حوار عن شيخ الأزهر الذى يعبد الصحابة
حين هدّد رب العزة بإعلان الحرب على الصحابة المؤمنين

آحمد صبحي منصور في الأربعاء 20 مايو 2020

حين هدّد رب العزة بإعلان الحرب على الصحابة المؤمنين

حوار عن شيخ الأزهر الذى يعبد الصحابة

قال : إن شيخ الأزهر أحمد الطيب يعلن الحرب على من ينتقد الصحابة ، يعنى الحرب على أهل القرآن ، لأنكم تهاجمون الصحابة والخلفاء الراشدين .!

قلت : المنافقون كانوا من الصحابة ، ووصفهم الله جل وعلا بالكفر والكذب وأنهم فى الدرك الأسفل من النار . فهل قرأ شيخ الأزهر عشرات الآيات في القرآن الكريم عن الصحابة ؟ أم لم يقرأه ؟ وهل يؤمن به أم يكفر به ؟

قال : إنه يتجاهل وجود الصحابة المنافقين .

قلت : إذن عليه أن يوضّح لو استطاع ، يقول إن من الصحابة منافقون ومنهم من مرد على النفاق . ولكنه يتكلم معتبرا تقديس الصحابة كلهم وهم حوالى مائة الف شخص .

قال : إن شيخ الأزهر لا يقول بتقديس الصحابة ، ولم يرد لفظ التقديس على لسانه .

قلت : معنى التقديس لشخص أن تعتبره منزها عن الخطأ ،ومحرما نقده ومن ينقده يكون كافرا مرتدا . وهذا أساس الدين السنى الذى يعتبر الصحابة كلهم عدولا معصومين من الخطأ والوقوع فى الكذب ، وهو نفس ما يعتقده الشيعة فى ( آل البيت ) وما يعتقده الصوفية فى أوليائهم ، كلهم يقتطعون من التقديس الواجب لله جل وعلا وحده ويضيفونه الى آلهتهم البشرية يتخذونها أربابا مع الله وآلهة مع الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا . شيخ الأزهر لم يزعجه ما ترتكبه داعش ، وداعش تقول إنها تفعل الآن ما كان الصحابة يفعلون ، وشيخ الأزهر يُحرّم ويُجرّم نقد الصحابة ولا يرضى بالهجوم على داعش . هو مع داعش فى تقديس الصحابة وفى التصدى للشيعة الذين يلعنون أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة . هو صراع بين أديان أرضية له أرضية سياسية .

قال : لا بأس أن يدافع شيخ الأزهر عن الصحابة المؤمنين ، وهو يذكر بالتحديد الخلفاء الراشدين .

قلت : الخلفاء الراشدون شخصيات تاريخية ليسوا جزءا من الاسلام وعقيدته وشريعته . هم بشر مثلنا سيمثلون أمام الله جل وعلا يوم الحساب . وقد قلنا إنهم من الذين مردوا على النفاق ، وقد ظهر هذا بارتكابهم جريمة الفتوحات .

قال : ولكن من الأدب احترام الصحابة المؤمنين ، ليس تقديسهم ولكن إحترامهم .

قلت : احترام  ؟.. ليس هذا مصطلحا قرآنيا . المعنى القرآنى هو ( التوقير ) ، وهذا التوقير لا يكون إلا لرب العزة جل وعلا   (لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (9) الفتح) (  مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) نوح ) .

قال : أين نجد الصحابة المؤمنين في القرآن الكريم ؟

قلت :  الصحابة المؤمنون حقا لم يذكرهم رب العزة بالاسم ، ولكن أشار اليهم في مواقف متعددة :

  1 ـ في سورة الحشر قال جل وعلا عنهم : ( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ (8) . أصبحوا فقراء لأنهم ابتغاء مرضاة الله جل وعلا تركوا أموالهم وديارهم وثرواتهم بمكة وهاجروا مع النبى ، فحكم الله جل وعلا حكما لازما لهم بأنهم صادقون مناصرون لله جل وعلا ورسوله .

2 ـ وفى سورة الأحزاب في محنة الحصار ، قال جل وعلا عنهم : ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً (24) . هنا أيضا وصفهم بالصدق ، بينما توعّد المنافقين الصحابة بالعذاب إن لم يتوبوا .

قال : ماذا عن الصحابة في سورة التوبة ؟

قلت : تعددت مواقف الصحابة في سورة التوبة، في وقت الاستعداد لمعركة ذات العسرة:

 1 : المنافقون الصرحاء كانوا  مع الخوالف ، ومما قاله جل وعلا عنهم :  ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) ).  وكانوا يسخرون من المؤمنين الفقراء المتطوعين بالمال.

  2 :  صحابة مؤمنون تقاعسوا عن الخروج مع النبى عليه السلام فقال جل وعلا يلومهم : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)   )

   3 : مؤمنون فقراء تطوعوا بما يملكون فسخر منهم المنافقون ، قال جل وعلا : (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79)  التوبة ).

  4 :  مؤمنون فقراء أرادوا القتال الدفاعى مع النبى وليس معهم ما يركبونه ، قال جل وعلا عنهم : ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92) التوبة ) . اعتبرهم رب العزة جل وعلا محسنين حسبما في قلوبهم من اخلاص .   5  : مؤمنون جاهدوا بأموالهم وأنفسهم مع الرسول محمد عليه السلام، فوعدهم الله جل وعلا بالخيرات في الدنيا والجنة في الآخرة . قال جل وعلا : ( لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)  التوبة ) .

قال : هل هناك مزيد من سورة التوبة نتعرف به على الصحابة ؟

قلت : سورة التوبة وهى من أواخر ما نزل في المدينة وقبيل موت النبى محمد عليه السلام كشفت أنواع الصحابة ، فهى أكثر سورة تعرضت للمنافقين الصرحاء وأشارت للمنافقين الذين مردوا على النفاق وتوعدهم الله جل وعلا بعذاب مرتين في الدنيا ثم بعذاب عظيم في الآخرة. لم يذكر أسماءهم ، ولكن أشار الى عدم توبتهم وأنهم سيرتكبون فظائع يعاقبهم بسبها رب العزة مرتين في الدنيا في مستقبل الزمان بعد موت النبى محمد عليه السلام ، وشرحنا هذا الإعجاز التاريخى القرآنى في كتابنا ( المسكوت عنه في تاريخ الخلفاء الراشدين ) وفى مقالات كثيرة ، ثم هناك السابقون عملا وإيمانا، ودونهم من الصحابة من مات وقد خلط عملا صالحا وآخر سيئا وتاب فيستحق أن يكون من أهل الجنة في الدرجة الثانية ( أصحاب اليمين ). قال جل وعلا : (  وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) التوبة  ) .

قال : هل ذكر التاريخ الصحابة المتقين ؟

قلت : الصحابة المتقون لا ننتظر منهم أن يشاركوا في جريمة الفتوحات ، لذا لا يعرف التاريخ عنهم شيئا ، فالتاريخ ينام في أحضان الطُّغاة أمثال الخلفاء الفاسقين وهتلر وقيصر . أما المتقون الذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا فلا يعرف التاريخ عنهم شيئا ، يكفيهم قول الله جل وعلا فيهم : ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) القصص )

قال : هل صحيح أن الله جل وعلا هدّد الصحابة المؤمنين بالحرب ؟.

قلت : نعم في موضوع أكلهم الربا . تدبر فى قوله جل وعلا للذين آمنوا فى عصر النبوة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) البقرة ). هو إعلان حرب على الصحابة المؤمنين آكلى الربا إن لم يتوبوا .

قال : هذا موضوع خطير حقا ، لم ينتبه اليه الكثيرون .ولكن أريد توضيحا في موضوع الربا .

قلت : سبق هنا نشر مقال ( معركة الربا ) وفيه الآتى :

1 ـ إن الربا المحرم المحظور هو ( ربا الصدقة ) بمعنى أن يأتى الفقير أو المسكين يطلب قرضا ، وهو فى الأصل صاحب حق فى الصدقة ، فلا يعطيه الثرى الغنى حقه فى الصدقة ، بل لا يعطيه قرضا حسنا ، بل يعطيه قرضا بفائدة ، أى بالربا . ولهذا جاء الحث على إعطاء الفقير المستحق للصدقة ( البقرة 261 : 274 ) ، وبعدها جاء تحريم إعطائه قرضا بالربا ، وأعلن الله جل وعلا الحرب على من يأكل هذا الربا ، وأوجب حلاّ لمشكلة الفقراء المدينين هو إسقاط الفوائد الربوية عنهم والانتظار عليهم الى حين ميسرة أو التصدق بالتنازل عن ديونهم : (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) البقرة  ).

2 ـ وسبق هذا وفى سورة ( الروم ) المكية المقارنة بين إعطاء الفقير صدقة وإعطائه قرضا بالربا ، والتأكيد على ان الصدقة هى التى تربو وتنمو ويتزايد أجرها عند الله بعكس الربا الظالم : (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ (39))

3 ـ مع ذلك استمر ( بعض الصحابة المؤمنين ) فى التعامل بالربا مع الفقراء الجوعى المستحقين للصدقة والذين لهم حق معلوم فى مال أولئك الصحابة الأثرياء آكلى الربا . لذا نزل فى المدينة تحريم ربا الصدقة بصيغة مُغلّظة ، بدأت  بوصفهم بالكفر وتوعدهم بالخلود فى النار إن لم يتوبوا : (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) البقرة )، وجاء فيها إعلان الحرب عليهم إذا لم يتوبوا ويذروا ما بقى من الربا : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281) البقرة  ).

4 ـ أما ربا التجارة فقد نزل السماح به إذا كان عن تراض و بلا فائدة مركبة. قال جل وعلا  :

4 / 1 : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ  ) (29  ) النساء )

4 / 2 : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) ) آل عمران )، ولو كان غير ذلك فهو ظلم يتحمل عاقبته الظالم وليس المقترض المظلوم .

قال :  نرجع الى موضوعنا الأصلى . ما معنى أن الله جل وعلا هنا هو الذى يعلن الحرب : ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ  )   ؟ .

قلت :  

1 ـ بعد موت النبى محمد عليه السلام أصبح الصحابة الذين مردوا على النفاق هم الخلفاء الذين قادوا عشرات الآلاف من صحابة الفتوحات ، فنجحوا سياسيا وعسكريا وتاريخيا بتأسيس إمبراطورية عربية مستبدة ظالمة دموية ، تحتل اوطان الغير وتسترق شعوبها . ولكنهم رسبوا بامتياز عند رب العزة جل وعلا ، إذ نشروا الكفر بالإسلام في العالم ، وجعلوا العالم يتأكد أن ما ارتكبوه من جرائم هو الإسلام . وبالتالي أصبح الإسلام الحقيقى مهجورا منسيا ، ولا يزال الإسلام  في العالم متهما بأنه انتشر بالسيف ، وسار الخلفاء اللاحقون على سُنّة السابقين فانتشر سفك الدماء فيما بين أواسط آسيا شرقا الى جنوب فرنسا غربا ، وصار الخلفاء الفاسقون آلهة معصومة في الأديان الأرضية التي تأسّست في ظل الخلافة ، بحيث تحولوا من شخصيات تاريخية الى آلهة دينية ، واصبح انتقادهم كفرا . وهذا ما نواجهه حين نستجلى حقائق الإسلام المنسية من القرآن ، ونكشف التاريخ المُظلم للخلفاء والصحابة الفاسقين. هجوم شيخ الأزهر علينا ضمن هذا .  

2 ـ والسؤال الآن : إذا كان الله جل وعلا قد هدّد الصحابة المؤمنين في عهد النبى بالحرب بسبب جريمة صغيرة هي أكل الربا ( ربا الصدقة ) لبعض الفقراء الذين استدانوا منهم قروضا بربا ، فماذا عن غزو حربى أسفر عن احتلال لحوالي نصف العالم المعروف ، وقتل مئات الألوف واغتصاب أمثالهم بالسبى واسترقاق أطفالهم ونسائهم وسلب كنوزهم وثرواتهم ، واستنزاف أموالهم بالجزية والخراج ؟ ثم ماذا إذا كانت كل هذه الكبائر يرتكبونها على أنها دين الإسلام ؟

قال : فعلا إن شيخ الأزهر حين يدافع عن هؤلاء الشياطين إنما يجعل نفسه من أتباعهم . ولكن أسأل عن مصيره يوم القيامة .

قلت : لقد بلغ أرذل العمر ، وأمضى حياته في الإضلال . يعنى لا فائدة في توبته وهدايته ، مستحيل أن يعلن في أجهزة الإعلام توبته وأنه كان ضالّا مُضلّا . ولا ننسى قوله جل وعلا : ( إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) النحل ) فمهما حرصنا على هدايته فلا أمل في هدايته . بالتالي فمصيره أن يكون مع آلهته محشورا معهم في جهنم. قال جل وعلا : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23)  الصافات ). وهو معهم في النار ستكون درجته متوسطة بين تلك الآلهة المزيفة وبين الأتباع ، ستكون منزلته مع المجرمين دُعاة الضلال . قال جل وعلا : ( فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) الشعراء) . بعدها قال جل وعلا عن الأتباع الرعاع المهلّلين للضلال والمُضلّين وهم يختصمون مع آلهتهم ( أبو بكر الزنديق ، عمر ، عثمان ، على وبقية الصحابة المجرمين وأئمة الوحى الشيطانى كالبخارى وأمثاله ، سيقولون لهم : ( قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (97) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) الشعراء )،  ثم يلتفتون الى شيخ الأزهر وأمثاله كالشعراوى والقرضاوى والسيستانى ، فيقولون لهم :  ( وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ (99) الشعرانى ).

وفي النهاية يدعون الله جل وعلا عليهم . قال جل وعلا عن هؤلاء الأتباع : ( يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً (68) الأحزاب   )

قال : صدق الله العظيم .

اجمالي القراءات 1557