اتجه شمالاً واختبر مصر التي لا تعرفها.. أفضل 7 وجهات سياحية في دلتا النيل

في السبت 09 مارس 2019

في رحلة النيل نحو المصب في البحر الأبيض المتوسط، تاريخ من الحكايا التي ترويها المدن عن أمجاد وحضارات وشواهد ما زالت حية. فما هي أفضل وجهات سياحية في دلتا النيل لمن يود اختبار تجربة مصرية بعيداً عن الاهرام؟

وبالرغم من تاريخها، دُمرت أغلب المواقع القديمة التابعة لدلتا النيل بفعل الفيضانات التي كانت تحدث سنوياً قبل إتمام بناء سد أسوان. ولكنها ما زالت تجذب السياح من شتى أنحاء العالم.

يعيش الآن أكثر من نصف سكان مصر في دلتا النيل. إذ تتقابل أراضيها الخصبة مع الممرات المائية الهادئة التي تقدم راحة واستجماماً بعيداً عن المشهد الصحراوي في الجنوب.

وفي الوقت ذاته، تعطي مدنها المزدحمة لمحة عن الحياة المصرية المعاصرة.

وليس هذا وحسب، إذ يوفر النهر المياه لمساحاتٍ شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة، التي اُستزرعت لأكثر من 5000 عام.

وفي الحقيقة، كانت الأراضي الخصبة في الدلتا مصدراً للثروة الزراعية التي اعتمد عليها قدماء المصريين لتشييد حضارتهم.

ومنحت البلاد لاحقاً شهرة باعتبارها مصدر غذاء الإمبراطورية الرومانية.

فإذا زرت من قبل مواقع سياحية مثل الأقصر وأبو سمبل، أو إذا كنت ببساطة تحبذ فكرة الخروج عن المألوف، فننصح بالتفكير في الاتجاه شمالاً وخوض مغامرة في دلتا النيل.

وحالياً، تشير إرشادات السفر في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إلى أنها منطقة آمنة للسياح، وفق ما نشر موقع TripSavvy الأمريكي.

1- الإسكندرية.. شاهد مخطوطات الإغريق والرومان

يشكل ميناء مدينة الإسكندرية القديم الحدود الغربية لدلتا النيل، وهي تعتبر ثاني أكبر مدينة في مصر.

تأسست المدينة عام 332 قبل الميلاد على يد الإسكندر الأكبر وكانت عاصمة مصر البطلمية والرومانية والبيزنطية لحوالي 1000 عام.

وفي تلك الفترة، اشتهرت باعتبارها مركزاً للفنون والتعاليم الهيلينستية وضمت معالم رئيسية مثل مكتبة الإسكندرية القديمة وفنار الإسكندرية.

كان فنار الإسكندرية إحدى عجائب الدنيا السبع القديمة. فُقدت هذه الصروح وصروح أخرى بسبب جحافل الغزاة، أو الكوارث الطبيعية، أو ارتفاع مناسيب المياه.

لكن الإسكندرية الحديثة تحافظ على شهرتها باعتبارها مركزاً للإبداع ووجهة ساحرة لهواة التاريخ.

ينبغي أن تكون أولى الزيارات إلى مكتبة الإسكندرية، التي استعاد تصميمُها المعماري المذهل هيئة المكتبة الأصلية.

يضم هذا الصرح، الذي يتخذ هيئة قرص شمس مائل، مكتبة وقاعة قراءة عظيمتين إضافة إلى كثير من المتاحف وقبة فلكية.

لكن أبرزها هو متحف المخطوطات بمجموعته التي تضم المخطوطات القديمة، ومتحف الآثار، الذي يحتوي على قطع أثرية إغريقية ورومانية أُنقذت من أجزاء من المدينة القديمة التي صارت الآن تحت المياه.

أما مناطق الجذب الأخرى، فتضم كورنيش الإسكندرية بواجهته البحرية، ومتحف الإسكندرية القومي، والبقايا الأثرية لمعبد السيرابيوم وعمود السواري.

2- بورسعيد.. الشاهد الحي لمصر عبدالناصر

تقع محافظة بورسعيد على حافة فرع دمياط الشرقي للدلتا، وهي مدينة حديثة نسبياً أُسست عام 1859 خلال عهد تشييد قناة السويس.

وتشكل بورسعيد المدخل الشمالي للقناة الملاحية المعروفة عالمياً، التي تربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر، ولذا تحمل أهمية تجارية وسياسية كبيرة.

يمكن للزائرين السير على كورنيش بورسعيد والتعبير عن الإعجاب ببقايا العمارة التي تعود إلى القرن التاسع عشر، أو الاندهاش من مشهد السفن العملاقة التي تمضي في طريقها من أوروبا إلى أفريقيا وآسيا.

وتنتقل العبارات المجانية من بورسعيد إلى شقيقتها مدينة بورفؤاد، التي تقع على الجهة المقابلة من القناة.

ويعني عبور القناة عبور الحدود الفاصلة بين قارتي إفريقيا وآسيا، إذ أن بورسعيد هي واحدة من مدينتين حضريتين حول العالم (الأخرى هي مدينة إسطنبول) التي تسمح للمارين بهما القيام بذلك. ولكي تكتشف الأهمية التاريخية لبورسعيد، يمكن زيارة متحف بورسعيد الحربي.

تسلط معارض المتحف الضوء على أزمة العدوان الثلاثي عام 1956، عندما شنت إسرائيل والمملكة المتحدة وفرنسا حرباً ضد مصر في محاولة فاشلة للإطاحة بالرئيس المصري واستعادة سيطرة الغرب على القناة.

ويمكن أيضاً معرفة الكثير عن الصراع التالي بين مصر وإسرائيل.

ينبغي لهواة الفنون المعاصرة زيارة متحف النصر للفن المصري المعاصر الذي يستحق زيارته.

3- رشيد.. حيث تم فك شيفرة الهيروغليفية

إذا قدت السيارة لساعةٍ في اتجاه شمال شرق الإسكندرية، ستتوقف عند مدينة رشيد.

تقع هذه المدينة الآسرة على ضفاف فرع رشيد الغربي، الذي تصب مياهه في البحر الأبيض المتوسط عند نقطة ليست بعيدة عنها.

أُسست المدينة في القرن التاسع ميلادياً، وازدادت أهميتها بعد تدهور الإسكندرية بعد قدوم العثمانيين في القرن السادس عشر.

وبالمثل، عندما زادت ثروات الإسكندرية لاحقاً، بدأ نجم رشيد في الأفول مرة أخرى.

وتشتهر المدينة بحجر رشيد، وهو نصب منقوش اكتشفه الجنود الفرنسيون في المدينة عام 1799.

يحمل الحجر مرسوماً مكتوباً بالهيروغليفية القديمة، والديموطيقية، واليونانية القديمة.

وباستخدام اللغة اليونانية القديمة لتكون مفتاحاً لهم، استطاع اللغويون فك رموز اللغة الهيروغليفية القديمة لأول مرة.

أخذ البريطانيون الحجر، ويعتبر الآن أكثر القطع الأثرية زيارة في المتحف البريطاني بلندن.

بالرغم من عدم احتواء المدينة على أشهر كنوزها، لا تزال المدينة مكاناً جميلاً يستحق زيارته.

تشتهر المدينة بجوها الهادئ، ومشاتل نخيل التمر الخضراء، والعمارة العثمانية الرائعة.

إذ تضم 22 بيتاً كبيراً مُشيداً تشييداً دقيقاً بالطوب الأحمر والأبيض، بالشرفات والمشربيات الخشبية المنمقة.

ويضم واحد من هذه البيوت متحف رشيد الذي أُعيد ترميمه بدقة كبيرة.

4- صان الحجر.. عاصمة شمال مصر الفرعونية

بالرغم من عدم اشتهار دلتا النيل بآثارها القديمة، توجد مواقع تستحق الزيارة بالنسبة للراغبين في مشاهدة الآثار المصرية على وجه التحديد.

تأتي مدينة صان الحجر، التي عرفها الإغريق القدماء باسم «تانيس»، ضمن أكبر هذه المواقع وأكثرها إبهاراً.

شُيدت المدينة على ضفاف الفرع التانيتي القديم (أحد الفروع السبعة القديمة لدلتا النيل) باستخدام مواد نُهبت من المدينة القديمة بر رمسيس، التي كانت قبل ذلك عاصمة ملكية.

وكانت صان الحجر نفسها عاصمة لشمال مصر خلال عهد الأسرتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين خلال الفترة الانتقالية الثالثة (التي بدأت عام 1069 قبل الميلاد) وظلت مأهولة حتى عصر الرومان عندما غمرت المياه ميناء صان الحجر ولم يعد مستخدماً.

تولى علماء الآثار الفرنسيون مهمة استكشاف المدينة والتنقيب عن آثارها في القرن التاسع عشر.

والآن تنتشر في الموقع مجموعة من الأعمدة، والكتل، والتماثيل والمسلات.

ويحمل كثير منها نقوشاً هيروغليفية منمقة تمنحنا لمحة قيمة عن الغاية الأصلية من بناء هذه المدينة.

إذ نعرف على سبيل المثال أن المدينة لديها ثلاثة معابد مُكرسة لآمون وموت وخونسو، وهو نفس الثالوث الإلهي الذي عُبد في طيبة القديمة.

ترتبط صان الحجر غالباً بقصة اكتشاف الطفل موسى، التي يُعتقد أنها حدثت هنا.

سوف يستطيع عشاق سلسلة أفلام Indiana Jones معرفة اسمها، لذكرها في فيلم Raiders of the Lost Ark، وهو أحد أفلام السلسلة، حيث كانت المكان الذي استقر فيه تابوت العهد.

5- تل بسطة.. مستودع القطط المحنطة

تعتبر مدينة تل بسطة (أو بوبسطة) الموقع الأثري الآخر في الدلتا، إذ تقع أطلالها خارج مدينة الزقازيق. يعني اسمها «بيت باستيت»، وكانت مركزاً لعبادة القطة الإلهة باستيت، التي عبدها قدماء المصريين.

كانت تل بسطة في أوجها عاصمة للمقاطعة الـ 18 في شمال مصر، ولكن يعود تاريخها على الأرجح إلى قبل ذلك بكثير.

وكانت المدينة مقراً ملكياً خلال عهد الأسرة الثانية والعشرين والثالثة والعشرين، بدءاً من عام 943 قبل الميلاد.

ولم تضمحل إلا بعد غزو الفرس، الذين خربوا جدرانها في القرن السادس قبل الميلاد.

لا شك أن المدينة كانت واحدة من أكبر مستودعات القطط المحنطة في البلاد، فضلاً عن أن معبد الإلهة باستيت المُشيد بالغرانيت الأحمر جذب أكثر من 700 ألف زائر ممن يأتون سنوياً للاحتفال بهذه الآلهة.

وصف المؤرخ اليوناني هيرودوت الاحتفال بأنه واحد من أكبر الاحتفالات في مصر.

لم يبق الكثير من عظمة مدينة تل بسطة القديمة. بدلاً من ذلك الإرث، صار المعبد مقصوراً على كومة من الركام، وتقلصت بقايا القصر والمقبرة على السواء.

ومع ذلك، جُمعت اللوحات والتماثيل من الموقع ووضعت في حديقة تماثيل رائعة يمكن استكشافها عن طريق جولة إرشادية.

6- طنطا.. اختبر طقوس الصوفية والحلويات المصرية

من أجل خوض تجربة مثيرة للاهتمام حول الاحتفالات الدينية المعاصرة، عليكم التخطيط لزيارة مدينة طنطا أواخر أكتوبر/تشرين الأول.

برز اسم المدينة، التي تعتبر أكبر مدن الدلتا (وخامس أكبر مدينة في مصر)، خلال القرن التاسع عشر بفضل صناعة القطن المربحة فيها وموقعها على أحد أهم طرق السكك الحديدية في البلاد.

تُقام في المدينة أواخر أكتوبر/تشرين الأول من كل عام احتفاليات بمولد السيد أحمد البدوي، وهو عالم صوفي عاش في القرن الثالث عشر ميلادياً، وأسس الطريقة البدوية الصوفية بعد وصوله إلى طنطا.

وقد دُفن في ضريح أسفل مسجد أحمد البدوي الموجود في المدينة.

تتزامن هذه الاحتفالات مع نهاية موسم حصاد القطن وتستمر لثمانية أيام، يتوافد خلالها حوالي 3 ملايين شخص من جميع أنحاء الوطن العربي لأداء الطقوس والذكر وأكل الحمص والحلاوة والمكسرات المحلاة، وهي ما تشتهر بها طنطا.

7- بحيرة البرلس.. وجهات سياحية في دلتا النيل مع الطيور

تعتبر بحيرة البرلس بحيرة ساحلية تختلط فيها المياه العذبة بالمياه المالحة وتقع على الشاطئ الشمالي للدلتا.

يفصل حاجز رملي البحيرة عن البحر، وهي ثاني أكبر بحيرة طبيعية في مصر.

نظراً إلى أنها منطقة محمية، تتطلب زيارتها الحصول على تصريح ويصعب نسبياً الحصول عليه، ومع ذلك يجب على محبي الطبيعة (ولا سيما محبي الطيور) ألا يفوتوا زيارتها.

إذ إن مياهها الضحلة الغنية بالغذاء والأهوار المحيطة بها تشكل بيئة مثالية لمجموعة هائلة من الطيور المقيمة والمهاجرة.

وتعتبر أيضاً موقعاً رئيسياً للبيات الشتوي للأنواع المهاجرة مثل ودجون أوراسيا (صواي أوراسيا) والبطة الحديدية.

وهي أيضاً موقع تزاوج مهم للطيور المرغوبة مثل الواق الصغير ودجاجة الماء الأرجوانية.

إذا كنت محظوظاً، فربما تلقي نظرة خاطفة على واحد من أقل السنوريات شهرة في إفريقيا، وهو قط الأدغال.

اجمالي القراءات 350