تعقيب على مقال - الحجاب - للكتور أحمد .
ثقافة الزي و خمر العقل و اختزاله في الفتنة ! و تغييب جوهر الدين التقوى .

سعيد علي في السبت 04 مايو 2019

هو تعقيب على مقال الدكتور أحمد عن – الحجاب – و لكنه طال فأصبح مقالا !
للشعوب عادات و تقاليد .. عادات في اللباس و الأكل و الشرب و المشي و التخاطب و الترحيب بالضيف و معاملة الصغير للكبير و الكبير للصغير .. هذه عادات تختلف من مجتمع لآخر بل تختلف في المجتمع الواحد و القبيلة الواحدة .
نزل القرءان الكريم في مجتمعي مكة و المدينة و مكة كانت عبارة عن مجتمع له عاداته و تقاليده في اللباس و المظهر العام ما يميز مكة هو وجود الكعبة في المسجد الحرام و هذا المسجد الحرام معلم – بفتح العين – مكاني أساسي لفريضة و شعيرة دينية و هي الحج و العمرة .
يأتي الناس لهذا المكان بمختلف عاداتهم و تقاليدهم من مجتمعاتهم و قد فصّل الدكتور أحمد قضية ( لبس الإحرام ) و أوجزها في استقلال قريش لهذه الجزئية بفرضهم على الحاج و المعتمر لبس زي معين يسمى بالإحرام عبارة عن قطعتين للرجال تحديدا أما النساء فتلبسن لباسهن المعتاد بناءا على ما اعتادن لبسه .
لباس الرجال – قطعتين – يكشف الكتف الأيمن و إذا كان الرجل طويلا أو رفع القطعة الثانية فقد تصل إلى أسفل ركبتيه بقليل وهو ما يكشف ساقيه و قدميه و قد تسقط القطعة الأولى من شدة الزحام و تظهر ما يستره !
في الطواف و السعي يطوف الناس ( رجالا و نساء ) حول الكعبة مع حالات من الاكتظاظ لا محاله و لك أن ترى موقف طواف الإفاضة مثلا أول يوم عيد الأضحى و الكمية الهائلة من البشر و الاكتظاظ الشديد جدا في ساحة المسجد حول الكعبة أو في أيام العشر الأواخر من رمضان هنا نتحدث عن اكتظاظ غير عادي عطفا على كثافة الناس و صغر مساحة الطوال ناهيك عن السعي .
العالم اليوم و في شبه اتفاق على الزي يلبس ( البدلة ) أو السروال و القميص أو السروال القصير و القميص الرياضي .. المهم هنا هو ذلك الإجماع البشري على لبسه تكاد تتطابق مع جميع البشر ( رجالا كانوا أو نساء ) مع احتفاظ بعض المجتمعات بأصل زيهم أو ما يسمى بالزي التقليدي الذي لا يتماشى مع نسق الحركة و العمل اليومي بالشكل و المضمون الحالي .و مازالت شعوب منطقة الخليج العربي تحديدا تلتزم بالزي التقليدي – الثوب أو ما يسمى بالدشداشة أو الكندورة أو الجلابية في مصر – و لكن عندما يخرج من يلبس هذها الزي خارج مجتمعه فيستبدل زيه بالزي المتعارف و المتفق عليه و قد تخلصت كل الشعوب العربية من الزي التقليدي باستثناء شعوب المنطقة في الجزيرة العربية باستثناء الشعب اليمني الذي لا فارق معه في شكل اللبس !
القرءان الكريم أسلوب حياة حقيقي و مرن غير جامد و يتماشى مع حركة التغيير لكل جوانب الإنسانية و لا يمكن اختزاله فيما يخص اللباس على عادات و تقاليد قديمة لأن الهدف ليس اللباس في حد ذاته بل الهدف هو ( لباس التقوى ) و إلا فلماذا تخلى البشر عن لباس الريش !! يقول جل و علا مخاطبا بني آدم كلهم – و ليس فئة معينة من بني آدم - : ( يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سواتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من ايات الله لعلهم يذكرون ) .
مشكلة التدين الأرضي تجدها في المظاهر و من المؤسف جدا أنهم ألفوا كتبا كثيرة جدا في هذا الجانب و جعلوه دينا !! الشكل و اللباس و المنظر العام للرجل و المرأة جعلوه مقياسا ( للتزكية !! ) هذا مع أن الحق جل و علا يقول : ( الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو اعلم بكم اذ انشاكم من الارض واذ انتم اجنة في بطون امهاتكم فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى ) لاحظ المستوى العميق للتوصيف فالله جل و علا هو أعلم بنا إذ أنشأنا من الأرض و إذ نحن أجنة في بطون أمهاتنا و الفيصل هنا أن التقوى و هي الجوهر و هي السمة الغير منظورة لا يعلمها إلا هو جل و علا بينما التوصيف البشري للتقوى هو في الشكل من هيئة و لبس و ملحقات كالسبحة و المسواك و الزبيبة !!
لم يتعمق – المسلمون – في دراسة جوهر الدين و هي التقوى هذه التقوى تجدها سلوكيا في الغرب ! من خلال العمل الجاد و الإتقان و الانضباط في العمل و عدم تقديس الرئيس أو الحاكم أو حتى مدير مصلحة حكومية أو رئيس قسم ! هذه التقوى تجدها في حرية الرأي و الفكر و الأمان الفكري هذه التقوى تنتج مجتمع نظيف من أوساخ النفاق و درن التحقير و التقزيم و الاستعلاء و التكبر !!
و يأتي لباس المرأة كثقافة مجتمعية تضبطها التشريعات القانونية من حرية و أمن و سلام و هنا نسأل لماذا ( يهيج شعر المرأة غريزة الرجل الشرقي – المسلم – تحديدا !! ) و لماذا شيوخ الأديان الأرضية يلقون اللوم في قضايا التحرش و الاغتصاب الجنسي و اللفظي على المرأة و لماذا يقولبونها في قالب السواد ! و لماذا يجعل شيوخ الأديان الأرضية قضايا المرأة من صميم أعمالهم رغم أنها قضايا نسوية يفترض أن يكون للمرأة رأيا و فكرا فيها !!
ظهرت قضية لباس المرأة في القرءان الكريم في مجتمع المدينة في سورة النور و هذه السورة من أولها عبارة عن مبادئ و أسس أخلاقية تؤسس لمجتمع سليم حيث تبدأ السورة بالحديث عن الزانية و الزاني ثم عن الذين يرمون المحصنات ثم عن الذين يرمون أزواجهم ثم عن قضية الإفك و قد بيّن الله جل و علا و فصل في تلك القضايا تفصيلا بيننا واضحا لا لبس فيه و لا يحتاج لإضافة آراء بشرية – سبحانه و تعالى عن النقص فهو الكامل لا نقص عنده – لذا قال جل و علا بعد ذلك التفصيل : ( و يبين الله لكم الآيات و الله عليم حكيم ) .
ثم تحدث جل و علا في معرض السورة عن ( الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا ) ثم يحذرنا الله جل و علا بعد إتباعنا لخطوات الشيطان و الأروع في هذا المقام قول الحق جل و علا : ( و لولا فضل الله عليكم ما زكا منكم من أحد أبدا و لكن الله يزكي من يشاء و الله سميع عليم ) ثم يتحدث الحق جل و علا في مبادئ متتالية من أجل مجتمع راق و سليم و حر يتحدث عن ( أولوا الفضل ) و كم هي رائعة هذه التفاصيل لو أخذ و عمل بها أي مجتمع .
ثم ينتقل الحق جل و علا للحديث عن ( رمي المؤمنات الغافلات ) و التصنيف الأخلاق لأفراد المجتمع من خبيثات و خبيثين و طيبات و طيبين و حتى قضية الاستئذان و طرق الأبواب حتى دخول البيوت الغير مسكونة فصّل فيها الحق جل و علا و هل هناك تفصيل أكثر من هذا !
ثم نأتي للقضية التي تسبق قضية اللباس و هي غض البصر و حفظ الفرج على الطرفين المؤمن و المؤمنة ثم يفصل الله جل و علا بكل روعة عن الأسباب و الطريقة و نلاحظ قول الحق جل و علا : ( و لا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) و نربط هذا بشعيرة دينية يومية و هي الصلاة في جزئية الغسل – الوضوء – فالأجزاء التي يجب أن تغسل هي : ( وجوهكم و أيديكم إلى المرافق و أمسحوا برءوسكم و أرجلكم إلى الكعبين ) و هي أجزاء يكشفها الرجل و المرأة يوميا استعدادا للصلاة لذا فطبيعي أن تغتسل المرأة – تتوضأ – و هي تكشف عن رأسها و بالتالي تصبح عادة ممارسة و معتادة في المجتمع فكيف يكون مثل هذا الأمر الإلهي مدعاه و سببا للشهوة !! عن أي أخلاق نتحدث !!
ثم تأتي الآية : ( و ليضربن بخمرهن على جيوبهن ) هل صعب فهم هذه الآية على أهل المدينة رجالها و نسائها ؟ ثلاث كلمات : ( يضربن ) ( خمرهن ) ( جيوبهن ) بينما ترى في المجتمعات – المسلمة – و عطفا على هذه الآية و فهمها و فهم من كتب فيها أن المقصود هو تغطية الرأس ثم تطور الأمر إلى تغطية الوجه – النقاب – هذا مع أنهم يقولون أن النبي عليه السلام قال : إذا بلغت المرأة المحيض لا يظهر منها إلا هذا و هذا !! و أشار إلى الوجه و الكفين ! و من المعلوم أن ظهور الحيض يختلف من فتاة لأخرى و هل إذا بلغت الحيض في سن الـ 18 مثلا فلا تغطي رأسها !! ثم هذا الحديث يبيح إظهار الوجه و الكفين فلماذا النقاب إذا !! و التعصب له !!
 

اجمالي القراءات 782