تبرَّع يا أخى لضحايا كلية الطب!

عثمان محمد علي   في الأحد ٠٧ - مارس - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً


 

تبرَّع يا أخى لضحايا كلية الطب!

  بقلم   محمد بغدادى    ٧/ ٣/ ٢٠١٠

واحد رزيل كان بيعاير واحد فقير فقال له: «أبوك مات من الجوع»، فرد عليه الذى هو أرزل منه وقاله: «هو كان لقى أكل وما أكلش»، وكنت أحسبه مثلا شعبيا وحسب، ولكن اتضح أن نقيب الأطباء بيشحت على أعضاء نقابته، وطلب فتوى شرعية من فضيلة المفتى بجواز دفع الزكاة للأطباء المعدمين، وسألت طبيباً صديقاً: هل ستقبل الزكاة؟، فقال لى: «أنا مرتبى الرسمى ١٤٧ جنيه، ومش عايزنى أقبلها، ولا عايزنى أموت من الجوع أنا والعيال وأمهم علشان تستريح؟!»، قلت له: «يعنى المثل ما كدبش؟»، قال لى: «لا تعايرنى ولا أعايرك الهم طايلنى وطايلك، وبعدين غور من وشى الساعة دى لأنى حالم حلم وحش!!».

وزمان كان من يدخل كلية الطب يحسده سكان الزمالك قبل سكان بولاق، لأنه سيتخرج ليحقق الأربعة (ع) الشهيرة: ع١ (عربية)، ع٢ (عيادة)، ع٣ (عمارة أو عزبة حسب النشأة، فلاحين ولا فئات)، ع٤ (عروسة).. وزمان كانت كلية الاقتصاد والعلوم السياسية تقبل أعلى مجموع لأن (هدى) ابنة الزعيم جمال عبد الناصر كانت ضمن طلبة الدفعة الأولى، وكان معروفا أن من يدخلها يتخرج ليكون (وزيرا) وكان هذا فى الستينيات، ولكن فى السبعينيات أصبح خريج كلية الاقتصاد يتخرج ليعمل (سفيرا)،

 وفى الثمانينيات أصبح الخريج يعمل (مديرا)، وفى التسعينيات أصبح (غفيرا)، وفى بداية الألفية الثالثة أصبح خريج أى كلية من كليات القمة يتخرج ليعمل (فقيرا)، ولو كان متفوقا بياخدها من قصيرها وينتحر لأن الخارجية رفضت تعينه فى السلك الدبلوماسى لتدنى مستواه الاجتماعى.. أما كليات القاع فخريجها لا بيحصل سفير ولا فقير، فإما أن ينضم للجماعات الإسلامية، أو ينضم لجيش العاطلين على أقرب مقهى من محل سكنه، أو يشيل سيف وسنجه ويشم كــُـلّة ويشرب بانجو ويشتغل على توك توك علشان يوصل الشباب ويخطف البنات.

حتى الأطباء أصبحوا ملطشة للنظام الفاشل فى كل شىء، فالبلد خربوها وقعدوا على تلها وربنا يولى من يصلح، لكن من سيأتى بعدهم كيف يصلح ما أفسدوه عبر خمسين عاما من الاستبداد والعشوائية فى كل شىء، حتى النهب والسرقة لم ينجحوا فى تنظيمهما فيما بينهم.. فقرارات العلاج على نفقة الدولة التى بلغت ٤ مليارات و٢٨٠ مليون جنيه فى سنتين كما قال النائب مصطفى بكرى، الذى كشفها لأجهزة الإعلام ليس لأن النواب كانوا يطالبون بمحاربة الفساد أو محاكمة الفاسدين الذين أخذوا هذه الأموال لإجراء عمليات تجميل وزرع شعر ومعالجة الوزراء وزوجاتهم.. لا..، لا يأخذك التفاؤل فى هذا الاتجاه، المصيبة أن هذه الجرائم لم يتم الكشف عنها إلا لأن بعض النواب كانوا غاضبين لأن بعضهم أخذ ٤٠٠ مليون فى شهرين والبعض الآخر (وهم «المنفسنين» الذين أثاروا المشكلة) لم يأخذوا سوى ملاليم من (تورتة) العلاج على نفقة الدولة، يعنى منهم من أخذ ٨٠٠ ألف جنيه فقط وهو أحد نواب الصعيد فزعلان جدا، ومنهم مصطفى بكرى لم يأخذ سوى ١٧٥ ألف جنيه فقط لدائرته عنده حق يزعل طبعا، ولذلك عندما تحدث مشكلة بين هؤلاء النواب الأشاوس بيفرشوا الملاية لبعض،

 وهكذا أصبح أسلوب الحوار، ويعنى أنت عايز ناس دخلوا المجلس عن طريق التزوير، وشغالين الله ينور نهب وسرقة، عايزهم ولا مؤاخذة يكلموا بعض بالشوكة والسكينة !!.. وفى نفس الوقت الأطباء الغلابة بيسألوا المفتى فى حق رغيف العيش، وهناك مستشفيات فى الأقاليم (بنى سويف مثلا) المستشفى مبنى منذ سنوات ولم يعمل لأنه لم يستكمل الفرش الطبى وفى حاجة إلى خمسة ملايين جنيه فقط ويعالج مدينة بأكملها، ولو سألت النواب المعترضين يقولون لك «هذه المبالغ ليست لنا إنها لعلاج الغلابة من أبناء الدائرة الانتخابية»، وهذا معناه أن أى مريض لا يستطيع أن يصل للسادة نواب المجلس يروح يموت أحسن، يعنى كل واحد يعرف له نائب فى المجلس يتعالج على نفقة الدولة، وانا اللى أمى غسالة يعنى!!..

أليس هناك نائب واحد لديه حكمة أو فكر استراتيجى أو حتى بعد نظر، يطالب بأن كل هذه المبالغ التى نهبت فى عمليات التجميل واستولى عليها نواب لا ضمير لهم، أما كان من الأجدر أن تبنى بها مستشفيات خمس نجوم فى المراكز والأقاليم المحرومة من الخدمات الطبية ويعالج بها المواطنون بالمجان، ويعمل بها الأطباء برواتب تحترم آدميتهم وتصون عزتهم وكرامتهم بدلا من طلب فتوى تحل لهم أموال الزكاة والصدقات،

وإذا كان أعضاء المجلس التشريعى الذى يشرع ويراقب ويقف بالمرصاد أمام الفساد والمفسدين هو نفسه العاجز عن حل مشكلة العلاج بطريقة جذرية، فماذا تنتظر من هذا النظام سوى المزيد من التردى والانهيار، وغدا نرى نقيب الأطباء ممسكا بميكروفون ويقف أمام النقابة ومعه أعضاء مجلس النقابة منتشرين فى شوارع وسط البلد وأمام المساجد ينادون فى الميكروفونات: (تبرع يا أخى المسلم من أجل ضحايا كلية الطب والأطباء) ولك الله يا مصر!!

 

اجمالي القراءات 2595
التعليقات (4)
1   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الثلاثاء ٠٩ - مارس - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[46273]

فعلا لك الله يا مصر

أحب فقط تعديل الشعار ليكون ( تبرع يا أخى المسلم لإنقاذ المصريين ) فالأطباء ليس أفضل حالا من باقى الشعب المصرى ،على الأقل الاطباء لديهم نقيب يشحت عليهم لكن باقى الشعب مين الى هيشحت عليه ، وهيشحت من مين ؟ من الدول العربية التى بفضل النظام وأفعاله اصبحت تكره مصر والمصريين ولا من الطبقة العليا فى مصر التى لا تشعر بهموم الغلابة ولكن تتسارع فى سرقة أى شيء منهم حتى لو كان أجسادهم ، فعلا لك الله يا مصر .


2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء ٠٩ - مارس - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[46281]

أحرص الناس على حياة

مع أن هذا المقال من يقرأه  يبتسم لما فيه من سخرية لاذعة من أوضاع ينتقدها الكاتب ، بل ويراها القارئ بعينيه عمليا وهو في الشارع وفي الطريق وهو يحسب ميزانية البيت، وهو يدفع مصاريف الأولاد في كل موقف من حياته، وهو يصارع من أجل أن يظل حيا ولو حياة أي حياة  كما ذكر القرآن الكريم {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ من العذاب  }البقرة96


3   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الخميس ١١ - مارس - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[46327]

اصلاح النظام لنفسه دربا من دروب الخيال

" وإذا كان أعضاء المجلس التشريعى الذى يشرع ويراقب ويقف بالمرصاد أمام الفساد والمفسدين هو نفسه العاجز عن حل مشكلة العلاج بطريقة جذرية، فماذا تنتظر من هذا النظام سوى المزيد من التردى والانهيار"


للأسف النظام نفسه هو الفاسد وأساس الفساد  ، فكيف سيقف بالمرصاد للفساد والمفسدين ؟ فمن الطبيعي عند إصلاح الفساد أن نبحث عن منبعه ليتم الاصلاح من المنبع ، وإذا بادرنا بالخطوات الطبيعية للاصلاح وهى إصلاح الجذور قبل الفروع فيجب أولا ان يصلح النظام نفسه قبل أن يحارب الفساد والمفسدين وهذا يعد دربا من الخيال .


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   السبت ١٣ - مارس - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً
[46376]

طبعا العدل مطلوب

،قرارات العلاج على نفقة الدولة وصلت إلى 4 مليارات و280 مليون جنيه كما قال النائب مصطفى بكري لسبب في نفس يعقوب   غير محاربة الفساد أو محاكمة الفاسدين .. وهو عدم العدل بين النواب في مبالغ العلاج على نفقة الدولة ففرق بين من أخذ 800 ألف  وبين من أخذ 175 ألف جنيه وبدورنا نطالب النواب المحترمون بتوزيع نفقات العلج بينهم بالعدل والمساواة حتى لا نرى مثل هذه التصريحات ..


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق