الشكر:
قدرات المؤمن 2

عمرو توفيق في الجمعة 09 اغسطس 2013


بسم الله الرحمن الرحيم

من القدرات الهائلة التي زود الله تعالى بها عبده المؤمن هو القدرة على شكره جل وعلا. ذلك أن المؤمن كلما شكر ربه زاده من النعم لقوله تعالى:

وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ [١٤:٧]

فحتْم على الله سبحانه وتعالى أن يزيدنا في النعم ما دمنا شاكرين له. والملاحظ في الآية أن الكفر جاء مضادا للشكر مما يبرهن على أن الشكر جزء لا يتجزأ من الإيمان، وأن كفران النعمة من صفات الكافرين!

بل إن الشكر سبق الإيمان في هذه الآية:

مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [٤:١٤٧]

بل وصفت الله هذه الآية أنه شاكر..أفلا نتخلق بأخلاق الله؟

فضلا عن هذا فقد أمرنا الله بالشكر بقوله:

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ [٢:١٥١]فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ [٢:١٥٢]

فنعمة إرسال الرسل لهداية البشر نعمة عظمى يطلب منا الله أن نشكره عليها.

ونشكره على نعمة الماء العذب:

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ [٥٦:٦٨]أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ [٥٦:٦٩]لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ [٥٦:٧٠]

الأجاج: شديد الملوحة.

ونشكره تعالى على نعمة الأنعام:

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ [٣٦:٧١]وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ [٣٦:٧٢]وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [٣٦:٧٣]  

وعلى نعمة الحب الذي نأكله والثمر:

وَآيَةٌ لَّهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ [٣٦:٣٣]وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ [٣٦:٣٤]لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ۖ أَفَلَا يَشْكُرُونَ [٣٦:٣٥]

وعلى نعمة الحواس:

وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ۚ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ [٢٣:٧٨]

وهكذا تتوالى الآيات الكثيرة بأمر مباشر بالشكر ونذكر منها:

فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ [١٦:١١٤]

والكثير منا يردد كلمة الشكر الشهيرة في سورة الفاتحة ولكنه لا يعمل بموجبها!

ذلك لأنه غافل عن النعم التي أنعم الله بها عليه- بل قد يكون ساخطا في قرارة نفسه على ما أصابه من قضاء الله تعالى؟؟

فالشكر في ابتدائه يكون بالشعور بالامتنان القلبي لله نتيحة تذكره لنعمه التي لا تحصى عليه. ويقول الله سبحانه:

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ [٩٣:١١]

وأولى الناس بأن تحدثه بنعمة الله هو نفسك. وكطريقة لذلك أن تعدد نعم الله عليك وتتخيل في كل واحدة منها زوالها وماذا يكون حالك إذا فقدتها، فيمتلئ قلبك بالامتنان لله، وحينئذ عندما تنطق ب(الحمد لله رب العالمين) تكون صادقا. أو أن تنظر إلى من فقدوا هذه النعم لا أن تنظر إلى ما في أيدي الغير مما ليس في يديك وتحسدهم عليها!

والشكر لله أيضا يكون بالعمل:

...اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا ۚ وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [٣٤:١٣]

أو بالسجود كما يفعل لاعب الكرة عندما يحرز هدفا، أو بالصلاة أو بالصدقة وهكذا أعمال صالحة. وإحسان العمل بالنعم الإلهية يحفظها من الزوال:

ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [٨:٥٣]

وكذلك من الجميل أن نشكر الله على البلاء لأنه بلا شك نعمة كبيرة من نعم الله تعالى على المؤمن رغم أنه في ظاهره قد يكون نقمة. إذ يقول عز وجل:

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [٢:٢١٦]

ويقول:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ۖوَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚوَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚفَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا [٤:١٩]

إذن على المؤمن أن يكون متيقنا من نعم الله التي لا تحصى عليه فيكون حامدا عليها بالقلب واللسان والعمل الصالح فيزداد في النعم دوما إن شاء الله، وهذه قدرة من قدرات المؤمن الكبيرة.

ومن الطريف أن هناك قطة عندما أقدم لها الطعام لا تأكل منه قبل أن تتمسح بي وتشكرني! فما أجمل ألا ينسينا التمتع والتطرب بالنعم شكر الله- بل نبدأ بحمده أولا قبل التمتع بها. نسأل الله أن يوفقنا إلى الشكر ويعيذنا من البطر.

والحمد لله رب العالمين.

ملحوظة: من السجايا الأخلاقية الكريمة أن نشكر من جعله الله سببا في النعم إذ إنها من أخلاق الصالحين:

فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ۚ فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [٢٨:٢٥]

كما يوصينا سبحانه:

وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ [٣١:١٤]

وننصح القارئ بالبحث عن كلمة (حمد) و(نعم) و(شكر وشاكر وشكور) في آيات القرآن وتجميعها وترديدها دائما.

ونذكره بأن حمده لله يحتاج إلى حمد لأنه تعالى وفقه إلى هذا الحمد!

أسألكم الدعاء

اجمالي القراءات 6398

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-06-11
مقالات منشورة : 62
اجمالي القراءات : 537,243
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 35
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt


فيديو مختار
د. أحمد صبحى منصور: لحظات قرآنية 447 : يسعون فى القرآن معاجزين