مسلسل الدم فى خلافة المأمون : الهجوم على البيزنطيين (دار الحرب )

آحمد صبحي منصور في الثلاثاء 07 يونيو 2016

وقت إنشغال المأمون بالثورات التى إشتعلت فى خلافته لم يتعرض لهجوم إنتقامى من البيزنطيين . فلما أحكم سيطرته وإستعاد سلطته ووجد بعض الفراغ فى نهاية حكمه ولّى وجهه نحو البيزنطيين غازيا مهاجما فى السنوات الأخيرة من حياته ( 215 : 218 ) . ومات هناك حيث كان يجهز الثغور ويعززها بالحصون ويشحنها بالمقاتلة لشن عدوان جديد . مات وقد ختم عمره بالاعتداء على من لم يقم بالاعتداء عليه . وهو الذى كان ـ فى الداخل ـ  يتفادى الحرب ما أمكن فى التعامل مع الثائرين عليه .! ونعطى بعض التفصيلات :

 عام 215 : المأمون يغزو ويتملك بعض الحصون  

1 ـ  تقول الرواية : ( في هذه السنة سار المأمون إلى الروم في المحرم، وسار المأمون على طريق الموصل، حتى صار إلى منبج، ثم إلى دابق، ثم إلى أنطاكية، ثم إلى المصيصة وطرسوس، ودخل منها إلى بلاد الروم في جمادى الأولى، ودخل ابنه العباس من ملطية، فأقام المأمون على حصن قرة حتى افتتحه عنوة، وهدمه لأربع بقين من جمادى الأولى، وقيل إن أهله طلبوا الأمان فأمنهم المأمون، وفتح قبله حصن ماجدة بالأمان، ووجه أشناس إلى حصن سندس، فأتاه برئيسه، ووجه عجيفأ وجعفراً الخياط إلى صاحب حصن سناذ، فسمع وأطاع.) . وتقول رواية أخرى : ‏( أن المأمون شخص من بغداد لغزو الروم في يوم السبت لثلاث بقين من المحرم، وكان ارتحاله من الشماسيّة إلى البرَدان يوم الخميس بعد صلاة الظهر لست بقين من المحرم، .. ثم سلك المأمون طريق الموصل حتى صار إلى منبج ثم إلى دابق ثم إلى إنطاكية ثم إلى المصّيصة ، ثم خرج منها إلى طَرَسُوس،  ثم دخل إلى بلاد الروم للنصف من جمادى الأولى فافتتح حصنًا فمنّ على أهله،  ثم أقام على حصن فتحه عنوة وأمر بهدمه ، وذلك يوم الأحد لأربع بقين من جمادى الأولى . ووجه أشناس إلى حصن فأتاه برئيسه ، ووجه عجيفًا إلى صاحب حصن سنان فسمع وأطاع . وشخص المأمون إلى دمشق ‏.)

2 ـ المستفاد أن المأمون قاد جيشا بنفسه إجتاز به منطقة ( الثغور ) أى التخوم الحربية للعباسيين فى مواجهة البيزنطيين ، ثم دخل فى الأراضى البيزنطية ــ معتديا ـ فهاجم حصنين ، يبدو أن الأول إستسلم بلا مقاومة فعفا عن أهله ، أما الآخر فقاوم اهله فانهزموا فأمر بهدمه ، ولا نعرف مصير أهل الحصن المقاومين . وفى نفس الوقت قاد إثنان  من قواد المأمون جيشين ، وهما أشناس التركى ، وعجيف ، وقد انتصر كل منهما على حصن من حصون الروم . وبالتالى تملك المأمون أرضا وحصونا بالغزو . ثم رجع الى دمشق .

  عام 216 : المأمون يفتح هرقلة ( صُلحا )  

1 ـ تقول الرواية عن عودة المأمون لغزو البيزنطيين : ( في هذه السنة عاد المأمون إلى بلاد الروم؛ وسبب ذلك أنه بلغه أن ملك الروم قتل ألفاً وستمائة من أهل طرسوس والمصيصة، فسار حتى دخل أرض الروم في جمادى الأولى، فأقام إلى منتصف شعبان.وقيل كان سبب دخوله إليها أن ملك الروم كتب إليه وبدا بنفسه، فسار إليه، ولم يقرأ كتابه، فلما دخل أرض الروم أناخ على أنطيغوأ،  فخرجوا على صلح؛ ثم سار إلى هرقلة، فخرج أهلها على صلح، ووجه أخاه إبا إسحاق المعتصم، فافتتح ثلاثين حصنأ ومطمورة، ووجه يحيى بن أكثم من طوانة، فأغار، وقتل، وأحرق، فأصاب سبيأ ورجع؛ ثم سار المأمون إلى كيسوم، فأقام بها يومين، ثم ارتحل إلى دمشق.). أى هناك سببان لعودته للغزو : أحدهما إغارة ملك الروم على إحدى الثغور وهى مدينة طرسوس وقتا 1600 من أهلها ، والسبب الآخر : أن ملك الروم خالف البروتوكول فى خطاب للمأمون فبدأ بنفسه ثم بالمأمون . وفى هذه الحملة التى قادها المأمون إستسلمت له مدينة هرقلة فتملكها صلحا وليس عُنوة . وارسل المأمون أخاه ولى عهده المعتصم فافتتح ثلاثين حصنا ، وأرسل حملة يقودها يحيى بن أكثم قامت بالحرق والتدمير والقتل والسبى .

2 ــ  وهذا ما تردد تقريبا فى الرواية الأخرى ، تقول : ( رجوع المأمون إِلى أرض الروم وفي سبب ذلك قولان‏:‏ أحدهما‏:‏ أنه ورد عليه الخبر بقتل ملك الروم قومًا من أهل طرسوس والمصيصة زهاء ألف وستمائة فرجع فدخل أرض الروم يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى فأقام بها إلى نصف شعبان ‏.والثانيِ‏:‏ أن تَوفيل بن ميخائيل كتب إليه فبدأ بنفسه فلم يقرأ الكتاب وخرج فوافته رسل توْفيل بأدَنة ووجه خمسمائة رجل من أسرى المسلمين ، فنزل المأمون فيِ أرض الروم على حصن فخرج على صلح وصار إلى هرقلة فخرج على صلج ووجه أخاه أبا إسحاق ففتح ثلاثين حصنا ومطمورة ووجٌه يحيى بن أكثم فأغار وقتل وحرق وأصاب سبيًا ثم ارتحل المأمون. )

 عام ‏217 : البيزنطون يأسرون القائد  (عجيف ) ثم يطلقون سراحه

1 ـ تقول الرواية ( وفي هذه السنة‏:‏ دخل المأمون أرض الروم فأناخ على لؤلؤة مائة يوم ثم رحل عنها وخلف عليها عجيفًا فاختدعه أهلها فأسروه فمكث أسيرًا في أيديهم ثمانية أيام ثم أخرجوه ، وصار توفيل إلى لؤلؤة فأحاط بعجيف فصرف المأمون الجنود إليه ، فارتحل توفيل قبل موافاتهم.  وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان ‏. وكتب توفيل إلى المأمون يسأله الصلح ‏.) أى استسلم أهل مدينة لؤلؤة البيزنطية بعد أن حاصرهم المأمون مائة يوم . وصارت مملوكة للمأمون صُلحا اى بالاتفاق مع أهلها . وبعد رحيل المأامون عنها خدعوا القائد (عجيف بن عنبسة ) نائب المأمون ، واسروه ، وجاء الامبراطور توفيل فأرسل اليه المأمون بجيش فهرب توفيل ، وأطلق أهل لؤلؤة سراح عجيف . وطلب توفيل الصلح من المأمون .

2 ـ وتقول رواية أخرى ( وفيها عاد المأمون إلى بلاد الروم، فأناخ على لؤلؤة مائة يوم، ثم رحل عنهأ،  وترك عليها عجيفأ،  فخدعه أهلهأ،  وأسروه، فبقي عندهم ثمانية أيام، وأخرجوه، وجاء توفيل ملك الروم فأحاط بعجيف فيه، فبعث إليه الجنود، فارتحل توفيل قبل موافاتهم، وخرج أهل لؤلؤة إلى عجيف بأمان، وأرسل ملك الروم يطلب المهادنة فلم يتم ذلك.)
  عام 218  .‏التحصين الحربى

1 ـ قام المأمون بتحصين مدينة الطوانة ، وأن يسكنها المقاتلون ، على نحو ما فعل أبوه الرشيد من قبل فى مدن الثغور ، بتحصينها وإسكانها المقاتلين . تقول الروايات : ( ‏ وجه المأمون ابنه العباس إلى أرض الروم في أول يوم من جمادى ، وأمره بنزول الطوانة وبنائها . وكان قد وجه الفعلة( عمال المبانى ) فابتدأ في بنائها ، وفرضها ميلًا في ميل ، وجعل لها أربعة أبواب ، وبنى على كل باب حصنًا ‏. )

2 ـ وفى رواية أخرى  ( في هذه السنة عاد المأمون إلى سلغوس، ووجه ابنه العباس إلى طوانة، وأمره ببنائهأ،  وكان قد وجه الفعلة، فابتدأوا في بنائها ميلاً بعد ميل، وجعل سورها على ثلاثة فراسخ، وجعل لها أربعة أبواب، وجعل على كل باب حصنأ،  وكتب إلى البلدان ليفرضوا على كل بلد جماعة ينتقلون إلى طوانة، وأجرى لهم لكل فارس مائة درهم، ولكل راجل أربعين درهم. ) .

2 ـ وفى حضور أخيه المعتصم وإبنه العباس مات المأمون فجأة، وتمت البيعة لأخيه المعتصم .!!

اجمالي القراءات 4412