لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ:
حُرية الاعتقاد في الإسلام

Ezz Eddin Naguib في الخميس 17 اكتوبر 2013


حُرية الاعتقاد في الإسلام
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم

يُقال أن المادة رقم 48 من الدستور المصري الجديد تنص على:
ﺣﺮﻳﺔ ﺍلإﻋﺘﻘﺎﺩ "ﻣﻄﻠﻘﺔ"، ﻭﺗﻜﻔﻞ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺣﺮﻳﺔ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ﺍﻟﺪﻳﻨﻴﺔ، ﻭﻳﻨﻈﻢ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩﺓ.

 

وهذا يتفق مع الآيات المُحكمة في موضوع "حُرية العقيدة" وهي:
آ {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً} الكهف29
وكذلك: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} يونس99
و {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة256
فمن شاء فليُؤمن ومن شاء فليكفر وليس لنا إكراههم فالحساب مع الله وليس معنا نحن
وكذلك: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ{21} لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ{22} إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ{23} فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ{24} إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ{25} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ{26} الغاشية
فلست عليهم بمصيطر وحسابهم على الله سُبحانه فقط

ويقول تعالى في آيتين مُحكمتين محوريتين: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} 8 {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} 9 الممتحنة

في الآية الأولى لا ينهانا الله عن مُصادقة المُسالمين (أيًّا كان دينهم) وعلينا أن نُعاملهم بالبر والقسط
وفي الآية الثانية ينهانا الله عن مُصادقة المُعتدين لأننا نكون في حالة حرب معهم كما تُشير الآية المُحكمة التي تمنعنا من البدء بالعُدوان:
آ {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة190
وفي هذه الحالة تكون هناك غلظة في المُعاملات مع المُعتدين
آ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} التوبة123
أما شيوخنا ممن تمكن الزيغ في قلوبهم فيأخذون بهذه الآية المُتشابهة والتي لا تُفعل إلا في حالة الحرب ولا يعرضونها على الآيات المُحكمة ليعرفوا حُكمها
ونجد بعض أدعياء الدعوة يُغلظون في خطاب المسيحيين بحجة أنهم كُفار الخ
وهذا من عدم فقه هؤلاء الأدعياء دُعاة الفتنة، فهو حق يُراد به باطل
وبالنسبة لأهل الكتاب (مسيحيين أو يهود) نجد أن الله يُحلل لنا أن نتزوج منهم وأن نُؤاكلهم
آ {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} المائدة5
فهل يتزوج أحدنا مسيحية ثم يمتنع ويمنع ابنه من تهنئتها بعيدها؟
وهل نُؤاكلهم ونلعنهم في الوقت نفسه؟
بل أن الله قال إن النصارى أقرب الناس مودة للمُسلمين لأنهم لا يستكبرون
آ {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} المائدة82
وكذلك فالله يقول لنا أن من اليهود والنصارى والصابئين مُؤمنين
آ {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة62
فهل من البر والقسط الذي أمرنا الله به تجاه المُسالمين (الآية 8 الممتحنة) أن ندعوهم بالكفار كلما قابلناهم أو أن نُضيق عليهم الطريق أو نمتنع عن تهنئتهم بأعيادهم أو نُعزيهم في موتاهم؟
أليس هذا تنطعا في الدين، وقلة فقه، وإشعالا للفتنة؟
ويلتمس شيوخ الكراهية مُسوغا لإشعال الكراهية والفتن في الآية الكريمة:
آ {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} البقرة120

هل سيرضى المُسلمون عن اليهود والنصارى إلا بعد أن يتبعوا ملتهم؟
هذا شيء طبيعي أن يظن كل شخص أن دينه هو أفضل دين ما دام مُتبعا لآبائه وأهوائه فلا يُفكر لنفسه لينتقي الدين الذي يتفق مع العقل
ويلتمسون تبرير إكراه الناس (وهو ما يتعارض مع سبق ذكره من آيات) بفهمهم المُعوج للآية: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ} البقرة193
فالآية تأمر بقتال من يفتن الناس (أي يُرغمهم على اتخاذ دين ما) حتى لا تكون فتنة (إرغام) ويكون الدين كله لله (بالاختيار الحُر كما تُشيير آيات الله التي ذكرناها في أول المقال) فإذا انتهو (عن فتنة الناس) فلا يكون هناك عدوان إلا على الظالمين (الذين يفتنون الناس ويُرغمونهم على دين ما)
وافهموا أن آيات الله لا يُخالف بعضها بعضا: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} النساء82

بعضا من الفقه ياشيوخ الكراهية والإرهاب
 

اجمالي القراءات 14919

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   محمد منتصر أبوالعيش     في   الأحد 20 اكتوبر 2013
[73212]

ومن أصدق من الله قيلا.


السلام عليكم 



أعوذ بالله من الشيطان الرجيم



قال تعالى: 



"مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" العنكبوت : 41



فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا الفرقان 52



والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون 33 .  الزمر



{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:105]



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2009-06-24
مقالات منشورة : 87
اجمالي القراءات : 2,286,984
تعليقات له : 355
تعليقات عليه : 499
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt