الحجاب يعود إلى واجهة الشبكات الاجتماعية في تونس

في الإثنين 09 يناير 2017

الحجاب يعود إلى واجهة الشبكات الاجتماعية في تونس

  • أثارت تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي السابق المرشح للانتخابات الرئاسية حول اجبارية وضع الحجاب في تونس نقاشا هاما على شبكات التواصل الاجتماعي قادته نساء طالبن المسؤول بالاعتذار، مؤكدات ان تصريحاته تنم عن جهل.

مساوية وليست مكملة

تونس- أثار تشبيه رئيس الحكومة الفرنسية السابق مانويل فالس والمرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية تونس بإيران وذلك خلال حديثه عن الحجاب جدلا واسعا في تونس وصل حد مطالبته بالاعتذار. وقال فالس في برنامج تلفزيوني على قناة “فرانس 2” إنه في تونس وإيران تجبر النساء على ارتداء الحجاب وهن يحاربن يوميا من أجل نزعه.

وفي رده على سؤال فتاة فرنسية محجبة قال فالس “ما هي العوامل التي تدفع النساء لتغطية وجوههن وأجسادهن”، متابعا بالقول “أنت حرة في ارتداء الحجاب لكن في نفس الوقت تدركين جيدا ماذا يحدث اليوم في بعض الأحياء الشعبية”. رد فالس أغضب الكثير من التونسيين الذين ردوا عليه بنشر صور نساء تونسيات يعملن في مختلف الميادين ولا يرتدين الحجاب، واصفين تصريحات فالس بأنها نابعة عن جهل بالمجتمع التونسي وخصوصياته، مذكرين فالس بأن المرأة التونسية ليست مجبورة على شيء في تونس.

وقال معلق تونسي “من حق فالس أن يقنع الفرنسيين بأنه قد تغير أو أنه قد يكون المرشح الأفضل للانتخابات الرئاسية، لكنه ليس من المنصف أن يقارن تونس بإيران خاصة بعد الشوط الذي قطعه هذا البلد الصغير في الحريات الفردية والعامة منذ ثورة 2011، وليس من المجدي أن يقوم بمغالطة فظيعة في حق النساء التونسيات اللاتي يتمتعن بالحرية الكاملة في لبساهن وقراراتهن وخياراتهن.

وشرع نواب في البرلمان التونسي، الاثنين، بجمع توقيعات على عريضة احتجاج ضد التصريحات الأخيرة التي صدرت عن رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل، مانويل فالس تطالبه بالاعتذار علنا عن تصريحاته المسيئة للمرأة التونسية، معتبرينها مغلوطة ومجانبة للصواب في حقها. من جهتهم، عبر نشطاء شبكات التواصل الاجتماعي بتونس عن غضبهم من تصريحات فالس. ونشر النشطاء صورا تظهر نماذج مختلفة لنساء تونسيات لا يرتدين الحجاب، مصحوبة بتعليقات تظهر افتراءات فالس، على حدّ وصفهم.

التونسيات وقفن صدا منيعا منذ 14 يناير 2011 للمحافظة على حقوقهن

وقالت الناشطة التونسية رأفة العيادي، في تدوينة على حسابها على فيسبوك “فالس أثبت هذا المساء أن الحماقة، مثل الإرهاب، ليست لها جنسية، ولا لون، ولا دين ولا حدود لها”. بدوره سخر الإعلامي التونسي ربيع بحوري من تصريحات فالس ونشر صورة على حسابه بتويتر تظهر عددا من النساء التونسيات لا يلبسن الحجاب. من جانب آخر، قال معلقون إن تصريحات فالس المغلوطة كشفت شرخا عميقا في المجتمع التونسي. فقد أكد البعض أن الحجاب فرض في بعض المناطق في تونس بسبب الضغوطات العائلية والاجتماعية التي تُمارس على النساء لوضع الحجاب، والتي تؤدي غالبا إلى الانصياع من قبل المرأة، وهو ما يجعله يتخذ صبغة إلزامية من الناحية الاجتماعية.

والحجاب ظاهرة اجتماعية تفشت في المجتمع التونسي منذ أربعة عقود، وتطورت شيئا فشيئا خاصة بعد الثورة إلى أن اكتسحت الساحة العامة ووصلت إلى نسبة 65 بالمئة من النساء التونسيات، وفق إحصائيات غير رسمية. وتشكل هذه الظاهرة مصدر تخوف وارتباك ورفض يتزايد مع تطور الظاهرة نفسها، فبقدر ما يزداد عدد النساء اللواتي يضعن الحجاب بقدر ما تزيد نسبة التخوف والرفض في الشق المقابل.

ويتخوف التونسيون من أن يصبح الحجاب هو القاعدة وغيره استثناء. ويقول بعضهم إن الحجاب دخيل على المجتمع. ولكن الإسلاميين في تونس يرون أنها قضية استعادة الهوية الإسلامية والعربية بعد سنوات من الكبت على يد نظامي بن على وبورقيبة. وانفجر الجدل حول الحجاب في تونس إبان الاحتفال بعيد المرأة يوم 13 أغسطس 2015 بعد إعلان الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي قرارا بمنع ارتداء الحجاب للفتيات القاصرات واصفا ذلك بأنه “ضرب من ضروب التخلف والعودة بتونس إلى الوراء”.

القرار فجّر موجة جدل وقسّم التونسيين على الشبكات الاجتماعية بين شق أثنى عليه وطالب بالتسريع في تنفيذه وشق رافض له شكلا ومضمونا لا سيما من المحسوبين على حركة النهضة والتيار الإسلامي. وكانت النساء في تونس انتخبن الباجي قايد السبسي. وقال معلقون على فيسبوك إن جل النساء صوتن للسبسي أو بالأصح، للمشروع التنويري الذي يسع الجميع مقابل المشروع التكفيري الذي يقصي من لا ينتمي إليه.

ووقفت التونسيات صدا منيعا منذ 14 يناير 2011 للمحافظة على حقوقهن، وخرجن في مظاهرات عديدة خاصة إبان حكم النهضة الإخوانية التي مثلت تهديدا جديا لمكتسبات التونسيات مع الدستور التجريبي الذي طرحته وجاء فيه أن “المرأة مكملة”. وخرجت التونسيات في مظاهرات حينها يحملن شعار “المرأة مساوية وليست مكملة”. وآخر المظاهرات اللاتي خرجت فيها التونسيات كانت أول أمس رفضا لعودة الدواعش من بؤر التوتر.

اجمالي القراءات 262