نشوء اقليم سومر الفدرالي والارتقاء بالشعب السومري

عثمان محمد علي   في الأربعاء ٠٣ - مارس - ٢٠١٠ ١٢:٠٠ صباحاً


نشوء اقليم سومر الفدرالي والارتقاء بالشعب السومري

عدنان طعمة الشطري


adnan_tumma@hotmail.com
2933 - تقول الرؤية السومرية ورؤيا سومريو العالم الذين استجمعوا أحزان العالم السومري وكوارثه في عيونهم وقلوبهم وعقولهم ويتجهون بأبصارهم وبصيرتهم إزاء جنوب العراق وجنوب الرب المقدس , لما سقط آخر مناهضي " دكتاتورية الطبيعة " على أطراف حضارة سومر في نضاله الإنساني ضد قوى الفيضان المتفوقة تحولت ارض سومر إلى مسطحات مائية وأضحت هذه الحضارة بفعل تفوق قوى الطبيعة عبارة عن آثار شاخصة لحضارة سومرية عتيدة ومسطحات مائية يجوبها القارب والمشحوف السومري الذي ناهض جميع أشكال الاستبداد والقمع والموت والاستلاب وطوحت " خساراته المفجعة " إلى حياة أو حيوات أخرى في صراعه المرير من اجل النهوض بواقعه والخلاص من آخر قوة متغطرسة من القوى الزيتونية المسعورة وأذنابها الحاليين من بعض " المعممين الفاشيين " الذين ولدوا من أوساط البيئة الجنوبية ومخاضات الصراع الاجتماعي في " تكويناته المحتدمة " ويرون في " عمائمهم اللامحمدية " و " عمائمهم الشيطانية المزيفة " مصدر نفوذ وسيطرة على الواقع الاجتماعي .
لقد ارتبكت واضطربت قوى تفكير " العلمانية المعتدلة " و " العلمانية المؤمنة " النخبوية في جنوب العراق حصريا في تقدير " الموقف الستراتيجي " من قوى العمائم اللامحمدية باعتبار إن مواجهة هذه القوى العمائمية الجديدة هي معاداة " للإسلام المحمدي الحنيف " وموقف إيديولوجي علماني من " النص الديني المقدس " وشكل من أشكال الصراع الايديولوجي بين " الظاهرة الدينية " و " الظاهرة العلمانية " باعتبارهما عنصران متصارعان على ارض الواقع الموضوعي للسيطرة على حركة " الشارع الأيديولوجي " و " الشارع السياسي " والتحكم بمنظومات سيطرة " الحكم السياسي " على الشارع الشعبي المقهور دون أن يراعا الطرفين ثمة مشتركات متبادلة مؤمنة في إدارة الواقع الاجتماعي المحلي الذي ماانفك يعاني من " فراغ أيديولوجي " وفراغ سياسي وترك نهب للترهات الخرافية المتخلفة التي تفوح منها رائحة السذاجة الكريهة .
إن " الإسلام المحمدي " باعتباره آخر مرحلة من مراحل التاريخ الديني في العالم ويمثل " نهاية التاريخ " الديني العالمي هو اكبر " مؤسسة علمانية مؤمنة " اجتاحت الشارع الإعرابي المتوحش في الجزيرة العربية وحولت بأعجوبة مكونات تلكم الصحراء الفاشية وسكان البيئة القاسية إلى مجتمع تسوده قيم الحضارة الإسلامية وأنواع التفكير الإنساني المتطور و " علمنة " الوعي الإعرابي الهمجي بأصول وعلمانية المدنية الإسلامية فتحقق " الإعجاز المحمدي " الخارق للعادة التاريخية المألوفة بتحويل مجتمعات وقبائل الانحطاط الفكري المتوحشة في جزيرة العرب المتخلفة إلى حضارة مدنية في قلب الصحراء , حضارة " الإسلام العلماني " التي غيرت خريطة الفكر البشري واتجاهات الديانات السماوية من على وجه الأرض .
قناعتي هذه , بل هي قناعة بعض " المعممين المتنورين " أيضا هي إحدى مشتركات التفكير والوعي بين قوى " الظاهرة الدينية " وقوى " الظاهرة العلمانية " في المحيط الأيديولوجي والسياسي الراهن لإنتاج الممارسات الواعية وقواعد نهوض دولة مدنية تواجه " قوى العمائم الفاشية " المحسوبة على الإسلام زورا وكذبا وبهتانا .
وإقليم " سومر الفدرالي " في دولته المدنية الجديدة لو اجتمعت إرادة انبعاث الإسلام الحضاري و " العلمانية المعتدلة المؤمنة " وتحققت بالاستفتاء العام للشعب السومري في الجنوب العراقي ستكون أرقى طفرة مدنية في إحياء وإعادة إنتاج الثقافة السومرية بروح حضارية قائمة على عنصري " التكنولوجيا المادية " و " القيم المدنية " ..
ولكن يبدو هذا المطمح في إنشاء " إقليم سومر الفدرالي " والارتقاء بالشعب السومري رؤية سومرية حالمة لشعب يرزح تحت خط الفقر والفاقة وتحت سقوف الصفيح المتهرئة في ظل صراعات " القناعات المؤدلجة " بأوساط المجتمع السياسي العراقي وصراعاته الاثنية الضاربة في عمق التاريخ المذهبي لهذا البلد للاستحواذ على " المقاعد الذهبية " للبرلمان العراقي في الصراع الانتخابي الحالي التي لم يتحدد منها الموقف شعبيا حتى لو كان هذا الموقف يخضع في كثير من الأحايين إلى إغراءات " البطانيات " و " ودجاج الكفيل اللذيذ " و " كارتات الموبايل " التي شكلت طرفيا كارثيا في التأثير على تصويت الناخب الفقير .
لقد أجرت الولايات المتحدة " زلزالا إيديولوجيا " في منطقة الشرق الأوسط بغزوها للعراق الذي افرز معطيات كارثية في تكوينه المجتمع العراقي وثقافاته المختلفة المتنازعة التي أثبتت إن ليس هناك ملامح واضحة " للمواطنة العراقية " كما يقول الكاتب العراقي حيدر سعيد وظهور عراق متنازع الثقافات والستراتيجيات والمذاهب والهويات الفرعية ولم تتضح شكل وفحاوى " مواطنة عراقية " يمكن تبنى على الشراكة الحقيقية والعيش المشترك في ظل دولة مركزية موحده وقوية .
وهذا التنازع الثقافي في الهويات الفرعية للمجتمع العراقي قد تحاور بالميليشيات المتصارعة ومفخخات الموت المرعبة وعبوات الطرق القاتلة ومحاصصات الوزارات الفاسدة وبرلمان " الإخوة الأعداء " ودستور القنابل الدستورية الموقوتة والقوانين الستراتيجية المعطلة ,هو أمر طبيعي في بلد مثل العراق يرزح تحت تعقيدات تاريخية واثنية وسياسية
لذا بات لزاما التفكير " بالتخريجة المنقذة " قبل فوات الأوان والتحرر من عقد التفكير الشعاراتي و الدعائية الفردانية الفجة نحو حل الأقاليم الفدرالية الناضجة تحت خيمة الأقاليم العراقي المتحدة تذوب فيها جميع إشكال القهر الإنساني وتنبعث فيها الطبقات الاجتماعية المقهورة التي تعيش في أحياء الصفيح المتهرئة .
ومنها " إقليم سومر الفدرالي " الذي ينأى عن حكم النفوذ العائلي البطريريكي المذهبي والسلطة الميليشياوية الغبية والانفتاح نحو آفاق الإنماء الطبيعية بعلماني مفكر وتكنولوجي متطور ومعمم متنور وجراح إصلاحي واقعي يحطم الإنتاج الاجتماعي المتخلف لكي تنضج ظروف هذا الإقليم وتأد مشاريع وأفكار نشوء " إقليم طائفي " ينطوي على عبودية جديدة لقوى الجهل والتخلف .


 

اجمالي القراءات 2907
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق