لماذا يكون الاسلام مسئولا عن جرائم المسلمين ولا تكون المسيحية مسئولة عن جرائم المسيحيين ؟

آحمد صبحي منصور في الأحد 01 مارس 2015

أولا : من الأكثر وحشية : العرب المسلمون أم المسيحيون الغربيون ؟

1 ــ :  لماذا يُقال عن الشرق ( العالم الاسلامى ) ولا يُقال عن الغرب ( العالم المسيحى )؟

لماذا يُعتبر الاسلام مسئولا عن همجية داعش والقاعدة والوهابية بينما لا تُعتبر المسيحية مسئولة عن همجية الغرب ؟

من الأكثر وحشية : داعش أم النازية الهتلرية ؟

هل أدخل المسلمون العالم فى حربين عالميتين مثلما فعل مسيحيو الغرب ؟

هل إستعمر العرب المسلمون معظم العالم المعروف ونهبوا ثرواته واسترقوا أبناءه كما فعل الاستعمار الغربى المسيحى ؟ 

هل المسلمون هم الذين أبادوا أجيالا من الهنود الحمر فى الأمريكيتين أم المسيحيون الغربيون ؟

هل المسلمون هم الذين أهلكوا مئات الألوف فى هيروشيما ونجازاكى أم المسيحيون الأمريكيون ؟

هل المسلمون هم الذين أحرقوا ستة مليون يهودى فى أفران الغاز وتسببوا فى قتل أكثر من عشرين مليونا خلال خمس سنوات أم هم الألمان المسيحيون ؟

هل المسلمون هم الذين نهبوا ثروات الصين ، وأرغموها على تسميم شعبها بالهيروين وأذلوها بأقذر حربين فى تاريخ البشرية : حرب الأفيون الأولى 1840 : 1842 ، وحرب الأفيون الثانية 1856 : 1860 ؟ ام هم المسيحيون الانجليز والفرنسيون والأمريكيون .؟ .

من الذى دمّر شعب فيتنام فى حرب عقيمة إستمرت عشر سنوات ( 1965 : 1975 ) هل هم المسلمون أم المسيحيون الأمريكيون ؟

2 ــ ونقول : أجرم ( صحابة الفتوحات ابوبكر وعمر وعثمان ) فى القيام بجريمة الفتوحات العربية التى حملت إسم الاسلام زورا وبهتانا ، ونشرت (الكفر ) بالاسلام فى البلاد المفتوحة ، ، وعلى أساسها تكونت أديان أرضية بقى منها السّنة والتشيع والتصوف . ولكن الثابت تاريخيا أن تلك الامبراطوريات المنتمية للعرب المسلمين كانت أكثر رأفة بمن بقى على دينه واستمر نصرانيا أو يهوديا ، بل هناك فى تشريعات المحمديين باب كامل عن ( اهل الذمة ) ، مع أنهم كانوا يُعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية فقد كانت لهم حرية الاحتفاظ بدينهم وشعائرهم الدينية ، ومع فرض الجزية عليهم ( خلافا مع الشريعة الاسلامية الحقيقية ) فقد كانوا يتولون الوظائف ، فى الوقت الذى لم تعرف أوربا المسيحية سوى شريعة وحيدة هى الحرق والقتل والإبادة فى التعامل مع غير المسيحى ، بل حتى مع المسيحى المخالف للكنيسة .

 أجرم العرب ( المسلمون ) فى فتح الشام والعراق ، ولكن إجرامهم فى الفتح ليس بشىء بالمقارنة بما بلغته وحشية الصليبيين حين أسسوا لهم ممالك فى المنطقة.  أجرم العرب المسلمون فى فتح ( الأندلس ) ولكن الاندلس عاشت واحة للتسامح ، ثم عندما دمر الأسبان غرناطة آخر معقل للمسلمين ارتكبوا أفظع إبادة جماعية للمسلمين واليهود ، ثم حين وصلوا فى كشوفهم الجغرافية الى أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية . لم يأخذوا الجزية من الهنود الحمر بل سلبوا ثرواتهم كلها وقتلوا الملايين منهم .  السؤال : من الأكثر إجراما : العرب المسلمون أم الأوربيون المسيحيون ؟

3 ــ ونقول : إن مسيحيى أوربا وأمريكا لم يخلقوا الصراع المذهبى بين السّنة والشيعة ، ولم يخترعوا الأحاديث الضالة التى شوهت الاسلام ،ولم يخترعوا اسطورة النسخ التى تُلغى شريعة الرحمن جل وعلا فى القرآن ، ولم يخترعوا ذلك الرجس المسمى بعلوم القرآن والذى يطعن فى القرآن . ولم يخترعوا الدين السّنى بتعصبه ودمويته ، ولم ينشئوا الفرع الحنبلى السّنى الأكثر تزمتا ، ولم ينشئوا الوهابية السعودية الأكثر دموية وتخلفا وتطرفا . ولكن المسيحيين الأوربيين والأمريكيين هم الذين إستغلوا هذه الأمراض المتوطنة وتلك العاهات الدينية والثقافية لتحقيق مصالحهم على حساب العرب المسلمين .

أوربا المسيحية بزعامة انجلترة وقفت ضد الوالى ( المصرى ) محمد على باشا حين حاول إصلاح الدولة العثمانية الفاسدة وإنهاض العرب والمسلمين بالأخذ عن التقدم الأوربى . أوربا المسيحية التى أسّست تقدمها بالفصل بين الدين والدولة وحصرت المسيحية فى الكنيسة هى نفسها أوربا المسيحية التى بذلت كل جهدها لتشجيع إقامة الدول الدينية بين العرب المسلمين ليظلوا فى تخلفهم . أنجلترة هى التى وقفت مع عبد العزيز آل سعود فى تأسيس الدولة السعودية الراهنة لنشر الأصولية الوهابية بين المسلمين لمنع تقدمهم ، وهى التى ساعدت حسن البنا فى إقامة منظمته الارهابية حين بدأت فى الاسماعيلية بجوار المعسكرات الانجليزية . أمريكا المسيحية تقود التأييد للسعودية الوهابية . وهى التى إحتضنت الأصولية الوهابية ودربتها فى حربها فى أفغانستان ، وهى التى صنعت أسامة بن لادن . وستثبت الأيام أن أمريكا المسيحية والغرب المسيحى كانا وراء تأسيس داعش .

4 ــ هؤلاء المسيحيون الغربيون فى أوربا وأمريكا لا يريدون حروبا عالمية كالتى دمرت بلادهم وقتلت الملايين منهم . لذا كانت الحرب بينهم وبين الاتحاد السوفيتى حربا باردة بين الطرفين وحروبا ملتهبة بين الأطراف المنتمية لهذا المعسكر أو ذاك . وبعد إنهيار الاتحاد السوفيتى واجهت المسيحيين الغربيين مشكلة تكدس السلاح ، ومشكلة أكبر هى إستمرار مصانع السلاح فى الانتاج ، أى لا بد من تصريف السلاح الراكد المخزون والقديم ، ولا بد من إستبداله بأسلحة جديدة ، وهذه الأسلحة الجديدة تحتاج الى تجارب لإختبار مفعولها . أى لا بد من نشوب حروب متكررة تستوعب السلاح القديم ويمكن بها تجربة السلاح الجديد . وكان المسلمون العرب هم فئران التجارب . ولهذا تحول الخلاف العراقى الايرانى الى حرب عراقية إيرانية ، وبعد هزيمة صدام دفعوه الى إحتلال الكويت ، وبعد القضاء على صدام قاموا بتسريح جيشه وتركوا السلاح العراقى يتسلل الى الشيعة والسنة فاشتعلت شوارع العراق ــ ولا تزال . وقامت ثورات الربيع العربى تحتج على المستبد العربى فأسرع مسيحيو أمريكا بتحويل هذه الثورات التحررية الى حركات إرهابية باستخدام السعودية والوهابية .

والنتيجة ما اوردته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية  من أن شراء دول الخليج العربي للسلاح الغربى أنقذت شركات السلاح العالمية من الافلاس . فقد إزدهر حاليا شراء دول الخليج للسلاح وخاصة السعودية التى أنفقت 80.8 مليار دولار على وزارة الدفاع في 2014م بزيادة قدرها 43% عن العامين السابقين مما يجعلها في المرتبة الثالثة بعد أمريكا والصين من حيث الإنفاق الدفاعي وفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية. وذكرت الصحيفة أن أكبر أربع دول خليجية من حيث الإنفاق على السلاح هي السعودية والإمارات وسلطنة عمان وقطر؛ حيث أنفقوا مجتمعين 109.9 مليار دولار العام الماضي بزيادة 44% عن 2012م.وتحدثت عن أن زيادة الإنفاق لدول الخليج نتيجة للتحديات العسكرية الجديدة كتهديد "داعش" وجماعات مسلحة أخرى واستمرار القلق بشأن الطموحات الإيرانية في اليمن. فأين الاسلام من هذا كله ؟ . يأخذ الغرب المسيحى البترول العربى بأرخص الأسعار مقابل أسلحة للعرب يقتلون بها أنفسهم . يا للعار ..!!

ثانيا : حقائق لا جدال فيها

1 ـ النبى محمد نفسه لا يُجسّد الاسلام . ولنا مقال منشور هنا بهذا المعنى . الاسلام هو القرآن الكريم ، وهو أوامر ونواهى إلاهية ، ولأنه عليه السلام لا يُمثّل الاسلام فقد نزل القرآن الكريم يؤنب النبى  ويلومه ويأمره وينهاه ، ويؤكد أنه وكل الأنبياء سيتم حسابهم يوم القيامة مثل بقية البشر . وإذا كان النبى محمد نفسه لا يُمثل الاسلام فهل تُمثله داعش والقاعدة والخلفاء الراشدون وغير الراشدين ؟

2 ــ المسلمون فى الحقيقة ـ أغلبهم محمديون ، يقدسون النبى محمدا بمثل ما يقدس المسيحيون المسيح ، وكما صنع المسيحيون شخصية إلاهية للمسيح تتناقض مع شخصيته البشرية الحقيقية المذكورة فى القرآن الكريم ، فإن المحمديين صنعوا للنبى محمد شخصية إلاهية تتناقض مع شخصيته الحقيقية المذكورة فى القرآن الكريم . وكما صنع المسيحيون لهم أديانا أرضية بقى منها الارثوذكسية والكاثولوكية والبروتستانية ..الخ صنع المحمديون أديانا أرضية بقى منها السُّنة والتشيع والتصوف . وكما تختلف أديان المسيحيين الأرضية فى تعاملها مع الناس فكذلك تختلف أديان المسلمين الأرضية . إن كل دين أرضى يحمل طبيعة الناس المنتمين إليه ، إن كانوا مُسالمين صنعوا لأنفسهم دينا أرضيا مُسالما ، وإن كانوا عدوانيين صنعوا لأنفسهم دينا أرضيا عدوانيا . المصريون المُسالمون صنعوا دينا مسيحيا مسالما هو الارثوذكسية ، ثم صنعوا لأنفسهم دينا محمديا مُسالما هو التصوف . الرجل الأبيض بعدوانيته صنع فى أوربا دينا أرضيا مسيحيا عدوانيا ، إختلف أسماؤه ، ولكنه نفس الدين العدوانى الذى إضطهد به الروم المسيحيون المصريين المسالمين، وهو نفس الدين العدوانى الذى رفعته أوربا شعارا لها فى الحروب الصليبية وفى الكشوف الجغرافية وفى إستعمار العالم وسلب ثرواته .

3 ــ لذا فإنه من العدل والإنصاف أن نُسمّى الأشياء بمسمياتها . لا نقول ( الاسلام والاسلاميون ) ولكن نقول الوهابيون أو الشيعة أو الصوفية . ولا نقول ( المسيحية ) ولكن نقول الأمريكان والانجليز والألمان والبوير البيض فى جنوب أفريقيا والأسبان والبرتغال ..

4 ــ السياسة الأمريكية تقع فى نفس الخطأ وتكرره . خطا فيتنام تكرره بأوسع وأشنع فى الشرق الأوسط. ومن قبل  دفعت الثمن فى إرتكابها جريمة فيتنام ، ولكن الثمن الذى ستدفعه جراء جرائمها فى تدمير الشرق الأوسط سيكون هائلا . الفيتناميون ليس لهم دين أرضى إرهابى عابر للقارات مثل الوهابية .  الوهابية من عادتها أن تنقلب على من يستغلها فى مصالحه السياسية . من خلال الوهابية برزت معارضة داخل المملكة السعودية ، وعبد العزيز آل سعود الذى إستغل الوهابية فى تأسيس الدولة السعودية الراهنة ما لبث أن واجه معارضة مسلحة عاتية من جنوده الوهابيين ، واستمرت تلك المعارضة الوهابية على نحو ما فصلناه فى كتابنا عن المعارضة الوهابية فى الدولة السعودية ، والمنشور هنا . وأمريكا التى لعبت بالوهابيين وجندتهم فى حرب الشيوعية فى أفغانستان دفعت الثمن بظهور ابن لادن والقاعدة وتفجيرات 11 سبتمبر ، وما قبلها وما بعدها فى أوربا وأمريكا . والآن داعش تتمدّد وتتوغل فى الغرب وفى أمريكا ،حيث  تستخدم الانترنت والمساجد الوهابية فى الغرب . وأمام الغرب أيام سوداء من داعش وما بعد داعش بسبب تلاعبه بالوهابية فى تدمير الشرق الأوسط .

أخيرا : نتساءل

1 ــ هل أرباح مبيعات السلاح تساوى تعريض الملايين من الغربيين للخطر فى أوربا وأمريكا ؟

2 ــ الى متى يظل الغربيون أسرى لحفنة فاسدة من الساسة ورجال الأعمال ؟

3 ــ نعيد نفس السؤال : ما هو شأن الاسلام بهذا كله ؟

اجمالي القراءات 28336