20- ربنا يكفيك شر كل حاكم ظالم

في الجمعة ٠٥ - يناير - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً

 

حوادث سنة 83

(أخبرنا أبو منصور القزاز قال‏:‏ أخبرنا أبو الحسين بن النقور قال‏:‏ أخبرنا الحسين بن هارون الضبي قال‏:‏ في كتاب والدي عن البيهقي قال‏:‏ أخبرني الرياشي قال‏:‏

لما فرغ الحجاج من بناء واسط قال للحسن البصري بعد فراغه منها‏:‏ كيف ترى بناءنا هذا ؟ قال الحسن‏:‏ إن الله أخذ عهود العلماء ومواثيقهم أن لا يقولوا إلا الحق ؛ أما أهل السماء أيها الأمير فقد مقتوك ، وأما أهل الأرض فقد غروك ، أنفقت مال الله في غير طاعته يا عدو نفسه‏.‏ فنكس الحجاج رأسه حتى خرج الحسن ثم قال‏:‏ يا أهل الشام يدخل علي عبيد أهل البصرة ويشتمني في مجلسي ثم لا يكون لذلك معير ولا نكير ردوه،  فخرجوا ليردوه ، ودعا بالسيف ليقتله ، فلما دخل الحسن دعا بدعوات لم يتمالك الحجاج أن قربه ورحب به وأجلسه على طنفسته ثم دعا بالطيب فغلف لحيته وصرفه مكرمًا ، فلما خرج من عنده تبعه الحاجب وقال‏:‏ يقول لك الأمير رأيتك تحرك شفتيك ، وقد كنت هممت بك ( أى أن أقتلك ) فماذا قلت في دعائك ؟ فقال الحسن‏:‏ قلت‏:‏ يا عدتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدتي ويا وولي نعمتي ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويا كهيعص بحق طه ويس والقرآن العظيم أرزقني معروف الحجاج ومودته واصرف عني أذاه ومعرته. فقال الحاجب عندها‏:‏ بخ بخ لهذا الدعاء‏.‏ وأمر الحجاج بأن يكتب له هذا الدعاء‏.‏ قال أبو إسحاق البيهقي‏:‏ قال الرياشي‏:‏ لقد دعوت بهذه الدعوات في الشدائد مرارًا ففرج الله عني‏.‏ ).‏

التعليق

شخصيتان متناقضتان عاشتا فى العراق فى وقت واحد ؛هما الحجاج والحسن البصرى. الحجاج يمثل الجبروت وسفك الدماء ، والحسن البصرى يمثل العالم المسالم الداعى للحق والخيرو العدل. احتفظ كل منهما للآخر بكراهية هائلة ،إلا إن الحجاج لم يستطع النيل من الحسن البصرى بسبب التزام الحسن الدعوة السلمية الهادئة وعدم الاصطدام بالسلطة الأموية ، مع أن له أتباعا و شعبية هائلة فى العراق وقتها. وفى الكتابات اللاحقة يحتل الحسن البصرى موقع الامامة والصدارة فى الفرق التى نشأت بعده متأثرة بدعوته مثل القدرية والمعتزلة وحركتا الزهد و البكائين ،، ثم الى حد ما التصوف . أما الحجاج فقد كان إماما لكل سفاكى الدماء من الحكام ( المسلمين ). سار على نهج الحجاج كثيرون ، وسار على نهج الحسن البصرى كثيرون فى معادلة المثقف المصلح والسلطة الباطشة ، وكانت المعضلة الأساسية كيف ينجو المثقف من سيف السلطة؟  نحن نتكلم عن المثقف الحر المصلح وليس المثقف الذى يبيع نفسه للسلطة. هذا المثقف المصلح يكون فى العادة لا حول له ولا قوة إذ احتكر المستبد كل القوة. إذن كيف يواجهه المثقف المسكين ؟ كان الوعظ الذى يستجدى عطف الحاكم ويخوفه من عذاب الآخرة أهم هذه الأساليب، ثم اخترعوا وسائل اخرى منها التعاويذ  التى يقولها المثقف او الفقيه الضعيف فيأمن من سطوة الحاكم الظالم. ثم جاء التصوف باختراع جديد هو اسم الله الأعظم ، وقالوا ان من يعرفه يصبح آمنا من كل حاكم ظالم.

الرواية السابقة عن الحجاج لم ترد فى الحوليات التاريخية السابقة على عصر ابن الجوزى المتوفى سنة 597 . وقد صيغت بمهارة لكى تسوغ و تشرع استعمال هذا الدعاء كتميمة وحرز و تعويذة من غضب الحاكم الظالم.

أترك للقراء الأعزاء مناقشة تفاصيلها فى تعليقاتهم.