الحـــياة الاجتـــماعية لأهل باريــــــس والماكس.. وبـــولاق:
قــــــرى الخـــــــارجــــة القـــديـــــمــة

محمد عبدالرحمن محمد في الأربعاء 10 اكتوبر 2012


أقدم قرى الخارجة وتقع على بعد 90 كيلو متر منها وترتبط بالخارجة عن طريق أسفلتي بطول تسعين كيلو متر، كما يمر بها خط السكة الحديد، وبها مستشفى مركزي يسمى  مشتشفى باريس المركزي، ووحدة محلية أصحبت مجلس مدينة بارس ويصل تعداد سكانها ، ما يزيد خمسة آلاف وخمسمائة نسمة، وبها  عدد من المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية والمعاهد الأزهرية بمراحلها المختلفة.

 وتتميز المدينة بوجود كافة أنواع الخدمات حيث يوجد فروع وإدارات لكافة المديريات بالمحافظة.

 والزمام الزراعي للقرية مساحته ما يزيد عن أربعة آلاف فدان وبالقرية محطتين لتغذيتها بمياة الشرب بإجمالي تصرف 290 متر مكعب/ساعة.. وإجمالي التصرف اليومي 2610 متر مكعب/يوم.

 ويوجد أيضاً مشروع متكامل للصرف الصحي يشمل محطات رفع وخطوط طرد وانحدار، ومحطة معالجة، وتم إنشاء غابة صناعية لاستغلال فائض مياة الصرف. لزراعتها بأشجار الكايا.

 وتم ربط شبكة الصرف بباريس بالشبكة الموحدة في عام 2001م، ويوجد بالقرية أيضاً سنترال آلي بسعة أكثر من ألف خط ومكتب بريد وبيت ثقافة وبنك التنمية والائتمان الزراعي فرع أسيوط ومركز شباب، ونادي رياضي يسمى نادي جنوب الخارجة.

  وباريس من الواحات القديمة التي كانت مزدهرة في العصر الفرعوني والروماني وبالقرب منها معبد (دوش) ،  الذي شيد في العصر الروماني على بعد 23كيلو من باريس ، وقد ورد في القاموس الجغرافي للبلاد المصرية أن باريس إسمها الأصلي (إرَيس) وقد وردت في مناهج الفكر وفي الانتصار وقد حرف إسمها إلى بيريس كما وردت به في قوانين ـ ابن مماتي ـ ثم حرفت إلى باريس وهو الاسم الذي وردت به في دفاتر الأموال عام 1275هجرية.

   وذكر (جونيه) في قاموسه قرية باسم Tkhanemyris   وقال إنها ناحية في الواحة الخارجة وأرجع أن هذا الاسم الرومي لقرية باريس التي كانت تسمى إريس، وقيل أيضاً أنها اكتسبت إسمها من بيريز وهو القائد الفارسي الذي كان متجهاً لتدمير (معبد آمون) بسيوة ودفن تحت الرمال مع جيشه.

 ذُكر أيضاً أنها سميت باريس بمعنى الجنوب لوقوعها في جنوب مصر، ويقول المهندس / يونس محمد أن اسم باريس بمعنى الجنوب وهو من الأسماء الهيروغليفية.. ويقول أن اختيار العمد في باريس بالوراثة، في عائلة سلطان وإلى الآن منذ القدم .

  أقدم العائلات في باريس :

. سلطان .. والمجابيل .. والشرايجة..  وأولاد منصور ... ويرجع أصول هذه العائلات إلى السعودية..  والمطاعنة وإسنا وقنا.. ويذكر أن غزو الدروايش للواحات في عام 1893م. أثر كثيراً في سلوكيات وعادات أهل باريس والماكس.

  وقد ذكر الأمير (آلالاي جارفيس) بيك والصاغ ( علي علوي) من موظفي مصلحة الحدود حيث يقول في هذه المذكرات في سنة 1893م  الموافقة لسنة 1310 هجرية وفي عهد الخليفة عبدالله التعايشي خليفة السودان، قامت قوة من الدروايش مكونة من مائة وسبعون هجاناً 170 ، مسلحاً برامنجتون وحراب وسيوف لاستكشاف الطريق الموصل بين مصر والسودان عن طريق باريس للبحث في إمكان إيجاد قاعدة عسكرية لهم في الواحة تصلح لاتخاذها لمهاجمة القطر المصري.

  ولما وصلت هذه الطليعة إلى بلدة الماكس إحدى عزب باريس إلتقت بإحدى الأهالي المسمى / مهاود محسب .. بينما كان يصطاد غزلان بالصحراء فأخذت كل المعلومات منه ولسوء حظ  رجال الحكومة  وهم موظفين الخارجة كانوا بعزبة باريس في ذلك الوقت وأبلغ هذا الصياد عنهم،.

وفي اليوم الأول من شهر  أغسطس سنة 1893م وصلت هذه الطليعة إلى بلدة باريس تحت إمرة الأمير /عثمان أرزق الجعلي .. الذي طلب العمدة والمشايخ وبعد أن حضروا أمرهم أن يحضروا إليه رجال الحكومة المصرية الموجودين هناك وهم الذين دل عليهم هذا الصياد بالماكس .. فأحضرهم وهم العمدة / عبدالله سلطان والشيخ فضل سرحان والشيخ يوسف فاضل  والمأذون الشيخ عبدالله عبد القادر والشيخ أحمد وداعة من الأعيان وأناس آخرون وقد أفهمهم الأمير أنهم أصبحوا جميعا من الآن أسرى الدروايش.

 وقد مكث هؤلاء الكتبة يومين بباريس جمعت فيه أثناءها جميع الأسلحة وأخذ من الأهالي  أحد عشر حصاناً وأربعة حمير وخمسة خراف ذبحت للجيش ونحو عشرين أردباً من الغلال، إلا أنهم لم يرتكبوا وزراً في أثناء إقامتهم، وعند رحيلهم أخذوا أسراهم ثم أخذوا البيعة من الأهالي بباريس والماكس إلى الخليفة / عبدالله التعايشي .. بالسودان.

 وهذه هى صيغة المبايعة:

" بايعنا الله ورسوله ومهدينا وبايعناك على توحيد الله ولا نشرك بالله شيئاً ولانسرق ولا نزني ولا نأتي الفاحشة ولا نعصيك في معروف، بايعناك على زهد الدنيا وتركها والرضاء بمراد الله ولا نفر من الجهاد."

 وقيل بعد أن وصل الجيش بالأسرى إلى أم درمان أمر عبدالله التعايشي بإكرامهم وأمر ألا يعملوا شيئاً إلا إقامة الصلوات الخمس ، وقد هرب بعض الأسرى

 وتوفي بالأسْر المرحوم / الشيخ عبدالقادر المأذون الشرعي، وفي أوائل يناير سنة 1896م  عاد من  بقيّ من الأسر إلى الواحات بعد أن أمر التعايشي بذلك. وأوفد معهم من أوصلهم إلى أول حدود القطر المصري.

 وما زال منهم على قيد  الحياة / أحمد النجار والكاتب زخاري افندي بخيت، ويحكي الحاج حسن من باريس من مواليد 1930 أن السفر للخارجة كان يستغرق يوماً وليلة يخللهما استراحة في بولاق ..

وكان السفر للحج في الخمسينيات بالسفر بالجمال من باريس إلى إسنا مرة كل شهرين  لركوب البواخر من البحر الأحمر، وكانوا يأخذون معهم الخبز الشمسي وجرجوش وبصل  وأهل البلد كانوا يودعون الحاج بالطبل وبالغناء والأناشيد .. وعند عودته يتصل الحجاج بالتليفون الوحيد بالخارجة ويستريحون بها يومين بالخارجة .

 ثم يخرج أهالي البلدة  لاستقبالهم خارج البلدة بعدة كيلو مترات بالطبل والرايات

 أما الزواج فقد كان العريس يقيم في حجرة بمنزل أبو العروسة لمدة عام.. حتى تنجب زوجته وينتقل إلى منزل والده بعد ذلك وكان المهر :

  من خمسين إلى ستين ويبة من الحبوب ،، الويبة تساوي عشرة كيلو جرام من الحبوب. وتوضع هذه المحاصيل في زكايب ومقاطف وتذهب إلى بيت العروسة، وإلى الآن مازالت  هناك إحدى عادات الزواج وهى إقامة مولد قبل العرس .. ينشد فيه المنشدين ويختمون بالحضرة والذكر وبعدها يكون الزفاف.        

اجمالي القراءات 12367

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الخميس 11 اكتوبر 2012
[69400]

هل هناك مدن حديثة ؟

السلام عليكم ورحمة الله د. محمد عبد الرحمن نشكرك على هذه المعلومات التي هى عن بعض العادات والتقاليد عن سكان الوادي الجديد.


والتي منها هذه العادة الغريبة علينا وهى أن العريس أو الزوج يقيم في حجرة بمنزل أبو العروسة لمدة عام.. حتى تنجب زوجته وينتقل إلى منزل والده بعد ذلك !!!.


عند سؤال لو سمح وقتك وهو  هل هناك مدن حديثة قد أٌقيمت وتم إنشاؤها في الوادي الجديد أن أن كل المدن قد تم إنشاؤها منذ القدم كما نفهم من مقالك ؟ .


 


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الجمعة 12 اكتوبر 2012
[69413]

هى قرى حديثة وليست مدـــــدن بالمعنى الكامل للكلمة..


 السيدة الفاضلة/ ميرفت عبدالله ..السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته وافر التقدير للمشاركة حول تاريخ وحاضر أهل الواحات المصرية الأصيلة..
 أما عن سؤالك الطيب حول .. القرى الحديثة بمعنى التي بنيت في العصر الحديث في الواحات الخارجة .. فالاجابة هى:
 نعم :ففي عهد جمال عبد الناصر عندما أعلن أنه لابد من إنشاء وادي جديد موازِ لوادي النيل في محاولة منه ومن نظام الحاكم وقتها للنظر بعين الاهتمام للواحات المصرية .. فقد وجهت الدولة جهودها ومقوماتها للإستصلاح .. الزراعي في ذلك الوقت وبالفعل.. كانت هناك مبادرات لغزو الصحاري المصرية والواحات  من جانب الحكومة والشعب.. فتم استزراع مديرية التحرير والنوبارية.. وإنشاء قرى جديدة بالواحات المصرية ومنها واحات الخارجة..
 فقد تم إنشاء البنية التحتية للعديد من القرى بالخارجة والتابعة لها إدارياً..  من مجلس محلي قروي ووحدة صحية وسنترال وجمعية زراعية ومحطة توليد كهرباء ومحطة تنقية للمياة وجمعية زراعية وخفراء للحراسة  ومواصلات داخلية بين القرى وعربة اسعاف صغيرة لكل وحدة صحية وأسماء هذه القرى هى:
 قرية جناح : وسميت على اسم  الزعيم الباكستاني / محمد على جناح.. لأنه كانت توجد علاقات قوية بين عبدالناصر وزعيم باكستان.
قرية صنعاء: وكلنا يعلم أن عبدالناصر كان يناصر اليمن لتتحول إلى النظام الجمهوري وأرسل الجيش المصري هناك في تلك الفترة..
وقرية الجزائر: ولقد بعث عبدالناصر قواتنا بالجزائر لمساندة الجزائريين ومساعدتهم على الاستقلال.
قرية بغداد: وسميت على بغداد عاصمة العراق تشجيعاً للنظام الجمهوري وقتها..
قرية بور سعيد : المدينة الباسلة في حرب العدوان الثلاثي على مصر.. في عهد عبد الناصر.
قرية عدن:  وهى عاصمة اليمن الجنوبي وقتها.
قرية درب الأربعين .. وهى في طريق درب الأربعين بين واحة باريس ومنطقة شرق العوينات وتبعد أربعين كيلو متر عن الخارجة.
 قرية المنيرة وتابع لها عدة قرى صغيرة وهى قبل الوصول للواحات الخارجة بثلاثين كيلو متر.. من طريق أسيوط الخارجة
شكرا لك والسلام عليكِ ورحمة الله

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-10-30
مقالات منشورة : 77
اجمالي القراءات : 1,046,703
تعليقات له : 1,952
تعليقات عليه : 498
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt