هل تسييس القضية الامازيغية مشكل ام حل ؟

مهدي مالك في الإثنين 16 سبتمبر 2019

هل تسييس القضية الامازيغية مشكل ام حل ؟

مقدمة لا بد منها                                       

انني احيي بداية الاستاذ عبد الله بوشطارت باعتباره صاحب كتاب الامازيغية و الحزب القيم و الغني بالمعلومات النادرة حول تاريخ الامازيغية السياسي اي منذ بدايات القرن الماضي الى حل الحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي سنة 2008 من طرف الدولة المغربية في شخص وزارة الداخلية تحت ذرائع مختلفة ....

انني  اكتشفت من خلال قراءة هذا الكتاب الرائع عدة حقائق جوهرية من قبيل ان امازيغي المغرب حاولوا تاسيس الحزب الامازيغي منذ استقلال المغرب سنة 1956 اي كان الامازيغيين واعيين تمام الوعي ان دولة الاستقلال قامت بالعديد من الاجراءات الرامية لابادة ما هو امازيغي داخل المغرب مثل حذف تدريس اللغة الامازيغية و مثل حذف المحاكم العرفية التي ينظمها ظهير 16 ماي 1930 الشهير الخ من هذه الاجراءات التي ساهمت في خلق المشاكل بين المخزن و الامازيغيين من خلال مجموعة من الوقائع كاحداث منطقة الريف سنتي 1958 و 1959..

و  ما سيعني ان تسييس القضية الامازيغية قد انطلق منذ الاستقلال مباشرة  مع عامل منطقة تافيلات عدي اوبيهي الذي حاول تاسيس حزب امازيغي مع وزير الداخلية انذاك قبل تاسيس حزب الحركة الشبعية سنة 1958 حسب ما فهمته من كتاب الامازيغية و الحزب الذي كشف النقاب على هذه الحقائق و تفاصيلها الدقيقة عن تلك الفترة الحساسة من تاريخ المغرب المعاصر عموما و تاريخ الامازيغية السياسي خصوصا...

ان معظم الباحثين في الشان الامازيغي قد اعتقدوا ان تسييس القصية الامازيغية قد انطلق رسميا و اتكرر رسميا بعد صدور بيان الاستاذ محمد شفيق حول امازيغية المغرب سنة 2000 و الحال ان تسييس القضية الامازيغية قد بدا باشكال بدائية للغاية مع حزب الحركة الشعبية الذي يتحرك وفق الخطوط الحمراء وضعها المخزن منذ تاسيسه الى الان طبعا مع الاحترام التام للاستاذ المحجوبي احرضان و ابنه الاستاذ اوزين احرضان..

ان هذه الخطوط الحمراء هي على التوالي حسب رايي المتواضع عدم الدفاع الاعراف الامازيغية او عن الاسلام الامازيغي و عدم اثارة موضوع خيرات القبائل الامازيغية الرمزية و المادية فوق الارض و تحتها الخ من هذه الخطوط الحمراء التي جعلت النضال الامازيغي منذ سنة 1967 الى سنة 2000 يدور حول فلك الشان الثقافي الامازيغي دون استحضار الافق السياسي للقضية الامازيغية اي تحطيم اساطير الماضي و المؤسسة للدولة المغربية بعد الاستقلال و الغوص في قيمنا الاصيلة من قبيل العلمانية و الديمقراطية في ظل اسلام عقلاني من طبيعة الحال  .......

الى صلب الموضوع                                 

ان تسييس القضية الامازيغية قد شكل مشكل كبير بالنسبة للمخزن و بالنسبة للجناح الثقافي الامازيغي دون اعطاء الاسماء باعتباري لا اريد خلق المزيد من الخصومات مع هذه الجمعية او مع تلك الجمعية ......

لقد شكل صدور بيان الاستاذ محمد شفيق من اجل امازيغية المغرب لحظة تاريخية بالنسبة لتاريخ المغرب الذي عرف انتقال العرش من الراحل الحسن الثاني الى ملك شاب وقتها محمد السادس اي الانتقال الى العهد الجديد حيث من الطبيعي حدوث صراع بين النجاح الثقافي و جناج تسييس القضية الامازيغية و خصوصا بعد تاسيس المعهد الملكي للثقافة الامازيغية بسنوات عديدة ...

قد اتفهم ان النجاح الثقافي قام بتشيد المعهد الملكي للثقافة الامازيغية و وضع اسسه من اجل احداث تراكم ايجابي للغاية و اتكرر للغاية على مستويات عدة من قبيل ادماج الامازيغية في التعليم او في الاعلام لان قبل خطاب اجدير التاريخي كانت الامازيغية على الهامش منذ سنة 1956 .....

لكن بالمقابل يرى جناح تسييس القضية الامازيغية ان المعهد الملكي للثقافة الامازيغية جاء ليقطع الطريق امام تاسيس حزب امازيغي سنة 2001 حيث تم منع لقاءات لجنة البيان الامازيغي في نواحي مدينة الرباط  بالقوة و مطالبة الحركة الامازيغية بتنظيم مسيرة  تاودا في اكتوبر 2001 اي ان هذا الضغط قد انجب السياسة الامازيغية الجديدة من طرف المخزن قوامها بقاء الامازيغية شانا ثقافيا حقيرا لا علاقة له بسياسات الدولة الاستراتيجية تجاه بتدبير الحقل الديني الرسمي و تجاه سؤال التنمية الكبير خصوصا بعد حراك الريف و تجاه سؤال القيم المغربية الاصيلة و تجاه حقوق الانسان حيث لا يوجد في العرف الامازيغي عقوبة الاعدام الخ من هذه الاشياء الجوهرية لتقدم المغرب نحو ان يكون نموذجا على صعيد عالمنا الاسلامي العريض انطلاقا من تاريخنا الاجتماعي و ليس تاريخ المشرق او تاريخ الغرب ........................

شخصيا اعتبر الان ان تسييس القضية الامازيغية هو الحل و ليس مشكلا  على الاطلاق حيث انني انسحبت من مشروع لتاسيس حزب سياسي امازيغي لاسباب متعددة من قبيل عدم تقدير البعض لعملي المتواضع في الفايسبوك باعتباري معاقا لا يستطيع المشي و بالاحرى الخروج لوحدي الخ بمعنى انني اناضل بالقلم داخل غرفتي عبر جلوسي الدائم امام الحاسوب .

لقد اسست مجموعة فايسبوكية تحت اسم هذا المشروع منذ سنة 2017 بغية الدفاع عن هذا المشروع لكن الغموض و عدم التواصل معي الخ من هذه الاسباب التي دفعتني الى الانسحاب من هذا المشروع السياسي ان صح التعبير....

اذن كانت تجربتي المتواضعة مع تسييس القضية الامازيغية حيث انتظر ظهور مشروع لتاسيس حزب امازيغي حقيقي اي يدافع عن العرف الامازيغي و عن الاسلام الامازيغي العقلاني الخ من مبادئي الشخصية .....................

المهدي مالك                                   

اجمالي القراءات 494