القرآن والناس

ناصر العبد في الخميس 16 سبتمبر 2010

أولا:

كما فهمت مما قرأت, وربما اكون مخطئ في فهمي مما قرأت , وإن وجد هذا الخطأ , فأرجو من الأخوة الكرام تصحيح خطأي فجميعنا يتعلم من بعضه البعض .

احاول جاهدا ان اوضح ان الرسالة الخاتمة ليست قاصرة فقط علي العرب من خلال الكتاب البين المبين المجيد الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه او من خلفه, والسبب في هذا هو أمرين : الأول هو محاولة توضيح الأمر لمن يؤمن بالقرآن ويشرك معه كتب أخري هيمنت علي تعاليم الواحد الأحد في القرآن.≪.

 والثاني هو محاولة تدبر بعض كلمات او آيات الذكر الحكيم تقربا لله الواحد الأحد ومحاولة إتباع أوامره سبحانه وتعالي بتدبر صراطه المستقيم , والله تعالي المستعان.

ثانيا:

من الكلمات التي شدت الانتباه عند قراءتها في القرآن الكريم هي كلمة الناس, وكثيرا ما تبادر الي الذهن بعض الاسئلة علي سبيل المثال, من هم الناس المشار اليهم في القرآن الكريم؟ هل هم أمة رسول الله تعالي محمد عليه السلام , أم اخرين؟ وعلاقتهم بالزمان والمكان والأنبياء والرسل السابقين لرسول الله تعالي محمد عليهم جميعا السلام, أي هل هم فقط الناس وقت نزول القرآن ام قبله ام بعده؟ وهل يسرى قانون الزمان والمكان علي لفظ الناس في القرآن الكريم أم أنه خارج قانون الزمان والمكان ؟ وايضا علاقة اللفظ في السياق القرآني؟ .......الخ كثير من الاسئلة وان كنت اميل للتركيز علي قانون الزمان والمكان والسياق القرآني في الآيات القرآنية.

كلمة الناس لها معانٍ عدة حسب سياقها القرآني واجدني هنا اركز علي المعني العام المطلق للكلمة كما جاءت في سياقها والمقصود بها عموم البشر ,  

 ((وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً)) يونس 19, هذا في البدء قبل كل شيء ثم حدث ما هو مقدر سلفا في علم الواحد الأحد من تفرق واختلاف((وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ)) يونس 19 وعدم اتباع هدي الله تعالي ((فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ )) النساء 165 , ((لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)) الحديد 25, حتي لا يكون ((لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ )) النساء 165 ,  أعتقد أن الآية  ((كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً)) النساء213 وايضا ((وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً)) يونس 19  هي الآيات المحكمات في تدبري لسياق ومعني كلمة الناس وربما اكون مخطئ في تدبري هذا (في حالة خطأ التدبر للآية المحكمة أرجو صادقا التصحيح واني لكم من الشاكرين مقدما لأنني ما زلت وسأظل تلميذ يحبو في مدرسة التدبر القرآني لكلمات وآيات الواحد الاحد)), هذه الآيات موضحة ومبينة لتاريخ طويل وصراع اطول بين الانسان والشيطان وبين الانسان ونفسه. يُقصد بالكلمة الافراد والمجموعات البشرية الُمشكلة لمجتمع ما ( بالمعني المعاصر الافراد والدول). وواضح انها مشيئة الله الواحد الاحد في التعدد والاختلاف بين الناس وهي من رحمة الله الواحد الاحد بين الناس  ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ)) هود 118 , لشيء واحد فقط وهو حكم الله يوم القيامة بين الناس فيما هم فيه مختلفون , ودائرة هذا الحكم الالهي لا يجوز اطلاقا , ان نقترب منها, لأنها منطقة الهية ولله المثل الأعلى في السموات والارض.

واجدني وجدت بعض الكنوز القرآنية من خلال تتبع كلمة الناس وسياقها في القرآن, لا يكفيها مقالة واحدة او بحث واحد, بل لابد من سلسلة من المقالات والكثير الكثير من الابحاث القرآنية.  

ثالثا:

نعرج الي بعض العوامل المشتركة بين الناس بعضهم البعض باختلاف اللون والجنس واللغة والعقيدة( عوامل انسانية مشتركة), وهذه العوامل سنتعرض لها باستفاضة فيما بعد بإذن الواحد الاحد وسنفرد لكل منها ما يستحق من تدبر لآيات الله الواحد الاحد , منها علي سبيل المثال لا الحصر :

1-الخلق

  خلق الواحد الاحد الناس جميعا من نفس واحدة وخلق من هذه النفس زوجها سواء كان ذكر أم انثي ولنقرأ قول الواحد الاحد الآية الاولي من سورة النساء ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا )) النساء 1 وجاء الخطاب في الآية الكريمة للناس جميعا لا لمجموعة بشرية دون غيرها, هذا بالنسبة لخلق الناس وماهية هذا الخلق وهذه الآية الكريمة خير رد علي مقولة أن المرأة خلقت من ضلع وفي رواية أخري من ضلع أعوج , والذي يؤمن بخلق احدي الانفس من ضلع اعوج ,  فعقله هو الأعوج .

2-الطعام

احل الله الواحد الاحد اكل ما تنبت الأرض لكل الناس بل جعله جل وعلا حلال وزاد عليه انه طيب وقد حذر سبحانه وتعالي من تتبع خطوات الشيطان وهذا التحذير جاء في نهاية آية الأكل مما تنبت الأرض لعلم الواحد الاحد بتجني الناس علي هذا التحليل الالهي لما تنبته الارض, فاذا وُجد من الناس( اللفظ مُطلق وليس لفئة بشرية دون غيرها) يُحرم الاكل مما تنبت الارض فقد تتبع خطوات الشيطان الذي هو عدو لكل بني آدم ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالاً طَيِّبًا وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ )) البقرة 162,

 

3-زينة حب الشهوات

  1. لا يوجد أي تفرقة بين الناس بعضهم البعض في حب الشهوات ((زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ)) آل عمران 14 وهذه الشهوات او متاع الحياة الدنيا مكونة ((مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ)) آل عمران 14 ,,وهناك بالطبع من يجمع بين تلك الشهوات جميعا وهناك من يفضل احداها عن الأخرى لأنها كما قال الواحد الاحد عنها ((ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) آل عمران14 ,ومن نعم الواحد الاحد علينا ان يترك لنا اختيار ما تحب النفس البشرية التي بداخل الجسد ولذلك ينهي الله جل وعلا في الآية 14 من سورة آل عمران بقوله سبحانه وتعالي ((وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ))  والفيصل في امر الاختيار هو ترويض النفس البشرية لكل فرد ((وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ)) البقرة 207, ويؤكد الله تعالي ذلك بقوله في سورة الشمس الآيات من 7 الي 10 ((وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا)( فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ) (قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا) (وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)).

4-الرغبة البشرية المتسرعة للخير

النفس البشرية لدي جميع الناس تستعجل الخير بطريقة متسرعة للغاية لدرجة ان الله الواحد الاحد لو يقدم للناس الشر بنفس درجة استعجالهم ورغبتهم في وصول الخير لأنفسهم لماتوا ((وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ)) يونس 11, وهنا لمحة الهية لعدم ظلم الله جل وعلا للناس لان الناس لأنفسهم يظلمون فما اعظم الواحد الاحد من تلك الاشارات الربانية في آياته القرآنية  لأنه اذا تم الاستجابة لرغبة النفس البشرية  داخلنا لقُضي اجلها,

((وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ)) يونس 11

 

5-الظلم الانساني للنفس

الله جل وعلا لا يظلم احد من الناس اطلاقاً ((نَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا)) يونس 44, هذا العدل الالهي المطلق للناس كما نفهمه من الآيات الاخيرة من سورة الزلزلة ((فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ )( وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) يقابله ظلم الناس لأنفسهم في نهاية الآية 44 من سورة يونس ((وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)).وهذا الظلم متعدد الصور وهذا الأمر يجرنا ايضا الي تدبر اعمق في القرآن الكريم لنكتشف الكثير من الكنوز الالهية في القرآن وآيات الله تعالي سواء في انفسنا او فيما خلق الله الواحد الاحد او فيمن سبقنا من الامم السابقة وهذه هي عظمة واعجاز القرآن الكريم بمعني اننا ان اردنا ان نتدبر آية أو كلمة في القرآن هذا التدبر يجعلنا نتعمق اكثر واكثر في كلمات وآيات الله الواحد الاحد في قرآنه.

 

6-الضعف البشري الموجود في كل نفس بشرية

الضعف البشري موجود بداخل انفسنا مهما حاولنا عدم اظهاره لمن حولنا بل ايضا ان لم نعترف به لأنفسنا وهذا غالبا ما يتم في الاوقات الطبيعية للإنسان وخير دليل علي هذا الكلام هو قوله تعالي في سورة يونس الآية 12 ((وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا)) وهذا الحكم المطلق علي الانسان نراه جليا في قول فرعون رمز الجبروت الانساني, عندما اوشك علي الغرق أمنت برب موسى. وهذا الرمز الجبروتى للإنسان لم يستثنيه الله الواحد الاحد بكشف الضر عنه لأنه عبرة لمن بعده من العالمين, ونري ماذا يفعل الانسان بعد أن يجتاز مرحلة الضعف البشري بداخله (( فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ)) يونس 22 سبحان الله تعالي علي هذه النفس البشرية التي بداخلنا ولذا يقول الواحد الاحد ((وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ)) الذاريات 21.

7-الصراع البشري

لا يخفي علي احد ان هناك صراع ابدي بين الانسان واخيه الانسان وبين الانسان وبين الشيطان, فالصراع بين الانسان واخيه الانسان له وجهين يا اما صراع في الشر أو للشر وهذا ما نفهمه من قصة ابني ادم ,وليس هابيل وقابيل كما هو شائع لان الاسمين ليسا في القرآن ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ)) المائدة 27 وباقي القصة معروفة في الآيات اللاحقة للآية الكريمة السابقة. والوجه الثاني هو صراع في الخير وهذا ما نفهمه من قول الواحد الاحد ((وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ)) البقرة 251 والآية الكريمة واضحة وكلمة لفسدت في الآية دالة علي نفي الفساد في حالة وجود صراع بين الناس والعكس صحيح.

وَلَوْلاَ دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ البقرة 251.

هناك الكثير والكثير من الاشارات في القرآن الخاصة بكلمة الناس وما ذكرته آنفا شيء قليل بالفعل , لأن كل ما سبق يستحق البحث والدراسة في مقالات وابحاث خاصة  كل على حده.

يعلم الله اني اختصرت قدر المستطاع لأنني أردت اعطاء فكرة عامة عن لفظ الناس في القرآن وهذه الفكرة رغم عموميتها الا أنني لم اصل بعد ولو لجزء بسيط لماهية الناس وترتيبهم ومقاصد الشرع لخلقهم وصفاتهم و كيفية خلقهم وحسابهم واعمالهم و تاريخهم واثارهم وامور كثيرة جدا لا يتسع المجال لذكرها الان, ولكن بإذن الواحد الاحد سأكمل هذه السلسلة الانسانية في القرآن الكريم واتمني منه سبحانه وتعالي ان يوفقنا لما يحب ويرضي ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه.

اجمالي القراءات 23186