من الثورة إلى الفوضى

كمال غبريال في الثلاثاء 04 اكتوبر 2011

 سأظل حتى الرمق الأخير أحلم بالثورة الحقيقية العلمانية وأحرض عليها، وأستطلع للأجيال القادمة معالم طريقها، فراراً من ميراث التاريخ والحاضر اللذين يضرب فيهما العفن!!
• السائد الآن قولاً وسلوكاً ثلاثية معاداة الأقباط والانفتاح الاقتصادي والسلام. . هي إذن ثورة مضادة للحضارة والعصر والإنسانية!!
• المرض هو المرض، ينهك القوى ويهدد الوجود، منه الخفيف كالجرب والإسقربوط، ومنه الثقيل كالدرن والطاعون، ومنه الساحق الماحق كالإيدز السرطان!!. . هناك مرض يصيب الأعصاب بالخدر والتبلد، فيعيش المريض كما لو كان ميتاً إكلينيكياً، وهناك مرض يحدث هياجاً والتهاباً للأعصاب، ليصيب المريض بما يشبه السعار. . نحتاج إذن قبل الثورة القادمة إلى مصحة تتسع لثمانين مليون مصري. . العلمانية هي المضاد الحيوي لكل الميكروبات والفيروسات التي تصيب العقل البشري. . هنالك فكر يحول الهمجي إلى إنسان، وفكر يحول الإنسان إلى همجي!!. . كثيرون الآن يجاهدون للتدليل على أن الإنسان أصله خنزير!!. . يصح أن تنصب خياماً بدوية فوق رمال الجهالة والأساطير، لكن أبراج الحضارة لابد أن ترتكز على العلم والعلمانية.
• إذا وافق المسلمون المصريون على أن ما يعرضه الظلاميون هو الدين الإسلامي حقاً، يكون علينا أن نتوقف انتظاراً للمصير الذي لن يكون عندها مجهولاً!!
• ثوارنا العظام مصممون على محاكمة آل مبارك واستبعاد فلوله واستعادة الأموال المنهوبة وتحرير فلسطين، لكنهم غير معنيين بتطهير وتبرئة المصريين من التعصب والإرهاب الذي يعصف بمواطنيهم الأقباط. . خسارة في هؤلاء كلمة ثوار، ليكنوا فوضويين أو انقلابيين أو أي شيء آخر، فالثورة فكر وروح خلاقة وتطهر من كل حقارة. . توصيف ثوار ينطبق فقط على من خرجوا في الثلاثة أيام الأولى من الثورة، أما بعد ذلك فلا أجد للصارخين بالمليونيات باختلاف انتماءاتهم غير وصف "فوضويين"!!. . ما هي الثورة إن لم تثر على أفكارنا البالية وتخلف عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا، وعلى تقويم سلوكياتنا، وهي ما أودت بنا لما نحن فيه من تخلف، لا أن تتعاظم دعوات وسلوكيات الجهالة والتعصب والكراهية؟!!. . المشكلة ليست محصورة في شيوع فكر محدد ظلامي، وإنما في انتقاء شعوبنا لأسوأ الخيارات وأحط السلوكيات. . هو العجز عن الارتقاء من حضيض اخترناه وقدسناه!!. . رواج الناصرية حتى الآن يشير إلى أن توجهات الظلاميين ليست مجرد فهم مشوه للدين، فالمسألة أن تركيبتنا العقلية وربما البيولوجية أيضاً تدفعنا لأسوأ الخيارات.
• المجلس العسكري بيصدر بيانات على ودنه لترضية المتظاهرين، ومدي الطرشة للأقباط اللي بتتحرق بيوتهم وكنائسهم. . هي إيه الحكاية بالضبط، يكونوا محتاجين سماعات أذن؟!!. . أكاد لم ألحظ موقفاً للمجلس العسكري لحماية البلاد حقاً، فكل تركيزه هو حماية نفسه، بعدم التصادم مع القادرين على تحريك الشارع، حتى لو كانوا يخربون الوطن. . لما أنتم خايفين لدرجة الرعب من الظلاميين، ليه بتضحكوا علينا وتقولوا إنكم بتحموا البلاد؟!!. . أقدر بالطبع خطورة وقوف الجيش ضد جحافل قد يجيشها الظلاميون في هذه المرحلة. . ربما لهم بعض وليس كل العذر في الموقف السلبي من خفافيش الظلام وذئابه!!
• البعض يخطئ في العنوان فيذهب لعبادة الشيطان متصوراً أنه الله. . درج البشر منذ بداية الوعي الإنساني على نسبة الخير للإله ونسبة الشر للشيطان، في عصرنا هذا اختلط الأمر على البعض!!
• أرجوكم يا أسيادي وأسياد أهلي وأجدادي يا أصحاب العظمة والقداسة والنيافة، كفوا عن تأهيل الأقباط ليكونوا ذبائح، حتى يصيروا مواطنين صالحين فاعلين في وطنهم!!. . تعاليم الكنيسة في عهد الأنبا شنوده مزيج من الرهبانية والوهابية، وهي تؤدي إلى انكفاء الأقباط على الذات، وهجرتهم المجتمع سلبية وخوفاً وتعالياً. . اللهم اكف الأقباط شر أسيادهم أصحاب القداسة والنيافة، أما الظلاميون فالشعب المصري كله كفيل بهم!!
• لاشك أن النفاق هو سيد الأخلاق المصرية، ولا أعتقد أن هناك شعباً يفوقنا في القدرة على النفاق والاستمتاع به باعتباره فتاكة ولعب بالبيضة والحجر!!
• بدأت أشك في مدلول كلمة "بشر" أو "إنسان"، فالعينات التي نشاهدها الآن بالفعل تثير الحيرة، فإن لم يكونوا بشراً، وليسوا بالطبع حيوانات، فماذا يكونون؟!!
• الإخوان والسلفيين يركبون حملة وزارة الصحة للتطعيم ضد شلل الأطفال لأغراض انتخابية، هي شطارة منهم، وتواطؤ من وزارة الصحة. . أين مجلسنا العسكري؟!!. . قوة الإخوان المسلمين الضاربة كانت دوماً داخل الحزب الوطني ومؤسسات الدولة، والآن هي على ذات الطريق، ربما بواسطة حصان طروادة د. عصام شرف!!. . أنذال التيار الليبرالي أخطر بكثير على هذا الوطن من غلاة الظلاميين!!. . يؤكد المجلس العسكري قولاً أنه سيسلم البلاد إلى سلطة مدنية، بينما ما يجري على الأرض هو تسليمها بالفعل لدعاة الظلام والتخلف، فمن نصدق: المجلس أم الواقع؟!!. . لعب عبد الناصر بالظلاميين وتلاعب بهم فهزمهم، وحاول السادات ذلك فقتلوه، والآن ننتظر نتيجة ماتش المجلس العسكري مع دهاة الظلام!!
• لقد تلوث حليب الثورة بميكروبات الظلامية والعروبة والاشتراكية، وصار به سم قاتل!!
• الظلاميون يركبون حملة تطعيم الأطفال ضد الشلل، ليطعموا الكبار ضد الفهم والتقدم الحرية!!

 

اجمالي القراءات 5706