من النقاب .. الى قطع الرقاب

آحمد صبحي منصور في الإثنين 09 يناير 2017

مقدمة :

1 ــ من أعراض الجرب الفكرى والدينى فى مجتمعات المحمديين أن زى المرأة لا يزال الشُغل الشاغل فيها . داعش التى تمثل حضيض المحمديين وعنوان التطبيق الأمثل لشريعتهم المناقضة للاسلام يقترن فيها قطع الرقاب بفرضية اللحية والجلباب والحجاب والنقاب .

الغرب (أمريكا وروسيا ) يتسابق مع الشرق ( الصين واليابان ) فى الوصول لأبعد ما يمكن فى الفضاء ، يحلمون بإقامة مستعمرات فى القمر والمريخ ، بينما ينشغل فقهاء السلف بحكم زواج ومفاخذة الطفلة . ولو وصلت أمريكا الى المريخ لانشغل فقهاء السلف فى حكم الاستنجاء فوق سطح المريخ ، وهل دخول المرحاض المرّيخى  بالقدم اليمنى أو اليسرى .  

سيظل المحمديون فى ضلالهم يعمهون طالما يقودهم السلفيون الوهابيون. وفى هذا ( الولع ) بالمرأة وبنصفها الأسفل سيظلون ، وباسلحة الغرب والشرق يقتتلون . ويتعانق لديهم قطع الرقاب مع فرضية النقاب ، ويجمع بين هذا وذاك جهاد المناكحة . لا أظن أن هناك سقوطا بعد هذا السقوط .!!

 

2 ــ نشرت من سنوات فى برنامج فضح السلفية على اليوتوب حلقات طويلة عن ( زى المرأة وزينتها )، ونشرت قبلها مقالين فى نفس الموضوع ( البكاء غدا على أطلال وطن ) و ( يسألونك عن النقاب ) ، وأذكر أننى نشرت لاحقا مقالا آخر أردت أن يكون الأخير ـ هذا عدا فتاوى كثرة ومتعددة . ومع هذا فلا تزال تلاحقنى الأسئلة عن زى المرأة وحجابها ونقابها . ربما يكون بعضهم معذورا لأنه لا يستطيع أن يلاحق آلاف المقالات والفتاوى التى أنشرها ، ولهذا أضطر الى الكتابة فى موضوعات سبقت الكتابة فيها للتذكير ولتسجيل بعض الاضافات .

 

3 ـ جاءتنى هذه الرسالة . أنقلها وأردّ عليها :

( مارأي فضيلتكم بمن يقول ان نكران الحجاب او غطاء الشعر نكران ليس فقط بالحقيقة او نصوص الدين الاسلامي بل هي نكران للاديان السابقة اليهودية والمسيحية التي اتت "بالحجاب" قبل حتى نزول القرآن.. وايضاً  نكران لما بين ايدينا من تاريخ ك الصور او التماثيل الخ. كلنا يعلم ان القسيسات يرتدون غطاء للشعر وكلنا شاف صور مريم العذراء وهي مرتدية غطاء لشعرها .. 

وايضاً نساء اليهود. بل منهم فرقة لاتكتفي فقط بالخمار بل يرتدون النقاب ايضاً!! 

وهم الحريدية 

 https://en.wikipedia.org/wiki/Haredi_burqa_sect

وهم موجودون بأسرائيل   .  وهم طبعاً يرتدونه بناء على سند من نصوصهم الدينية فالاسلام هنا لم يأتي بجديد في هذي المسألة، فالقول بأن "الحجاب" لا اصل له يعتبر غير منطقي. اذكر انني سمعت الاستاذ جمال البنا في احد البرامج التلفزيونية انه قال الموضوع كلو عائد الى البيئة نفسها والعادات والتقاليد في البلد، يعني لو لبست الحجاب او الخمار في سواحل استراليا مثلا لكانت البنت هذه خارجه عن المعتاد وبدل عدم لفت الانظار اليها سيصبح العكس! ولو كشفت احدى النساء شعرها في شوارع الرياض فأعين الكل ستنظر اليها وهكذا.. فما رآيكم بهذا الكلام؟ وهل تنصحون بقرأة كتب الاستاذ جمال البنا رحمه الله ام لا؟ . ولكن اذا اخذنا بهذا الكلام، اشياء ممكن لم نسمع عنها ستصبح حراماً. ومثال على ذلك، في الصين قدمي المرآة عندهم شيء مغري ويثير الشهوة الجنسية وخصوصاً الارجل الصغيرة, فهل نُحجب رجليها ايضاً؟!  اتحفونا بعلمكم شيخنا وسلام عليكم ورحمة الله ) . وأقول :

أولا :

1 ـ  طائفة ( الآمش ) فى أمريكا أشبه ما يكونون بالمجتمع السنى المتزمت . الرجال باللحية والنساء بالحجاب ، وهم يرفضون أيضا المخترعات الحديثة وقد عزلوا أنفسهم عن العالم مع انهم يعيشون فى ولاية بنسلفانيا .

 

يذكروننى بالاخوان النجديين ، وهم شباب من أعراب نجد قام عبد العزيز آل سعود بتجميعهم وتلقينهم الوهابية على اساس أنها صحيح الاسلام ودربهم على القتال ، وأسّس بهم دولته السعودية الحالية ، ثم ثاروا عليه لأنهم إعتبروا التليفون والموتوسيكل أدوات شيطانية إخترعها الغرب الكافر ، وحاربهم عبد العزيز وقضى عليهم واستورد الأجهزة الحديثة مع إبقاء  دين الوهابية . عرضنا لهذا فى كتابنا المنشور هنا عن المعارضة الوهابية فى الدولة السعودية . الآن الوهابية تستخدم منتجات الغرب ( الكافر ) للترويج لدينها الوهابى ، وساعدهم ظهور البترول ـ فى وقت غير مناسب ـ وبالبترول اللعين دمرت الوهابية ملايين المسلمين . ويثقافة الوهابية تم تعليب المرأة فى النقاب ونفى عقلها بالحجاب ، وأصبحت مجرد حيوان لمتعة السرير ، هذا بينما تزاحم المرأة الرجل ـ من اليابان والصين الى روسيا وأوربا وأمريكا ــ فى المعامل والمصانع والمكاتب وساحات القتال . نصف عدد السكان من المحمديين ( النساء ) تم تعليبه فى النقاب ونفى آدميته وعقله بالحجاب ، والنصف الآخر يطوف بالمرأة صارخا صائحا ساخطا ثائرا ، وفى كل الأحوال يحمل  على كاهله عضوه الذكرى ، به يتنفس وبه يفكر .

 

الفارق بين الآمش الأمريكيين وبين الوهابيين ، أن الآمش قوم مسالمون منعزلون لهم دينهم وللعالم أديانهم ، أما الوهابية فهى ديانة شيطانية متعدية تسترق المرأة وتستحل قتل الأبرياء .

  

2 ـ  قلنا من قبل إن :

2 / 1 :  أوامر الزى للمراة هى مجرد أوامر تشريعية تخضع لقاعدة تشريعية هى العفّة الخلقية وعدم الوقوع فى جريمة الزنا ونشر الفاحشة فى المجتمع . ولأنها مجرد أوامر فقد جاءت معها أوامر أخرى بالغض من البصر ( للرجل والمرأة ) اى النهى عن النظرة الآثمة من الرجل للمرأة ومن المرأة للرجل على التساوى بما يفيد بأن وجه الرجل مكشوف ووجه المرأة مكشوف أيضا ، ثم تزداد الأوامر بالنسبة لزى النساء حسبما جاء فى سورة النور (  قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31))

 

2 / 2 ـ عصيان الأوامر هو مجرد سيئة ، أما الوقوع فى الكبائر فهو جريمة كبرى . قال جل وعلا : ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً (31) النساء ) .

 وتطبيقا على هذا هنا فإن :

2 / 3 : اللمم من السيئات الصغيرة ، وهو يشمل الزى الخليع بل العُرى واللمس والقبلة والعادة السرية ، وكل ما هو دون الممارسة الجنسية المعروفة الى هى ( الزنا ) . الزنا واللمم حرام ، ولكن اللمم سيئة والزنا من أكبر الكبائر . قال جل وعلا (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى (32)  النجم  ). الاجتناب لكبائر الاثم والفواحش والاستثناء فى (اللمم ) . وكلاهما ( الزنا وما يقرب منه ) حرام ، ولكن يظل هناك الفارق بين السيئة وبين كبائر الإثم والفواحش .

2 / 4 : بالتالى : نقارن بين إمراة ترتدى المايوه البكينى أو ترقص الرقص الشرقى و لا تقع فى الزنا وبين إمرأة   ترتدى الخمار ( لا نقول الحجاب )وهى زانية . الأولى ترتكب سيئة والأخرى ترتكب كبيرة من أكبر الكبائر . ونقارن بين إمرأة عارية فى الشارع وأخرى منقبة تعتقد أن نقابها فريضة دينية ، الاولى ترتكب سيئة ، اما الأخرى فهى واقعة فى أكبر الكبائر وهو الاعتداء على حق الله جل وعلا فى التشريع والمزايدة عليه جل وعلا فى شرعه بأن تجعل النقاب فرضا .

3 ـ ونقول :

3  / 1 ـ فى الاسلام : ليس مهما المظهر . الأساس هو  (التقوى ).  التقوى هى خوف الله جل وعلا والابتعاد قدر الامكان عن الكبائر ، والتوبة منها ، وخشية الرحمن بالغيب : (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنْ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) الأنبياء  ) (إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) فاطر ) ، أى يخشى الله جل وعلا بالغيب حتى يغفر الله جل وعلا له سيئاته يوم الدين : (إِنَّمَا تُنذِرُ مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) يس ) وحتى يدخل جنة نعيم : (مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) ق ) (  إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12)الملك   ) هذا المؤمن الذى يخشى ربه جل وعلا فى خلوته وخصوصياته وسريرته لا يهتم بما يقوله الناس ، لأن الناس لن تحاسبه يوم القيامة ، الذى سيحاسب الناس هو رب الناس . فلا بد أن يتطهر قلبه وأن تتظهر جوارحه بما يُرضى ربه عليه لأنه جل وعلا هو الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19)  غافر  ). ومن خيانة العين أن تنظر  المرأة خلسة بشهوة الى رجل وأن يسترق الرجل نظرة آثمة الى إمرأة .

3 / 2  ـ  الأديان الأرضية حين تتسيد مجتمعا تنشر فيه التدين السطحى والاحتراف الدينى . تنعدم فه التقوى القلبية ليحل محلها النفاق الدينى والانحلال الخلقى الذى تغطيه أزياء ومظاهر تمثل التدين مثل اللحية والجلباب والحجاب والنقاب .وطالما روعى المظهر الشكلى فليس مهما ما يحدث فى الخفاء ، أى ينطبق عليهم قول رب العزة جل وعلا : ( يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ  )(108)  النساء ). المؤمن المتقى الذى يخشى ربه فى السّر والعلن يؤمن بأن الله يراه حتى لو لم يره الناس : ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) العلق  ) العلق ).

4 ـ ونقول :العادة أنّ :

 4 / 1 :  النقاب تتمكن به المرأة من إخفاء شخصها فترتكب الزنا وهى فى مأمن .

4 / 2 :  فى تلك المجتمعات ينتشر التحرش بين الرجال والنساء على السواء . لو وجدت المرأة فرصة فى التحرش برجل وهى فى مأمن من الفضيحة فلن تضيعها ، النقاب يعطيها الأمان ، ولا يتورع الرجل عن التحرش بالمرأة إذا لاحت له الفرصة.

4 / 3 : فى تلك المجتمعات يسود الاعتقاد بإحتكار الجنة لهم مهما فعلوا من آثام ، فالدين الأرضى مؤسس على كهنوت يبيع صكوك الغفران ويمنح الجنة لمن يقرأ كذا أو من يفعل كذا من أيسر العبادات ، والشفاعة متاحة لكل من هبّ ودبّ ، وأنه لو حجّ رجع كما ولدته الست ماما ، ومن قال لا إله ألا الله دخل الجنة وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبى ذر ورغم أنف أحمد صبحى منصور .!!

4 / 4 : فى تلك المجتمعات الدينية الكهنوتية تستمر المزايدة الدينية المظهرية السطحية فيمن هو ( الأتقى ) و( الأكثر ورعا ) . فيتحول ما يسمى بالحجاب من طبقة واحدة الى عدة طبقات ، ويتحول النقاب من غطاء أبيض خفيف الى غطاء أسود سميك وبه فتحة لعين واحدة بل تتغطى الفتحة الصغيرة بأهداب لمزيد من الاظلام .

4 / 5 : فى تلك المجتمعات يتم التركيز على التفاهات والصغائر والمظاهر والقشور  مع الرضا بالتخلف عن عظائم الأمور . الغرب ينطلق فى دنيا الاختراعات والاكتشافات ، بينما مجتمعات المحمديين لا يزالون أسرى لثقافة الحجاب والنقاب و الحيض ورضاعة الكبير وزواج المناكحة .

4 / 6 ـ فى المجتمعات التى تنجو من سيطرة الكهنوت لا يهتم الناس بهذه الصغائر ، لا فارق بين قبائل أفريقيا شبه العراة ومجتمعات الغرب . الزى له وظيفة حسب المناخ . فى الشمال البارد له الزى المناسب للطقس ، فى غابات الأمازون ترى الزى المريح للشخص . وليس لممارسة الجنس كل هذه التشريعات والمحترزات والفتاوى والخلافات والمنازعات .

5 ـ  يقول جل وعلا : ( أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) الملك ):

5 / 1 : المؤمن بالخالق جل وعلا يسير فى حياته الدنيا مرفوع الرأس ، لا إله له إلا الذى خلقه ، ولا خالق الا الله ، فاطر السماوات والأرض . لذا يكون بإختياره عبدا للخالق وحده ، ولا يرضى لكرامته أن يكون عبدا لمخلوق مثله ، وقد أنزل له ربه الخالق جل وعلا دينا هو الصراط المستقيم ، وهو يسير فى حياته متمسكا بهذا الصراط المستقيم .

5 / 2 ـ على النقيض منه تجد الكافر المشرك . يتخذ له آلهة من الأرض . القبور المقدسة من تراب الأرض ، البشر الذين يقدسهم من تراب الأرض . ثم هو فى سلوكياته منجذب الى الجسد الأرضى وما يعنيه هذا الجسد الأرضى من شهوات وغرائز . آلهته أرضية وغرائزه أرضية ، وهو يسير فى حياته ينظر الى أسفل والى النصف الأسفل ( مُكبّا على وجهه ) . لذا يكون جسد الأنثى معبودا له من حيث لا يدرى ، يطوف حوله مشتهيا منتشيا يغلفه بالشريعات ويدفنه تحت أكوام من التحذيرات .

اخيرا : من الحياة :

1 ـ فى الستينيات إنتشرت هذه القصة الواقعية حين كانت لا تزال للتصوف سيطرته . الشيخ الصوفى مع أتباعه فى الخيمة الخاصة بهم فى مولد الحسين وقت ( الخدمة ) ، والتى تعنى موائد الطعام المتخمة بالنفحات ( أى أكوام اللحم ) فوق الفتة ( الثريد ) ، وتقوم المريدات الفاتنات على خدمة الموائد يساعدهن بعض الفتيان ( الناعمين ) . المائدة الكبرى كانت للشيخ نفسه ومعه كبار أتباعه ، كانوا يأكلون فى أدب وسكون ، يزايد بعضهم على بعض فى مظهر الورع ليحظى برضى شيخه الصوفى عليه حتى يشفع له شيخه الصوفى يوم الحساب ، كل واحد منهم يأكل ببطء متبتلا مهذبا ، لا ينظر الى المراة التى تخدمه ولا الى الفتى الذى يقف الى جانبه . فجأة إنقطع التيار الكهربائى وساد الهرج والمرج . بعد دقائق ..وفجأة أيضا ــ عاد النور الكهربائى فكانت فضيحة فى المائدة التى يجلس فيها الشيخ الصوفى . الأتباع المهذبون زاعمو القناعة كل منهم تمتلى كفه باللحم وفمه مكتظ بالطعام ووجهه وملابسه يغطيها الطبيخ ، ومنهم من تختبىء ذراعه بين ساقى المرأة أو ساقى الفتى الناعم . فى مرة واحدة تم ضبطهم تحت أنوار الكهرباء ( اللعينة ) وهم على حقيقتهم بلا زيف وبلا نفاق .

2 ـ الشيخ ( عابد ) صاحب لحية وجلباب متزوج من أربع نساء منقبات  . والشيخة ( عابدة ) متزوجة من زوج آخر ومعها ثلاثة من الضرائر . وكلهن منقبات . فى حماية النقاب كان الشيخ عابد يلتقى سرا بالشيخة عابدة فى قصة عشق مجنونة ملتهبة تعشق الحرام الممنوع وتسأم من الجنس الحلال . إتفق معها على قضاء ليلة رأس السنة فى استانبول (اسلامبول : عاصمة الخلافة العثمانية سابقا ) . فيها خلع الشيخ عابد الجلباب وارتدى البدلة الكاملة ، وخلعت الشيخة ( عابدة ) النقاب وارتدت المينى جيب ، وإلتقيا فى ساعة الأُنس فى ملهى استانبول ( اسلامبول : عاصمة الخلافة العثمانية سابقا ) . ودار الرقص والهجص وهزّ الأرداف الممتلئة النسائية بالطريقة العربية الوهابية البدوية  . وفجأة حدث التقتيل وبئس التنكيل  .

فى مذبحة ملهى استانبول فى رأس السنة ( الحالية ) يجتمع النقاب مع الانحلال والنفاق وسفك الدماء . كلهم وهابيون من الشيخ والشيخة الى المجاهد الداعشى . هو دين شيطانى فريد . يجتمع فيه النقاب مع قطع الرقاب .

3 ــ الأمريكان والأوربيون ليسوا فى حاجة الى هذا النفاق ، ليس لديهم هذا الولع بالمرأة ولا هذا الكهنوت المتخلف المتحكم ، ولا هذا الاختلاف حول الحجاب والنقاب واللحية والجلباب . لديهم الأهم وهو أن يسيروا فى الأرض ليكتشفوا عجائب الخلق .

 

4 ــ قال جل وعلا : (  أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)) العنكبوت ).

ودائما : صدق الله العظيم .

اجمالي القراءات 4061