بيع الجنة وعبادة البشر
بيع الجنة وعبادة البشر

رمضان عبد الرحمن في الأحد 17 يونيو 2012

 

 

بيع الجنة وعبادة البشر

 

 

 

تخلصت الكنيسة في أوربا من بيع الجنة للناس فهل سوف يتخلص المسلمون من تقديس الأحياء والأموات الذي ما زال مستمراً بين اغلب المسلمين باختلاف معتقداتهم؟!...

حين تتحاور مع أي شخص أو جماعة يقولون نحن نؤمن أنه لا تقديس لغير الله ولا سلطان لغير الله ولا تشريع لغير الله، ونؤمن أيضاً أن جميع الأديان السماوية قد نزلت من أجل رفع الظلم عن أي مظلوم، ومن أجل أن تساوي بين البشر، لا فرق بينهم في اللون ولا في اللغة، والذي يفرق أو يفضل بين البشر هي التقوى، والتقوى لا يعلمها غير الله، وأن الإنسان لا يمكن أن يكون على خلق بدون التعامل مع الناس بسلوك أخلاقي وإنساني راقي، ولكن من وجهة نظري أن واقع معظم المسلمين الآن لا يتماشى مع الإسلام ولا مع دين الإسلام وخلق الإسلام ورحمة الإسلام وجوهر الإسلام ، على سبيل المثال حين أرسل الله موسى عليه السلام لبني إسرائيل كان الهدف هو تحرير بني إسرائيل من بطش فرعون وتذكير فرعون الذي أدعى الإلوهية وطغى في الأرض بغير الحق ولا أحد من المسلمين إلا ويعلم عن قصة فرعون وبني إسرائيل، وما حدث لفرعون في النهاية بسبب تكبره وعدم قبوله الحق المنزل من عند الله، والأدهى من كل ذلك أن فرعون كان يتهم موسي بالفساد حتى يظل مسيطر ويعيش في قصوره يستعبد الناس باسم الدين الذي اخترعه لهم يجند المنافقين الأفاقين الذين يساندون الاستبداد وذل العباد، ونقرأ قوله تعالى عن ظلم فرعون لنفسه ومن ثم ظلم الناس:

((قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ)) سورة الأعراف آية 123.

ثم بعد ذلك تجد بطانة فرعون الذين كانوا يتمتعون معه باستحياء النساء ظلماً والعيش في رغد من أجل مصالحهم الشخصية يتهمون موسى بالفساد، يقول تعالى:

((وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ)) سورة الأعراف آية 127.

طبعاً من المؤكد أنه ما كان ليتم كل هذا الظلم وانتهاك حقوق الإنسان واستحياء النساء وقتل الأطفال الأبرياء أمام أمهاتهم، تخيلوا هذا المنظر الذي يحدث مع الأسف موجود في بلاد المسلمين الآن وعلى أيدي مسلمين، والسبب طبعاً معروف وهو تقديس الأحياء والأموات عند أغلب المسلمين، وهذا ما يؤدي لظلم الناس ورب الناس باختراع أديان أرضية وتطويعها من أجل إخضاع الناس والضحك على الناس بما يسمى تقدس الشيوخ والحكام والذي لم يتخلص منه الكثيرين من المسلمين ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقام عدل في هذه الدول أو إصلاح حقيقي طالما أن تقديس الأحياء والأموات مستمر، وطالما أن نظرة التعالي على خلق الله من معظم حكام المسلمين والمسئولين وشيوخ المسلمين مستمرة، الذين لم يتوقفوا عن اختراع أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تذكر حتى في القرآن، وعلى سبيل المثال مصطلح الأشراف الذي تم تدويله بين المسلمين وحكام المسلمين بلغة القتل والقوة وينسبون ذلك الظلم لخاتم النبيين وأهل بيت خاتم النبيين عليهم جميعاً السلام، وحتى الآن ما زال مصطلح أن فلان من الناس من الأشراف وهو لص قاتل سارق لشعب كامل، ولم يتشجع هذا اللص على نهب ثرواتهم والانتقام منهم في أي وقت إلا بسبب أن الأغلبية من المسلمين تقدسه وكلامه غير مردود ولا منقود، والذي يدعم ويقف مع الظالم ضد المظلوم أصحاب المصالح الشخصية مثل ملأ فرعون، وهؤلاء في كل زمان ومكان لا يمكن لهم أن يستمروا إلا بالضحك على الناس مستخدمين ما قاموا بتأليفه من أديان أرضية تبيح لهم تقديس الشجر والحجر والبشر، وعلى هذا فإن ظلم الناس وقتل الناس وانتهاك حقوق الناس بسبب تقديس الأحياء والأموات ما زال مستمراً عند أغلب المسلمين ولم يتخلصوا منه حتى الآن.

 

 

اجمالي القراءات 11276