كتاب الحج ب 4 ف 17 : ) انتهاك الأشهر الحّرم فى خلافة عمر

آحمد صبحي منصور في الإثنين 06 مايو 2013


مقدمة :

 اتسعت الفتوحات العربيةفي عهد عمر فيما بين ( 14 : 23 هـ ) لتمتد فيما بين اصفهان في شرق ايران الي طرابلسليبيا ، ففي سنة 14 كانت فتوحات دمشق وحمص وبعلبك وموضع البصرة وهي الابلة ، وفيسنة 15 تمت فتوحات الاردن وانتصر العرب علي الروم في اليرموك ، وعلي الفرس فيالقادسية ، وفي سنة 16 تمت فتوحات الاهواز والمدائن والانتصار في جلولاء وهزيمةالامبراطور الفارسي يزدجر وهروبه ، ثم فتوحات تكريت شمال العراق ، ثم تسلم عمر بنالعاص بيت المقدس ، وتمت فتوحات قنسرين وحلب وانطاكية ومنسج وسروج وقريقساء ، وفيسنة 18 تمت فتوحات جندياسبور وحلوان و الرها وسميساء وحران ونصيبين والموصلوالجزيرة فيما بين العراق وسوريا ،وفي سنة 19 فتوحات قيسارية ، وفي سنة 20 فتحوامصر غربا ، وتستر في ايران ، وفي سنة 21 فتح الاسكندرية ، ثم  نهاوند في ايران ،وفتح برقة في ليبيا ، وفي سنة 22 فتح اذريبجان والدنيور وماسبذان وهمذان والريوعسكر وقومس في اواسط اسيا ، وفتح طرابلس الغرب في ليبيا.وفي السنة التي قتل فيهاعمر كان فتح كرمان وسجستان ومكران واصفهان سنة 23هـ.وخلال هذه السنوات العشرسالت دماء مئات الالوف من الابرياء في كل تلك المناطق ظلما وعدوانا تحت اسم الاسلاموالجهاد ، وتشتت مئات الالوف من العائلات والاسر فيما بين اواسط اسيا الي ليبيا ،ونهب العرب كنوز المنطقة بعد المعارك وقسموا بينهم الذرية والنساء.وبسبب هذا الإفراط فى الإجرام يحتل عمر مكانة أكثر تقديسا فى دين السّنّة القائم على استحلال دم الأخر وماله وعرضه تحت راية الجهاد ( السّنى العُمرى ). ويضيق المجال لو تتبعنا هذا المسلسل الدموى فى الفتوحات ، لذا سنقتصر فيه على أمثلة تخصّ ما حدث خلال الاشهر الحُرُم فقط فى فارس ومصر ، مع التذكير بأن الفتوحات استمرت بلا توقف فى شهر حرام أوغيره . وكالعادة نضع الشهر الحرام بين قوسين .

أولا  :  أمثلة لانتهاك ( عمر ) الأشهر الحرم فى فتح فارس  :

 1 ـ فى شهر ذى الحجة الحرام عام 13 هجرية أعلن الخليفة عمر فى أول خلافته التعبئة العامة السريعة لكل القبائل العربية لتحارب فارس بعد تولى الحكم فيها كسرى يزدجر ، فأتته جحافل القبائل. يقول الطبرى :( قالوا كان أول ما عمل به عمر حين بلغه أن فارس قد ملّكوا يزدجر أن كتب إلى عمال العرب على الكور ( أى القرى ) والقبائل وذلك في ( ذي الحجة ) سنة ثلاث عشرة ، مخرجه إلى الحج وحج سنواته كلها : " لا تدعوا أحدا له سلاح أو فرس أو نجدة أو رأي إلا انتخبتموه ثم وجهتموه إلي . والعجل العجل.! " .  فمضت الرسل إلى من أرسلهم إليهم مخرجه إلى الحج . ووافاه أهل هذا الضرب من القبائل التي طرقها على مكة والمدينة...). أى جعل عمر من مناسبة بدء الحج موعدا للحشد العسكرى لكل القبائل . وهذا بالتناقض مع فريضة الحج وحُرمة الشهر الحرام .

 2 ـ وتلبية لدعوة عمر تجمع حشد هائل من القبائل تحت قيادته ، فسار بهم  عمر فى شهر ( محرم ) الحرام عام 14 ، يقول الطبرى:( ثم دخلت سنة أربع عشرة ، ففي أول يوم من ( المحرم ) سنة أربع عشرة.. خرج عمر حتى نزل على ماء يدعى صرارا، فعسكر به،ولا يدري الناس ما يريد أيسير أم يقيم. )   

3 ـ  وانتهى الأمر بأن يبقى الخليفة عمر فى المدينة وأن يعين سعد بن أبى وقاص قائدا للحملة التى تتوجه لفتح فارس .وأرسل عمر جيشا آخر الى موضع البصرة ، وكانت تسمى أرض الهند ، ليمنع خروج إمدادات فارسية منها الى عاصمة فارس ، يقول الطبرى : ( وقال عمر لعتبة‏:‏ إني أريد أن أوجهك إلى أرض الهند - وكانت البصرةتدعى أرض الهند ..لتمنع أهلها أن يمدوا إخوان فارس، فنزلها في(ربيع ) الأول سنة أربع عشرة ، وفيها سبع دساكر. فكتب إليه عمر‏:‏ اجمع الناس موضعًاواحدًا وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة ، وهو ذو مكايدةللعدو ، فإذا قدم عليك فاستشره . وادع إلى اللّه فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزيةوإلا السيف..). جعلهم عمر عدوا (وهو ذو مكايدةللعدو) ، وهو الذى بدأهم بالعداء وبالعدوان ، وهم لم يعتدوا عليه ولم يرسلوا جيوشهم لغزو المدينة . ثم هو يأمرهم بتخييرهم أو إجبارهم تحت ضغط جيوشه بين الإسلام أو الجزية أو الحرب.

 4 ـ هذا بينما سار سعد بن أبى وقاص بالجيش الأساس فهزم الفرس فى موقعة القادسية ، وبهذا كان فتح فارس وتدمير الامبراطورية الفارسية. بدأ هذا بشهر محرم الحرام، وفي محرم كانت موقعة القادسية ، يقول الطبرى : (كانت يعني وقعة القادسية في (المحرم ) سنة أربع عشرة في اوله ). ولقد لقى حتفه الصحابى سلمة بن هشام بن المغيرةالذى قتل  بمَرْج الصُفَر في (محرم)هذه السنة‏.‏ وتتابعت المعارك هادرة بعد القادسية خلال الأشهر التالية من الأشهر الحرم وغيرها ، يروى الطبرى عن تحركاتهم عام 16 هجرية أنهم (أقاموا ببهرسير أيامًا من ( صفر) ) ‏.‏

5 ـ ويقول الطبرى عن فتح المدائن عاصمة فارس فى شهر صفر المحرم : ( حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى : قال سيف : وذلك في ( صفر) سنة ست عشرة . قالوا : ولما نزل سعد بهرسير وهي المدينة الدنيا ، طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى ، فلم يقدر على شيء، ووجدهم قد ضموا السفن ، فأقاموا ببهرسير أياما من (صفر ) يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين ، حتى أتاه أعلاج ( أى أعاجم من الفرس )  فدلوه على مخاضة تخاض إلى صلب الوادي ، فأبى وتردد عن ذلك. وفجئهم المد .  ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم ، ودخلها المسلمون في ( صفر) سنة ست عشرة ، واستولوا على ذلك كله مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف ومما جمع شيري ومن بعده ) أى كل ما جمعه الأكاسرة وكنزوه استولى عليه العرب (الثلاثة آلاف ألف ألف ومما جمع شيري ومن بعده ) أى 3 بليون .  

6 ـ ونكتفى ببيان ما سباه العرب بمثال واحد ، هو المدائن . تحت عنوان : (ذكر صفة قسم الفيء الذي أصيب بالمدائن بين أهله وكانوا فيما زعم سيف ستين ألفا ) أى 60 الفا من السبى من أطفال ونساء ورجال مدينة واحدة هى عاصمة فارس ، المدائن .!! . فلا عجب أن يحتفظ الايرانيون بكل هذه الكراهية لأبى بكر وعمر .!!

7 ـ ونكتفى أيضا بالمدائن دليلا على ما سلبوه من فارس .  تحت عنوان  ( ذكر ما جمع من غنائم أهل المدائن وقسمتها : ) يذكر الطبرى ببعض التفصيل ما سلبه العرب من الفُرس بعد هزيمتهم والاستيلاء على عاصمتهم ( المدائن ) ، يقول : ( كان سعد قد جعل على الأقباض عمرو بن عمرو بن مقرن وعلى القسمة سلمان بن ربيعة الباهلي ) أى من كثرة الغنائم تعين شخص لجمعها وتعين شخص آخر لقسمتها بين الجنود ، بعد تخصيص الخُمس لعمر . يقول الطبرى:( فجمع ما في القصر والإيوان والدور ، وأحصى ما يأتيه به الطلب . ) أى نهبوا البيوت والقصور وإيوان كسرى ، وجمعوا ما نهبه الأفراد إذ أن أهل المدائن فى هزيمتهم الأولى قد أفلتوا ببعض أموالهم ، وفى الهزيمة الثانية قبض عليهم العرب وأخذوا منهم ما فى أيديهم . ( وكان أهل المدائن قد نهبوها عند الهزيمة وهربوا في كل وجه فما أفلت أحد منهم بشيء إلا أدركهم الطلب فأخذوا ما معهم . ).

ورأى العرب عجائب من الكنوز مخبأة داخل قباب قد ملئت بسلال مختومة بالرصاص مليئة بالذهب والفضة : ( ورأوا بالمدائن قبابًا تركية مملوة سلالًا مختومة برصاص فحسبوها طعامًا فإذا فيها آنية الذهب والفضة . ) ومن كثرة ما حصل عليه الجندى العربى هوى سعر الذهب فى شوارع المدائن : ( وكان الرجل يطوف ليبيع الذهب بالفضة متماثلين‏.‏ ). والعرب بهمجيتهم ظنوا هذا القباب مليئة بالطعام فإذا هى مليئة بالذهب والفضة ، وأيضا يقول الطبرى : ( ورأوا كافورًا كثيرًا فحسبوه ملحًا فعجنوا به فوجدوه مرًا‏.‏ ).

ووضع العرب أيديهم على كنوز كسرى وتيجانه وجواهره ، يقول الطبرى : ( وأدرك الطلب مع زهرة جماعة من الفرس على جسر النهروان فازدحموا عليه فوقع منهم بغل في الماء فعجلوا وكبوا عليه ، فقال بعض المسلمين‏:‏ إن لهذا البغل لشأنًا . فجالدهم المسلمون عليه حتى أخذوه ، وفيه حلية كسرى ثيابه وخرزاته ووشاحه ودرعه التي فيها الجوهر وكان يجلس فيها للمباهاة‏.‏ ولحق العلج بغلين معهما فارسيان فقتلهما وأخذ البغلين ، فأبلغهما صاحب الأقباض وهو يكتب ما يأتيه به الرجال فقال له‏:‏ قف حتى ننظر ما معك‏.‏ فحط عنهما فإذا سفطان فيهما تاج كسرى مرصعًا وكان لا يحمله إلا أسطوانتان وفيه الجوهر ، وعلى البغل الآخر سفطان فيهما ثياب كسرى التي كان يلبس من الديباج المنسوج بالذهب المنظوم بالجوهر وغير الديباج منسوجًا منظومًا‏.‏ وأدرك القعقاع بن عمرو فارسيًا فقتله وأخذ منه عيبتين وغلافين في إحداهما خمسة أسياف وفي الأخرى ستة أسياف وأدراع منها درع كسرى ومغافره ودرع هرقل ودرع خاقان ملك الترك ودرع داهر ملك الهند ودرع بهرام جوبين ودرع سياوخش ودرع النعمان استلبها الفرس أيام غزاهم خاقان وهرقل وداهر . ..وفي أحد الغلافين سيوف من سيوف كسرى وهرمز وقباذ وفيروز وهرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش ...فأحضر القعقاع الجميع عند سعد ، فخيره بين الأسياف ، فاختار سيف هرقل وأعطاه درع بهرام . ونفل سائرها في الخرساء إلا سيف كسرى والنعمان بعث بهما إلى عمر بن الخطاب لتسمع العرب بذلك . وحسبوهما في الأخماس . وبعثوا بتاج كسرى وحليته وثيابه إلى عمر ليراه المسلمون‏.‏ وأدرك عصمة بن خالد الضبي رجلين معهما حماران فقتل أحدهما وهرب الآخر ، وأخذ الحمارين فأتى بهما صاحب الأقباض فإذا على أحدهما سفطان في أحدهما فرس من ذهب بسرج من فضة وعلى ثفره ولباته الياقوت والزمرد المنظوم على الفضة ولجام كذلك وفارس من فضة مكلل بالجوهر وفي الآخر ناقة من فضة عليها شليل من ذهب وبطان من ذهب ولها زمام من ذهب ، وكل ذلك منظوم بالياقوت ، وعليها رجل من ذهب مكلل بالجواهر ، كان كسرى يضعهما على أسطوانتي التاج‏.‏ ).

 8 ـ وعن توزيع هذه الأسلاب يقول الطبرى : ( فلما جمعت الغنائم قسم سعد الفيء بين الناس خمسة ، وكانوا ستين ألفًا ، فأصاب الفارس اثنا عشر ألفًا . وكلهم كان فارسًا ليس فيهم راجل . ونفل من الأخماس في أهل البلاء . ). وقام سعد بتقسيم مساكن المدائن بين الجنود العرب  ( وقسم المنازل بين الناس وأحضر العيالات فأنزلهم الدور فأقاموا بالمدائن . ) .وأراد سعد أن يُبهر عمر وأهل المدينة فأرسل نماذج لهم داخل الخُمس:( وأرسل سعد في الخمس كل شيء أراد أن يعجب منه العرب ومن كان يعجبهم أن يقع . ) .

وواجهت سعد بن أبى وقّاص مشكلة تقسيم ( القطف ) وارسال خُمسه الى المدينة الى عُمر . واستقر الرأى على أن يرسله كله الى عُمر بحالته . ( وأراد إخراج خمس القطف فلم تعتدل قسمته ، وهو بهار كسرى ، فقال للمسلمين‏:‏ هل تطيب أنفسكم عن أربعة أخماسه ينبعث به إلى عمر يضعه حيث يشاء فإنا لا نراه ينقسم وهو بيننا قليل وهو يقع من أهل المدينة موقعًا ؟  فقالوا‏:‏ نعم‏.‏ فبعثه إلى عمر‏.‏ ).

و( القطف ) هو من التُّحف الفارسية (التى) لا تقدّر بثمن ، و(التى) كانت تدل على عظمة الحضارة الفارسية و(التى) دمرها العرب الهمج ضمن ما دمروه من حضارة فارس . فهو نموذج مجسم يتكون من بساط مساحته ( جريب ) ، طوله 60 ذراعا وعرضه مثلها ، ونستكمل وصفه مما قاله الطبرى : ( والقطف بساط واحد طوله ستون ذراعًا وعرضه ستون ذراعًا مقدار جريب . كانت الأكاسرة تعده للشتاء ، إذا ذهبت الرياحين شربوا عليه ، فكأنهم في رياض.  فيه طرق كالصور ، وفيه فصوص كالأنهار ، أرضها مذهبة ، وخلال ذلك فصوص كالدر ، وفي حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع والورق من الحرير على قضبان الذهب ، وزهره الذهب والفضة ، وثمره الجوهر . وأشباه ذلك.)‏.‏ ووصلت ( اقطف ) الى عمر مع أخماس الأسلاب ، يقول الطبرى : ( فلما قدمت الأخماس على عمر نفل منها من غاب ومن شهد من أهل البلاء ثم قسم الخمس في مواضعه . ) وإحتار عُمر فى قسمة ( القطف ) فقال ( :‏ أشيروا علي في هذا القطف.! ) وإحتاروا مثله (  فمن بين مشير بقبضه وآخر مفوض إليه‏.‏ ) وإقترح على بن أبى طالب رأيا أخذ به عُمر : ( فقال له علي‏:‏ لم يجعل الله علمك جهلًا ويقينك شكًا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت أو لبست فأبليت أو أكلت فأفنيت وإنك إن تبقه على هذا اليوم لم تعدم في غدٍ من يستحق به ما ليس له‏.‏ فقال‏:‏ صدقني ونصحتني . فقطّعه بينهم،  فأصاب عليًا قطعةٌ منه ، فباعها بعشرين ألفًا . وما هي بأجود تلك القطع‏.‏ ). أى أشار (على بن أبى طالب ) بتقطيعه وتوزيعه ، وكان نصيب ( على ) قطعة منه باعها بعشرين ألف دينار. هنيئا لك هذا المال السُحت يا أبا الحسن .!!

9ـ ـ وفى نفس الشهر صفر الحرام عام 16 كانت موقعة جلولاء التى انهزم فيها الفرس وفقدوا مائة الف قتيل ، يقول الطبرى ( ففصل هاشم بن عتبة بالناس من المدائن في ( صفر) سنة ست عشرة في اثنيعشر ألفًا فيهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ممن ارتد وممن لم يرتد ، فسار من المدائن إلى جلولاء ) وينقل ابن الجوزى فى المنتظم :( وانهزموا واتبعهم المسلمونوقتل منهم يومئذ مائة ألف ، فجللت القتلى المجال وما بين يديهما حوله فسميت جلولاءلما جللها من قتلاهم‏.‏وطلبهم القعقاع حتى بلغ خانقين فأدرك مهران فقتله . ولما بلغت الهزيمةيزدجرد سار من حلوان نحو الجبل . واقتسم في جلولاء على كل فارس سبعة آلاف وتسعة منالدواب‏.‏)، أى كان نصيب الفارس 7 ألاف دينار و9 من الدواب ، فى هذه المعركة وحدها . ولم يذكر عدد السبايا .

ثانيا : فى فتح مصر :

1 ـ يقول الطبرى (وافتتحت مصر في ( ربيع الأول) سنة ست عشرة )، وكان هذا بعد أن هزم عمرو بن العاص المقوقس فى موقعة عين شمس . وهناك من يقول رأيا آخر : ( وقال يزيد بن أبي حبيب‏:‏ فتحت مصر يوم الجمعة مستهل (المحرم ) سنةعشرين ) . السبب أن مصر تم احتلالها على مراحل ، ولكن فى الرأيين أن الفتح كان فى شهر ربيع أول الحرام أو شهر محرم الحرام .  

2 ـ بعدها إنساح جيش الغزاة فى الريف المصرى المُسالم ينهب ويسبى النساء ويغتصبهن فى كل قرية ، ويبعثون بأربعة أخماس الغنائم ومن السلب والنهب والسبى الى عمر بن الخطاب فى المدينة ، ومنها يتوزع السلب والنهب فى الجزيرة العربية على الأعراب هناك . وتكاثر هذا السبى من الفتيات المصريات حتى ملأ مكة والمدينة واليمن . هذا ما يذكره الطبرى راويا عن جندى كان ممّن حضر فتح مصر .يقول الطبرى:( حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق ، قال وحدثني القاسم بن قزمان رجل من أهل مصر ، عن زياد بن جزء الزبيدي ، أنه حدثه أنه كان في جند عمرو بن العاص حين افتتح مصر والإسكندرية قال : افتتحنا الإسكندرية في خلافة عمر بن الخطاب في سنة إحدى وعشرين أو سنة اثنتين وعشرين .قال : لما افتتحنا باب اليون تدنينا قرى الريف فيما بيننا وبين الإسكندرية ، قرية فقرية ، حتى انتهينا إلى بلهيب قرية من قرى الريف يقال لها قرية الريش.وقد بلغت سبايانا المدينة ومكة واليمن ).!!. وحاول المقوقس عقد صلح يسترجع به السبى فرفض عمر طبقا لما رواه الطبرى .

ثالثا : الانتقام الالهى  من عمر ومن العرب

1 ـ بسبب هذا السبى والقتل والسلب والنهب باسم الاسلام فى الشهر الحرام وغير الحرام إنتقم الله جل وعلا من عمر والعرب عام 18 هجرية ، وذلك بطاعون عمواس ومجاعة الرمادة ثم بقتل عمر بعدها فى الشهر الحرام .

2 ـ من القرآن نعرف أن هناك عذابا فى الدنيا يلحق بمن يستحقه كنذير له وموعظة لعله يتوب . يقول جل وعلا : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة ). ومن المسكوت عنه فى السيرة تعرض قريش لعذاب أو إهلاك جزئى ، وردت عنه إشارات قرآنية ، وتجاهلته روايات السيرة . يقول جل وعلا عنهم وهم فى مكة : ( وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) المؤمنون ). وعن أفراد المنافقين ذكر رب العزة أنه كان جل وعلا يبتليهم بفتنة العذاب مرة أو مرتين سنويا ليتوبوا ويتذكروا ، ولم يتوبوا ولم يتذكروا . وقال هذا جل وعلا لينبههم : (  أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) التوبة ). كما قال جل وعلا عمّن مرد على النفاق إنه سيعذّبهم مرتين ـ أى بعد موت النبى ـ ثم ينتظرهم عذاب عظيم يوم القيامة . ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة ). وكالعادة ما تابوا وما تذكروا .

3 ـ وروايات التاريخ لعمر قامت بتحويل عذاب مجاعة الرمادة وطاعون عمواس الى مناسبة لتقديس عمر وأصحابه ، دون أن ينتبه أحد الى أنه إنتقام الاهى من الله عزّوجلّ . ولا نستغرب هذا ، فهم يعتبرون هذا الغزو والاحتلال جهادا ، ويعتبرون السلب والنهب فيئا أفاءه الله عزّ وجلّ على العرب ، وبالتالى فهم اتخذوا لهم الاها غير الله يأمرهم بالإثم والعدوان والفحشاء والمنكر ، هذا بينما يأمر الله جل وعلا بالعدل والاحسان . وصدق الله العظيم إذ يقول عن العرب واستحلالهم الحرام وينسبون ذلك لله جل وعلا (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ(29) ( الأعراف)، ويقول جل وعلا عن دينه الحق الذى خالفه الخلفاء (الراشدون):(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)( النحل ).

4 ـ فى عام 18 حدث طاعون عمواس ومجاعة الرمادة، يقول الطبرى تحت عنوان  : ( ذكر الأحداث التي كانت في سنة ثمان عشرة ) : ( قال أبو جعفر وفي هذه السنة أعني سنة ثمان عشرة أصابت الناس مجاعة شديدة ولزبة وجدوب وقحوط ، وذلك هو العام الذي يسمى عام الرمادة . حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق قال : دخلت سنة ثمان عشرة وفيها كان عام الرمادة وطاعون عمواس فتفانى بها الناس )( وحدثني أحمد بن ثابت الرازي قال حدثت عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر قال كانت الرمادة سنة ثمان عشرة قال وكان في ذلك العام طاعون عمواس . ). ( وفيه أيضًا كان طاعون عمواس : في هذه السنة كان طاعون عمواس بالشام ، فمات فيه أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير الناس ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان والحارث ابن هشام وسهيل بن عمرو وعتبة بن سهيل وعامر بن غيلان الثقفي مات وأبوه حي ، وتفانى الناس منه‏.‏  ) ( دخلت سنة ثمان عشرة وفيها كان عام الرمادة وطاعون عمواس فتفانى بها الناس. ) أى فنى الناس من هذا الطاعون وتلك المجاعة فى عام الرمادة.

5 ـ وتحت عنوان (  ذكر القحط وعام الرمادة ) يقول الطبرى : ( في سنة ثماني عشرة أصاب الناس مجاعة شديدة وجدب وقحط وهو عام الرمادة . وكانت الريح تسفي ترابًا كالرماد فسمي عام الرمادة . واشتد الجوع حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس ، وحتى جعل الرجل يذبح الشاة فيعافيها من قيحها‏.‏ ) أى أجدبت الأرض ، ونتنت المواشى ، أى كتب الله جل وعلا عليهم الجوع ، ولم تغن عنهم أسلابهم الذهبية شيئا .!. تقول الروايات ( قالوا اصابت الناس في إمارة عمر رضي الله عنه سنة بالمدينة وما حولها فكانت تسفى إذا ريحت ترابا كالرماد ، فسمي ذلك العام عام الرمادة  ) ( كانت الرمادة جوعا أصاب الناس بالمدينة وما حولها فأهلكهم حتى جعلت الوحش تأوي إلى الإنس وحتى جعل الرجل يذبح الشاة فيعافها من قبحها وإنه لمقفر ).  ويرى المؤرخ ابن كثير أن هذه المجاعة سميت بعام الرمادة بسبب اسوداد الأرض من قلة المطر حتى عاد لونها شبيهاً بالرماد ، أو لأن الريح كانت تسفي تراباً كالرماد،  أو لأن ألوان الناس أضحت مثل الرماد.، أو بسبب قله الامطار لعام كامل . وقد روى أن عمر عسَّ المدينة ذات ليلة عام الرمادة، فلم يجد أحداً يضحك، ولا يتحدث الناس في منازلهم على العادة، ولم ير سائلاً يسأل، فسأل عن سبب ذلك، فقيل له: "يا أمير المؤمنين، إن السؤَّال سألوا فلم يعطوا، فقطعوا السؤال، والناس في هم وضيق فهم لا يتحدثون ولا يضحكون". و احتشد الناس من خارج المدينة وقدموا إليها يطلبون العون ، حتى قيل أنه خيّم في أطراف المدينة حوالي ستون ألفاً من العرب لا يجدون إلا ما يقدم لهم من بيت المال أو من أهل  المدينة. وذكر أن عمرً كان يولم لهم كل ليلة حتى حضر في وليمة واحدة أكثر من عشرة آلاف . ولجأ الناس إلى  عمر فانفق فيهم من حواصل بيت المال مما فيه من الأطعمة والأموال حتى أنفذه. واستمر هذا الحال في الناس تسعة أشهر. . )( قالوا كتب عمر إلى أمراء الأمصار يستغيثهم لأهل المدينة ومن حولها ويستمدهم . ) ( وكان عمر عن ذلك محصورا...فكتب إلى أمراء الأمصار أغيثوا أهل المدينة ومن حولها ، فإنه قد بلغ جهدهم وأخرج الناس إلى الاستسقاء . ). وكتب يستغيث بعمرو بن العاص فى مصر يقول له ( يا غوثاه يا غوثاه ) .وإرسال الحبوب من مصر الى المدينة كان يستلزم حفر خليج يصل النيل بالبحر الأحمر ، وخشى عمرو أن يؤثر هذا على مصر وعلى الخراج ، وبعث بهذا التخوّف الى عمر ، (.. فكتب إليه عمر : " اعمل فيه وعجل ، أخرب الله مصر في عمران المدينة وصلاحها ". ). هذا هو ( عمر ) الذى يعبده السنيون المصريون .!

5 ـ وعن طاعون عمواس يقول الطبرى : ( ثم دخلت سنة ثماني عشرة ، ففيها كان طاعون عمواس فتفانى فيها الناس، فتوفي أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير الناس ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعتبة بن سهيل وأشراف الناس . )  ( وقال مات في طاعون عمواس خمسة وعشرون ألفا .)   ( قالوا كان ذلك الطاعون ، يعنون طاعون عمواس موتانا لم يُر مثله ، طمع له العدو في المسلمين ، وتخوفت له قلوب المسلمين ، كثر موته وطال مكثه . مكث أشهرا حتى تكلم في ذلك الناس . )  الحقيقة المذهلة بين السطور والتى تقطع بأن هذا الطاعون كان إنتقاما الاهيا أنه أصاب العرب فقط فى الشام والعراق ، ولم تصل عدواه للسكان أهل البلاد المحتلّة . نجا منه ( العجم ) أو الموالى بينما مات العرب ، وحاول بعضهم الهرب منه فلحقهم الطاعون وماتوا : ( أصاب البصرة من ذلك موت ذريع ، فأمر رجل من بني تميم غلاما له أعجميا أن يحمل ابنا له صغيرا ليس له ولد غيره على حمار ثم يسوق به إلى سفوان حتى يلحقه فخرج في آخر الليل ثم اتبعه وقد أشرف على سفوان ودنا من ابنه وغلامه ، فرفع الغلام عقيرته يقول : لن يعجزوا الله على حمار ولا على ذي غرة مطار قد يصبح الموت أمام الساري فسكت حتى انتهى إليهم فإذا هم هم قال ويحك ماقلت قال ما أدري قال ارجع فرجع بابنه وعلم أنه قد أسمع آية وأريها . قال وعزم رجل على الخروج إلى أرض بها الطاعون فتردد بعدما طعن فإذا غلام له أعجمي يحدو به يأيها المشعر هما لا تهم إنك إن تكتب لك الحمى تحم . وخرج الحارث بن هشام في سبعين من أهل بيته فلم يرجع منهم إلا أربعة . ) .

6 ـ وكان الانتقام الالهى من عمر بأن قتله أبو لؤلؤة الفارسى فى شهر حرام .وقد إختلفت الروايات فى شهر مقتله بين شهر ذى الحجة الحرام عام 23 هجرية و شهر محرم الحرام عام 24 . أى إعتدى فى الشهر الحرام فجاء القصاص الالهى منه فى الشهر الحرام . وصدق رب العزّة (الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ )(194)( البقرة ).

7 ـ السبب فى قتل عمر هو السبي . يقولابن سعد ان عمر كان يكتب الي امراء الجيوش ( لا تجلبوا علينا من العلوج احدا جرتعليه المواسي ، فلما طعنه ابو لؤلؤة قال : الم اقل لكم لا تجلبوا علينا من العلوجاحدا فغلبتموني )( الطبقات الكبري 2/ 253 ) أي كان يصف ابناء البلاد المفتوحة بأنهمعلوج جمع علج ، وذلك احتقارا لهم ، وينهي عن احضار الشباب والرجال منهم الي المدينةخوفا من ان ينتقموا منه ، فكل من استعمل الموسى في حلاقة لحيته كان محرما عليه انيأتي الي المدينة . وكان ابو لؤلؤة قد اتي بتوصية من سيده المغيرة بن ابي شعبة . وابولؤلؤة المجوسي ( الفارسى ) كان من سبي نهاوند اضاع العرب المسلمون بيته واسرته واطفاله ووطنهدون ان يقدم لهم اساءة ، وبعد ان فقد كل شئ جئ به اسيرا الي المغيرة بن شعبة ليعمللديه ، ثم ارسله الي المدينة ، حيث كان يؤرقه منظر الاطفال من السبي وهم يملأونطرقات المدينة ، ولعله كان يبحث فيهم عن ملامح اطفاله واطفال عائلته ، يطوف بينهميستمع الي بكائهم وصراخهم ويتخيل معاناتهم حين كانوا يساقون ويحشرون علي طول الطريقمن بلادهم الي صحراء الجزيرة العربية حتي يصلوا الي المدينة ،وهذه المعاناة ضمنالمسكوت عنه ، ويذكر ابن سعد ان ابا لؤلؤة اعتاد ان يلتقي بأطفال السبي ، وانه حينكان يراهم يبكي ويتحسس رءوسهم ويقول ( ان العرب اكلت كبدي) ثم قتل عمر انتقاما ممافعله بالسبي .

8 ـ معذرة ..فأنا أعتبر أبا لؤلؤة الفارسى بطلا .. وأتمنى لو كان مصريا ..

اجمالي القراءات 8392

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   حسام علم الدين     في   الإثنين 06 مايو 2013
[71773]


عزيزي الدكتور احمد صبحى منصور


تحية طيبة


اتابع بشغف سلسلة مقالاتك التى تناولت الصحابيين عمر وابو بكر بتحليل يختلف عما تعارف عليه المسلمون


والحق اننى اتفق معك فى انه لا عصمة لاحد فى الاسلام ولا حتى النبى محمد ولذلك فلا اعنقد اننى صدمت من ذلك التحليل ولا امانع حتى فى النتائج التى وصلت اليها الا اننى وبشكل موضوعى اطرح عليك بعض الاسئلة وقد اتخذت من الروايات السنية معيارا لبحثك


اذا اعتبرنا ان عمر بن الخطاب كان من الذين مردوا على النفاق وانه كان عميلا مخلصا لابو سفيان وقد يكون هذا صحيحا حتى خلافة ابو بكر الصديق


فما الذي يدفع عمر ابن الخطاب الى استمرار ولائه لابو سفيان بعد ان آلت اليه الخلافة ؟


وان كان الخوف من قبيلة بنى امية فلم لم يحاول ابن الخطاب رفع قبيلته وتوليتها فى المناصب لتعضده ؟ ولم ظل محتفظا بالولاء لبنى اميه او ابو سفيان على حد تعبيرك ؟


لماذا لم يحاول عمر بن الخطاب اشراك ابناؤه او الوصاية لهم بالملك من بعده علما انه وفق الروايات انه ظل حيا بعد طعنه لمدة 6 ايام ؟


لماذا تذخر كتب التاريخ بكم الزهد الذي كان يتمتع به ابن الخطاب واذا قلنا بالمبالغه فى الروايات فلم لم يتخذ له قصرا فى المدينة لينعم بالدنيا وهو يعلم انه لانصيب له فى الاخرة ؟


هل كان يعمل جاسوسا لمده تزيد عن العشر سنوات ويتآمر لقتل ابو بكر بالسم بعد ثلاث سنوات فقط من وفاة الرسول  الا انه رغم قربه من النبى لم يرد فى ذهنه تسميم الرسول نفسه والقضاء على رسالته ؟


اذا كان عمر من المنافقين الكارهين للاسلام ولله عز وجل فلم لم يحاول عمر بن الخطاب العبث باصول الدين نفسه (القران)؟ او حتى محاولة تغيير مصطلحاته عن طريق الرواية  على خطى ابو هريرة بل نجد حزما منه بمنع الرواية عن الرسول ؟


واذا كانت الاجابة  الخوف من ان ينفضح امام المسلمين انه من المنافقين فاين هم المسلمين الذين عاصروا كل هذا التغيير بعد وفاة الرسول مباشرة ولم يقوموا باي عمل ايجابى كما كان يفعل رسول الله لتجلية حقائق الاسلام لم يظهر لنا من معارضة سوي معارضة على بن ابى طالب واري انك لم تبرأه من الموافقه على مخالفة الاسلام وبالتالى فمن الواضح ان معارضته لم تكن غيرة على الاسلام ولكن لمصالح دنيوية وسعد بن عباده الذي لم يتضح تاريخيا اسباب عارضته الا ان مواقفه السلبيه تنبئ عن مخالفته للفكر الايجابى فى الاسلام 


لم يذكر لنا التاريخ وبالطبع هو نسبى اي حركات معارضة للتغيير الذي حدث بعد وفاة الرسول ولم تشير الكتب من قريب او بعيد ان احدا رفع عقيرته معلنا ان الفتوحات ضد تعاليم الاسلام التى جاء بها الرسول واذا كان التاريخ قد جري تزييفه وهو ما اثق انه حدث فلم لم يبقى من ذلك التاريخ ارهاصات عن الحق 


اعلم ان سنة الله  فى الارض هى عن يتغير الناس بعد وفاة الرسول واجد ان القران باعتباره الرسول الباقى بيننا للذكري هو امرا يبدوا قابلا للاقناع لكن رغم تغير الناس بعد الرسل الا انه بين الرسول والرسول نلاحظ ان الدين الحق لم يختفى ولم تطويه صفحات التاريخ فينبئنا القران ان الرسل كانت تذكر قومهم بما حدث مثلا لقوم لوط  بل ان السيرة طرحت فكرة المؤمنين على ملة ابراهيم كانوا موجدين ومعروف منهجهم رغم الجاهلية التى استدعت وجود رسول جديد وهو النبى محمد


لماذا يا سيدي لم نلحظ فى كتب التاريخ اؤلئك الذين انتصروا الى الحق ولو بالكلمة ؟


2   تعليق بواسطة   آحمد صبحي منصور     في   الإثنين 06 مايو 2013
[71783]

شكرا استاذ حسام على أسئلتك الكثيرة ، واقول :

1 ـ الفارق بين الكاتب الروائى والباحث التاريخى ، أن الروائى القصصى هو الذى يخلق شخصيات روايته  من خياله ، وهو الذى يرسم ملامح شخصياتهم ويختلق الأحداث ويضع على أفواه أبطال روايته الحوار . الباحث التاريخى على العكس تماما . الباحث فى التاريخ المملوكى مثلا يدخل ما يمكن أن تسميه بغرفة العصر المملوكى المليئة بالمصادر التاريخية عن العصر المملوكى ، وعليه أن يتعامل معها كما هى ، ولا يستطيع أن يفرض عليها رؤيته أو أمانيه . بل يتجول فى أحداثها ويعايش شخصياتها  باحثا فى إطار بحثه .


2 ـ والعادة ، أن المؤرخ  لأى عصر لا يسجل كل أحداث العصر حتى لو كان معاصرا يكتب من واقع المشاهدة والمعايشة والتفاعل مع الأحداث . وتتعاظم المشكلة حين ينقل المؤرخ أحداث عصر مضى من واقع المتوارث من روايات شفهية ، ويقوم بتدوينها بأثر رجعى كما حدث فى كتابة تاريخ النبى عليه السلام والخلفاء الراشدين والأمويين ، وقد تم تدوين هذا كله فى العصر العباسى الأول من خلال ابن اسحاق المتوفى بعد عام 150 هجرية ،  ومن جاء بعده . هنا يتحتم على الباحث أن يتعامل مع مشكلة الفجوات و الأحداث المسكوت عنها . وتتقافز أمام عقله مئات الأسئلة ، ويتخيل الاجابة عليها بالربط بين الأحداث ، أو بالفهم العام للعصر و تفصيلات الروايات وفهم ملامح الشخصيات ، وما انتهى اليه حالها ، ويضع بعض الاجابات لبعض الأسئلة ، ويظل ما يستنتجه  تخمينا يخضع شأن كل كتاباته البحثية لاحتمال الخطأ و الصواب . ومعيار النجاح هنا هو فى تناسق الأحداث ومنطقيتها ، وتناسبها مع الاطار العام للشخصيات وفق ما تنطق به الروايات .


3 ـ ومثلا .فإن الإطار العام لعصر عمر هو الدخول فى الفتوحات والتوجه العالمى للعرب جميعا تحت شعار الاسلام فى مواجهة ( الآخر ) غير العربى ، وبالتالى إنشغال العرب مع ( عمر ) فى الفتوحات وغنائمها وتوزيعها ، ومتابعة الغزو وتوطيد الفتوحات بحيث لم يعرف العرب وقتها وقتا  للراحة او الخلاف فيما بينهم ، وانتقل التعصب القبلى الذى كان بينهم الى تعصب ضد الآخر غير العربى ، فعمّ عدل عمر العرب مع ظلم ( الآخر ) . وظل العرب هكذا حتى بعد مقتل عمر وفى خلافة عثمان. فلما توقفت الفتوحات وقعوا فى الخلاف واستحكم الخلاف الى أن وصل لقتل عثمان كما سنوجزه فى الفصل القادم .لعل هذا الاطار العام لعصر عمر يعطى إجابة عن تساؤلاتك .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4032
اجمالي القراءات : 35,276,293
تعليقات له : 4,395
تعليقات عليه : 13,030
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي