الشباب بين الاندفاع السياسى والواقع المرير

عمرو الباز في الأربعاء 18 اكتوبر 2006

ازمة حقيقية تثير تساؤلات : كيف ننظر الى دور الشباب فى التنمية هل هو عبء ام شريك ؟ هل التمكين السياسيى للشباب اولوية فى بناء مؤسسات الحكم الجيد والديمقراطية ؟ هل لدينا سياسة لتمكين الشباب وكيف نقيمها ؟ هل اننا فعلا نثق بالشباب ونصبر عليهم ؟ اسئلة كثيرة امامنا يجب علينا ان نكون وقعيين وصريحين حيالها .....

ولذلك ومع أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الشباب في ملف التغيير والإصلاح باعتبارهم القوة الأقدر على الحركة والفعل داخل المجتمع خاصةً إذا ما ارتبطوا بأية جماعات أو أحزاب سياسية لها أجندة مخالفة لأجندة النظام السياسي الحاكم فقد سعت الدولة، ومن البداية إلى السيطرة على جميع المنافذ التي يتحرك من خلالها الشباب لا سيما شباب الجامعات مثل الأسر والاتحادات الطلابية حيث إنَّ تاريخ الجامعات والحركة الطلابية في مصر عبر العقود الماضية كان حافلاً بالعديد من حركات الاحتجاج ذات الطابع الوطني والسياسي وذات التأثير العميق في الحياة السياسية في مصر

ومع وضوح قوة وحضور دور الحركة الطلابية الوطني في مصر بشكل هدد أمن النظام ذاته في أواخر عقد السبعينات الماضية كان ولا بد من البحث عن وسيلة فعالة تضمن تحييد طلاب الجامعات وشرائح الشباب من أبناء المجتمع المصري عن العمل السياسي فكان أولاً تشديد الرقابة على المؤسسات الدينية والاجتماعية كالأندية والمساجد ومراكز الشباب ووضعها تحت رقابة مباشرة لأجهزة الدولة الأمنية والإدارية ثم جاء بعد ذلك صدور لائحة الاتحادات الطلابية للعام 1979م، والتي حاولت وأد الحركة الطلابية وإلغاء النشاط السياسي من لجان اتحاد الطلاب عبر إلغاء الجنة السياسية مع منع ممارسة أي نشاط سياسي- حزبي تحديدًا داخل أسوار الجامعات ومنع الطلاب من المنضمين منهم إلى أي من الأحزاب السياسية التي نشأت آنذاك من ممارسة أي نشاط حزبي داخل الكليات والجامعات مما يعني أولاً تقليص دور الأحزاب السياسية وعزلها عن أهم قواعدها الجماهيرية الفاعلة، وهي شباب الجامعات وثانيًا فصل هذه الشريحة الهامة من أبناء المجتمع المصري عن عملية المشاركة السياسية، مما أدَّى إلى عدد من النتائج الوخيمة أولها تراجع مستوى المشاركة السياسية بين أوساط الشباب المصري إلى ما بين من 5% إلى 8% وانخفاض نسبة الشباب في عضوية الأحزاب السياسية إلى ما بين 9% و20% مع وجود نحو 78% من الشباب المصري لا يحملون بطاقات انتخابية مما أفسح المجال ثانيًا لسهولة استقطاب الشباب المصري ولا سيما شباب الجامعات منهم من راغبي العمل السياسي كحقٍ طبيعي لهم من جانب الجماعات السرية الهدامة، ومن بينها جماعات العنف والجماعات الشيوعية كرد فعل طبيعي لسياسة الدولة بحرمانهم من القنوات الشرعية للممارسة السياسية مع وجود حالة من الفراغ السياسي ونقص الحوار وضعف الأنشطة الطلابية المفيدة والفعالة واقتصار نشاط الأسر والاتحادات الطلابية والجامعات:على الترفية وتنظيم الرحلات والدعاية على حساب انشطة مهمة اخرى .. ولذلك لا اجد خير من كلمة المؤرخ الفرنسى والتر لاكير لأختم بها مقالى الذى قال عن الشباب المصرى " لم يلعب الطلاب دورا فى الحركة الوطنية مثل الدور الذى لعبه الطلاب فى مصر "

اجمالي القراءات 13209