ليلة النصف من شعبان
ليلة النصف من شعبان

محمد مهند مراد ايهم في الجمعة 12 مايو 2017

بمناسبة ليلة النصف من شعبان 
تاتيني رسائل كثيرة ، كثيرة الى حد اني لا اتمكن من قرائتها ، منهم من يطلب السماح لان الاعمال ترفع في تلك الليلة الى الله    ، ومنها نصوص بادعية تطول وتقصر ، ينصحك بالدعاء بها ، فابواب السماء مفتوحة تلك الليلة ، والدعاء مجاب فيها ، وصوم ذلك اليوم يكفر سنة قبله وسنة بعده ، والكثير والكثير من هذه الاشياء ، 
لست ادري من يرسل مثل هذه الرسائل ، لست ادري ما ظنهم بالله ، 
حين ترفع الاعمال الى الله ، هل الله قبل ذلك غافل عنها ، فلم ير ولم يسمع ولم يعلم ما كنت تعمله قبلها ، هل هو مدير اغلق الباب على نفسه في مكتبه وينتظر من موظفيه السجلات ، 
سؤال اخر يطرح نفسه ، هل الله تعالى قبل هذه الليلة لا يستقبل دعاء الداعين ولا يستجيب لدعواهم ، 
ثم هل تلك الليلة ، حسب توقيت امريكا ام استراليا ام اليابان ام ان الليل محصور فقط حول دولنا ، ام ان الله ( تعالى عما يصفون ) ينتقل من جهة الى اخرى يستجيب لهذا ان كان في الصين، ولا يابه لفلان كونه في الجزائر ولم يحل الليل عليه بعد ، ثم ينتقل الى امريكا ويكون قد انتهى وقت اهل المغرب والصين واليابان ، 
ثم ماذا عن صيام تلكم الليلة ، فهو يكفر سنة قبله وسنة بعده ، انصومه ثم نفعل مايحلو لنا ، 
 
الله عز وجل خالق الزمان والمكان ، فلا تنسحب تصوراتنا ومفاهيمنا الضيقة نحوه ،  فهو الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور ، فلا ينتظر من احد تقريرا عن الاعمال ، فلا يضل ربي ولا ينسى ،
وهو معنا اينما كنا يسمع ويرى ، فيستجيب لكل من دعاه ، والدعاء مرهون بمراعاة النظم الربانية التي خلقها   "
في كل لحظة وفي كل سكنة وفي كل وقت ، الله يسمع ويرى ، 
( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) 
لم يحدد الله وقتا لاجابة الدعاء ففي كل لحظة من عمرنا ، ربنا يسمع ويرى ) 
ادعو ربكم بالعامية او بالفصحى او بالانكليزي او باي لغة في العالم فالله يعلمها ويسمعها 
المهم بداية ، ان يكون الدعاء ضمن القوانين الطبيعية التي خلقها الله ، وان يسبق الدعاء استعدادا تاما له ، فدعاء "رب ارزقني "، يجب ان يسبقه طلب للرزق ، ودعاء رب اسال النجاح في صفي يجب ان تسبقه دراسة واجتهاد 
الا اذا كنا في بلد عربي ، فهناك لا داعي ان تدعو الله ، كل ما عليك فعله هو ان ترشي وتسرق وتنصب وسياتيك كل شيء جاهزا دون تعب ، ولكن عليك الا تحشر اسم الله فيما تفعله من موبقات ، فان الله بريء مما يصنعون 
 
اما موضوع رفع الاعمال الى الله فالله يعد ويحصي حركاتنا وسكناتنا في كل حين ، وما يكتبه عنا ملائكته الموكلون انما ليكون معنا كتابنا يوم القيامة وكفى بنا يومها علينا حسيبا ،
 
واما عن الصوم فلا يوم عند الله خير من غيره ، فكل يوم هو مخلوق ، 
العبرة من كل هذا ، ان الله خلقنا لنعبده ، فليس في ايامنا يوم خير من يوم لعبادته ، والعبادة هي امتثال لاوامره وعدم خرق واجتراء نواهيه
 
 انما هناك صلوات امرنا الله بها باوقات مفروضة ، وايام امرنا الله بصيامها وهي مفروضة ، هكذا دون بحث بفضلها على غيرها
الله عز وجل يقبل دعاءنا في الليل كما يقبله في النهار ، ان كان الصدق عنوانا ، ومراعاة النواميس الكونية منهجا
 فلا رزق ياتي دون سعي ، ولا نتيجة نحصل عليها دون عمل
 
 وانما اخترع المسلمون مثل هذه الايام بعد ان اضحت ايامهم كلها بعدا وتجافيا وانتهاكا لحرمات الله علهم يكفروا عما فعلوا ، ثم يعودون لما كانوا عليه ، انما الساعة تاتي بغتة والموت ياتينا بغتة ، لذا لزم الاستعداد في كل لحظة لهذا ، والله تعالى سيتقبل توبتنا واستغفارنا عن زلاتنا في كل لحظة ، وسيحاسبنا عليها  ان لم نتب ، فلا يتاملن احد بشفاعة ولا انتماء ، 
فان شفاعة الرسول الكريم يوم القيامة ستكون عكس ما نتصور ، 
وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا 
وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا
ثم لاحظ التعبير الدقيق الجميل في قوله تعالى وفي نفس سورة الفرقان ، حيث سقت لكم الايتين منها ، 
ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلا 
لاحظ ( مع الرسول سبيل ) لم يقل الى الرسول ولا من الرسول ولا خلف الرسول ، بل كان القول مع الرسول ، 
اذا هي المشاركة والمعية ، والموازاة الى جانب الرسول ، هي مشاركة في تطبيق اوامر الذكر الحكيم  ، 
ثم كان اتخاذ سبيل ولم يتخذ معه نسبا ولا انتماء ، بل كان سبيلا ، هو سبيل وطريق يسير فيه جنب الى جنب مع الرسول ، يشاركه الامه واماله ، يطبق فيه اوامر الله ويجتنب نواهيه ،
 
قال تعالى في كتابه الكريم ، 
انا انزلناه في ليلة القدر ، ليلة القدر خير من الف شهر ، تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر ، سلام هي حتى مطلع الفجر ،
هي ليلة نزل فيها القرآن ، ليلة مرت وانقضت ، هي خير من الف شهر لنزول القران فيها ، لن تنفعنا كل محاولات استجدائها لعودتها فلن تعود ، فالقران نزل وقد قضي الامر ، لن ينفعنا بعدها الا شيء واحد ، سينفعنا محاولاتنا لاحيائه في نفوسنا ومجتمعاتنا ، سينفعنا ان نحقه ونطبقه ، حينها فقط ستعود ليلة القدر ، سيعود ذلك اليوم المبارك يوم نحيي فيه ايات الذكر الحكيم ونبعثها في نفوسنا من جديد ، نعم ستعود ليلة القدر ، قد تعود في رمضان او غيره ، وقد تعود في مكة او كولالامبور ، ستعود لتكون سلاما حتى مطلع الفجر ، يوم نبعث هذا القران في نفوسنا ثانية ، وننفض عن كاهلنا ( وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا )
اجمالي القراءات 2652