و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين .
الذين في قلوبهم مرض

سعيد علي في الخميس 21 مارس 2019


ما أجمل بيان القرءان الكريم و دقة الوصف فالحق جل و علا يصف فئة من الناس وقت نزول القرءان بأنهم – في قلوبهم مرض – هذه الفئة ليست من المنافقين ! هم أخطر من المنافقون ذلك أن مرضهم أصاب قلوبهم و من صفاتهم أنهم يكذبون برغم أنهم يقولون آمنا بالله و باليوم الآخر و لكن هذا مجرد قول لا يستقيم مع تفعيل الإيمان بالله عز و جل و باليوم الآخر هم في حقيقة الأمر يخادعون الله و الذين آمنوا و لكن الحقيقة التي لا يستوعبونها أنهم يخادعون أنفسهم لذا فهم في مرض قلبي و زادهم الله مرضا فوق مرضهم و لهم عذاب أليم بما كان يكذبون يقول الله جل و علا عنهم : ( و من الناس من يقول آمنا بالله و باليوم الآخر و ما هم بمؤمنين يخادعون الله و الذين آمنوا و ما يخدعون إلا أنفسهم و ما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا و لهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) من صفاتهم يزكون أنفسهم و يصفون أنفسهم بأنهم مصلحون و لكن في الحقيقة أنهم مفسدون و لا يشعرون بفسادهم نحن هنا أمام فئة من الناس طغى المرض القلبي عليهم بحيث لا يشعرون يقول جل و علا عنهم : ( و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون و لكن لا يشعرون ) من صفاتهم الاستعلاء و التكبر و هذا مرض قلبي لا يستقيم مع الإيمان بالله و اليوم الآخر و الإصلاح الذي به يرجوا المصلح وجه الله عز و جل لذا يقول الله جل و علا عنهم : ( و إذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء و لكن لا يعلمون ) من صفاتهم الاستهزاء و الخلو بشياطينهم و الكذب فهم إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا و لكن بخلوتهم بشياطينهم تظهر حقيقتهم التي لا تخفى على من لا تخفى عليه خافية فيقولون إنا معكم إنما نحن مستهزئون يقول جل و علا عنهم : ( و إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون ) هؤلاء هم الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم و ما كانوا مهتدين .
هؤلاء هم فئة من الذين آمنوا ! أي من صحابة النبي و لكن هم من الذين في قلوبهم مرض – هذا المرض يصيب فئة من الناس بهم تلك الأوصاف البينة الواضحة و متى ما وجد ناس ففيهم هذه الفئة – و في فترة نزول القرءان الكريم كشفهم الله جل و علا لنبيه و لمن يقرأ القرءان و يتعبد به هم الذين اتخذوا اليهود و النصارى أولياء و تولوهم و سارعوا أو يسارعون فيهم لذلك يقول جل و علا عنهم : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) ثم يقول بعدها جل و علا : ( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) .
هم يستهزؤون بوعد الله جل و علا و الرسول كالمنافقين و هذا قمة في الكفر و الفسوق يقول جل و علا عنهم : ( و إذ يقول المنافقون و الذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله و رسوله إلا غرورا ) .


 

اجمالي القراءات 1186