سوريا
كلمة السيدة سهير الأتااسي في مؤتمر أصدقاء الشعب السوري

زهير قوطرش في الجمعة 14 ديسمبر 2012

 

 

 

 

 

 لا أريد التعليق..... فالخطاب الموجه إلى كل العالم يعبر محتواه عن الحقيقة المرة التي  لايريد البعض  تصديقها .

لهذا أقول أن الموقف من القتل والإجرام والتجويع والتشريد, هو موقف أخلاقي قبل كل شيء ,بغض النظر عن الموقف السياسي.

كلمة السيدة سهير اتاسي بمؤتمراصدقاء الشعب السوري

في سوريا، في قلب سوريا، ما يزيد عن 2.8 مليون مهجَّر.. مهجَّرون داخلَ بلادهم..

ويقول أصدقاؤنا.. أصدقاء سوريا.. أنهم قد عملوا بجهد لأجل إغاثة الشعب السوري من خلال منظمات الأمم المتحدة، منظمات دولية غير حكومية، ومنظمات إغاثية أخرى… ولكن هل هذا يكفي..؟؟

 

إنها إغاثة شعب يُدَكّ بالمدفعية، ويُقصَف بطائرات الميغ من قبل سلطة مارقة خارجة عن القانون كان يُفترض بها أن تكون سلطةً وطنية..!!

شعبٌ يحتاج كل شيء لأنه لم يعد يملك شيئاً من مقوّمات حياة البشر إلا الكرامة والنضال الأسطوري في السعي إلى الحرية..

شعبٌ يملك إرادةَ إعادةِ بناء مؤسساته في محاولة لاستعادة حياة مدنية في المناطق المحررة.. ولكن أين الأدوات التي تمكّنه من ذلك وسط هَوْل الكارثة الإنسانية والمناطق المنكوبة..؟؟!!

 

(الاحتياجات في المنطقة slide)

في الرقة وحدها 30% من الأسر تعيش بلا مأوى.. 720 ألف مستحقّ لسلات إعاشية وللإغاثة، بينما حمص القديمة مازالت محاصرة تسأل أخواتها: لديكم بندورة؟؟!! نحن لم نرها منذ شهور.. حماة تحت نير الاحتلال ودير الزور المغَّيبة تعضّ على الجرح وتستمرّ في ثورتها.. ودرعا مهد الثورة تمدّنا جميعاً بالصبر والعزيمة.. إدلب وإبداع لوحات كفرنبل.. اللاذقية على العهد باقية يحاول أهلها وصديقاتي في أنطاكيا إغاثة كل الجرحى الوافدين إلى تركيا دون أي اعتبار مناطقي.. ولكن ما من صندوق طبي يكفي ولا حتى لجرحاها وحدها..!! حلب.. القامشلي وآزادي الحرية.. طرطوس.. بانياس.. تل أبيض الرقة.. القنيطرة.. الحسكة.. السويداء التي فتحت ذراعيها لاستقبال المنكوبين من جيرانها وتقاسمت معهم لقمة الخبز في مظهر رائع للتضامن والتكافل الاجتماعي.. وأخيراً دمشق وريفها وأهلي وقاسيون هناك..

 

تخبرني صديقتي في دوما كيف باتت تجري العمليات الجراحية البسيطة دون سابق عهد لها بذلك، وتضطرّ للحفر في جرح المصاب لتخلّصه من رصاصة ما من جهاز شعاعي يكشف مكانها ولا مخدّر ولا مضاد حيوي يحميه من تجرثم أقرب إلى الحتمي في محيط مفعَم برائحة الدماء والمفرزات العضوية.. ثلاث حالات لشباب أُصيبوا بالطاعون، عُزلوا في دوما واستُشهدوا هناك.. وتخبرني صديقتي كيف صارت تفاصيلُ حياتها مقتصرة على لملمة أشلاء شهدائنا بأيديها الاثنتين..

حملةُ "حمص دفّيني" على تواضعها، لم تنتظركم رغمَ أنها لن تلبّي ولا 1% من احتياجات فصل الشتاء.. أهلي هناك.. أهلي في سوريتنا يلتحفون السماء.. ولا يجدون المساعدات الطبية الضرورية لجرحانا ولا لأطفالنا ونسائنا وشيوخنا.

 

قال بعضكم: لدينا نقص في المعلومات.. وقال البعض الآخر: لا نعلم إلى من نسلّم المساعدات ولا شبكات الإيصال التي يمكننا اعتمادَها..

ولكن كل ذلك قد تغيّر في تشرين الثاني الذي مضى مع ولادة المؤسسة الأولى للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية: ACU وحدة تنسيق الدعم الإنساني.. وحدة تقنية أسّسها الائتلاف بهدف تنسيق المعونات الإغاثية وتنظيم كافة الشبكات العاملة على الأرض وتطوير آليات ومشاريع التعافي والتمكين الاقتصادي… هي وحدة حيادية تعمل بعيداً عن التسييس أو أي اعتبارات أيديولوجية أو طائفية.. وتلتزم بمبادئ وأحكام القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان

 

يشاركنا أصدقاءٌ منكم العملَ على ضمان اعتماد المعايير الدولية لجهة المراقبة والتدقيق الحسابي.. وشركاؤنا الأساسيون الميدانيون يعملون معنا على تنظيم وتوحيد معلومات الاحتياجات الإنسانية.. كذلك شبكات الإغاثة والخطوط اللوجستية التي نصل من خلالها إلى مستحقي الدعم الفعليين..

 

ليتنا في سباق مع الزمن.. نحن في سباق مع عدّاد شهداء لا يمكن أن يكونوا مجرّد أرقام.. نبني وحدة دعم التنسيق الإنساني.. ونفتتح مقرّنا الرسمي في اسطنبول حيث سمّينا ممثلنا الرسمي هناك.. ونخطط، بالتنسيق مع الحكومة التركية، لفتح فروع أخرى تطابق مقرّات داخلية في سوريا

قريباً وقريباً جداً سوف تتمكّن الوحدة من إيصال المساعدات إلى مستحقيها في جميع أنحاء سوريا.. بقطاعاتها الأربعة(zones)، وبالعمل مع كافة الشبكات الإغاثية والتكتلات الثورية والمجالس المحلية وصولاً إلى شبكة إغاثية موحَّدة لا تقصي.. بل تنظّم وتنسّيق.

 

اليوم لدينا تحدّي كبير لكل أصدقاء سوريا..أن اقطعوا طريقَ البيروقراطية.. اعملوا على تبسيط آليات توصيل المساعدات إلى المراكز الحدودية.. مساعداتكم من وقود وإعاشة وطبابة ومواد عينية ونقدية للمهجَّرين والجرحى اضربوها بعشرة أضعافها… خذوا المزيد من المخاطر.. فشعبنا الذي يخاطر بحياته ومصير أولاده، إنما هو يخلّص العالم أجمع من نظام إرهابي… شعبنا يستحقّ الحياة والحرية

 

اعتمدوا وحدة تنسيق الدعم الإنساني طريقاً أساسياً لإغاثة سوريا، ولتنسيق دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.. فنحن نستعدّ لاتباع آليات متعددة للاستفادة من دعمكم في هذا المجال بما فيها صندوق الائتمان لإعادة الإعمار.. ونتعلّم وإياكم من تجارب سابقة لتسيير المساعدات بالسرعة الممكنة.. تفاعلوا معنا في تمكين مجتمعنا المدني.. إعادة تشغيل اقتصادنا.. مخابزنا المتضررة.. ترميم مدارسنا ومشافينا واستعادة الحياة المدرسية لأطفالنا وطلابنا..

ادعموا وحدة تنسيق الدعم الإنساني وشاركونا تحدي إعادة إعمار سوريا فقد اقترب اليوم الموعود..

 

لدينا تحدي كبير لكل أصدقاء سوريا.. لمصداقية الصداقة أمام الشعوب ولاستحقاقاتها.. فأنتم لم تروا معي أبو دحّام الحمصي في الريحانية وهو ينتظر يداً منذ ستة شهور.. يداً لن تعوّضه عن يده.. ولا عبد الإله المصاب بشظية في وركه ولحمه يهترئ ويتآكل ولم تقفوا عاجزين أمام دموع أمه… لم تحملوا بأيديكم بضعَ بطانيات لا تكفي لمخيمٍ في أطمة ليأتيكم طفلاً يسأل إن كان سيأتيه الدور مبتسماً رغمَ المأساة قائلاً أن خيمته في آخر "حارة" من المخيم.. ولم تطرف عينُكم لتجدون من هو في ريعان شبابه يمشي حافياً والبرد قارص فتشيحون بنظركم حفظاً لكرامتكم.. أنتم وأنا ونحن العاجزون أمام شموخه

 

هؤلاء هم أهلي.. أحرارنا.. رؤوسهم مرفوعة.. ماضون في طريق إسقاط الطغاة.. ورؤوسنا مرفوعةٌ بهمّتهم وعيوننا ترقب شعلة الحرية..

نحن استرجعنا جوهرَ الحرية والكرامة.. استرجعنا معنى الإنسانية..

أدعوكم إلى إثبات إنسانيتكم معنا

 

سهير الأتاسي

مؤتمر أصدقاء سوريا في مراكش

 

اجمالي القراءات 12623