الحلقة الثانية من سلسلة الردود على الأخ رشيد

نهاد حداد في الإثنين 14 مايو 2018

 يستطرد الأخ رشيد ، " خلوني أبدأ ببعض الأسئلة، هذه الحلقة عبارة عن أسئلة كثيرة سأطرحها وأتمنى أتمنى الذين ينادون أو التابعين لهذه التيارات أن يحاولوا الإجابة عنها لأنو فعلا هناك وأعتقد كثير من الناس بسبب حبهم للإسلام أيضا فيريدون التمسك بالإسلام لكن في نفس الوقت لا يقبلون بعض الأحاديث الموجودة في البخاري ومسلم وغيره من كتب الحديث ويجدون تناقض، في البداية لما كنا نقوم بالحلقات كان رد فعل الأغلبية كذب ، هذا غير موجود، الآن تحولنا لمرحلة أخرى ، موجود بس ليس كل الحديث صحيح، وتحولنا لمرحلة أخرى ، طبعا البخاري مالناش دعوة بيه ، احنا لنا دعوة بالقرآن ، هكذا ، هناك تراجع في ميكانزمات الدفاع ، بعدما كان الأول الإنكار، الآن ، ماذا نحذف حتى نتخلص من الأمر؟ يشبه الأمر يعني سفينة تغرق ، فكل مرة يتخلصوا من ثقل سيُغرق السفينة . مش عارفين ما هو الحد ال يتخلصوا فيه من الأشياء التي ستغرقهم ! الآن يريدون التخلص من البخاري ومسلم لكن السفينة مازالت تغرق . 
فهنشوف هل سيتخلصون من بعض الآيات القرآنية أم ما هو التالي في عملية التخلص هذي حتى يمكنهم إن استطاعوا إنقاذ السفينة !" انتهى كلام الاخ رشيد.
. نحن ننقل هنا حرفيا ما يقوله الأخ رشيد ، وإن حصل ولا حظ القارئ بعض الأخطاء في التعبير فإننا لا ننتقده على ذلك وإنما نعزو ذلك للتعبير الشفهي فقط والذي ليس من المفترض أن يلتزم صاحبه بالقواعد اللغوية ولكن المهم ان يوصل فكرته إلى المستمع ! 
أرجو أن تكون رغبتك اليوم قد تحققت في محاولة الإجابة عن أسئلتك أيها الأخ رشيد  ! أمنيتك التي عبرت عنها مرتين باستعمالك فعل أتمنى  ! " أتمنى أتمنى الذين ينادون أو التابعين لهذه التيارات أن يحاولوا الإجابة على هذه الأسئلة " . 
لاحظ عزيزي القارئ مدى الحط من مستوى هذا المسلم المحب لإسلامه أو مجرد التابع( فنحن نعاج لا نفعل سوى اتباع مايقال لنا )  بالتحدي في الفعل الذي استعمله الأخ رشيد " أن يحاولوا " !!!!! وليس أن يجيبوا، فقط أن يحاولوا! !!!!!!! 
لله درك يا رشيد ، سنحاول بإذن الرب ! 
لكنني سأذكرك بأشياء غابت عنك أو غيبتها عن عمد لأنك من خلفية سنية فنسيت بأن هناك مذهبا آخر اسمه الشيعة، وهؤلاء طائفة مسلمة لم تؤمن أبدا لا باالبخاري  ولا بمسلم ولم تهتم يوما بما قالته عائشة أو عمر أو أبو بكر ، بل خرج منهم فلاسفتهم من باطنية وغيرهم حاولوا فهم مقاصد الشريعة بطريقتهم  ولم ينتظروا غرق السفينة حتى يرموا أحمالهم ! 
ومع أن الأخ رشيد قد أخذ إجاباته من الدكتور احمد صبحي منصور في الحلقة الخامسة والعشرين من برنامج سؤال جريء الذي كان مازال في بدا ياته، فقد نسي أو تناسى أن المتنورين لم ينتظروا طوفانه حتى يتدبروا دينهم ! 
هذا عن الحلقة الخامسة والعشرين ناهيك عن الحلقتين 175 و 176 ، نحن فقط نذكره بأنه كان السباق إلى سؤال القرآنيين، ولكنه آنذاك كان يبحث ربما عن حلفاء يشاطرونه الرأي في انتقاد الأحاديث،  ومع أنهم فرغوا من ذلك بعقود ، فهو يظن انه انتهى منهم في الحلقة الثلاثين بعد الخمس مئة، لقد لزمه الأمر عشر سنوات كي يصل إليها ! ما أطول نفسك أيها الأخ رشيد ! 
لقد سُجن الدكتور أحمد صبحي منصور و أُقيل من منصبه في الجامعة في الثمانينات، واضطر الى مغادرة موطنه كما الكثيرين قبل ان تتحول انت الى المسيحية وهذا فقط للذكرى ! 
دعاة التنوير وفلاسفة المتصوفة الذين أعدموا- تماما كما أعدم المسيحيون متنوريهم - لم ينتظروا رِدّٓة  رشيد كي يقفزوا من السفينة الغارقة ! بل تدبروا دينهم وعاشوا قناعاتهم الى آخر رمق ! 
عذرا ، تعبير الردة ليس مسيئا بالنسبة لنا كقرآنيين فنحن لانعترف بحد " الردة " وانت تعرف ذلك! 
لن نُعيِٰر بعضنا بالتاريخ، فنحن لسنا مسؤولين عما ارتكبه أسلافنا، أو عما يرتكبه اليوم الدواعش أو الإخوان فديننا بريء منهم كما لست مسؤلا عن موت الآلاف الذين أحرقتهم الكنيسة أو الذين حرمتهم من الطلاق فعاشوا في نفاق دائم حتى الموت ومازالوا  او ممن حرمت عليهم العلاج او ادخال دم آخر في أجسامهم او التطعيم ! 
ومع ذلك لم تغرق سفينة المسيحيين ونحن نرفع لهم القبعة في محاولاتهم الجهيدة في اصلاح دينهم ولقد كان لهجرة البروتستانتيين بعد اضهاد الكنيسة الكاثوليكية لهم من فرنسا الى دول اوروبية اخرى دورا تاريخيا كبيرا في تقدم عجلة التاريخ ! 
لن نتحدث هنا عن الذين يخرجون من المسيحية والأديان ، فعندك الانترنيت لتعرف ذلك! 
و جورج بول او من يسمى بنبي جلدة الحنفية تهكما والذي هو من خلفية مسيحية له آراء  يندى له الجبين ! وانتقاده للمسيحية كفيل بتذكيرك بسفينتك التي لم تغرق بعد ! أو ربما هذا ما يتراءى لك فقط! 
وبما ان اهل مكة ادرى بشعابها فسنترك نقد المسيحية للخارجين منها ! 
إذن كما يقول المثل المصري " لا تعيرني ولا عايرك، الهم طايلني وطايلك ". 
فليكن إذن النقاش موضوعيا دون الاستهزاء او التطاول ، فسفن الديانات لن تغرق، لان الناس في حاجة الى الروحانيات ، ومن حق اي كان ان يتعبد كما يشاء او يترك الدين متى يشاء! 
فلن تنقرض الديانات ، لا دياناتنا ولا ديانات غيرنا ، فلنحاول فقط ان نحترم بعضنا وديانات بعضنا، ونصلح مانراه فاسدا في عقائد هؤلاء وأولائك دون أن نتحامل على بعضنا! 
أظن أنك وصلت إلى القرآن في تقديمك وتساءلت إن كنا سنتخلص من بعض الآيات ؟ هل هذا ما يتراءى لك ؟ 
لا أستطيع طبعا ان أتنبأ بالمستقبل، ولكن ربما جعلتك حلقتك مع وليد الحسيني تستبق حركة التاريخ ، وتظن بأن الأمر محسوم ، ولكنني الآن سأجيبك فقط بقول الشاعر: 
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا/ ويأتيك بالأخبار من لم تزود ! 
إذن مادمت تظن أنك وصلت الى هدفك، وان الناس انكروا الاحاديث، فلماذا تجهد نفسك في تقديم حلقة كاملة ؟ ولكن الغريب هو ان الأخ رشيد، الذي خرج من الاسلام واعتنق المسيحية ، يحاول في هذه الحلقة ان يقنعنا بالعودة الى التراث والتمسك بالاحاديث لان لا اسلام بدون الاحاديث ! حتى يستطيع اقناع العالم باننا ارهابيون داعرون بلا أخلاق، ولكنه لا يستطيع ان يفعل ذلك إلا إذا خندقنا مع السنيين ورواة الاحاديث ، لذلك فهو يريد ان يعيدنا للسفينة كي نغرق فيها جميعا ! 
فلربما ظن بأن أفهامنا وتدبراتنا قد تعيق مشروعه ! 
تلك أمانيك يا رشيد، ولكن التاريخ له سبله وتجري الرياح بما لا تشتهي السفن ! 
ولنا معكم لقاء آخر ، فعمتم مساء أو صباحا ! 
اجمالي القراءات 836