يا أعداء الحب والسلام ... زولوا

د.حسن أحمد عمر في الجمعة 11 مايو 2007

"د.حسن

نعم 00لن أكره من يخالفنى الدين ولن أعاديه ولن أتربص به الدوائر ولن أنتظر شرا يحيق به او مرضا يودى بحياته أو كارثة تقوض أحلامه أو مصيبة تسود ايامه , لأننى لو كنت كذلك فلا يحق لى ان أكون إنسانأ من بنى آدم ولا يحق لى ان اتمتع بنعم الله فى كونه ولا يحق لى أن ابقى تحت سماوات الله تعالى لأننى فى هذه الحالة سأكون—لا قدر الله --- حقدأ يمشى فوق الأرض وفسادا يعيث فى ملكوت الله0
من أنا حتى أعادى من يخالفنى الدين أو اكرهه أو أحيك ضده المؤامرات لإفساد حياته وملئها بالمنغصات؟ من أنا ؟ ومن أوصانى &EgEgrave;ذلك ؟ ومن علمنى أن أكون هكذا؟ ومن سمح لى بالتدخل فى دينه ومعتقداته وآرائه وأفكاره وتوجهاته؟ من أذن لى بأن أنصب من نفسى قاضيأ وجلادا عليه؟ من أذن لى أن افتش فى قلبه وعقله عن حقيقة معتقده وطبيعة علاقته مع خالقه ؟
إننى كإنسان محدود القدرات ومحدود العمر ومحدود القوة ومحدود العقل لا أملك لنفسى ولا لغيرى ضرأ ولا نفعأ ولا موتأ ولا حياة ولا نشورا ولم يجعل الله للواحد منا غير قلب واحد فى جوفه وعلى كل منا أن يملأ قلبه بواحد من نقيضين فإما أن يملأه حبأ يفيض على نفسه وأهله وعياله وكل من حوله وإما أن يملأه حقدأ يدمره ويدمر كل من وما حوله لأن الحب من الله تعالى والحقد من الشيطان الرجيم0
وإما أن يملأ قلبه إيمانأ بالله وكتبه المقدسة ورسله المكرمين وملائكته الأبرار واليوم الآخر بكل ما فيه وإما أن يملأ قلبه كفرأ وضلالأ وهروبأ من الحقيقة الكبرى الأبدية وهى حقيقة الله تعالى خالق الأكوان ومبدع كل شىء بقدرته من العدم والمهيمن على أسرار الذرات ومكنون المجرات سبحانه وتعالى علوا كبيرأ عما يصفون0
إن الله قد علمنا الحب فى كتبه السماوية بل وفرض المحبة والسلام بين العباد ولم تكن المحبة والسلام نافلة من النوافل بل فرض على كل إنسان يعمر الكون أن يسالم أخاه وألا يمسه بأذى وألا يحيك ضده المؤامرات وأن يخاف على أمنه وسلامته وكرامته كما يخاف على نفسه إذ أن الحياة لن تمر ولن تمضى هادئة سالمة إلا إذا عم الحب وانتشر, ومات الحقد واندثر, وملأت القلوب بهجة الصفاء لله ولخلقه تاركين دين كل الناس لرب الناس غير حاشرين أنوفنا فيما لا يعنينا ولا يخصنا من اعمال الله وإختصاصاته حيث هو الذى خلق وأبدع وأوجد , وهو الذى رزق وقدر وهدى, وهو الذى منح وأعطى ووهب وأكرم , وهو الذى منع وحرم وأخذ واذل وأفنى وهو الذى يتحكم فى غيره وغيره لا يملك التحكم حتى فى جناح بعوضة فلماذا ننسى أنفسنا وننصب منها إلهأ يحاسب ويعذب ويعاقب , ألا تعلمون أن من يحشر نفسه بين الله والناس يكون كافرأ بوحدانية الله وقدرته وجبروته؟ الا تعلمون أن من ينسى نفسه ويجعل منها قيمأ على خلق الله ومحاسبأ لهم وفارضأ وصايته عليهم وقاهرأ لهم فى إعتناق دين ما أو فكر ما أو رأى ما أو توجه ما 00من يفعل ذلك فليس من الله فى شىء , فلم يعينه الله قيمأ على عباده وليس معه توكيل سماوى مختوم بأنه مسؤل عن أعمال الناس وعباداتهم وفقههم وزهدهم وورعهم , ولو رأى الله أن الناس يحتاجون لغير عقولهم وكتبه المقدسة ورسله الأخيار لأرسل فى الأرض حفظة يقفون فى وجه كل عاص ويمنعون كل كافر من كفره وكل ظالم عن ظلمه , ولكن الله لم يشا ذلك بل كان وسيظل قانونه الأبدى ( لا إكراه فى الدين)0
لقد كان خاتم الرسل (ص) يحب أن يؤمن كل أهل الأرض بالله تعالى وقرآنه وكان يبذل قصارى جهده لهذا الغرض وكان يحزن حزنأ شديدا عندما يرفض الكثيرون دخول دين الله فكان الله يقول له:
( لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفأ)
ثم يقول له:
(إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء)
ثم يقول سبحانه لنبيه ورسوله:
( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغى نفقأ فى الأرض أو سلمأ فى السماء فتأتيهم بآيه)
ثم يحسم الله مسألة هداية الناس له هو وحده سبحانه:
(ليس عليك هداهم ولكن الله يهدى من يشاء)
إن حتى هؤلاء الذين آمنوا بالله وكتابه ورسوله وتجمعوا مع النبى لم يكن محمد (ص) هو من ألف بين قلوبهم ولكن الله فعل ذلك:
( لو أنفقت ما فى الأرض جميعأ ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم)
أيها الناس:
إن تجميع قلوب العالم على طريق واحد ودين واحد وهدف واحد وراى واحد كما سبق ليس إختصاصأ بشريأ على الإطلاق ولا حتى من إختصاص الأنبياء والمرسلين لانه من خصوصيات الله رب العالمين ولذلك فقد حسم الله النزاع فى ذلك حين قال:
( ولوشاء ربك لآمن فى الأرض كلهم جميعأ افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين)؟؟
ولذلك فلن اكره من يخالفنى فى الدين بل سأحبه وسأحترمه لأنه إنسان وحسابه على خالقه وليس على مخلوقاته ونهايته فى يد مولاه وليس فى يد عبد منا ميت آجلأ أو عاجلأ ينتظره الدود ليتغذى على جسده الفانى فاتركوا العظائم لخالق الكون فمن أنتم حتى تحاسبوا العباد ؟ وأين انتم من عدالة رب العباد فالعودة العودة يا من نصبتم من نفوسكم إلهأ يحاسب ويعذب ويقتل ويحرق ويفجر ويدمر وما الله بفاعل ذلك فهو أرحم على الإنسان من أمه التى ولدته ولا يرضى لعباده الكفر وقد قال:
( ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم)
إن دعوة الحب والسلام بين كل الأمم على ربوع الأرض يجب أن تكبر وتنتشر وتعم لأنها دعوة الخير التى نادى بها كل نبى ورسول ومصلح ومفكر وصالح وتقى وبر ورحيم فما اقبح الحروب وما ألعن القتل والدمار فى أى مكان فلا مبرر له ولاداعى لحدوثه ولو كانت هناك أمة شريرة تنشر الفساد فى الأرض فليقف العالم أجمع فى وجهها حتى تعود إلى رشدها وتعلو راية الحب والسلام , اللهم لا تجعل كلامنا شعارات نرددها وأهازيج نغنيها رياءأ ولكن اجعلها حقائق باهرة وشمسأ ساطعة يعيشها الناس فى كل بقاع الكون 0
دعوة السلام هبطت من السماء إلى الأرض لأنها حق لكل مخلوق ونعمة من الله على عباده فمن يحرم عباد الله من نعمة الحب والسلام فاللهم احرقه بنارك ومن ساهم فى نشر دعوة الحب والسلام فاللهم ادخله فسيح جناتك وأكرمه فى ملكوتك
(( قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين * يهدى به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم )
((أحبوا أعداءكم باركوا لا عنيكم أحسنوا إلى منغصيكم وصلوا لأجل الذين يسيؤن إليكم ويطردوكم))

اجمالي القراءات 12949