اكون أو لااكون

صلاح النجار في السبت 11 اغسطس 2007

سعادة الأنسان أو شقاوته او قلقه أو سكينته من نفسه وحدها.
أنه هو الذى يعطى الحياة لونها البهيج,أو المقبض كما يتلون السائل بلون الأناء الذى يحويه(فمن رضى فله كل الرضا ومن سخط فله السخط).
أن افكارنا هى التى تصنعنا ,واتجاهنا الذهنى هو العامل الأول فى تقرير مصائرنا ولذلك يتسائل احد الحكماء قائلاً:نبئنى مايدور فى ذهن الرجل انبئك اى رجل هو.
نعم فقد يكون الرجل شيئا آخر غير مايدل عليه تفكيره واعتقادى الجازم ان المشكلة التى تواجهنا هى:كيف نختار الأفكار الصائبة السديدة؟
ف&Ccededil;ذا نحن ساورتنا أفكار سعيدة كنا سعداء ,وأذا تملكتنا افكار شقية غدونا اشقياء,وأذا خامرتنا افكار مزعجة تحولنا خائفين جبناء,واذا تغلب علينا هواجس السقم والمرض فالاغلب أن نبيت مرضى سقماء.
ان احد لايسطيع أنكار ماللفكار المعنوية من أثر باهر لدى الأفراد والجماعات.
فالجيوس التى يحسن بلاؤها وتعظم بسالتها طول مقاومتها من رسوخ العقيدة وقوة الصبر,اكثر ماتستمده من وفرة السلاح والعتاد.
فذخيرة الخلق المتين والمسلك العالى أجدى على صاحبها وأكسب للنصر من اى شئ آخر.
والرجل الذى تربو ثقة بنفسه لايشل على أقدامه على الحياة من نقص فى بدنه,وعنت فى ظروفه,بل يكون ذلك مثار نشاطه,وشدة شكيمة,والحق أن مركب النقص قد يكون خيرا وبركة اذا حفز الى التكمل وحدا الى المجد.
وهو أنما يذم ويستنكره أذا التوى بالانسان وجعله يجنح الى الرياء والتظاهر الكاذب,أو مواراة بالادعاء والخديعة.
أن الأحوال النفسية الحية تجعل القليل كثيرا,والواحد امة.
والى الاحوال _كما وكيفا_يرتد مستقبل الانسان وتأخد حياته مجراها.
والنفس وحدها هى مصدر السلوك والتوجيه حسب مايغمرها من افكار,وما يصبغه من عواطف.
أن الانسان عندما يرتفع عن سطح الارض تتغير الاشكال والاحجام فى عينه,وتكون نظرته الى مادونه اوسع مدى وأرحب افقا.
وهو لم يتغير.
كذلك رتفاع الانسان فى مدارج الارتقاء الثقافى والكمال الخلقى,أنه يغير كثيرا من افكاره واحاسيسه,ويبدل احكامه على كثير من الاشخاص والاشياء.
ونحن نسطيع أن نصنع من أنفسنا مثلا رائعا أذا اردنا.وسبيلنا الى ذلك تجديد أفكارنا ومشاعرنا كما تجدد الرقعة من الصحراء أذا أنضاف لها مقدار ضخم من المخصبات والمياه.
أننا نتحول أشخاصا آخرين كما تتحول هذه الصحراء الفاحلة روضة غناء.
فالانسان يسطيع ان يواجه الشدائد بالصبر ويسطيع أن يجدد حياته ويعدل من مساره فأن تجديد الحياة ينبع قبل كل شئ من داخل النفس والرجل المقبل على الدنيا بعزيم وبصر لاتخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت,ولاتصرفه وفق هواها.
أنه هو الذى يستفيد منها,ويحتفظ بحصائصه امامها كالبذور الأزهار التى تطمر تخت اكوام السبخ,ثم هى تشق الطريق الى اعلى مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!!لقد حولت الحمأ المسنون والماء لكدر الى لون بهيج وعطر فواح.
كذلك الانسان اذا ملك وقته,واحتفظ بحريته لقاء مايواجه من شئون كريهة,أنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار امداد خارجية تساعده على مايريد.
انه بقواه الكامنة,وملكاته المدفونة فيه,والفرص المحدوة أو التافهة المتاحة له يستطيع أن يبنى حياته من جديد.
الانسان لايترك نفسه للأوهام والظنون التى تمرح فى جنبات الارض فى كل وقت,تغدو وتروح بين الألوف المؤلفة من الناس.
فلو ذهبنا نبحث عن الحق فى اغلب مانرى ومانسمع لأعينا طلابه.
فهناك الوف الصحف والاذاعات تموج بها الدنيا صباحا ومساء,ولو غلغلت انظر فيها ماوجدت الا حقا قليلا يكتفيه باطل كثيف,حقا يبرق فى خفوت الليل كأنه نجمة توشك أن تنطفئ فى أعماء الليل.
وفى مجال العقيدة كم من دين قام على اشاعة كاذبة أو خرافات سمجة,وهذا مانحن فيه الان.
وفى ميدان السياسة كم من هوى جعله الجور عدلا وقوة احالت الخير شرا
ولهذا قال الله لنبيه ولكل معتصم بالصدق فى مجتمع طافح بالزيغ(وان تطع اكثر من فى الارض يضلوك عن سبيل الله أن يتبعون الا الظن وان هم الا يخرصون)(الانعام166).
وقال (هلم شهدائكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا فأن شهدوا فلا تشهد معهم ولاتتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون)(الأنعام 150).
وقال(مايتبع اكثرهم الا ظنا وأن الظن لايغنى من الحق شيئا ان لله عليم بما يفعلون).
وجدير بالانسان فى عالم استوحش فيه الأخذ بالحق على هذا النمط أن يجتهد فى تحريه,وأن يلتزم الأخذ به,وان يرجع كلما بعدته تياره عنه.
فنحن نعيش فى عصر التآمر الكبير..وتلك ادواته..ولايملك المثقف الا أن يقف من تلك الاحداث وقفة المرابطين وحراس الثغور يرصد الظواهر كما يرصد الفلكى جينات السماء ليعلم متى يظهر القمر الوليد,ومتى تكسف الشمس,ومتى تنفجر النجوم,أنه عين كاشفة دورها أن تكشف الفتن الثعبانية وتعطيل ادواتها وفضح وسائلها وفك اشتباكها وحل التريكو المتداخل من التدين المفتعل والايمان الكاذب والشعارات السوقية..
ولعل هذا السر فى ان يطلب الى كل مؤمن أن يسأل الله الهدى,وكلفه الا يسأم من تكرار هذا السؤال حينا بعد حين.
ففى كل صلاة يقف المرء بين يدى ربه ويقول(اهدنا الصراط المستقيم,صراط الذين انعمت عليهم ,غير المغضوب عليهم ولاالضالين).
ماهو الصراط المستقيم,أنه ليس سكة مطوقة فى أحدى البلاد ولاجسر مضروبا هنا او هناك.
أنه المنهج الذى يلتمس فيه الصواب بين وجوه الرأى.
وكلما استمسك المرء بعرى الاستقامة واستكشف الحق فيما يعرض له من مسائل اليوم والغد فأنه يكون أدنى الى التوفيق,أذ الخط المستقيم أقرب مسافة بين نقطتين,وصاحبه أبعد عن التحبط فى شتى المنحنيات والمنعرجات.
على ان الاهداء الى الحق والثبات على صراطه يحتاج الى جهد ودأب ,ويحتاج الى استلهام طويل من عناية الله.
وقد يخبط المرء فى الدنيا خبط عشواء,وقد يصحبه النظر فى معنى التصور الغلط للأشياء أن ينتقل المرء من ضلال الى ضلال.
فليسخدم الانسان فكره وحواسه فى تعرف ماحوله وليقرر سيره بعيدا عن الظنون والتحرفات.
وقد يضل المرء عن الحقيقة للأنطوائه مع عرف سائد,او لااسترساله مع نظرة سابقة لااساس لها.
وأذا خدع المرء ابدا عن الحقيقة,فكيف يوفق الى حل صحيح لمشكلات حياته التى تلاقيه؟
واندراج الناس فى مطاوى الغفلة وهم لايشعرون هى حكمة ختم الآيات الكثيرة جدا فى اقرآن(لعلكم تتفكرون,افلا تذكرون,لعكم تعقلون).
والغفلة التى نتكلم عنها هى غفلة عامة لاينجى منها علم ولاثقافة ولادكتوراه ولاماجستير فتلك ابواب غرور تزيد من الغفلة.
فنرى ان العلم يضع علمه فى خدمة هواه,وعقله فى خدمة عاطفة
,وموهبته فى خدمة شهواته فتصبح بلواه ضاعفة وخدمته قاصمة للظهر.
وهكذا يمضى العمر فى سلسلة من الغفلات والاغماءات ومجموعها فى النهاية صفرا,وهى حاصل طرح وليس حاصل جمع..ومجموعها فى النهاية بالسلب وليس بالموجب وحياة صاحبها الى النقصان يوا بعد يوم وسنة بعد سنة.فيخرج من وهم الى وهم ومن خدعة الى خدعة..حاله مثل حال الشارب من البحر كلما شري ازداد عطشا لايحصل على كينة ولايبلغ اطمئنانا وانما هابط دوما فلا قلق ,ومن تمزق الى تمزق..حتى تنهى حياته بلا ثمرة وينتهى تحصيله بلا جدوى.
وتلك العقلية الاستمتاعية الموجودة اليوم فى عالم اللذة والهوى,فكل فرد فى هذا العالم يعبد نفسه وكتابه هو رأيه ودستوره مصلحته.

اجمالي القراءات 12862