لكل زمان علماؤه ومفكروه

د.حسن أحمد عمر في الخميس 20 مارس 2008

الدين السماوى --- عموماً --- هو مجموعة من المبادىء والقيم النبيلة والمثل العليا ألمكتوبة فى كتاب سماوى أنزله الله تعالى على أحد أنبيائه بالوحى وأمره بإبلاغ رسالته للناس بأسلوب حضارى يتميز بالمحبة والسماحة والأدب الرفيع .... فإذا استوعب الأشخاص مفردات الدين وتعاليمه وشرائعه وشعائره وفهموها وآمنوا بها واستقرت فى عقولهم وهيمنت على أفئدتهم وتحولت إلى سلوكيات واضحة جلية برشدها ورقيها وسموها على شكل أفعال حميدة وتصرفات مسئولة ومعاملات إنسانية فى جميع المناحى الح&iaiacute;اتية اليومية .... كان ذلك دليلأ على إنتماء هؤلاء الأشخاص لذلك الدين وعندئذ يمكن تعريف هؤلاء الأشخاص بأنهم (( متدينون ))

ولكنهم –المتمسكون بدينهم--- لا يمثلون هذا الدين بحال من الأحوال ولكن يمثلون أنفسهم لأن الدين مبادىء وقيم ومثل وخلق ينفذها اشخاص على الطبيعة

إذأ ليس الدين ( أى دين ) هو هؤلاء الأشخاص لأنهم لو كفروا به وتنكروا لمبادئه فلن ينقص ذلك من الدين شيئأ وسيظل الدين هو الدين ومن هنا نأتى إلى نقطة فى غاية الأهمية وهى أن الدين—أى دين ---بنصوصه وقيمه وشعائره وشرائعه ومبادئه يصبح حجة على أى إنسان تابع له وليس العكس إطلاقأ فلا يوجد إنسان حجة على دينه بحيث يستطيع التحكم فى أيديولوجياته من حيث التبديل والتغيير والإضافة والحذف لأن الدين السماوى ملك لله وحده وهو المتصرف فيه كيفما يشاء , ولكن من حق هذا الإنسان أن يرفض تفسيراً معيناً أو شرحاً لمفردة من مفرداته إذا رأى تعارضاً بين هذا التفسير أو الشرح وبين الحقيقة .

إذأ هؤلاء الذين اجتهدوا وتفكروا فى الدين لا يمكن بحال أن يكونوا سندأ أبديأ للفكر الدينى على مر التاريخ وإلى يوم القيامة ذلك لأنهم عاشوا عصورأ تختلف عن عصرنا وظروفا تغاير ظروفنا وأفكارا وطموحات لا تمت لعصرنا بصلة ..

هم قد اجتهدوا لأنفسهم وليس لنا ولزمنهم ولظروف حياتهم بما يتفق معها ويليق بها ونحن نحترم إجتهاداتهم لزمانهم وحسابهم عند الله تعالى فلكل مجتهد نصيب ..

عندما تدبروا وفكروا واجتهدوا كانوا يعلمون تمام العلم أن ذلك كله إجتهادات وليست مقدسات لأن من يجتهد ليصبح إجتهاده مقدسأ أو دستوراً عاماً لكل الأماكن وكل العصور لا يصح أن يحسب من العلماء او المجتهدين أو المفكرين فالمفكر الحق هو الذى يعلم أن إجتهاده إجتهاد بشرى قابل للأخذ او الرد والخطأ والنسيان ولن تتعطل العقول الأخرى لأنه فكر وتدبر--- إذ أن لكل عقل نفس الحقوق التى له غير منقوصة --- كما حدث فيما بعد حيث ركن اللاحقون على فكر السابقين وأهملوا عقولهم التى ميزهم بها خالقهم عن سائر الكائنات الأخرى00

ليس لأحد إذاً ان يجتهد لنا أوأن يقنن تشريعات لعصرنا أو يضع لنا دستوراً يحكمنا حتى لو كان إمام زمانه وعلامة مكانه .. أو أن يورثنا فكره مجبرين وهو الذى عاش فى عصور مضت واختفت وزالت من الوجود بكل ما فيها من عادات وتقاليد ونظم حكم ووسائل معيشية وأساليب حياتية قد اختلفت كلية شكلاً ورسماً وموضوعاً عن زماننا وعصرنا ومكاننا بما فيه من سرعة وتقنيات وأدوات ووسائل ومليارات البشر وعلم حديث وعلماء ونظريات ومدارس وجامعات وتكنولوجيا جعلت العالم يمضى سريعاً متقارباً كالقرية الواحدة .

فالواجب على كل ذى دين أن يجتهد لعصره الراهن بما يتلاءم معه ومع مستحدثات المشاكل والقضايا فى عالم يغص بكل هذه التكنولوجيا والعلوم الحديثة الشائكة الشائقة ..

إن زماننا يحتاج فقهأ وعقلأ جديدا وفكرأ جديدأ يلائم و يساير روح العصرمع المحافظة على الأسس والقيم التى تقوم عليها الأديان وترتفع بها الأمم والأوطان

إن الذين يفرضون علينا تراث السابقين- أى فكرهم وفقههم- هم مجموعة من القابضين على التراث ( كالغريق المتعلق بقشة ) الجامدين فى أماكنهم الغير راغبين فى التجديد والإبداع رغم أن دين الله تعالى صالح لكل زمان ومكان ولم يقف عند زمان أو مكان بعينه .

إن الكتب السماوية مفتوحة على مصراعيها أمام الجميع لكى يقرؤها ويتدبروها ويفقهوها ويجتهدوا فيها فهذه الكتب الشامخة . . ألتوراة والإنجيل والقرآن---هى كتب الله تعالى وحكمه وليست حكرأ لأحد 00من حق المسيحى واليهودى قراءة القرآن وتدبره وفهمه ومن حق المسلم قراءة الإنجيل والتوراة وتدبرهما وفهمهما ..

كفى عراكا وقتالأ ايها المحاربون النشطاء لأن المستفيد الوحيد من تقاتلكم وتناحركم هو عدوكم القديم الشيطان الرجيم كفى تزكية لأنفسكم فليس فيكم من هم أبناء الله وأحباؤه وكيف تكونون أحباءه وأكثركم لا يعبده إلا وهو مشرك به وفضلتم الدنيا على الآخرة وغرتكم الأمانى وظننتم ظن السوء وكنتم قومأ بورا.

لن يغيركم الله ولن يغير ما فيكم من أخطاء وشرور وضلالات حتى تغيروا ما بأنفسكم

إن المفكرين المجتهدين للوصول بالبشرية إلى بر الامان متهمون بالكفر والضلالة لأنهم أعملوا عقولهم فكرأ وتدبرا وكفاحأ فى النصوص الدينية لكى يستخلصوا منها فقهأ جديدأ يساير العصر ويحافظ على قيم الدين النبيلة وأسسه الكريمة وفضائله

إن الباحثين من العلماء والمفكرين على اختلاف مشاربهم ومناهجهم وأديانهم يطاردهم القابضون على التراث بتهم التكفير الجاهزة والتفصيل لكل واحد منهم ما يناسبه من تهم وكل ذلك بغرض تسفيه أى فكرة جديدة وتحقيرها والحط من شأنها ليظل الناس تحت عباءة التراث وفقه الماضى لا يتزحزحون عنه قيد أنملة رغم الإختلاف الرهيب بين الزمان والمكان وكل ما فيهما .

ألم يئن للذين يكفرون المفكرين أن يحركوا عقولهم إجتهادأ فى الحياة والدين وإبتغاءأ لفقه جديد يلائم روح العصر الذى نعيشه ويحافظ –فى ذات الوقت—على ثوابت الدين والعقيدة والمثل العليا والقيم النبيلة الراقية ؟؟

ألم يئن لهم تحريك عقولهم الساكنة الجامدة التى أسلموها للتراث يحركها كيفما يشاء ؟؟ ألم يئن لهم أن يفيقوا ويغيروا ما بأنفسهم لأن الله لن يغيرهم حتى يغيروا ما بأنفسهم , فاليعبد كل إنسان ربه على دينه وبالطريقة التى يفهمها وله أن يعيش آمناً مطمئناً على نفسه وأهله وماله وبيته .

إنها دعوة كبرى لسلام الأديان سلام المحبة بين كل الشعوب ,
سلام ينبذ الإرهاب والعنف والقتل العشوائى وإغتصاب بلاد الغير وهتك أعراضهم وهضم حقوقهم , سلام يجعل الإنسان لا يشعر بالغربة فى غير وطنه الأصلى ,
سلام يضمن لكل صاحب عقيدة مختلفة أن يأمن على نفسه وسربه وماله ,
سلام يضمن كرامة الإنسان وحقوقه على كل ربوع الأرض ,
سلام يحارب الفقر والجهل والمرض وينشر الحرية والسعادة والكرامة الإنسانية ,
سلام يوحد قوى الخير والمحبة ضد المجرمين والديكتاتوريين والظلمة ومتهكى حقوق الإنسان , سلام يعيد للمرأة ثقلها وما سلب من حقوقها ويضمن لها العدل والطمأنينة ,
سلام يحرر الطفولة من ذل الإستعباد والتشرد والإهمال ,
سلام دعا إليه الله تعالى فالله يدعو إلى دار السلام ,
فمالهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً .

اجمالي القراءات 11086