التشبيه الواضح لدى السلفية
بما أن الحديث عن السلفية إضافة لا بد منها لموضوع الإيمان والتراث

محمد مهند مراد ايهم في الأحد 26 يونيو 2011

 

أردت أن أعرض أهم الأمور التي يتحدث بها أئمة السلفية وما تعرضوا له من أسلوب ضحل فج لا يفهم منه إلا تشبيه لله عز وجل بخلقه

الاستواء والمعية

(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )فلا مجال للخوض في معنى الاستواء إلا بأنه رمز السيطرة ، والقصد بإرادة الخلق والتكوين

 (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) والاستواء على العرش كناية عن السيطرة العلوية الثابتة الراسخة باللغة التي يفهمها البشر ويتمثلون بها المعاني على طريقة التصوير القرآني وثم هنا ليست للتراخي الزماني إنما هي للبعد المعنوي

فهذه هي العبودية المطلقة لله عز وجل فكل شيء ضعيف دونه وهو قاهر في كل حين فلا ناصر ولا قوة ينطق بها واقع الناس ذلك هو القانون الرباني على البشر وعلى السموات والأرض وما فيهن من مخلوقات ومهما ترك لمخلوقاته من حرية التصرف إنما ذلك نابع من إرادة ربانية مطلقة ليبتلي الله بذلك عباده فيجزي أجر المحسن بما أحسن عملا ويعاقب المسيء بما فرط في جنب الله وقد اتبع لفظ الاستواء بقوله (وهو معكم أينما كنتم ) ليؤكد على ذلك المعنى الذي يجعل المؤمن خاضع لجبروت الخالق مدرك لرقابته عليه خائف وجل مما يراه منه الخالق (عز وجل) إن هو عشا عن ذكر الرحمن ولو للحظة  .   

 

أئمة السلف يقولون في معنى الإستواء (إن الله فوق سماواته مستو على عرشه بائن من خلقه )

ويقولون الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة

النفس

يثبت السلفيون أن لله نفسا تليق بجلاله وقدرته وقد استقوا ذلك من قوله تعالى في أكثر من موضع (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ)( كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)

ومما ينبغي الكلام عنه هنا أن القرآن الذي أعجز العرب  ببلاغته ودقة لفظه لا يمكن أن يأتي منه قول ركيك كأن يقول (كتب ربكم عليه الرحمة) فقد يفهم أن الله كتب الرحمة على غيره لاستعماله الضمير لكن قوله (كتب على نفسه الرحمة ثم ويحذركم الله نفسه) هوالتعبير الدقيق البليغ عن كلام القرآن عن الله عز وجل دون سواه

الكلام

 (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ)

يقول السلفيون بأن موسى سمع كلا م الله حين نودي من جانب الطور الأيمن فكلام الله مسموع بالآذان  

واعجب أيما عجب من قول كهذا فهل نبأهم الله بهذا

صحيح أن الله كلم موسى ولكن كيف( لم يذكر القرآن ) وهل الله شبيه بخلقه لنقول أن كلامه مسموع بالآذان (سبحانه وتعالى عما يصفون ) وإن كلم الله موسى  فهو نوع من الوحي ولا ندري كيف كان موسى يتلقاه فلا مجال للحديث عن شيء لم يأت القرآن على ذكره وبناء على ذلك فلا فائدة لنا بذكر كيفيته

اليد

يقول أئمة السلفية : لله يد تليق بجلاله وقدرته ويقولون إن لله يدان وكلتا يديه يمين (سبحانه عما يصفون)

سأورد هنا بعض الآيات التي تكلمت عن هذا المفهوم

 (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)

نلاحظ من تلك الآية قصد اليهود بتعليل بخلهم بما رزقهم الله بقولهم يد الله مغلولة وكأن عطايا الله ونعمه قليلة عليهم ليبرروا بخلهم ويأتي التعقيب الرباني (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ) فهو الذي أسبغ على خلقه جميعا نعمه ظاهرة وباطنة وهو الذي يرزق الناس جميعا من فضله على اختلاف سلوكهم (سبحانه وتعالى )

(قالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ)

ألا ترى معي أخي الكريم في هذه الآية تلك العناية الربانية بخلق والإنسان وذلك الاستنكار الرباني على موقف ابليس من تكبره على مخلوق خلقه الله وخصه هو (عز وجل بتلك الخصوصية )

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)

ألسنا نرى أن الله عز وجل يصور لنا ذلك الجانب من عظمة الله وقدرته تصويرا ينفذ إلى إدراكنا المحدود وتقرب له مفهوما جزئيا من قدرة الله وعظمته هل يمكن أن نقول هنا أن لله قبضة أليس هذا تشبيها بالمخلوقات والله عز وجل قال في كتابه (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )

(إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً)

الموضوع يتكلم عن بيعة عن أمر سلوكي هو عهد عاهدوا الرسول عليه ولتأكيد العهد ولتأكيد عظيم ذنب من ينقضه تضعهم الآية الكريمة في حال عهد مع الله عز وجل , عهد مباشر , فالله كان حاضر لتلك البيعة فالويل الويل لمن ينكثه, وطوبى لمن وفى بعهده . كل الآيات التي تتكلم في أمثالها تتحدث عن أمر سلوكي فمن أين أتى من تناوله على النحو السيء البعيد كل البعد عما ترمي إليه ؟!!!!!!

كما يثبت أئمة السلف أن لله أصابع وقدم وغير ذلك وما هو أدهى وأمر هو أن ذلك مستقى من مروية مكذوبة على لسان الرسول وهي حسب تقويمهم خبر آحاد

الأمثلة كثيرة ومنها العين والوجه والنظر إلى الله عز وجل وغير ذلك مما لا يمكن أن يفهم منه إلا تشبيه للخالق بمخلوقاته سبحانه وتعالى عما يصفون

ومنها ايضا ما ذكر في موضوع (تجلى ربه للجبل ) ولن أورد إلا ما أوردوه مما نسبوه للنبي الكريم

روى الإمام أحمد وابن حجر والترمذي والحاكم وغيرهم عن تابت البناني عن أنس ابن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله(فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ)قال هكذا يعني أنه أخرج طرف الخنصر قال أحمد أرانا معاذ قال له حميد الطويل ما تريد إلى هذا يا أبا محمد قال فضرب صدره ضربة شديدة فقال: من أَنت يا حميد وما أَنت يا حميد يحدثني به أَنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول ما تريد إليه قال الترمذي حديث حسن صحيح غريب وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم والله اعلم   

اجمالي القراءات 13786