الفوضى ... و" فرحة مبارك فينا "

حمدى البصير في الثلاثاء 01 مايو 2012

 

 

  " أنا .. أو الفوضى "  .. مقولة تنسب إلى الرئيس المخلوع " مبارك " ، وهناك عبارة أخرى يرددها بعض الخانعين من الفلول الصغار المغيبين " ، وهى " ولا يوم من أيامك يامبارك " ! "

المقولة الأولى تعنى أن البديل لحكم مبارك بعد نجاح الثورة ستكون الفوضى وعدم الإستقرار ، أما العبارة الثانية فتحمل نفس المضمون ، وهى التحسر على الإستقرار الوهمى الذى كان يسود مصر فى عهد مبارك المخلوع ، مقارنة بالفوضى السائدة الأن فى الشارع المصرى ، أمنيا وسياسيا وإجتماعيا .

لن أناقش مضمون المقولة والعبارة ، لأنهما لاتدلان على أن عصر مبارك كان عصر إستقرار بالمعنى الحقيقى ولكنه كان عصرا لكبت الحريات والقمع ، بل إن كلمة الإستقرار تعنى معنى أخر وهو إنه كان يحكم شعبا يموت بالبطىء ، لاحراك سياسيا  فيه ، ووطنا يحتضر ، ولايوجد به مبادرات فردية تساهم فى تقدمه ، ولامشاركة مجتمعية تسعى للنهوض به .

وكنا نتمنى بعد سقوط نظام مبارك ، بعد ثورة شعبية مباركة ، أن نكون فى حالة أمنية مستقرة ، ووضع سياسى أفضل ، خاصة بعد إنتخاب مجلس شعب يعبر بشكل كبير عن إرادة الأمة ، رغم تحفظى على الأداء البرلمانى لبعض أعضائه ، وهناك إنتخابات رئاسية بعد أقل من شهر ، بل وبدأت  يوم الإثنين 30 إبريل الحملة الإنتخابية لمرشحى رئاسة الجمهورية ، بل إن يوم السبت 28 إبريل ، تم التوافق على المعايير التى ستحكم إختيار أعضاء اللجنة التأسيسية المكلفة بإعداد الدستور ، كما تم الإتفاق مع المجلس العسكرى وأغلبية الأحزاب على الإنتهاء من إعداد الدستور قبل جولة الإعادة فى إنتخابات الرئاسة ، أى بعد أقل شهرين من الأن .

أى أن خارطة الطريق السياسية تنفذ طبقا لجدول زمنى ، وإنه فى 30 يونيو المقبل سيتم إنتقال السلطة من المجلس العسكرى إلى رئيس جمهورية منتخب ، بعد إعداد الدستور ، وبالتلى لايوجد مبرر إطلاقا لحالة الفوضى السياسية والأمنية الموجودة فى الشارع المصرى ، بل إن حالة الإنفلات السياسى وزيادة الفوضى ، قد تعرقل تنفيذ الإنتقال " السلمى " للسلطة ، وتعطى المبرر لبقاء المجلس العسكرى لمدد أخرى ، بحجة الحفاظ على الأمن ، وحتى لاتسود الفوضى ، والخاسر الوحيد بالطبع هو الشعب الذى ستزداد معاناته ، والذين سيحصدون المكاسب من إستمرار تلك " الفوضى " فهم كثر أولهم مبارك ، الذى " سيشمت " ويفرح فينا كثيرا ، وسوف يقول أتباعه من الفلول الصغار ، وأركان النظام السابق ، الذين أسهموا فى إفقارنا وتجويعنا وقمعنا وإهدار كرامتنا وسرقتنا ، إن مبارك زعيم لديه رؤية ثاقبة ، وإن أسلوب حكمه هو المناسب للشعب المصرى ، بدليل مايحدث الأن من حرية غير مسؤولة وفوضى سياسية غير مسبوقة . .

للأسف هناك ممارسات مزعجة تسود مصر الأن من بعض " الموتورين" تهدف إلى  المساس بسيادة القانون ، كما يوجد إنفلات أخلاقى يمس هيبة الدولة ، ويضع إنجازات ثورة يناير على المحك ، وماجرى خلال اليومين الماضيين لخيردليل على ذلك .

فقد حاصر متظاهرون السفارة السعودية بالقاهرة يوم السبت الماضى ، وأمطروا المملكة بوابل من الشتائم ، وهناك من سارع وأنزل العلم السعودى من فوق السفارة ، مثلما حدث مع السفارة الإسرائيلية المجاورة لها منذ فترة ، كل ذلك بسبب القبض على محامى فى مطار المملكة بحجة حيازنه لمخدرات ، وقد أسفر الهجوم على السفارة بالسعودية ، إستدعاء السفير السعودى بالقاهرة إلى الرياض للتشاور ، وبالتالى هناك مخاطر تنتظر العاملين المصريين بالسعودية ، وأيضا توتر فى العلاقة بين القاهرة والرياض ، وسوف ينعكس ذلك على العلاقات السياسية والإقتصادية بين البلدين .

نعم هناك محتجزين مصريين فى السعودية منذ فترة طويلة ، بعضهم بلا تهم محددة ، ولكن هناك سبل قانونية ودبلوماسية للإفراج عن هؤلاء ، بدلا من شل حركة المرور فى منطقة الجيزة بأكملها ، خاصة امام جامعة القاهرة بسبب المظاهرات.

كما أن مقر وزارة الدفاع بكوبرى القبة بالقاهرة يحاصره المتظاهرون من أنصار المرشح الرئاسى المستبعد حازم صلاح أبو إسماعيل وبعض شباب حركة 6 إبريل ، بل هناك إعتصامات وإشتباكات فى المنطقة الحيوية المحيطة بالوزارة ، أى أن الحركة المرورية فى العباسية وشارع الخليفة المأمون متوقفة ، وهذا الشارع الحيوى به جامعة عين شمس ، ومستشفى عين شمس التخصصى وأيضا مستشفى كوبرى القبة العسكرى ، أى أن المعتصمين حول الجامعة والمستشفيين يمنعون الطلبة والمرضى من الدخول ، خاصة بعد أن دارات معرك حامية بين المعتصمين وسكان تلك المنطقة ، وأيضا مع بلطجية إستأجرهم الفلول كالعادة من أجل أن تعم الفوضى أكثر وأكثر ، وكانت نتيجة الاشتباكات بين المعتصمين والسكان والبلطجية ، سقوط قتيل وأكثر من 159 جريحا حتى مساء أمس الإثنين 30 إبريل.

لابد من فض الإعتصام فورا حول المجلس العسكرى رحمة بالطلبة ، وهم على ابواب الامتحانات ، وكذلك المرضى الذين يأتون للعلاج فى مستشفيى عين شمس وكوبرى القبة ، وأيضا سكان العباسية وحدائق القبة .

ولابد إحترام سيادة القانون وهيبة الدولة ، ونبذ فكرة إعلاء الإحتجاجات والإعتصامات على نصوص القانون وأخذ الحق بالضغط و " لى الذراع " ، حتى لاتعم الفوضى " ويشمت ويفرح فينا مبارك "  وأتباعه ، ونسمع كثيرا مقولة " إحنا أسفين ياريس ". !

حمدى البصير

elbasser2@yahoo.com

اجمالي القراءات 6547