أهل القرآن كلاكيت تاني مرة

نهرو طنطاوي في الإثنين 14 يناير 2008

هؤلاء العرب ساكني منطقة الشرق الأوسط أو من ولد ونشأ فيها ثم هاجر منها على اختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم الفكرية، يجمعهم شيء واحد، وهو أنهم لا يفرقون بين الاختلاف في الرأي، وبين العداوة الشخصية، فأي عربي مسلما كان أو مسيحيا أو يهوديا، كاثوليكيا كان أو أرثوذكسيا، ملحدا كان أو متدينا، سنيا كان أم شيعيا، قرآنيا كان أو سلفيا، لا يفرق بين الاختلاف معه في الرأي وبين العداوة الشخصية، هذا العربي ما إن تنتقده أو تنتقد فكره أو دينه، إلا ويتحول إلى منتقده لهدمه وكسره وتصفيته وإن وصل الأمر لقتله لما تورع عن ذلك، ولا ألومهم في ذلك فهذه تقاليد أسلافهم من العرب كأبي جهل وغيره، والتي ما استطاعوا التخلص منها أو علاجها كما صنعت أنا بنفسي، فقد كنت مثلهم وأكثر وتعافيت والحمد لله.
من عادتي في ردودي على كثير من الناس وانتقاداتهم ألا أتعرض لشخوصهم إلا من خلال ما ورد في كلامهم الذي يخطونه بأيديهم، فكيفما يكتبون وبنفس أسلوبهم الذي يكتبون به أقوم بالرد عليهم بنفس الأسلوب ومن خلال كلماتهم التي يخطونها بأيديهم، وقد يكون في أسلوبي بعض الحدة وأعترف بذلك فلأني بشر ولست ملاكا، إلا أنني ويشهد الله لا أكن في نفسي أية ضغينة أو كرها أو حقدا لأي شخص، فقد تساجلت كثيرا مع أهل القرآن ومع السلفيين ومع المسيحيين ومع الدكتورة وفاء سلطان والدكتور كامل النجار والأستاذ صلاح الدين محسن والأستاذ أسعد أسعد والأستاذ مدحت قلادة وغيرهم كثير عبر الإنترنت وغيره، فلم يداخلني أي كره لشخص منهم ولا بغض ولا ضغينة، رغم ضيقي بما يكتبون، وقد أنفعل بعض الشيء ويضيق صدري لكن سرعان ما يزول ذلك الشيء، ولو شاءت الأقدار والتقيت بواحد منهم أو بجميعهم أو غيرهم ممن تجادلت معهم، فلن يجدوا مني إلا كل احترام ووقار.
هكذا الحال بيني وبين الدكتور صبحي منصور، فهذا الرجل أحبه كثيرا وأحترمه كثيرا وأوقره كثيرا، وأختلف معه كثيرا كثيرا، ويضيق صدري بكتاباته كثيرا كثيرا، إلا أن الدكتور صبحي منصور أعتبره صديق حميم لي ولن أنسى أدبه الجم معي وتشجيعه لي أبدا، ولكن شخص الدكتور منصور شيء وخلافي مع ما يكتب شيئا آخر، لكن بعض أهل القرآن تغلب عليهم سلفيتهم وحميتهم الجاهلية فلا يدركون ذلك، ولا أعتقد أن الدكتور منصور سيخلط بين نقدي لفكره واحترامي وتوقيري لشخصه، فهؤلاء الجهلاء لو كانوا يبصرون لعلموا أني لم أتعرض إطلاقا لشخص الدكتور منصور، ولا لعقيدته، ولا لذمته المالية، ولا لأخلاقه، ولا لأسرته وأولاده، ولا لشكله ولا لملابسه، ولا لسلوكه الشخصي، أنا لم أتعرض سوى لفكره وطريقته في التفكير وحسب، وأوقن بأن الدكتور منصور يتفهم كتاباتي، ويتفهم مقاصدي فيما أكتب رغم مزايدات أتباعه من أهل القرآن ومحاولاتهم شحن الرجل ضدي. أما على الصعيد الفكري بيني وبين الدكتور منصور فأفرق تماما وأمايز بينه كباحث وكاتب وعالم ومؤرخ، وبين أتباعه من أهل القرآن، ففي رأيي الشخصي الدكتور صبحي منصور شيء، وأهل القرآن شيء آخر، وهذا رأيي الشخصي. وكما قال الدكتور منصور شخصيا أكثر من مرة ما معناه كلها معرفة إنترنت ولا نستطيع معرفة من معنا ومن ضدنا ولا من هذا ولا من هذه.
فما أن نشرت مقالي السابق والذي كان بعنوان: (ماذا قدم أهل القرآن للإسلام) إلا وقام بعض أهل القرآن وبعض مناصري أهل القرآن بالهجوم على شخصي، وكالوا لي الاتهامات بكافة أشكالها: فمنهم وصفني بالإلحاد والحقد على الإسلام والمسلمين الذي هم بالطبع (أهل القرآن)، ومنهم من اعتبرني مضطربا نفسيا، ومنهم من اتهمني بالكبر والغرور وحب الذات والتناقض فيما أكتب، وأني أغازل السلفيين والحكومات وشيوخ الأزهر وأخطب ودهم، وأني شيطان أتبع الشياطين وأتبع الهوى وأبحث لي عن دور وأني في كل كتاباتي أسلك سبيل خالف تعرف، ومنهم من اتهمني بمساندة الذين كفروا من الملحدين ضد أهل القرآن، فقط لأنني طالبتهم بالرد على ما قاله الكفرة الملحدين على حد زعمهم. وبدلا من الرد العلمي العقلي الموضوعي من أهل القرآن على ما أثاره كل من وفاء سلطان وكامل النجار ونهرو طنطاوي من تساؤلات حول منهج أفكارهم، قاموا بغزوة ساحقة ضد نهرو طنطاوي؟؟؟. ولا عجب، فقد قال أحد المعلقين يوما أن أهل القرآن جماعة سلفية في ثوب قرآني سرعان ما سيسقط الثوب وتنكشف سوءتهم. وها قد أسقط نهرو طنطاوي ثوبهم وكشفت سوأتهم عند أول نقد يوجهه لفكرهم المقدس.
يا أهل القرآن إن ما جاء في مقالي لا يتعدى حدود النقد والاختلاف في الرأي وفي وجهات النظر، فما جاء في مقالي ليس قتالا، أو عداوات شخصية، أو حميات جاهلية، وليس صراعا قبليا أو طائفيا، وليس حماقات نسائية صبيانية، فنهرو طنطاوي رجل مسلم بسيط جدا أبسط مما تتخيلون، نهرو طنطاوي لا يخشى السجن ولا الموت فقد سجنت ثلاث سنوات، وتعرضت للقتل والاغتيال أكثر من مرة على يد الجماعات الإسلامية في السجن وخارج السجن، وكل شيء موثق. نهرو طنطاوي الذي أفزع أهل القرآن وقض مضاجعهم ليس دكتورا ولا نبيا ولا مسئولا كبيرا، وليس زعيما لطائفة من الطوائف، وليس قائدا لجماعة من الجماعات، وليس صحفيا أو كاتبا أو فيلسوفا كبيرا، ولا عالما، ولا فقيها، ولا مؤرخا، ولا نجما من نجوم الفضائيات، ولا رجل أعمال، نهرو طنطاوي ليس من أهل القرآن ولا من أهل السنة ولا من أهل الشيعة، ولا يمثل سوى ذاته، ولا يملك سوى نفسه التي بين جنبيه، وليس له من الأمر شيء سوى قلمه الحر وعقله الحر الذي لم ولن يستعبده بشر على وجه الأرض. وقلمي ذلك القلم الذي لا يجامل ولا ينافق ولا يداهن ولا يبيع نفسه لأحد، ذلك القلم المشاغب الذي يقض المضاجع، ويفزع الذين لا يعلمون، ويكشف المستور من عور الأفكار، ويثير الانتفاضات في قلوب السلفيين الجاهلين.
فلن أسمح لأحد أن يزايد على إسلامي لله رب العالمين، ولا إيماني بكتاب الله القرآن الكريم، ولا إيماني برسوله خاتم النبيين محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ولن أسمح لأحد أن يزايد علي بدعوى دفاعه عن الإسلام أو خوفه على الله وكتابه ورسوله. أو بدعوى دفاعه عن (الهطل) الذي يسمونه بالفكر القرآني، ولن أسمح لأحد أن يزايد علي في معرفتي لديني، ألا يشعر من يسمون بشباب أهل القرآن بالخجل حين يزايدون علي في معرفتي لديني، فمتى علم شباب أهل القرآن شيئا عن الدين إلا عن طريق شبكة الانترنت وبالصدفة، كنوع من التسلية وقضاء أوقات الفراغ، فمعظم أهل القرآن إما موظفون وموظفات ليس عندهم ما يشغلون به أوقات العمل إلا السياحة في مواقع الانترنت، أو عاطلون وعاطلات عن العمل وليس لديهم ما يشغلون به أوقاتهم سوى الدخول على مواقع الانترنت، ومن الإنترنت حصل هؤلاء الفقهاء (شباب أهل القرآن) على ذلك الرصيد العلمي والديني والفقهي الضخم الذي لا يحلم به نهرو طنطاوي.
فالذي لا يعرفه شباب أهل القرآن عن نهرو طنطاوي، أني بدأت رحلة البحث عن الله وعن صحيح الدين وأنا في العاشرة من عمري، أي منذ ستة وعشرون عاما، فما تركت تيارا من التيارات الإسلامية إلا وانتسبت إليه بحثا عن صحيح وحقيقة الدين، وفي سبيل ذلك دخلت السجن مرتين مرة في حادثة اغتيال رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق عام1990، ومكثت في المعتقل أربعة أشهر، والمرة الثانية في أحداث أسيوط عام 1992، ومكثت في السجن ثلاث سنوات، وكان عمري وقتها 20 عاما، وقبل السجن وأثناء السجن لم يكن لدي شغل سوى دراسة كل أفكار الجماعات الإسلامية بدأ (بالإخوان، والجماعة إسلامية، والسلف، والجهاد، والتكفير، والتوقف والتبين، والقطبيين، والصوفية، والشيعة، وجماعة تكفير الأنبياء)، وغيرها من الجماعات التي لم يسمع عنها أهل القرآن من قبل ولن يسمعوا عنها، فضلا عما درسته بالأزهر، وقمت بدراسة الفلسفة الغربية والإسلامية ودراسة الديانة المسيحية بشقيها الكاثوليكي والأرثوذكسي، وقمت بدراسة الديانات الشرقية، وجلست إلى العلماء والمتخصصين كل في مجاله، ودخولي السجن لم يكن لشيء إلا لمجرد انتسابي لتلك الجماعات وإطلاقي للحية، ولم تسجل ضدي أي قضية وعرضت على القضاء أربع مرات، وبرأني القضاء في كل مرة، وكل جماعة كنت أنتسب إليها سنتين أو أكثر لدراسة أفكارها، وعند عدم اقتناعي بتلك الأفكار أنتقل إلى جماعة أخرى لعلي أجد ضالتي عندهم، وكنت أتولى منصب تدريس أفكار كل جماعة انتسبت إليها فور انتسابي لها، وهكذا ظللت منذ ستة وعشرون عاما وحتى يومنا هذا، بعد كل ذلك يأتي بعض مُحْدِثِي المعرفة الدينية، وبعض حديثي العهد بالإسلام ويتهمونني بالكفر ويزايدون على معرفتي للدين والعلوم الدينية، فلولا شبكة الإنترنت لما عرف هؤلاء شيئا عن الإسلام سوى الأذان والصلاة والصيام، منذ متى تعلم هؤلاء السذج شيئا عن الدين؟؟؟، ومنذ متى سمعوا عن الدين إلا بالصدفة؟؟، ومنذ متى سمعوا عن القرآن،،، ومنذ متى تعلموا تلاوته؟؟؟. حتى يزايدوا على ديني وإسلامي، فقد علوت المنبر للخطابة وأنا في الرابعة عشرة، وحفظت القرآن الكريم كاملا وأنا في الخامسة عشر، وفي السجن قمت بتلاوة القرآن عن ظهر الغيب اثنان وثلاثون مرة. هؤلاء السذج محدثي المعرفة يريدون مني البحث عن شخص كالدكتور صبحي منصور لأحتمي به من ضربات المسيحيين والملحدين الذين يهاجمون الإسلام على مواقع الإنترنت.
فالشيء الذي لا يعلمه كثير من الناس عن بعض المنتسبين والمناصرين لجماعة أهل القرآن، أن جل هؤلاء هم من الهاربين من سياط المواقع المسيحية والمواقع الإلحادية التي تهاجم الإسلام وتنتقد القرآن، فهؤلاء حين اشتدت عليهم سياط النقد الموجه إلى الإسلام ورسوله وقرآنه ورجاله الأوائل في تلك المواقع، والتي ألهبت ظهورهم ولم يتمكنوا من الرد عليها وتفنيدها، لم يجدوا لهم مهربا وملجأ وملاذا سوى الدكتور صبحي منصور وموقعه الذي يتبرأ فيه من التاريخ الإسلامي وأفعال الرسول وأفعال الصحابة وما يسمى بالسنة وكل ما كان سببا في إيلامهم مما سمعوه وقرؤوه في تلك المواقع، هؤلاء هم أهل القرآن حقا، وأقول بعضهم وليس جميعهم.
ويبدوا أن في مقالي السابق ما ألهب ظهور أهل القرآن وأوجعهم، حيث التساؤلات الحارقة التي لا يملكون الرد عليها، بل ما أكثر من انزعاجهم وأفجعهم أني ذكرت بعض التساؤلات التي طرحتها الدكتورة وفاء سلطان والدكتور النجار في ردودهما على الدكتور صبحي منصور، والتي لم يجب عليها أحد من أهل القرآن حتى الآن، بل والعجيب في هؤلاء القوم أن أحدهم لو كتب مقالا شتم فيه نهرو طنطاوي ونال من شخصه بالإهانة والسب والشتم وسيل الاتهامات التي تعودوا أن يكيلوها لأي أحد ينتقدهم، يعتبر نفسه قد قام بتفنيد كل ما قاله نهرو طنطاوي وكل ما عرضه من قضايا وتساؤلات، دون أن يقوم بتحليل أي قضية ودون الإجابة على أي تساؤل قمت بطرحة، فينسى القضايا والأسئلة الرئيسة في المقال ويركز على الجانب الشخصي للكاتب، بل والعجيب كذلك أن يتسابق بعض السذج من الذين لا يعلمون لمدحه بالتعليق على ما كتب والدعاء له بالنصر والتمكين، والدعاء على نهرو طنطاوي بالويل والثبور والهزيمة والخسران. بل إن بعض السذج من الذين لا يعلمون يعتبرون نقد نهرو طنطاوي لأفكار وكتابات الدكتور منصور بمثابة حقد على أهل القرآن، وتعاونا مع الشيطان ضد أهل القرآن، وفي الحقيقة لا أدري أنا أو غيري من هم أهل القرآن؟ ولا أين هم أهل القرآن حتى يحقد عليهم نهرو طنطاوي وعلى سلطانهم ونفوذهم السياسي والاجتماعي والثقافي، فأنا لا أرى معظم أهل القرآن إلا كائنات وهمية تكتب من وراء حجاب، وليس فيهم من هو معروف بحق سوى الدكتور منصور وقلة من الذين معه.
فالغريب في الأمر أن جميع التعليقات وجميع المقالات التي قام بخطها أهل القرآن في موقعهم للرد على ما جاء في مقالي سالف الذكر، ليس فيها ردا واحدا على سؤال واحد من الأسئلة العديدة التي طرحتها، فكم كنت أتمنى أن يقوم أحد أهل القرآن بالرد بأسلوب علمي عقلي جاد ومقنع دون التعرض لشخص نهرو طنطاوي بالتجريح أو الإهانة، فقد جاءت جميع ردود أهل القرآن على محورين لا ثالث لهما، الأول: سب وشتم نهرو طنطاوي والتحقير من شأنه وتكفيره. والمحور الثاني: ثورة أهل القرآن وانتفاضتهم المباركة من أجل شخص الدكتور صبحي منصور وبعض أشخاص جماعة أهل القرآن، الذين قد خرج نهرو طنطاوي من الإسلام وأعلن كفره وردته حين انتقدهم وراجعهم فيما يكتبون وحين عرض عليهم بعض الأسئلة الحارقة حول ما يكتبون!!!.
لقد جاءت ردة فعلهم مطابقة تماما لردة فعل أهل السنة حين تقترب من البخاري أو واحدا من السلف، ومطابقة كذلك لردة فعل الشيعة حين تقترب من مراجعهم وأئمتهم. ولا أدري حقا ما الفرق بين هؤلاء وأولئك؟؟ وما السلوك الجديد الذي جاء به أهل القرآن مخالفا لسلوكيات السنة والشيعة عبيد الشيوخ والأئمة؟؟؟. والعجيب في هؤلاء القوم أنهم تغلب عليهم العواطف الرومانسية للمراهقين من أهل المشاعر المرهفة والغرام الهائم، فتراهم في كل واد يهيمون، حين تجاملهم يتوددون لكل بطيب الكلام، وحين تنتقد فكرهم، يوجعهم النقد فيثورون، فتستفزهم الأسئلة، وتقض مضاجعهم وجهات النظر المخالفة لهم، وتجرح مشاعرهم مراجعتهم فيما يكتبون، مع العلم أن الفكر العقلاني الجاد ليس له أية علاقة بمشاعر وعواطف المراهقين. فقد خلت مقالات وتعليقات أهل القرآن تماما من أية إجابة علمية عقلية جادة ومقنعة على ما قمت بطرحه من تساؤلات حول كتابات الدكتور منصور وكتابات أهل القرآن ومناصريهم بحق وبباطل.
أما عن عادة أهل القرآن معي منذ بدأت النشر في موقعهم، هي عادة من لا حجة له، عندما لا يجد الخصم في جعبته إجابات على الأسئلة الحارقة يلجأ إلى شخصنة الموضوع كما صنعوا في ردودهم على مقالي السابق: (ماذا قدم أهل القرآن؟؟) وكل مقالتي التي نشرتها في موقعهم.
# إعادة للأسئلة التي لم يجب عليها أهل القرآن:
بداية أرجوا أن يكون أهل القرآن قد اكتفوا وشبعوا من سبي واتهامي وإهانتي وأن يلتفتوا الآن بجدية إلى الإجابة عما طرحته عليهم من أسئلة بأسلوب علمي عقلي جاد، ومن باب (ذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) أعيد تلك الأسئلة التي طرحتها د. وفاء سلطان و د. كامل النجار على أهل القرآن للإجابة عليها، وكذلك أعيد بعض أسئلتي مع زيادة عدة أسئلة أخرى، وأتمنى ألا تنحوا ردود أهل القرآن وتعليقاتهم منحى شخصيا، وأرجوا الاهتمام فقط بالرد على الأسئلة والاستفسارات والقيام بتفنيدها والرد عليها، وأرجوا تجنب الرد على شخص نهرو طنطاوي، وحتى أعفيكم من جهد السب واللعن والاتهام مرة أخرى، فاعتبروا نهرو طنطاوي شخصا كافرا أو ملحدا أو مضطربا نفسيا أو حتى شيطانا أو جاهلا وقد جاءكم يطرح عليكم هذه التساؤلات والاستفسارات ليتعلم منكم كما نصحني بعض أهل القرآن، فهل من مجيب عليها؟؟؟؟.
لقد قال الدكتور أحمد صبحي منصور ما يلي:
(عندما خرج الصحابة من المدينة لغزو بلاد لم تقم بالاعتداء عليهم، وحينما احتلوا تلك البلاد بعد نهب خيراتها وقتل ابنائها وسبى نسائها فان كل ما فعلوه يتناقض مع شريعة الاسلام. بل إنهم حين كانوا يعرضون على ضحاياهم الذين يغزونهم قبل الحرب أن يقبلوا واحدا من ثلاثة: إما الاسلام أو دفع الجزية أو الحرب فانهم كانوا يتناقضون مع ألف آية قرآنية تؤكد على انه لا إكراه فى الدين وأن لكل انسان حقه المطلق فى العقيدة و انه مسئول عن اختياره امام الله تعالى يوم القيامة. أى أن ما انتشر بسيف الفتوحات لم يكن الاسلام الحقيقى وانما استعمار واستيطان بالقوة أدى فيما بعد الى نشأة أديان ارضية رجعت بها الديانات السابقة الى الظهور تحت اسم الاسلام فقط.) انتهى.
وإذا كان الأمر كما ذكر الدكتور منصور فما رده على تساؤلات د. وفاء سلطان التالية:
(تزعم بأن ما حدث من جرائم بعد موت النبي بدءا بقتل ثلاثة من خلفائكم "الراشدين" مرورا بالفتوحات الإسلامية وحتى تاريخ اليوم، لا علاقة له بالإسلام وبتعاليمه "السمحة"، وهنا يواجهنا سؤالان: هل أفهم من كلامك بأن السيرة النبوية لمحمد كانت عطرة ولا غبار عليها؟!! هل أفهم من كلامك بأن الإسلام ولد ميتا، ولم تُفلح تعاليمه في هداية أتباعه؟ وإلاّ ما الذي حققه هذا الدين؟!!). انتهى.
وأضافت الدكتورة وفاء سلطان متسائلة:
(ذكرت في ردك الآية التي تقول: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) هل تستطيع أن تدلني على آثار النعمة التي جاء بها الإسلام منذ أن نزلت تلك الآية وحتى اليوم؟!! وإذا كنت ترفض أن تطلق على ماتراه من جرائم ـ منذ أن مات محمد وحتى اليوم ـ إسلاما، فأين هو الإسلام الذي رضاه لكم دينا؟!! ما الحكمة من أن يرسل الله دينا ثمّ يفشل في فرض تعاليمه "السمحة" على مدى أربعة عشر قرنا؟!! الكلمة الطيبة تبقى كشجرة طيبة أصلها ثابت وفروعها في السماء، وأمّا الخبيثة فتحرق الشجر والبشر والحجر! الواقع هو مرآة الكلمة، والتاريخ الإسلامي يُثبت إن كان الإسلام طيّبا أم خبيثا، فالتجربة خير برهان! لم يبق لدينا أخضر، يا سماحة الشيخ، وما زلت ترى الخبيث طيبا؟). انتهى
وأين رد أهل القرآن على كلام د. كامل النجار التالي:
(ولكن المشكلة فيما قاله الشيخ الدكتور أحمد صبحي منصور هي أن الفتوحات التي نشرت الإسلام بحد السيف لم تكن فقط ما قام به الصحابه، بل ما قام به نبي الإسلام نفسه. فقد كان يعرض على القبائل العربية الإسلام أو الجزية أو القتال والسبي. ويكفي أن نعلم أن مكة التي أبت أن تتبعه طوال السنين التي قضاها بها، وحتى السنة الثامنة من الهجرة، أسلمت في يوم واحد عندما دخلها بجيش قوامه عشرة آلاف رجل أو أكثر. فحيث فشل التبشير بالدين الجديد نجح السيف. وينسحب نفس الشيء على القبائل العربية الأخرى التي لم تحارب الرسول ولم تهاجم الإسلام ومع ذلك غزاها نبي الإسلام وحاصرها ورماها بالمنجنيق مثل قبائل ثقيف بالطائف. والروم الذين كانوا في منطقة تبوك لم يحاربوا الرسول ولم يتعرضوا للإسلام ومع ذلك غزاهم الرسول وفرض عليهم الجزية عندما رفضوا الإسلام. وفعل نفس الشيء مع نصارى دومة الجندل عندما أرسل إليهم عبد الرحمن بن عوف على رأس جيشٍ مسلم ونصحه أن يتزوج بنت مليكهم إذا أسلم. وما فعله الصحابة بعد ذلك لم يكن إلا اتباع سنة النبي العملية.) انتهى.
ولماذا لم يجب أهل القرآن على كلام د. كامل النجار هذا:
(ما قاله الشيخ الدكتور فعلاً يسري على الأفكار أو النظريات البشرية لأن أصحابها يختلفون في مقدراتهم العقلية وفي وضوح تعبيرهم عن نظرياتهم، ولكن عندما نتحدث عن قرآن أتى من عند إله عالمٍ بكل شيء ويعرف ذكاء ونوعية الناس الذين خلقهم، فنتوقع أن يكتب أو يوحي هذا الإله قرآنه بلغة لا تقبل التأويل والاختلاف. أما أن يوحي قرآناً بلغة لا يعلم تأويلها إلا هو، أو بلغة يشرح فيها أوامره وتعليماته ومع ذلك يطبقها الناس تطبيقات مختلفة، يكون هذا الإله لا يختلف عن البشر في شيء. ويجوز لنا أن نلومه كما نلوم ماركس أو لينين على ما يراه البعض أخطاءً في الفكر الشيوعي. وحتى البشر عندما يكتبون دساتير وقوانين بلادهم يحاولون جهدهم أن تكون مكتوبة بلغة لا تفتح مجالاً لتأويلات مختلفة تجعل من الدستور حبراً على ورق).
ولماذا لم يجب أهل القرآن على كلام كامل النجار هذا:
(وحتى لو اقتنعنا أن التطبيق البشري هو ما هو كائن بينما الشرائع هي ما ينبغي أن يكون، ألا يعني عدم تطبيق هذه الشرائع الجميلة على مدى ألف وأربعمائة عام أنها شرائع رومانسية تدغدغ الحواس ولا يمكن تطبيقها، وبالتالي يكون الشارع قد خدع نفسه ورعاياه؟ وهناك مثل إنكليزي يقول عن الأشياء المرغوبة ولكن يستحيل تطبيقها، إنها "كعكة في السماء" Pie in the sky. وسوف تظل تعاليم الإسلام القليلة التي تدعو إلى حرية العقيدة ومساواة المؤمنين ببعضهم "كعكة في السماء") انتهى.
# أسئلة نهرو طنطاوي لأهل القرآن التي لم يجيبوا عليها:
الجميع يعلم أن بعض أهل القرآن وعلى رأسهم الدكتور صبحي منصور قاموا بإصدار حكم على الرسول (أنه لا يمثل الإسلام) وقاموا بمحاكمة صحابته ومن جاء بعدهم وأصدروا عليهم الأحكام كما سبق وأن ذكر الدكتور منصور، فهل يستطيع أهل القرآن أو غيرهم أن يبينوا لنا ما هي البراهين والأدلة التي اعتمدوا عليها في محاكمتهم لهؤلاء الناس سوى كتب التاريخ الإسلامي وكتب السيرة وكتب ما يسمى بالسنة؟؟؟؟؟؟.
وعليه، أليس من المفارقات والسقطات القاتلة في منهج الدكتور منصور أن يشكك في كل كتب التاريخ الإسلامي، وكل كتب ما يسمى بالسنة، وكل كتب السيرة، ويعتبرها كاذبة ملفقة مختلقة، في الوقت الذي لا يعتمد سوى هذه الكتب الملفقة الكاذبة المختلقة على حد قوله في نقد شخصيات التاريخ الإسلامي كالرسول الذي لا يمثل الإسلام، وصحابته القتلة الغزاة، ويعتبر نقده وحكمه هذا من المسلمات التي لا يختلف عليها اثنان؟؟؟؟؟؟؟؟.
وهل يكون قاضيا عادلا من يعتمد في محاكماته على أكاذيب وتلفيقات واختلاقات؟؟؟.
وهنا يكمن السؤال القاتل: لماذا رفض أهل القرآن كل كتب التراث ووصفوها بالكذب والتلفيق والاختلاق، واعتمدوها فقط كمسلمات ومطلقات في نقدهم لشخصيات التاريخ الإسلامي؟؟؟؟؟.
ولماذا لم يقبل أهل القرآن من كل كتب التراث سوى كتابا واحدا وهو (القرآن الكريم)؟؟، أليس القرآن كتاب تاريخي تراثي كبقية كتب التاريخ والتراث، جاء به الكذابون الملفقون المختلقون، وهل الكذاب الملفق المختلق يكون كذابا في ناحية وصادقا في ناحية أخرى، وما الذي يمنع الكذاب الملفق المختلق لكتب التراث أن يكذب ويلفق ويختلق في القرآن كذلك؟؟؟!!!!!.
وإذا كان الأمر كذلك، فهل نعد كل ما كتبه الدكتور صبحي منصور عن المسلمين الأوائل وعن الصحابة وعن مقاله الذي جاء بعنوان: (المسكوت عنه في حياة عمر)، فهل نعد كل ذلك أكاذيب وتلفيقات واختلاقات، حيث اعتمد فيها على كتب سيرة وتاريخ وسنة كاذبة ملفقة مختلقة كذلك؟؟؟؟؟.
وهل نعتبر شهادة القمص زكريا بطرس التي أدلى بها في كتابه: (تاريخ انشقاق الكنائس) شهادة كاذبة ملفقة مختلقة حين قال: (وبهذا أصبح في مصر بطريركان أحدهما يختاره الأرثوذكس الأقباط والآخر يرسله القيصر ليكون بطريركا للملكيين. وكان الأقباط يرسمون بطريركهم سراُ وكان لا يسمح لهم بدخول الإسكندرية. وظل الحال على هذا الوضع حتى دخول العرب "المسلمون" مصر. وتخلص الأقباط من سلطة الرومان وبطاركة الروم الملكيين).؟؟؟؟؟؟.
وهل نعتبر القرآن ديناً لا يمثل إلا ذاته، إذ لم يستطع أحد في تاريخ الإسلام تمثيل القرآن أو الإسلام على أرض الواقع وفق رأي الدكتور منصور، ولا حتى النبي الذي جاء به، كما جاء ذلك في إحدى مقالات الدكتور صبحي منصور بعنوان: (النبي نفسه لا يجسد الإسلام فكيف بالمسلمين؟).؟؟؟؟.
وإذا كان دين الإسلام الذي نزل به القرآن لم يمثله أحد على أرض الواقع قط، لا أتباعه المسلمين، ولا حتى نبيهم الذي نزل عليه القرآن، فمن يا ترى سيقوم بتمثيل القرآن على أرض الواقع؟؟؟؟؟.
وإذا كان القرآن لا يمكن لأحد تمثيله ولا تمثيل الدين الذي نزل به، فما فائدة نزوله إذاً؟؟ بل ما فائدة تلاوة القرآن وقراءته؟؟. بل ما فائدة وجود موقع أهل القرآن من أساسه؟؟؟؟.
وإذا كان الله في سابق علمه يعلم أن أحداً لا يستطيع تمثيل القرآن ولا تمثيل الإسلام واقعاً على الأرض، فما حكمته سبحانه في إنزال كتاب عصي على امتثال البشر؟؟؟؟؟.
وإذا كان النبي لا يمثل الإسلام، وإذا كان صحابته من بعده لا يمثلون الإسلام، بل وإذا كان جميع من انتسبوا إلى الإسلام لا يمثلون الإسلام فما الفائدة التي سيجنيها الناس والمسلمون من موقع كموقع أهل القرآن؟؟؟؟.
وهل كان عمرو بن العاص هذا العربي البدوي لولا الإسلام هل كان يفكر أو يخطر له يوما على بال أن يجهز جيشا ويذهب به إلى مصر ليغزوها أو يفتحها لولا الإسلام؟؟؟؟؟.
وإذا كان القرآن والإسلام، كما قالت الدكتورة وفاء سلطان، والدكتور كامل النجار، لم يأتيان بخير طوال التاريخ الإسلامي على الإطلاق، بل ليس لرجل واحد من رجال الإسلام الأوائل فضيلة ولا منقبة، بل لم يوجد في التاريخ الإسلامي كله منذ مبدأه وحتى منتهاه شخصا واحدا استطاع أن يمثل الإسلام أو يفهم الإسلام أو يعبر عن الإسلام حتى الرسول محمد عليه الصلاة والسلام نفسه. فماذا تنظرون أن يصنع لكم القرآن يا أهل القرآن؟؟؟؟.
ولماذا لم يذكر لنا القرآن الكريم حادثة واحدة عن أي خلاف بين الرسول وصحابته أو بين صحابي وآخر حول فهم نص من نصوص القرآن؟؟.
أهل القرآن يشككون في كل شيء سوى القرآن، يشككون في التاريخ الإسلامي، ويشككون في ما يسمى بالسنة، ويشككون في السيرة وفي الصحابة وفي السلف، ويشككون في لسان العرب، فهل يستطيع أهل القرآن أن يثبتوا لي وللناس ولأنفسهم بالبحث العلمي المنهجي العقلي عن كيفية وصول القرآن إليهم، ومن جاءهم به، ومن كتبه، ومن جمعه، وما اللسان الذي نزل به؟؟؟؟؟.
وهل نفهم من أهل القرآن أنهم قد عثروا على هذا القرآن في بطن جبل، أو في جوف كهف، أو قد يكون الله قد أهبطه عليهم من السماء من دون الناس. أو أن القرآن لدى أهل القرآن، مقطوع من شجرة، لا تاريخ له ولا سيرة ولا واقع ولا أصل ولا فصل ولا قوم نزل بلسانهم؟؟؟؟؟؟؟؟.
وإذا كان أهل القرآن يرون أن الذين نزل عليهم القرآن أول مرة كانوا عصابة من القتلة والغزاة والمحتلين، لا عمل لهم سوى السلب والنهب والغزو والاستعمار، فكيف آمن أهل القرآن بكتاب حمله إليهم مجموعات من القتلة واللصوص والغزاة وقبلوه منهم واعتبروه دينا يدينون لله به؟؟؟؟؟، بل وكيف صدق أهل القرآن أولئك القتلة الغزاة في ادعائهم بأن هذا القرآن هو وحي من عند الله؟؟؟؟؟. وهل يستقيم في عقل بشر سوي النفس أن يقوم جماعة من الغزاة القتلة باحتلال بلاده وسلب ونهب ثرواته وهتك أعراضه، ثم يقدم الغازي السفاح لذلك الشخص كتابا يقولون له هذا كتاب الله فآمن به وصدقه واتبعه فيمتثل ذلك الشخص للأمر؟؟؟؟.
هل لدى أهل القرآن أجوبة عقلية علمية جادة على هذه الأسئلة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

اجمالي القراءات 15623