرم ، وخرج الامر من دائرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الي دائرة العقوبات المستحقة علي جريمة ارتكبها مجرم ،والعقوبات المنصوص عليها في الاسلام تخص السرقة ،وقطع الطريق ،والقتل ،والزنا ،وسب النساء العفيفات.

6 ـ والسّنة القرآنية التى طبّقها خاتم النبيين تؤكّد هذا.قال له ربه جل وعلا عن اصحابه المؤمنين ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ، أي كن لينا مع اصحابك وهينا ، فماذا يحدث اذا عصاه اتباعه المؤمنون ؟.هل يضربهم ؟هل يحكم بكفرهم ؟ نقول الاية التالية (فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ) ( الشعراء 215:216 ). أي فان عصوه فليس عليه إلا ان يتبرأمن عملهم المنكر.  لم يقل فان عصوك وفعلوا منكرا فعاقبهم وقم بتغيير المنكر بيدك أو بعصاك الكهربائية . بل حتي لم يقل له فان عصوك فتبرأ منهم ، ولكن تبرأ فقط من عملهم المنكر ،وليس منهم ،أى فالتطبيق للامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو بالنصيحة القولية فان لم تنفع فالاعراض عن العاصي المؤمن والتبرؤمن عمله فقط ، وليس منه شخصيا.

7 ـ : إن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ليس وظيفة رسمية او شعبية لطائفة معينة تحتكر لنفسها دون الاخرين رسميا او شعبيا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، ولكن المجتمع كله يتواصى بالحق ويتواصى بالحق وبالصبر طبقا لما جاء في سورة العصر التي تصف في ايجاز ملامح المجتمع المسلم (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) . ولذلك فان الله تعالي يهيب بالامة المسلمة كلها ان تأخذ نفسها بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول تعالي (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ  ) (آل عمران 104 ).والخطاب السابق لهذه الاية والخطاب التالي بعدها جاء عاما للأمة كلها وليس قصرا علي طائفة من الامة دون الاخرين. ولنقرأ السياق  الذى جاءت فيه تلك الآية الكريمة لنتأكّد من عمومية الأمر لكل أفراد المجتمع : يقول جل وعلا يخاطب عموم المؤمنين : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ).والآية الأخيرة هنا تشير الى بنى إسرائيل في بعض عصورهم حين كانوا أمة لا تنهي عن المنكر وتستحق اللعنة علي لسان داود وعيسي ابن مريم : (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوايَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ )(المائدة 78 :79 ) لذا جاء وعظ المؤمنين فى القرآن بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر يشير الى تجربة أهل الكتاب الذين تنكب بعضهم فى تطبيق هذه الفضيلة، يقول جل وعلا :(كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) .وكل البشر يقعون فى الخطأ ، فليس منتظرا ان يحترف بعضهم النصيحة للباقين ويستنكف ان ينصحه احد ،والا كان ممن ينطبق عليه قوله تعالي لبنى اسرائيل :( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)( البقرة 44). وقالها جل وعلا أيضا للمؤمنين يحذرهم من الاكتفاء بالقول دون عمل للصالحات : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ ) ( الصّف  2 : 3).

النهاية

1 ـ ولنتذكر أنّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى الاسلام أمر قولي ونهى قولى باللسان فقط ،فاذا اصر الشخص علي رأيه فهذا شأنه طالما ان الضرر لا يمتد الي الغير ،فان امتد ضرره الي الغير اصبح جانيا مستحقا للعقوبة المناسبة لذلك الجرم وخرج الامر من دائرة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الي دائرة العقوبات المستحقة علي جريمة ارتكبها مجرم ، والعقوبات المنصوص عليها في الاسلام تخص السرقة ،وقطع الطريق ،والقتل ،والزنا ، وسب النساء العفيفات . ويتم تطبيقها على من لم يتُب .

2 ـ وأنّه قد حدث تحوير واضافة الي هذه العقوبات عندما تدخلت السياسة وقام علي اساسها انواع مختلفة من الأديان أرضية بالتزوير والتلفيق والكذب على رب العزّة جل وعلا. ونفس الحال حدث مع قضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد كان أمرا ونهيا باللسان ثم اعراض عمن لم يلتزم تطبيقا لقوله تعالي (يا ايها الذين آمنوا عليكم انفسكم لا يضركم من ضل اذا اهتديتم ،الي الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون :المائدة 105)ثم تحول الى سلطة تتسلط على الناس وتتدخل فى حرياتهم ، بل وتقيم ثورات باسم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وتحول الي دين بشري توضع له الاحاديث والفتاوي.

3 ـ وأن الحنابلة هم الذين أشاعوا وطبّقوا هذا الافك جنبا الى جنب مع إفك أساطير الشفاعة ليستعلوا على الناس بالإثم والعدوان والبهتان. ولا يزال حديث ( من رأى منكم منكرا ) دستور الارهاب والتطرف حتى الآن ، كما لا تزال أحاديث الشفاعة اساس الدين الأرضى السائد ، بل إن حديث ( من رأى منكم منكرا ) لا يزال يرصّع مادة التربية الدينية فى التعليم المصرى ، ولا يزال مع أساطير الشفاعة جوهر الاعتقاد لدى شيوخ الأزهر الشريف جدا جدا جدا .. 

اجمالي القراءات 9057

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4007
اجمالي القراءات : 34,848,822
تعليقات له : 4,377
تعليقات عليه : 12,981
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي