الثقافة القرآنية

عبد الله   في الخميس 03 مارس 2011


 
دروس من هدي القرآن الكريم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ :4/8/2002م

اليمن ـ صعدة

 

 

 

هذه الدروس نقلت من تسجيل لها في أشرطة كاسيت، وقد ألقيت ممزوجة بمفردات وأساليب من اللهجة المحلية العامية.

وحرصاً منا على سهولة الاستفادة منها أخرجناها مكتوبة على هذا النحو.

والله الموفق.

 

 

 



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

 والصلاة والسلام على رسول الله ، الذي بعثه الله رحمة للعالمين، وأنزل عليه الكتاب المبين ليعلم الأمة، ويزكيهم، صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطاهرين.

في البداية نعتذر للأخوة المعلمين وللطلاب جميعاً أننا لم نقم بزيارتهم إلى الآن ، وليس ذلك عدم اعتبار لهذا العمل ، أو عدم تقدير لما يقوم به الأخوة المعلمون والطلاب،  وإنما لشواغل أخرى،  ولثقتنا ـ أيضاً ـ أن في المدرسة من الاخوة المعلمين من فيهم الكفاية في التعليم وفي التوجيه وفي الإرشاد وفي التربية، وليس هناك حاجة بالنسبة لنا، لكن هذه زيارة نتشرف بها لهذه المدرسة ، نتشرف بها للأخوة المعلمين وللطلاب جميعاً، ولنتحدث معكم ، أيضاً لم نجعلها بشكل رسمي كمحاضرة ، بل جلسة عادية طبيعية ، ولنتحدث معكم ونشترك مع الأخوة المعلمين في توجيهكم بما ألهمنا الله كما يقول الناس (نريد مما ألهمك الله).

في البداية نقول: هي نعمة عظيمة علينا جميعاً ، علينا كمعلمين وعليكم كطلاب أن يُتاح لنا جميعاً فرصة أن نُعلم ونتعلم ، ففي الحديث الشريف عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)((من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سلك الله به طريقاً إلى الجنة)) فهي نعمة ، والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ـ على الرغم مما تمنن به على عباده من نعم مادية كثيرة ـ يعُدُّ نعمة الهداية ، نعمة الدين ، نعمة الإسلام يعدها أعظم النعم على البشرية ، أعظم النعم على الناس جميعاً ، لهذا نجد كيف ذكر الله سبحانه وتعالى في أكثر من آية - ربما قد تكون ترددت في القرآن أربع مرات - وهو يذكر للناس أنه قد مَنّ عليهم بنعمة عظيمة  }لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ{(آل عمران:164) وفي هذه الآية يقول }هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ {.(الجمعة:2)

 شر الضلال والآثار السيئة للضلال تعتبر بالنسبة للإنسان أشد وأفتك وأسوأ من أن تنقص عليه نعم مادية أخرى، أسوأ من الجوع ، أسوأ من الفقر ، أسوأ من المرض ، لأن تلك مصائب وأضرار وشرور قد لا يترتب عليها آثار سيئة جداً، أما الضلال ، أما مصيبة الضلال ، أن يعيش الإنسان في ضلال ، أن يعيش الناس في ضلال فإن آثاره سيئة جداً في الدنيا وفي الآخرة ، ومن أسوأ عواقب الضلال هو الخلود في جهنم ـ نعوذ بالله من جهنم ـ  يمكن أن تجوع فتسُد رمقك بأي شيء ، حتى ولو من النباتات ، ولا يؤدي بك الجوع إلى جهنم ، يمكن أن تعاني في فترة من حياتك ظروفاً صعبة ،تعاني من الفقر أو المرض لكنه لا يؤدي بك هذا إلى جهنم.

أما الضلال فإنه يؤدي بالناس إلى الخزي في الدنيا ، إلى الذلة، إلى القهر ، إلى العبودية لأولياء الشيطان ، إلى الخضوع للفساد والباطل ، وبالتالي سوء الممات ،سوء البعث ، سوء الحساب والخلود في جهنم.

فالله عندما يذكّر عباده بأنه منّ عليهم برسوله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، ومنّ عليهم بأن أنزل عليه القرآن يتلوه على الناس يُعلمهم به ، يزكيهم به ، }وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ {}وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ {(الجمعة:3) أولئك الذين عاصروه نعمة كبيرة عليهم ومِنّة عظيمة منّ الله عليهم، هم ومن بعدهم }وَآخَرِينَ مِنْهُمْ {من الناس, من الأميين }لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم{}ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {(الجمعة:4) هذا فضل عظيم من الله أن يبعث الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) في الأميين.

 كلمة (أمِّيين) تطلق على العرب باعتبار أنهم كانوا فيما يتعلق بالقراءة والكتابة لم تكن منتشرة فيهم ، وقد يكون اسماً يطلق على من سوى أهل الكتاب من الأمم ، ولا تزال تستخدم إلى الآن عند أهل الكتاب أنفسهم        }ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ {.(آل عمران: من الآية75)وكيفما كانت إذ كان العرب أمة أمّية ، ليس لها ثقافة ، ليس في أوساطها أعداد كبيرة من المثقفين من العلماء ، أمة تعيش حالة بدائية فأن تحصل على هذه النقلة العظيمة من مرحلة البدائية مرحلة الأمية إلى أن تُمنح هذا القرآن العظيم الذي جعله الله مهيمناً على كل الكتب السماوية السابقة.

القرآن كتاب عظيم كتاب واسع ، ثقافته عالية جداً ، عالية جداً تجعل هذه الأمة ـ لو تثقفت بثقافته ـ أعظم ثقافة ، وأكثر إنجازاً ، وأعظم آثاراً في الحياة ، وأسمى أسمى روحاً ، وأسمى وضعية ، وأزكى وأطهر نفوساً من أي أمة أخرى ، إنه يقول: {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} فتكون نفوسهم زاكية ، مجتمعهم زاكي ، حياتهم زاكية ، نظرتهم صحيحة ، رؤيتهم صحيحة ، أعمالهم كلها زاكية.

 {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} الكتاب هو القرآن الكريم ، كرره مرتين في هذه الآية ، لأنه هو المهمة الرئيسية للرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)هو أن يتلو الكتاب على الناس ، يعلم الناس بهذا الكتاب ، عمله كله يدور حول القرآن الكريم، يتلو عليهم الكتاب، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} التي هي القرآن الكريم.

{وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} الحكمة هنا ما هي؟. عادةً يقول بعض المفسرين أنها السُنة. يسمونها السنة ، الكتاب والحكمة قالوا: الكتاب والسنة، هذا غير صحيح.الحكمة أن تكون تصرفاتهم حكيمة ،أن تكون مواقفهم حكيمة ،أن تكون رؤيتهم حكيمة. الحكمة هي تتجسد بشكل مواقف, بشكل رؤى ، بشكل أعمال ، هي تعكس وعياً صحيحاً ، وعياً راقياً ،تعكس زكاءً في النفس ، تعكس عظمة لدى الإنسان وحكمة في الأمور.            {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} وليست الحكمة هي السنُّة كما يقول بعض المفسرين لأن الله قال في آية أخرى لنساء النبي {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} (الأحزاب: من الآية34)هل معنى ذلك أنهن يقرأن أحاديث في البيوت؟ ـ أو يذكرن ما يتلى من أحاديث في بيوتهن ـ فهل كان الحديث يتلى كما يتلى القرءان؟.

القرآن اسم عام للقرآن الكريم والقرآن الكريم داخله آيات ، وكلمة (آيات) في القرآن الكريم لا تعني فقط الفقرة من الكلام ما بين الرقم والرقم ، ما بين الدائرة والدائرة ، بل آياته حقائقه وأعلامه فيما يتعلق بالحياة بصورة عامة ، فيما يتعلق بالتشريعات بصورة عامة ، فيما يتعلق بالهداية بشكل عام.

والقرآن الكريم فيه أشياء كثيرة تتجه نحو الإنسان لتمنحه الحكمة كما قال في سورة الإسراء بعد أن ذكر عدة وصايا حكيمة }ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ{(الاسراء: من الآية39)كلمة (حكمة) في القرآن الكريم لا تعني سُنة إطلاقاً. رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) مُهمتُه هو أن يعلم الناس هذا القرآن بما فيه من آيات وهي أعلام وحقائق في كل مجال تتناوله.

 {وَيُزَكِّيهِمْ} تزكوا نفوسهم تسمو تطهر ، وعيهم يرتقي يرتفع بما فيه من الحكمة؛ ولهذا جاء في أكثر من آية يصف القرآن الكريم بأنه كتاب (حكيم) ،وسماه في أكثر من آية بأنه (حكيم) ، وأن آياته (أُحْكِمَت) ،وأن آياته (محكمة) إلى آخر ما في القرآن الكريم من ثناء على نفس القرآن .. أنه في الأخير يجعل كل من يسيرون على وفق توجيهاته ويتثقفون بثقافته يُمنحون الحكمة، والعكس الذين لا يسيرون على ثقافة القرآن لا يهتمون بالقرآن سيفقدون الحكمة ، وسيظهر مدى حاجة الناس إلى الحكمة في المواقف المطلوبة منهم ، في القضايا التي تواجههم ،مثلاً الآن في هذا الوضع الذي نعيش فيه وتعيش فيه الأمة العربية والأمة الإسلامية ، ونحن نسمع تهديدات اليهود والنصارى ، تهديدات أمريكا وإسرائيل وسخريتها من الإسلام ومن المسلمين وعلماء الإسلام ومن حكام المسلمين بشكل رهيب جداً، تجد موقف الناس الآن بكل فئاتهم يتنافى مع الحكمة ، أي هم فقدوا الآن المواقف الحكيمة مما يواجهون ، والرؤية الحكيمة لما يواجهون ، والنظرة الصحيحة للوضع الذي يعيشون.

 فقدوا الحكمة  فعادوا إلى الأُمية، عدنا إلى الأمية من جديد ، بينما الله سبحانه وتعالى كان قد أنقذنا من تلك الأمية لمّا كنا عرباً بدائيين لا نعرف شيئاً ،لا ثقافة ،لا تعليم ،لا وعي ، وعي يكون بمستوى قضايا عالمية ، قضايا تهم الإنسان كإنسان بصورة عامة ، عدنا من جديد إلى الأمية على الرغم من وجود القرآن الكريم فيما بيننا ، على الرغم من أننا نقرأ ونكتب ، ومدارس متعددة وصحف ومجلات ومكتبات في الشوارع ومكتبات عامة في الجامعات ومراكز علم كثيرة جداً ، مدارس أساسية مدارس ثانوية وجامعات ومراكز علمية ومكتبات تملأ الشوارع ، وكتب على الأرصفة أيضاً تُباع ، ومجلات كل يوم تصدر أو كل أسبوع، لكن لا يمكن أن يُخرج العرب من الأمية إلا القرآن الكريم فتصبح أمة ثقافتها أعلى من ثقافة الآخرين ، مواقفها حكيمة ، رؤيتها حكيمة.

الآن أصبح وضعنا وضعاً رهيباً جداً ، ومؤسفاً جداً ، الآن ليس هناك رؤية في الساحة ، ليس هناك موقف في الساحة للعرب ، هاهم مستسلمين الآن ، ونرى مع الأيام كل مرة إنجاز لأمريكا وإسرائيل في سياستهم ، كل مرة إنجاز ، كل مرة يسوقون العرب إلى تنازلات ، إلى تقديم استسلام أكثر وأشياء من هذه ، وبقيت الأمة كلها مستسلمة، هل هذا موقف حكيم؟. ليس موقفاً حكيماً، بل الرجل العادي من الناس يقول: ماذا دهى العرب ؟!  لو أن العرب اجتمعوا ،لو أن الزعماء اجتمعوا لاستطاعوا ضرب إسرائيل. أي مُحلل عادي من الناس يشهد بأن وضعية العرب هذه كلها ليست من الحكمة في شيء.

 إذاً فنحن عندما نتعلم يجب أن يكون همنا هو ماذا؟ أن نتعلم القرآن الكريم ، ثقافتنا  تكون ثقافة قرآنية ، عنوان حركتنا ونحن نتعلم ونُعلّم ونحن نرشد ونحن في أي مجال من مجالات الثقافة أن ندور حول ثقافة القرآن الكريم.

وعندما نقول: نحن نريد لهؤلاء الطلاب أن يتعلموا القرآن الكريم ربما قد شُوِّهت صورة القرآن فيفهم الطالب أن معناه أن يكون لـه (مَعْشَر يُسَمِّعه ومعشر ثاني يوم يسمعه حتى يكمل المصحف ويرجع من جديد) أي أن يقرأ القرآن ثم يعيده بالشكل المعروف سابقاً. القرآن علوم واسعة  ، القرآن معارف عظيمة، القرآن أوسع من الحياة ، أوسع مما يمكن أن يستوعبه ذهنك ، مما يمكن أن تستوعبه أنت كإنسان في مداركك ، القرآن واسع جداً ،وعظيم جداً ، هو ( بحر ) كما قال الإمام علي (عليه السلام) (( بحر لا يُدرَك قعره)).

نحن إذا ما انطلقنا من الأساس وعنوان ثقافتنا أن نتثقف بالقرآن الكريم سنجد القرآن الكريم هو هكذا ، عندما نتعلمه ونتبعه يزكينا يسمو بنا ، يمنحنا الله به الحكمة ، يمنحنا القوة ، يمنحنا كل القيم ، كل القيم التي لما ضاعت ضاعت الأمة بضياعها، كما هو حاصل الآن في وضع المسلمين ، وفي وضع العرب بالذات.  وشرف عظيم جداً لنا ، ونتمنى أن نكون بمستوى أن نثقف الآخرين بالقرآن الكريم ، وأن نتثقف بثقافة القرآن الكريم }ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ {يؤتيه من يشاء فلنحاول أن نكون ممن يشاء الله أن يؤتوا هذا الفضل العظيم. 

لا تتصوروا إطلاقاً أن العلم هو في أن ننتهي من رصات من الكتب ، ربما رصات من الكتب توجد في نفسك جهلاً وضلالاً، إنها لا تنفع. استعرض الآن المكاتب في الشوارع في المدن نجد رصات من الكتب، رصّات من الكتب في الحديث في التفسير في الفقه في فنون أخرى لكن كم تجد داخلها من ضلال، كم تجد أنها تنسف الإنسان حتى أنه لا يبقى على فطرته.

 لم يعد العرب حتى في مواقفهم من الآخرين، لم يعودوا على فطرتهم السابقة كعرب يوم كانوا عرباً على فطرتهم كانوا يمتلكوا قيماً، يأبى العربي أن يُضَام ، يأبى أن يُظلم ، يتمتع بقيم مهمة: النّجدة ، الفروسية ، الشجاعة ، الكرم ، الاستبسال. كانوا معروفين بهذا حتى في عصر قبل الإسلام، لم يكن أحد يستطيع أن يستعمرهم ، معظم البلاد العربية لم يكن أحد يستطيع أن يستعمرهم ، وإن كان هناك بعض مناطق مثلاً في الشام كانت تستعمرها الدولة الرومانية ، وبعض مناطق في العراق يستعمرها الأكاسرة ، لكن مثلاً شبه الجزيرة واليمن كانت في معظم مراحلها لا تخضع للاستعمار، وكانوا يقاومون، وكانوا يأبَون.

اليهود عاشوا فترة طويلة جداً بين العرب وهم كانوا بأعداد كبيرة ، كان أهل خيبر -أثناء حصار رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)لخيبر- كان يُقال أن عددهم نحو عشرين ألف مقاتل ، اليهود كانوا نحو عشرين ألف مقاتل ، هناك جماعات بني قريضة، بني قينقاع  ويهود آخرون ، هؤلاء أنفسهم لم يستطيعوا في تلك الفترة ، وهم اليهود من يمتلكون المكر ويمتلكون الطموح إلى إقامة دولة ، ويعرفون أن تاريخهم كان فيه إمبراطوريات قامت لهم وقامت لهم حضارة فكانوا ما يزالون يَحنُّون إلى تكرير ذلك الشيء الذي فات عنهم ، ولكن لم يستطيعوا ، كانوا يحتاجون إلى أن يعيشوا في ظل حماية زعامات عربية وقُوًى عربية ، وكان اليهود كل اليهود حول المدينة معظمهم يدخلون في أحلاف مع زعماء من قبائل المدينة وما جاورها ، أي لم يستطع اليهود -فضلاً من أن يسيطروا - لم يستطيعوا أن يستقلوا في الحفاظ على أنفسهم ، وأن يحققوا لأنفسهم أمناً.

ما الذي أوصل العرب إلى هذا ؟ أحياناً الإنسان إذا ما تُرك على فطرته يدرك أشياء كثيرة ، لكنه أحياناً بعض الثقافات تمسخه عن الإنسانية وتحطه ، تقدم له الجبن ديناً ، تقدم له الخضوع للظلم ديناً يدين الله به ، كما رووا في الأحاديث عن رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)أنه قال (سيكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي ولا يستنون بسنتي [نهائياً لا يقفون عند حد] قالوا ماذا تأمرنا يا رسول الله؟. قال ( اسمع وأطع الأمير ، وإن قصم ظهرك وأخذ مالك).

العربي يوم كان جاهلي ، يوم كان جاهلي ، يوم كان على فطرته ما كان يمكن إطلاقاً أن يقبل مثل هذا ، لكن لما قُدِّمت لـه المسألة باسم دين ، لما قُدِّم -الآن .. الآن في هذا الظرف- السكوت والخضوع بأنه هو الحكمة ،هو السياسة ، هو الرؤية الحكيمة لفلان أو فلان ، وقُدِّمَ السكوت من أجل أن لا تثير الآخرين علينا ، من أجل كذا ، من أجل كذا. عندما يثقف الإنسان ثقافة مغلوطة هذه هي الضربة القاضية.

تجد بين الرصات الكثيرة من الكتب الكثير من الضلال الذي لا يبقيك حتى ولا إنسان على فطرتك على طبيعتك. الإنسان بطبيعته هو مُنح كما مُنحت بقية الحيوانات كل حيوان له وسيلة للدفاع عن نفسه ،له مشاعره التي تجعله ينطلق يدافع عن نفسه ليرهب خصمه ، أنت عندما تجد ـ مثلاً  الشيء الذي نعرفة كثيراً- القِطَّ عندما يلقى الكلب كيف يعمل،  يحاول يرهبه ، يحاول أن ينتفخ ، ويعرض مخالبه وأسنانه ويصدر صوتاً مرعباً  فيترك الكلب أحياناً يتراجع ، يبعد عنه وهو أكبر منه وأقدر منه. لم نُترك كأي حيوان آخر ،لأن قضية الدفاع عن النفس ، الدفاع عن الكرامة ، الدفاع عن البلد ، الدفاع حتى عن الثقافة القائمة لدى الناس هي فطرة هي غريزة، ألم ينطلق العرب ليواجهوا الإسلام ويغضبون لآلهتهم  }وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ {  (صّ:6) قاتلوا من أجلها ، جاهدوا من أجلها ،ضحوا من أجلها ، قريش سخروا الأموال التي جاءت من أموال القافلة أيام غزوة بدر ، سخروها في تمويل جيش ضد محمد (صلى الله عليه وعلى آله وسلم) فكانوا هكذا في تلك الفترة يوم كانوا لا زالوا أناساً ، إنساناً يغضب يثور لتقاليده لثقافته ، يغضب على من يظلمه، وأصبحنا هكذا بالثقافة المغلوطة ، بالفتاوى المحرفة ، بالحكمة التي تُقَدِّم الخنوع والجمود.

لاحظ عندما يقول الله هنا في القرآن الكريم أن من مهام رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)أن يعلمنا الكتاب والحكمة، ما هي الحكمة الآن في  مواجهة أمريكا وإسرائيل ، ومؤامراتهم وخططهم والتي أصبحت علنيّة ومكشوفة، وأصبحت أيضاً هجمة ليس معها ولا أي ذرة من احترام لهذه الأمة ولا حتى لزعماء هذه الأمة، سخرية، احتقار ، امتهان بشكل عجيب ، ربما لم يحصل مثل هذا في التاريخ، ما هي الحكمة الآن؟ تجد أنها الحكمة التي يرفضها القرآن التي يهدد القرآن على من تمسك بها، ما هي الحكمة؟. السكوت ، تسكت وتخضع ، ولا أحد يتحدث بكلمة ، لا شعار يرَدد ،ولا تتكلم في أمريكا.

 من العجيب أن هذه الحكمة قد تُعتبر أنها هي الشيء الذي يضمن للناس سلامة ما هم عليه ، والذي يضمن للبلد سلامته فلا يهيمن عليه أعداء الله ، وأن هذا موقف حكيم ، أن الزعيم الفلاني يمكن من خلال هذه السياسة أن يوفر للبلاد مبالغ كبيرة من الدولارات، ويقولون: رأيتم أنه رجل حكيم، استطاع أن يخدع الأمريكيين فيدخلون بلادنا وبعد ذلك باستطاعته أن يخرجهم ، فقط بقدر ما يأخذ منهم أموالاً.  الأموال نفسها التي وعد بها الأمريكيون لم يسلموها، لم يعطوا حتى أفغانستان ولم يعطوا لأحد ، إنها وعود كاذبة.  ينطلق هذا التبرير حتى من بعض أشخاص هم حملوا القرآن.

وأي عمل تنطلق فيه هو وفق منطق القرآن - الذي هو حكيم كما قال الله فيه- يُقال لك: لا . هذا تصرف غلط ، وهذا يؤدي إلى القضاء على الزيدية ، ويؤدي إلى كذا ، ويؤدي إلى كذا ، وسكته ، ولا موقف.  انطلقت الحكمة مغلوطة ، لم يبق للإنسان حتى تقديراته الطبيعية للأشياء، لم يبق للإنسان أن ينطلق في الموقف الطبيعي من القضايا التي أمامه ، بل يُجَمِّدون الناس ، يخذلون الناس باسم حكمة.

 وهكذا نحن إذا لم نتثقف بثقافة القرآن الكريم فسنفقد كل شيء، وسنعود إلى أُمية كانت الأمية الأولى أفضل منها، الأمية التي قال الله عنها بأنها }وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ{(آل عمران: من الآية164)سنعود إلى مرحلة من الضلال أسوأ أسوأ بكثير مما كان عليه أولئك الذين قال عنهم }وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ{؛لأننا فقدنا أن نلتزم بديننا ، أن نتمسك بقيمه ، وفقدنا أيضاً قيمنا الإنسانية الطبيعية والتي هي للإنسان كأي حيوان آخر.  أليس الإنسان يتمتع بمشاعر الغضب فيغضب أحياناً؟ هذا شيء فطري وغريزي ،حب الانتقام ، حب التضحية من أجل شيء عزيز عليه؟.  سنصبح أُميين أسوأ من الأمية التي كان عليها العرب ، حينها لا يبقى لدينا دين ،ولا يبقى لدينا نجدة ،ولا كرامة ،ولا شجاعة، ولا إباء ،ولا فروسية ، ولا أي شيء آخر.

إذاً فليفهم كل طالب أنه عندما نأتي إلى المدرسة ونتعلم فقد تسمع أنت كلمات من هنا وهناك: (يتعلم واحد ما أوجب الله عليه ، وماله وما عليه ،يعلم ما لـه وما عليه). ومطبوع في ذهنك وذهن من يحدثك (مالك وما عليك)  أن تعرف كيف تتوضأ وكيف تصلي وكيف تصوم وكيف تزكي وتحج وانتهى الأمر .لا. مالنا وما علينا هو القرآن الكريم ،باختصار هو القرآن الكريم من ألفه إلى يائه ، فعندما نتصور بأن ثقافة القرآن الكريم هي شيء زيادة على مالك وما عليك  فتقول: أنا أريد أن أقرأ كتاباً فقهياً لأعرف من باب الطهارة إلى نهاية أبواب الفقه،  وحينئذٍ أقول: قد عرفت مالي وما عليّ.  هذا غير صحيح ، هذا جزء عرفته مما ينبغي أن تعرفه ، تعرف كيف تتوضأ كيف تتطهر ، كيف تصلى, كيف تصوم ، كيف تزكي ، كيف تحج ، كيف تتعامل مع أفراد أسرتك مع والديك ، مع إخوانك ، كيف تتعامل مع جيرانك ، كيف تتعامل مع المجتمع من حولك.  ولكن يبقى المجال واسعاً جداً ، في مجالات كثيرة جداً هي أكثر الواجبات وهي الواجبات المهمة التي إذا لم نلحظها ونتثقف حتى نعرف كيف يمكن أن نصل إلى أدائها سنفقد أيضاً قيمة هذه العبادات التي نقول نريد أن نتعلمها ، فعندما تصلي تصبح الصلاة لا قيمة لها في حياتك ، لا قيمة لها فيما بينك وبين الله ، لا تفهم منها شيئاً ، تزكى تحج ، تعمل أعمالاً من هذه تعتبر في الواقع فاقدة لأثرها في الحياة ، فاقدة لما يمكن أن تصنعه في نفسك من أثر يشدك إلى الله سبحانه وتعالى.

 فنحن عندما نقول نتثقف بثقافة القرآن ، وعندما نأتي ونقول نريد أن نتعلم ما أوجب الله علينا، ويدري الإنسان ماله وما عليه نتجه إلى القرآن الكريم هو مالنا وهو ما علينا ، فيه ما يزكينا ، فيه ما يمنحنا الحكمة ، فيه ما يهدينا في كل شئون الحياة ، فيه ما يجعلنا نموت سعداء ونبعث سعداء ، وندخل الجنة ، ونسلم من عذاب الله ، فالقضية هذه مهمة جداً.

 وأعتقد أنه يجب أن يكون أبرز عمل لنا في المراكز ، وأبرز عنوان في المراكز وفي حياتنا الثقافية بصورة عامة هي أن نحرص على أن نتثقف بثقافة القرآن الكريم ، وأن ندور حول القرآن الكريم ، ونهتم بمعارفه وعلومه ، ونوطِّن أنفسنا على أن نكون من النوعية الممتازة التي أثنى عليها داخله (المؤمنين).

 عندما يقرأ الإنسان صفات المؤمنين في القرآن الكريم يجدها صفات راقية وعندما تعود إلى المجتمع تجدها صفات مفقودة، أليس هذا حاصل؟ وكأن القرآن يتحدث عن نوعية من الناس ليست موجودة؟..

إذاً فعندما أنت  تقول - وهذا من الخداع للنفس ، الإنسان قد يخدع نفسه- أنا أريد أن أعرف مالي وما عليّ ، ولا أرى أن مما عليّ هو أن أكون ممن يتمتع بتلك المواصفات التي ذكرها الله لأوليائه وللمؤمنين من عباده في القرآن الكريم فأنا أخدع نفسي؛ لأن الجنة أعدت لمن ؟ أعدت للمؤمنين ، أعدت للمتقين ، أعدت لأولياء الله ، العزة في الدنيا  أعدت للمؤمنين }وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ {  (المنافقون: من الآية8)الرفعة ،الشرف ، القوة ، التمكين هو للمؤمنين. وفي الآخرة الحساب اليسير لمن ؟ لأولياء الله ، الأمن لأولياء الله }أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ{(يونس:62) ألم يقل الله هكذا ؟  }الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {(يونس:63)

فعندما يظن الإنسان أن بإمكانه أن يقرأ كتاباً فقهياً ، وهو يعلم أنه عندما يقرأ القرآن يجد أن بينه وبين تلك المواصفات التي عرضها الله عن أوليائه عن المؤمنين عن المتقين ، أن بينه وبينها مسافات، ويرى الناس من حوله ،يرى زملاءه، يرى أسرته، يرى المجتمع كله من حوله بعيد عن هذه فاعرف بأنك تمشى على طريق هي غير الطريق التي رُسمت للمؤمنين ، تؤدي بك إلى غاية هي غير الغاية التي تؤدي إليها السبيل التي رُسمت للمؤمنين،أين يسير المؤمنون؟. أليسوا يسيرون إلى الجنة ،يكون حسابهم يسيراً ، يُبعثون فرحين يوم القيامة آمنين ويساقون مكرمين إلى الجنة ، فهل تنتظر أنت وأنت تقول أنك تريد أن تعرف مالك وما عليك ، وأنت لا تحاول أن تتحلى بهذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم للمؤمنين  هل تنتظر أن تحشر كالمؤمنين؟ ، وأن تدخل الجنة كالمؤمنين؟. لا.

 والقضية أسوأ من هذه القضية أيضاً ، من جانب آخر أسوأ إذا لم يكن الإنسان الذي ينطلق للتعليم، الذي يحمل اسم (مسلم) إذا لم ينطلق وفقاً للمواصفات القرآنية التي أرادها الله للإنسان المسلم ، فإنه سيكون من يخدم في حياته الباطل أكثر مما يخدم الحق ، يخدم الباطل حتى وإن حمل علماً ، خاصة إذا كان باطلاً وراءه يهود.

 نحن نقول أكثر من مرة ، نقول أكثر من مرة: اليهود يستطيعون أن يُسَيِّروا علماء لخدمتهم ، أن يسيروا عباداً لخدمتهم ، إذا لم نعد إلى القرآن ونتثقف بثقافته بمعنى صحيح وبشكل جاد فإنهم يستطيعون أن يسيروا إنساناً يتعبد ليله ونهاره لخدمتهم، عالم قد يخدمهم.

 قد تتعلم وتتخرج وتخدم اليهود من حيث لا تشعر ، من حيث لا تشعر؛ لأنك حينئذٍ لا تتمتع بحكمة ، ليس لديك رؤية حكيمة ، لا تتمتع بالمواصفات الإيمانية المواصفات التي ذكرها الله لأوليائه  في القرآن الكريم ، التي تمنحهم القوة ، وتمنحهم الحكمة ، وتمنحهم زكاء النفس فتضل وأنت تحمل القرآن وهذا من أسوأ الأشياء ، ومن أعظم الأشياء إساءة إلى القرآن وإلى الله أن تحمل القرآن الكريم ، أن تتعلم القرآن الكريم أو تُعلم القرآن الكريم وفي نفس الوقت تبدو إنساناً هزيلاً ضعيفاً في مواقفك من أعداء الله.

القرآن الكريم كله قوة، كله عزة ،كله شرف ،كله رؤى صحيحة وحلول صحيحة تعطي كل من يسيرون على نهجه أن يكونوا بمستوى أن يضربوا أعداء الله كيفما كانوا وكيفما كانت قوتهم ، فالذي يحمل القرآن الكريم ولا يتثقف بثقافته ـ وإن كان يتلوه ليله ونهاره ـ هو من سيكون في الواقع ممن نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم ، وسترى أن الشخص الذي يحمل القرآن وتراه ضعيفاً في مواقفه من أعداء الله ، ضعيفاً في رؤيته للحل الذي يهدي إليه القرآن فاعرف بأنه بمعزل عن القرآن الكريم وبعيد عن القرآن الكريم ، وأنه يسيء إلى القرآن ، وأنه في نفس الوقت سيعكس وضعيته هذه المتردية وضعفه على الآخرين ، فيصبح قدوة للآخرين في ضعفه بدلاً من أن يكون قدوة للآخرين ـ وهو يحمل القرآن الكريم ـ في قوته ، فنحن يجب أن نتعلم القرآن الكريم ، وأن نتثقف بثقافته.

 ومما يعطينا القرآن سنعرف كيف نقيّم الآخرين ، فأعرف أن هذا مواقفه قرآنية ومنسجمة مع القرآن ، أن هذا ـ مهما كان شكله ، مهما كانت عبادته ، مهما كان يمتلك من كتب ـ  تبدو وضعيته غير منسجمة مع القرآن الكريم ، رؤاه غير منسجمة مع القرآن الكريم ، في الوقت الذي يحث القرآن الكريم الناس على الجهاد ،يحثهم على الوحدة على الأخوة على الإنفاق في سبيل الله ، على أن يبيعوا أنفسهم من الله على أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ، ويأمرهم بأن يقاتلوا أعداء الله ، تجد كلامه ـ والمسبحة في يده ـ (مالنا حاجة وأحسن للناس يسكتوا ، وقد يَجْنِ الناس على أنفسهم) وكلام من هذا النوع، هذا لا يمكن أن يكون منسجماً مع القرآن الكريم.

 سنصبح ضحايا لكثير ممن يحملون علم إذا لم نُمنح -نحن كطلاب علم كناس مسلمين - نُمنح مقاييس قرآنية نستطيع من خلالها أن نعرف ما هي المواقف الصحيحة ، ومن الذي تعتبر مواقفه صحيحة وحركته قرآنية ، ومن الذي هو بعيد عن القرآن الكريم ، سيصبح الإنسان ضحية ، قد تسمع مثلاً ” يا رجال سيدي فلان أو سيدنا فلان  ذاك عالم كبير ولا يهتم بهذه الأشياء، ولا يقول كذا ، هو يقول للناس فقط سيثيرون الآخرين على نفوسهم ، أحسن للناس يسكتوا ولا يتفوهوا بكلمة ولا .. ولا .. لسنا أحسن منه ، هل فلان أحسن منه”. أليس هكذا يتصرف الناس على هذا النحو؟. لا. يجب أن نرجع إلى القرآن الكريم فنستفيد منه كيف نكون حكماء في رؤيتنا ، في تقييما لأنفسنا أولاً ، في تقييمنا للآخرين من حولنا ، وفي معرفتنا لما يذكره أعداؤنا ، وفي معرفتنا لما هو الحل في مواجهة أعدائنا.

متى قدم القرآن الكريم السكوت المطلق كموقف حكيم في مواجهة أعداء الله ؟ قد يُوجّه في مرحلة معينة فيقول: أعف وأصفح ،في فترة معينة ، وأنت تعمل في نفس الوقت ، تعمل لا تتوقف إطلاقاً ، لكن أجِّلْهم في الموقف هذا وهم ضعاف ،هم لا يشكلون خطورة بالغة ، فلا تشتغل بهم ، وفي نفس الوقت أنت تعمل ، أنت تهيئ، أنت تجهز ، سراً وعلناً مواقف واضحة.

نعم .. قد يَرِد في القرآن الكريم أحياناً عبارات من هذه }فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{(البقرة: من الآية109)   ماذا يعني الله بأمره؟. وهل الرسول سيعفو ويصفح ويوقف كل شيء ، أم أنه كان ينطلق ويتحرك باستمرار ؟  ينطلق ويتحرك باستمرار ، إنما ربما المنطلق هذا من أجل يهود معينين لازالوا مستضعفين ،  موقفهم قد يكون غير خطير في ذلك الزمن ، أو قبيلة معينة منهم فأتركهم لا تنشغل بهم ، لا تؤاخذهم على هذا فتغرق أنت في الاشتغال بهؤلاء بمفردهم.

 ينطلق في العمل العام ،وفي بناء مجتمع قوي ،وفي بناء دولة ،وفي بناء أمة ، هناك أَمرُ الله في الأخير يستطيع أن يضرب هؤلاء ، إذا لم يقفوا عند حدودهم ، إذا لم يهدَوا ، إذا ما ظلوا يحيكون المؤامرات ضد النبي وضد الإسلام.  لم يأت في القرآن توجيهات بالسكوت المطلق.

ومن يتبنى ثقافة غير ثقافة القرآن هو نفسه من يجهل الله سبحانه وتعالى.

 من أهم الموارد ،من أهم المواضيع في القرآن الكريم هو تركيزه الكبير فيما يتعلق بمعرفة الله سبحانه وتعالى ، أفضل وأهم وأعظم مصدر لمعرفة الله هو القرآن الكريم ، القرآن الكريم يمنحك ثقة بالله وتدور معارفه فيما يقدمه من معرفة عن الله سبحانه وتعالى بالشكل الذي يرسخ لدى الإنسان شعوراً بعظمة الله سبحانه وتعالى  وحباً لله سبحانه وتعالى ، وفي نفس الوقت ثقة قوية بالله  ، هذه الثقة ليست كتلك الثقة التي تحصل لدى الإنسان إذا ما أصبح في حاجة إلى شيء ، مريض أو معه مريض أو أفتقر إلى حاجة معينة ، وهو لا يملك أموالاً فيصبح لديه حالة من الرجوع إلى الله ، يدعو الله بإخلاص  ،هذه الحالة كانت تحصل تقريباً للمشركين في البحر إذا ما خشوا من الغرق }دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ  {(يونس: من الآية22)الثقة بالله تنطلق ثقة واعية ، وليست ثقة عمياء ، لأن الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم ـ وهو يتحدث عن أوليائه ـ ذكر أنهم كيف كانوا ينطلقون على أساس الثقة به ، وذكر في القرآن كيف أنه كان يمنحهم الرعاية لأنهم كانوا يثقون به }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ {  (المائدة: من الآية11)فكف أيديهم عنكم.

 وكم ذكر في القرآن الكريم من أمثلة كثيرة جداً توضح للإنسان كيف أن الله يرعى أولياءه الذين يثقون به ، كيف أنه يدافع عنهم ، كيف أنه يؤيدهم ، كيف أنه ينصرهم ، ألم يقل عن تلك المجموعة التي خَلُصت من الآلاف المؤلفة من بني إسرائيل ـ في قضية طالوت وجالوت ـ بعد أن شرب الكثير من النهر فبقي مجموعة قليلة، قال بعضهم } لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ{  (البقرة: من الآية249)مؤمنون واثقون بالله ،يعيشون حالة من سيطرة الله على مشاعرهم ، الله حي في مشاعرهم ، في نفوسهم قالوا }كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ{، ماذا حصل بعد؟ قال }فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ{(البقرة: من الآية251)

يتحدث عن قضية عصى موسى (عليه السلام) موسى الرجل الفقير الذي لا يمتلك الأسلحة التي كانت لدى فرعون ، لا يمتلك الجيش الذي كان لدى فرعون ، في يده عصا ، وهو متجه إلى مصر بزوجته وأغنامه ومواشيه ، قال الله  }وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى{(طـه:17)}قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى{(طـه:18)ليس لها دور أكثر من هذا - فيما أرى - الله أراد أن يجعل من تلك العصا قوة ترعب فرعون وقومه.

 فمن يثق بالله ، من يثقون بالله ،إذا ما بلغ الناس إلى درجة الوثوق القوي بالله سبحانه وتعالى فإنه من سيجعل الأشياء البسيطة ذات فاعلية ، ذاتَ فاعلية كبيرة ،عصا موسى كانت ترهب فرعون ، كانت تتحول إلى حية ، كانت تُرهب آل فرعون جميعاً ، قضت على كل ذلك الإفك ، على كل ما عمله السحرة ، أوحى الله إليه }أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ{(الأعراف: من الآية117)  تلتهمه جميعاً ،وقضت على كل تلك الحبال والعِصِيّ التي كان يخيل إليهم من سحرهم أنها تسعى ، هذه العصا كانت تشكل سلاحاً فعالاً ، إنها عبارة عن سلاح ،وعبارة عن آية ، وعبارة عن وسيلة للفرج ، لها أدوار متعددة ، ضاعت كل قوة فرعون وجبروته وجيوشه وآلياته العسكرية وحصونه أمامها، تلك العصا التي قال عنها موسى: }أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي {. (طـه: من الآية18)

 وهكذا تجد في القرآن الكريم أشياء كثيرة جداً تتوجه نحو الإنسان لتخاطبه بأن عليك  أن تثق بالله ، فمتى ما وثقت ثقة صحيحة ، ومن الثقة به هو أن تتأكد بأنك تسير على هديه ، وإلا فقد تدعو ، قد يجتمع صف من العلماء العبَّاد في مسجد يدعون الله سبحانه وتعالى على أمريكا وإسرائيل ولا يحصل شيء ،  ليست المسألة على هذا النحو.

 تحركوا من منطلق الثقة لأن ما يدل على أن الإنسان يعيش حالة الثقة بالله سبحانه وتعالى هو أن ينطلق ،هو أن يتحرك حتى في الظرف الذي يرى كل ما حوله ليس في اتجاهه،يرى كل ما حوله بعيداً عنه،يرى نفسه ضعيفاً، يرى موقفه غريباً ،يرى منطقه ممقوتاً ، هذه هي اللحظة التي تدل على مدى ثقتك بالله ، إذا ما انطلقت في ظروف مثل هذه ، في مرحلة معينة.

لاحظوا، لو تأتي دولة وتقول هذا كل ما لدينا تحت أيديكم ، أليس حينئذٍ سيصبح الناس أقوياء ؟ ، ويصبحون فيما بعد يتهددون ويتوعدون الآخرين؟. لماذا ؟ أما في ظرف كهذا والله يقول لكم أن بإمكانكم أن تصلوا إلى مستوى أن يكون الله معكم ، فمتى ما كان معكم فهو من لـه جنود السماوات والأرض ، أعظم مما تمتلك الدولة الفلانية من أسلحة، لماذا أراك ضعيفاً؟. لماذا أراك مستسلماً؟. لماذا أراك هكذا مقهوراً ذليلاً ؟.  لماذا أراك بعيداً عن أي تفكير في أي عمل ضد أعداء الله؟. لأنك لا تعيش حالة المعرفة بالله ، ولا تعيش حالة  الثقة بالله؟.  ويدلك على هذا أنه لو تأتي الدولة تقول هذه مجموعة أسلحة ومعسكرات تحت تصرفكم سنرى الناس كلهم سيصبحون أقوياء ..أليسوا سيصبحون أقوياء؟. أولياء الله يثقون بالله في أصعب الظروف ، وفي أشد الظروف ابتعاداً عما يقدمونه من حلول ، عما يقدمونه من تصور عملي في مواجهة أعداء الله. الثقة بالله هي من أهم ما ركز عليه القرآن الكريم.

وتجد أنه إذا افتقد الناس الثقة بالله قد يصل الناس إلى حالة من الكفر لا يشعرون بها ، كيف ؟. مثلاً تجد آيات صريحة عندما يقول الله: }وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{(الحج: من الآية40)   }إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُم {(محمد: من الآية7) }قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ{ (التوبة:14)}لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ{(آل عمران:111)وكم لهذه الآيات من نظائر. ولكن عندما ترجع إلينا ، إلى الناس فتقول: أعداء الله يعملون كذا ، يتحركون في كذا ، ما لنا لا نفعل؟. فيقال: والله ما نستطيع ،نحن مستضعفون ، ما بأيدينا شيء ، وماذا نستطيع أن نعمل؟.

 وتلك الوعود التي في داخل القرآن أين نأتي بها؟.  ماذا يعني هذا؟. أنه في الأخير أنني أقرأ تلك الآيات ، وأقرأ قوله تعالى }وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ{  وأنا في واقعي ، ونحن في واقعنا جميعاً نحكم على الله بأنه فقط أنت تستطيع أن تنصر ،وأنت قوي وأنت عزيز ، لكن إذا كان هناك أعداء مثل قريش ،مثل أولئك الذين كانوا في مواجهة محمد ، أما أمريكا أما إسرائيل ،أما ما تمتلك من أسلحة هذه القوى والله ما تستطيع ، هذا واقع ، أي نحن في نظرتنا إلى الله على هذا النحو من يقول نحن أمام أمريكا لا نستطيع أن نعمل شيئاً بعد أن قال الله لـه: }وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {بهذه العبارات }قَوِيٌّ عَزِيزٌ{.

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]

معنى هذا في الأخير أنه والله صح أنت قوي ، أنت عزيز لكن أما أمام أمريكا فلا، أنت غالب على أمرك ،قاهر فوق عبادك لكن أما هؤلاء فلا، هكذا الواقع ، نظرة الناس هي هكذا في الواقع ، أليس هذا من الكفر الفظيع؟ كفر فضيع في داخلنا ونحن لا نشعر.

 إن سببه ماذا ؟ ضعف الثقة بالله ، ضعف الثقة بالله تجعلك ترى أن الله لا يستطيع أن يعمل شيئاً أمام أولئك وهم من هم؟ هم أولياء الشيطان الذي قال الله عنه: }فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً{(النساء: من الآية76) وكلما زاد خبثهم وازداد فسادهم ، أليس يعني ذلك أنهم ازداد ولاؤهم للشيطان وكلما ازداد ولاؤهم له ازدادوا ضعفاً ؟.  كلما عظمت ولايتهم للشيطان كلما ارتبطوا بضعيف مذموم مدحور طرده الله ، وطبعه بهذا الطابع مذموماً مدحوراً ملعوناً ضعيفاً ذليلاً }فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاًً{.

قد تسأل أحداً فيقول لك: نحن من أولياء الله ، ونحن مؤمنون ، لكن لماذا نراك تنظر إلى أولياء الشيطان نظرة المنبهر بهم؟.  المكترث بما هم عليه؟.  يراهم كباراً ، يراهم سَداً أمام الله ، وليس فقط أمام نفسه ، بل أمام الله، وأنت تسمي نفسك بأنك من أبناء القرآن ، وأنك من أبناء الإسلام ، وأنك من أولياء الله ، وأنك .. وأنك .. هذه حالة خطيرة إذا لم نتعرف على الله من خلال القرآن فإن أي وسائل أخرى للمعرفة لا تصل بنا إلى هذه الدرجة التي سيوصلنا إليها القرآن الكريم ، وبالتالي يمكن أن تسبِّح وأن تصلي لله ، وأنت تقول (الله أكبر) وأنت تراه في واقعك أنه أعجز عن أن يعمل شيئاً أمام أولئك ، هوَ لا يستطيع أن ينصر من ينصره وإن قال أنه قوي عزيز ، لو كنا نفهم القرآن الكريم ،وكل من يحمل القرآن الكريم  يعرف الله من خلاله لما وجدنا أي شيء أبداً أمامنا كبيراً - مهما بدا كبيراً - ؛لأن الله في القرآن يقول لنا بأنه هو يدبر الأمر ،وهو ملك السماوات والأرض ، هو الذي ترجع إليه الأمور ، بأنه هو الذي يستطيع أن يهيأ هو الذي يفتح المجالات ويهيأ الفرص ، هو الذي يعمل الأشياء الكثيرة التي قد لا تتهيأ إطلاقاً ، هو الذي يقوم بالدفاع عن أوليائه حتى يستطيعوا أن يصلوا درجة معينة ، أشياء كثيرة لا نستطيع أن نستوعبها. أهم شيء في الموضوع هو أن تكون ثقة الناس بالله قوية.

إذا فعندما تنطلق وأنت طالب علم ، أو أنطلق أنا وأنا معلم أريد أن أعلم الناس ما أوجب الله عليهم حتى يعرف كل واحد ماله وما عليه ، وأنت لا تتعرض لنقاط كهذه فأنت ستنسف كل ماله وكل ما عليه ، ولن يصل إلى معرفة ماله وما عليه ، إلا جزئيات تصبح لا تنفعه في الدنيا ، ولا حتى تنفعه في الآخرة.

لاحظوا كيف أولئك الذين كانوا يعيشون مع رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)كانوا في قضية واحدة ، قضية أدب مع الرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)}يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {(الحجرات: من الآية2)تحبط أعمالكم، ما هي أعمالهم ؟ صلاة بعد رسول الله ، أليست الصلاة بعد رسول الله أفضل من أي صلاة بعد أي شخص آخر ؟ وحضور مع رسول الله وجهاد معه في الميادين ، كل هذه الأشياء التي تبدو عظيمة قد ينسفها موقف تبدو معه قليلَ أدب ٍ مع النبي (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)}أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ {  فكيف إذا ما كنت قليل أدب مع الله سبحانه وتعالى، تقدمه عاجزاً عن أن يحقق ما وعد به أولياءه ، وهذا ما نحن عليه ؛ ولهذا أصبحنا في وضعية سيئة جداً جداً ، لا يستطيع الإنسان أن يتصورها ، كلنا علماءنا وزعماءنا حكومات وجيوش وأفراد كلهم في الحضيض ، في أحط مستوى ، تحت من ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله.

 كلمة من (بوش) رئيس أمريكا ترعبهم جميعاً ، لا يستطيعون حتى أن يعلقوا عليها كما يعلق عليها الأوربيون فيقولون (كلمة جيدة ومتوازنة إنما تحتاج إلى شيء من الإيضاح) كما قال عرفات ومبارك وأشباههم ، بينما هناك في أوروبا ينقدها الفرنسيون ينقدها الآخرون ، هكذا أصبحوا إلى درجة كلمة من (بوش) تهزهم أكثر مما يهزهم وعيد القرآن الكريم ، يبحثون عن حل من هناك ولا يلتفتوا إلى القرآن ،ولا يرون أنه  يمكن أن يكون لديه حلاً ، لا يمكن أن يكون لديه حلاً أبداً .

عندما تهتز ثقة الإنسان بالله نتيجة لمعرفته المغلوطة بالله أو ضعف كثير في معرفته بالله سيصل إلى هذه الحالة بدلاً من أن يكون قوياً على أولياء الشيطان  يصبح  عبداً لأولياء الشيطان ، بدلاً من أن يتشرف بأن يهتدي بهدي الله ، وتكون قوته امتداداً لقوة الله يصبح هو من يبحث عن الحلول من عند أولياء الشيطان ، ليقدموا لـه حلولاً ، وهل يمكن للشيطان أن يقدم حلاً للإنسان المؤمن ؟ لا يمكن أبداً ، }إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ{(فاطر: من الآية6)حزبه الذين قد والوه وأطاعوه ودخلوا معه ، هل هو يريد أن يجعلهم على أرقى مستوى ويسوقهم إلى أفضل غاية ؟ لا. }إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ{فاصبح أولئك هم الملجأ للناس ،للعرب ،للمسلمين بدلاً من الالتجاء إلى الله رب العالمين.

 أضعنا الله ،أضعنا رسوله ، أضعنا ولايته فأصبحنا نبحث عن كيف نتولى أولياء الشيطان، و يتسابق الزعماء ، يتسابق الأحزاب على من هو الذي يحظى بصداقة أمريكا أو بالقرب من أمريكا ، وبوُدِّ أمريكا ، هكذا حتى داخل اليمن أصبحت الأحزاب في اليمن - فيما نقرأ - بعضهم يتهم بعض بأن مواقفه هي محاولة لأن يكون أقرب إلى أمريكا ، ويتودد إلى أمريكا لأنه ربما تأتي أمريكا وتجعله هو من يصل إلى السلطة ، وهكذا.

نحن يجب أن نفهم أنه يجب أن يكون عنواناً داخلاً في أعماق نفوسنا عنواناً أمامنا ، أينما سرنا هو أن نتثقف بثقافة القرآن ، أن نتعلم القرآن ، نتدبره ، نثق به ، نتفهم آياته ، ونتحرك في الناس على أساسه ، نتحرك في الناس على أساسه ، نقيّم الأحداث كلها من خلاله ، نقيّم الآخرين كلهم من خلاله ، نقيّم أنفسنا من خلاله ، نقيّم أنفسنا على أساس مقاييسه ، وهكذا، ما لم فلو تعلمت ستين عاماً ستخرج في الأخير أضعف بكثير من أولياء الشيطان ، ترى أولياء الشيطان فتخافهم أكثر مما تخاف الله ، تغالط الله ، ما هذا حاصل؟.

لاحظوا كيف واقعنا الآن عندما ننطلق في عمل معين، من الناس يقول: ربما يثير الدولة ضدنا ، ربما يُحَرِّش أمريكا علينا. ربما قد يُسجن شخص ، ربما يحصل كذا ربما .. هذه الاحتمالات نجعلها من الاحتمالات التي نتعامل معها بجدية ، احتمالات نتبناها بشكل مواقف في الأخير ، فنسكت ونقعد. لكن احتمالات أنه ربما إذا قعدنا ، ربما إذا سكتنا أن يغضب الله علينا ، ربما أن نكون مستحقين لسخطه وعذابه وعقابه بجهنم ، هذه الاحتمالات التي هي إلى الله لا نهتم بها.

 والإنسان المسلم في الواقع إذا وقف بين احتمالين ، أمامي ربما يحصل عليّ من جانب هؤلاء البشر  ضر قد ينتهي بالقتل ، وربما إذا وقفت ،وسكت ،وصبرت يحصل عليّ من جانب الله سخطه وعذابه ، فأيهما أخطر على الإنسان ؟ ومن الأولى من الاحتمالات بأن أراعي؟. أراعي جانب الله أو أراعي جانب الآخرين؟.  تراعي جانب الله بكل اعتبار باعتبار أنه وليّك ، أنه المنعم عليك ، أنه كما قال }وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ {(النحل: من الآية53)أنه إلهك ، أنه هو الذي عذابه شديد ، لا أحد يستطيع أن ينقذك من عذابه ، أما الإنسان فأقصى ما يصل بك إليه هو أن تقتل ، عندما تقتل هل يمتلك شيء وراء ذلك ؟ لا يمتلك شيء وراء ذلك . عندما تقتل يجعلك الله تعيش حياً من جديد ، وتعيش شهيداً ، تعيش حياً ترزق ، وتكون من السعداء قبل اليوم الآخر ، من السعداء قبل دخول الجنة ، لكن إذا لم تراعِ الاحتمالات فيما يتعلق بالله ، فلا تجعل لها أهمية ستخسر فيما يتعلق بجانب الله ، فتكون ممن يستحق عذابه ، هل أحد يستطيع في الأخير أن ينقذك من يد الله ؟. لا أحد يستطيع إطلاقاً أن ينقذك من يد الله ، ستموت رغماً عنك.

 عندما تَصِل مثلاً إلى عميل رقم واحد ،وعميل على مستوى عالي لأمريكا ثم عندما تمرض فأقصى ما يُقدَّم لك  طائرة خاصة تنقلك إلى أرقى مستشفى في أمريكا ،يجتمع حولك أرقى الأطباء ، هناك في الأخير ستموت بين أيديهم ، يأخذك الله رغماً عنهم ،وتموت بين أيديهم ، هل يستطيعون أن يمنعوك من الموت ؟ وهو أول خطوة لليوم الآخر؟.  لا يستطيعون أن يحولوا بينك وبين أن تبعث ، هل يستطيعون أن يحولوا بينك وبين سوء الحساب ؟. هل يستطيعوا أن يحولوا بينك وبين دخول جهنم ؟. لا يستطيعون أبداً ، لكن كل شيء من جانب الناس مهما طال، الاحتمالات قد تصل إلى القتل ، قد تصل إلى التمثيل  فكله بسرعة ينقذك الله منه ، سواء أن لا تصل إليها ،أو أن تصل إليها فعلاً ، فأقصى ما يحصل هو أن يقتلوك وبسرعة تتحول إلى شهيد حي.

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]

هذا ما يجب أن نفهمه في هذا الموضوع.

ثم عندما نتعامل مع القرآن الكريم ، نتعامل بإجلال ، باحترام ، بتعظيم ، بتقديس ، بنظرة صحيحة للقرآن أنه كتاب للحياة ، }تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ {(النحل: من الآية89) كما قال الله عنه }هُدىً لِلنَّاسِ{(البقرة: من الآية185) ، وعندما يقول الله لك ، عندما يقول الله لنا }هُدىً لِلنَّاسِ{فهل من المعقول أن يكون فقط هدى في القضايا البسيطة في المشاكل الصغيرة ، أما المشاكل الكبيرة التي هي أخطر علينا من تلك ،وأسوأ آثاراً علينا من تلك وعلى ديننا فإنه لا يهدي إلى حل لها ، هذا غير صحيح.  فعندما يقول }هُدىً لِلنَّاسِ{هو هدى للناس في كل القضايا أمام كل الاحتمالات في كل الميادين ، لماذا لا تنظر إليه بأنه هدى للناس في الوقت الذي نحن أحوج ما نكون إلى من يهدينا في مواجهة أعداء يمتلكون إمكانيات هائلة.

}هُدىً لِلنَّاسِ {معناه يُعلّم الإنسان كيف يكون (طيِّباًً) وأشياء من هذه ، يصلى ويصوم ولا يتدخل في  شيء ، فنقدم القرآن وكأنه لا يمتلك أي رؤية ، ولا يعطي أي حل ،ولا يهدي لأي سبيل فيما يتعلق بالمشاكل الكبيرة ، فيما يتعلق بالمخاطر العظيمة ، هو }هُدىً لِلنَّاسِ {في كل مجال ،في كل شأن ، فتكون نظرتنا للقرآن الكريم نظرة صحيحة ، هذا هو كتاب حي ، كتاب يتحرك بحركة الحياة ، بل يستطيع فعلاً - لأنه أوسع من الحياة - يستطيع -إذا ما أُعْطِيت فهمه ، إذا ما كنت تعيش معه ، وفق نظرة صحيحة- أن يُقيّم لك الأحداث فتكون أدق من أي محلل سياسي آخر ، أدق من أي صحفي آخر ، أدق من أي مهندس لسياسة أمريكا وغيرها في تقديرك للأحداث.

 ولأنه يمنح الإنسان ثوابت ، تعتبر مقاييس ثابتة ، يربيه على أن تكون لديه رؤية تمنحه المبادرة في المواقف ، هو لا يجعلك بالشكل الذي تنتظر ماذا سيعمل بك العدو لتفكر بعد ماذا تصنع ، هو من يربيك على أن تعرف كيف تضرب العدو ومن البداية ، وهو من قد قدم لك من البداية الشرح الطويل والإيجاز لتعرف كيف عدوك ، وكيف واقعه ، كآية  }لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ{ أليس هذا تقريراً إلهياً عن الأعداء؟.  لا يستطيع أي شخص مهما كان أن يعطي تقريراً عن عدوه بأنه سيكون هكذا ، لا تستطيع أمريكا أن تعطي تقريراً عن العراق الآن بأنها إذا ما توجهت لضرب العراق فإنه لا يضرها إلا أذى وإن يقاتلها سيوليها الأدبار ثم لا يُنصر . لا تستطيع أمريكا بمخابراتها بأقمارها بأجهزتها الدقيقة ، لا تستطيع إطلاقاً. لكن الله لأنه عالم الغيب والشهادة هو من استطاع أن يكشف لأوليائه كيف ستكون نفسية أعدائه.

 و يتجلى ذلك بشكل عجيب، ومن ذلك ما تجلى في الأيام هذه عندما قال الله عن اليهود بأنهم }لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى{(الحشر: من الآية14)تجلت هذه في إسرائيل أمام مقاومة الفلسطينيين ، مقاومة بسيطة لا تمتلك شيئاً بقدر ما تمتلكه إسرائيل ، نجد الآية هذه يظهر مصداقها واضحاً فتبني إسرائيل الأسوار ، وشاهدوا أنتم في التلفزيون الأسوار جُدُر، ونفس المستوطنات قرى محصنة ، المستوطنات التي تقام لليهود هي قرى محصنة، فهم هكذا على الرغم من أنها دولة قوية تُرعِب بقية الدول الأخرى في المنطقة ، لكنها في ميدان المواجهة ، إذا ما كانت مواجهة لها جذور تمتد من الولاء لله ولرسوله ولأهل بيته ، مثل ما قالوا هم عن حماس ،قالوا (حماس هي تلميذة حزب الله).

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]

 قالوا عنها هي تلميذة حزب الله ، وتراهم يبنوا جُدُراً وقرى محصنة ، أليس هذا الشيء الذي لا يمكن لأي طرف آخر أن يعطيه للمسلمين؟.  لا يمكن لأي طرف آخر مهما بلغت قوته أن يكتشف أعداءه على هذا النحو ، فيكشف واقعهم .. لا يمكن أبداً إلا الله ؛ ولهذا عندما يقول في القرآن الكريم بأنه }قَوِيٌّ عَزِيزٌ{هو يقول للناس بأنه بالمستوى الذي ينبغي أن يتولوه ،فهو قوي عزيز ، وهو غالب على أمره ، وهو قاهر فوق عباده ، وهو يعلم السر والنجوى ، يعلم الغيب والشهادة ، يستطيع أن يكشف لك واقع عدوك ، يستطيع أن يملأ قلب عدوك رعباً ، فتكون إمكانياتك البسيطة هي من ترعبه ، ويرى أن ما لديه من إمكانيات وما لديه من قوًى لا يحقق له الأمن ، كما حصل في إسرائيل أصبح القادة العسكريون في إسرائيل في الأخير يعترفون بأن الحرب لم تحقق لهم الأمن بل أصبحوا يقولون بأنه (كلما انتقمنا حصل ردود فعل أكثر ، ثم انتقام في انتقام وفي الأخير لن يحقق لنا أمناً ،ولن يحقق لنا استقراراً ،ولن يحقق لنا إلا إنهاكاً لاقتصادنا). هكذا يقول الإسرائيليون أنفسهم.

نحن يجب أن تكون نظرتنا للقرآن صحيحة ، عندما تنظر للقرآن ، عندما تتعلم القرآن تتعلمه وأنت تَعُد نفسك واحداً من جنود الله ، وإلا فستكون من تلك النوعية التي تتقافز على الآيات }كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ {(الصف: من الآية14)كونوا أنتم. فيقول:( أنا مالي دخل) ، }وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ {(آل عمران: من الآية104)( أنا مالي دخل)  وهكذا تتقافز على الآيات فتكون أنت من تضع أمامك حجباً عن الاهتداء بالقرآن الكريم ، وبالتالي ستكون أنت من تقدم القرآن الكريم للآخرين ضعيفاً هزيلاً.

 نحن قلنا: يجب على الإنسان الذي يُعلّم القرآن أن يعلم القرآن كما لو كان في مواجهة مع العدو وفي الجبهة الأولى في مواجهة العدو ، تعطيه حيوية ، عندما يتحدث عن الجهاد ، عندما يتحدث عن وعوده للمؤمنين ، عندما يتحدث عن أعدائه ، عندما يتحدث عن الأشياء التي يجب أن تكون الأمة عليها في تأهيل نفسها لتصل إلى مستوى أن تكون من أنصار الله ، ومن أنصار دينه ، يجب أن تتحدث وإن كنت أنت في واقعك ترى بأن الوضع لا يصح منه شيء ، والناس لن ينفعوا بشيء ، والدنيا كلها قد انتهت ، ولا يوجد بأيدي الناس شيء ، لا تعكس هذه على آيات القرآن  أبداً ،لا يجوز ؛ لأن القرآن يجب أن يكون أرقى من أن نعطفه على أنفسنا ،أو نرده هو فنجعل ما لدينا من مشاعر من ضعف هو المقياس الذي على أساسه نقدمه للآخرين ، هو الشيء الذي نصبغ القرآن به عندما نقدمه للآخرين ، هذا سيقتل القرآن ، هذا سيميت القرآن.

 كيف تعمل؟.  قدمه على أصله ؛ لأن القرآن لو أُخضِع لمشاعرنا ،لتقديرات الضعف التي تسيطر علينا ، على هذا وعلى ذاك ، فبالتالي سيقدم القرآن ميتاً جيلاً بعد جيل ، هذا بالنسبة للمُعلّم، بالنسبة لطالب العلم  كذلك عندما نقرأ القرآن ، عندما نتدبر آيات القرآن ، عندما تُذّكر بآيات القرآن يجب أن تتعامل مع القرآن بجدية ، أنك تريد أن تكون فعلاً كما ذكر الله عن أوليائه في القرآن ، وأن تكون ممن يصل على أساس تعرف مالك وما عليك ، أن تصل إلى من قال عنهم }كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ {، أن تكون من ضمن هؤلاء ، أن تكون ممن قال عنهم }وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ {(آل عمران: من الآية104)وهكذا في بقية الأشياء ، أن تكون مع الآخرين من المؤمنين تواليهم صفاً واحداً ،وحدة حقيقية عندما تسمع الله يقول عن المؤمنين }وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ {(التوبة: من الآية71).  إذا تعاملت مع القرآن وأنت طالب علم على هذا النحو تنظر إليه ككتاب من الله ، أنه كلام الله فستهتدي بالقرآن وسيزكي نفسك ،وستصل إلى فهم كثير من آياته.

 والقرآن في ظاهره يعطي أشياء كثيرة جداً على الرغم من أنه  كما قال الإمام علي (عليه السلام)  ( بحر لا يُدرك قعره) ، لكن  هذه من خصوصيات القرآن التي أمتاز بها عن أي كلام آخر أنه يعطي الناس الكثير الكثير من المعارف بظاهره وإن كان لا زال بحراً لا يُدرك قعره ، فالخَواص يعرفون منه الكثير الكثير الذي لا تستطيع أعمارهم أن تستوعبه ، (بحر لا يدرك قعره ).

 فعندما نتعامل مع القرآن لا نتعامل معه بابتذال وكأن كل شخص يستطيع أن يفسره هو بمفرده ،بل يكون همك هو أن تتدبر أنت وتتذكر أنت، تقرأ القرآن للناس كما قال الله عن رسوله }وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ {(النمل: من الآية92) القرآن بظاهره يعطي الكثير للناس، ولأن الناس قد تأثرت نظرتهم للقرآن سلباً  أعط تعليقات كمقدمات بسيطة حول الموضوع  ثم تأتي بالآيات القرآنية. لا تنطلق كمفسر. مَنْ انطلقوا كمفسرين لم يقدموا القرآن بالشكل الصحيح ، عندما تقرأ (الكشاف) للزمخشري ، أو تقرأ (تفسير الطبري) ، أو تقرأ تفاسير أخرى تراهم يُغفلون الحديث عن آيات مهمة جداً ، نحن أحوج ما نكون إلى فهمها اليوم ،فهي مرتبطة بواقع الناس ،مرتبطة بحياة الناس ، مهمة جداً ، يقفز عليها وانتهى الموضوع ، ينطلق ليفسر مفرداته ،وإذا كان هناك حكم معين يستنبطه أو قصة معينة يتحدث حولها باختصار وانتهى الموضوع.

 لكن التدبر للقرآن الذي دعى الله الناس إليه حتى الكافرين }أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ  {(المؤمنون: من الآية68)   }كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ{(صّ:29) }وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍر{(القمر:17)على هذا النحو تقرأ الآيات القرآنية ، عندما تمر بآيات الوعد والوعيد تسمع الحديث عن جهنم أو تقرأ الآيات التي تتحدث عن جهنم ، عن الحساب العسير ، فالقرآن يعرض في هذا الموضوع حتى الحالة النفسية السيئة ، حالة الخوف والرعب والفزع واليأس الذي يسيطر على أعداء الله في ساحة القيامة ، وفي جهنم يعرضها القرآن الكريم ،نفس الشيء  يعرض العذاب الشديد بتفاصيله ، يتحدث عن شدة العذاب ،وقود العذاب كما قال }وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ {(البقرة: من الآية24)وكذلك يتحدث عما يقوله أهل النار في النار عندما يطلبوا }أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ {(الأعراف: من الآية50) هكذا يريدون شربة ماء ليست باردة، شربة ماء طبيعية عادية فلا يحصلون عليها. أنت عندما تقرأه تجد أنه من المحتمل أن تكون أنت واحد من أولئك ، لا تقرأ آيات الوعيد وكأنه يقصد أناساً آخرين لا تعرفهم ؛ لأنه من المحتمل أن تكون واحداً من الذين قال عنهم}وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا {(فاطر: من الآية37) حينئذٍ يجب أن تلحظ أنه كيف أعمل حتى أقي نفسي من عذاب الله.

فالآيات في الوعد والوعيد آيات الوعيد صريحة، تفكر هنا عندما يقول }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {(التحريم:6)عندما تقرؤها تذكر هَولها ،تذكر هنا أنه مصير سيئ ، الله يدعونا هنا عندما يقول لنا ونحن هنا يعني أن هذه هي الفرصة الوحيدة ،العمر في هذه الدنيا هو الفرصة الوحيدة للإنسان أن يبحث عما يقي نفسه من جهنم ،أن تتفكر في هذه الآية ما هو معناها؟. أن تنطلق بجدية وتفكير واهتمام حول ما يقي نفسك من عذاب الله ، أليس هذا ممكن أن يتذكر الإنسان بمثل هذه الآية؟. كذلك آيات أخرى كثيرة ، عندما تجد أيضاً الحديث عما وعد الله به المؤمنين في الجنة كذلك أقرأ ما وعد الله به المؤمنين في الجنة ثم أقرأ ما قاله عن المؤمنين أصحاب الجنة ،عما قاله عن المتقين أصحاب الجنة الذين وعدوا بالجنة ،عما قاله عن أوليائه حينئذٍ تذكر.  يجب أن أتَنَبَّه إذا كنتُ أريد أن أكون ممن يحظى بذلك النعيم العظيم ، هذه الجنة فيها ما هو فوق الإدراك ، المشروبات الجيدة فيها ليست فقط معلبة أو مخبأ  معك في (كَوّة) أوفي قارورة بل أنهار ، أنهار من عسل مصفى.

إذا كان للواحد منا قارورة عسل فإنه يخبأها ، ويأخذ منها قليلاً صباحاً ،ويعتبر نفسه أنه في حالة جيدة ، أما هناك أنهار من عسل ، أنهار من لبن لم يتغير طعمه ، }مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ {(محمد: من الآية15)  ووصفها بأوصاف عظيمة جداً ، هنا لا تقول بأن هذه غاية يمكن للواحد منا أن يمشي إليها مشياً فتبحث لك عن مشوار سيارة يوصلك الجنة . لا. بل أنظر ما قاله عن أهل الجنة ،عندما قال عن الجنة }وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ{(آل عمران:133) الذي هو وصف واحد من أوصاف المتقين وكم وصفهم.  }الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(135) {(آل عمران) وهناك يقول }إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ{(التوبة: من الآية111)لا تقرأ آيات الجنة وتقول والله نعيم عظيم ، هذا مكان راقي ، بل ارجع إلى نفسك وارجع إلى الآيات التي تصف أصحاب الجنة حينئذٍ إذا كنت تريد الجنة حاول أن تتحلى بتلك الصفات ،ثم تعلم من خلال الحديث عن الجنة وعن النار أن ليس معنى ذلك أن قضية الجنة هي قضية اختيارية لمن أراد أن يدخل الجنة ممكن يدخل الجنة ، لكن إذا ما أراد ممكن يجلس في الصحراء خارج هناك ، لا جنة ولا نار، لا. إما أن تكون من أصحاب الجنة أو أن تكون من أصحاب النار، هكذا قسّم الله الناس عندما تحدث عن المحشر } فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ{(هود: من الآية105)شقي وسعيد لا يوجد طرف آخر ، لا يوجد مكان آخر أو عودة إلى الدنيا من جديد، لا. إما جنة أو نار.

التذكر بآيات القرآن ممكن لأي إنسان قد أصبح يميز ويدرك ، أصبح يميز ويدرك يستطيع أن يتذكر وليكن تذكره على هذا النحو وهو يقرأ القرآن في سوره كلها من أوله إلى آخره ، فالله قد يسر القرآن على هذا النحو للذكر،  وأنت حينئذٍ ستجد نفسك قريباً بعد أن تذكرت بمثل آية }قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً {وأمثالها فأنت ستعيش حالة من اليقظة ، حالة من الاهتمام ، تصبح أنت قريباً من الأعمال التي تعتبر وقاية لنفسك من النار ، تُدعَى إلى عمل صالح في مواجهة أعداء الله تكون أنت قريباً من هذا لأنك يَقِظ ، ولهذا وصف الله المتقين بحالة اليقظة عندما يحكي عنهم بأنهم ينفقون في السراء والضراء ويكظمون الغيظ ويعفون عن الناس ، إذاً يحملون اهتماماً بقضايا كبيرة ، هذه القضايا يعرف أنه لا بد من أجل خدمتها أن يكون هناك إنفاق فهو ينفق في السراء والضراء لا يبالي.

ارجع إلى واقعنا من جديد تجد أننا لا نعيش حالة التقوى ولا نعيش مشاعر المتقين ، تجدنا لم نستطع أن نصل في خدمة الإسلام إلى أن يكون كأبسط خصلة من الكماليات اليومية ، نحن نقول للناس: نحن بعد لم يصل اهتمامنا في مجال الإنفاق في سبيل الله إلى اهتمامنا بالخضرة (بالفجل) الذي نشتريه كل يوم ، لم يصل إلى درجة أن يهتم الواحد منا بالإسلام كحبة دخان بما يساوى حبة دخان ، فيبذل في يومه قيمة حبة دخان، لو يبذل آلاف من الناس ما يساوي حبة دخان في اليوم الواحد لاستطاعوا أن يعملوا أعمالاً عظيمة جداً للإسلام.

المتقون وصفهم هنا بأنهم ينفقون حتى في أصعب الحالات في السراء وفي الضراء ،فهل يمكن أن يكون أولئك الذين لا يعتبر الإسلام ولا مايساوي هامش من كماليات حياتهم غير الضرورية ، ليسوا متقين ، لا يمكن أن يكونوا متقين،تمر الإعمال التي تعتبر أبواباً من أبواب الخير لك تشكل وقاية لنفسك من جهنم لو انطلقت فيها، تمر ولا تبالي بها.

الإمام علي (عليه السلام)  قال: (إن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه) ، قد تمر مرحلة يمكن أن يكون لك أثر فيها ، أمامك سلاح معين يمكن أن تستخدمه فيها فيكون مؤثراً على عدوك، يكون فيه نصر لدينك ، يكون فيه وقاية من كثير من الشرور لأمتك ، ولأنك لا تحمل اهتماماً لا ترى لهذا الشيء قيمته ،لا يلتفت ذهنك إليه ، بل قد تعتبره لاشيء ، فتمر الأبواب التي تُفتح لخاصة أولياء الله تُفتح وتمر أنت من عند الباب فلا تلتفت ، لا تعرف  أهو مفتوح أم مغلق. عندما قال الإمام علي (عليه السلام) ( أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه). وهكذا قال القرآن الكريم: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ{(المائدة:54)ألم يجعله فضلاً ؟. تمر الأشياء التي تعتبر فضل عظيم ولا تعلم  بها ، تمر الفرص المهمة التي يمكنك أثناءها أن تقدم خدمة لدينك ، وكل عمل لدينك هو وقاية لنفسك من جهنم ، فلا تعبأ به ، أي لو تذكرنا حول آية واحدة في القرآن الكريم هي هذه هي }قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً{لكانت كافية وكفيلة بأن تجعل كل إنسان يقظاً ، وتجعل كل إنسان يدرك أن هذه فرصة ، أن هذا عمل مهم ، أن هذا باب من أبواب الخير فُتح له ، أن هذا فضل عُرض عليه ، وبالتالي سيكون الناس قريبين جداً من أن ينطلقوا في أعمال تقي أنفسهم من جهنم ، لكن حتى الآية هذه في صريح عبارتها لا نهتم بها ،نقرؤها }قُوا أَنْفُسَكُمْ{لكن كأنه يحدث آخرين ، هنا شغّل ذهنك في الموضوع ، يجب أن تكون هناك وقاية ، هذا خطاب من الله يدل على أن وقاية الإنسان من جهنم ليست مسألة هي موكولة إلى الله ، مثلاً أنه يخلق ناس هكذا ثم قد يترك هذا يدخل الجنة ، ويصرفه عن جهنم ، يقول لك أنت أيها الإنسان وسيلة وقايتك من جهنم  هي بيدك ، هي بيدك  يقول للناس أن وقاية أنفسهم من النار هي بأيديهم.

ما معنى بأيديهم ؟ أي أن ينطلقوا وفق ما يهديهم الله إليه ،وفق ما يريد الله منهم ،ويدعوه ويرجوه ويعملوا في سبيله ويستغفروه ويتوبوا إليه ، فهو في الأخير من سيدخلهم الجنة ، لكن هم من صنعوا الوقاية لأنفسهم من النار بمجموعة أشياء انطلقوا فيها ،أعمال، وثقة بالله، ورجاء لله، وتوبة إلى الله .. هكذا. لا يعني ذلك أن المسألة مفصولة عن الله تماماً ، أن تكون وقايتي من جهنم معناه يقوم الإنسان فيحاول أن يخترع شيئاً من اللباس يقيه من حرارة النار .لا . وقايتك من جهنم هو أن تنطلق وفق ما يريد الله منك وعلى أساس ما هداك إليه ، فعندما يقول }قُوا أَنْفُسَكُمْ{أليس ذلك يعني بأن سبب وقاية أنفسكم من جهنم هي بأيديكم؟.

 ثم يتحدث عن جهنم هذه ويجعل جهنم من جنس عذابٍ نحن نراه }نَاراً{أليست النار معروفة لدينا ؟ لو كانت جهنم عذاباً من جنس آخر نحن لا نعرف ما هو ، ربما قد لا يكون له أثر في نفوسنا لأننا لا نعرف ما جنس هذا العذاب حتى نخافه ، الله جعل جهنم من جنس شيء نحن نراه في الدنيا ، النار هذه النار التي تصل درجة حرارتها إلى آلاف مؤلفة،آلاف من درجات الحرارة. الإنسان حتى وهوا يشاهد هذه النار يتذكر عندما يسمع الله يقول هناك }قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً{  كلمة }نَاراً{لا يتساءل الإنسان ما هي ناراً ، شيء لا ندري ما هو ، أنت تراها في بيتكم على طول ، بل ربطت حياة الإنسان في الدنيا بالنار ، تظل دائماً تذكره بجهنم ، يتذكر بما هو في بيتهم كل ساعة، نريد قهوة فلا بد من نار ، نريد أكل لا بد من نار ، نشتري حطباً ، نشتري غاز لا بد من تنور حطب أو غاز بالنار.  فالنار توقد في بيتك دائماً ، وتوقد بجوار أي مطعم أنت قد تأكل فيه ، في أي مدينة من المدن.

إذاً فهذه النار عندما يقول }نَاراً{  هي معروفة لكنها تزداد وتفوق حرارتها بشكل كبير هذه النار}وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ {ملائكة لا يمكن أن يرِقّ لك قلبه عندما تقول }يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ {(الزخرف: من الآية77) أو أُدعُ لنا  ربك يخرجنا من هذه النار ، أو أي تضرع آخر، أبداً غلاظ شداد ، لا يستطيع أهل النار أن يشكلوا ثورة فيقتحموا أبواب جهنم فيخرجوا .. لا . أبواب مؤصدة ، أعمدة من وراء الأبواب ، لا يستطيعون أبداً ، كلما اقترب أهل جهنم من الأبواب يُقمعون بمقامع من حديد ، فلا أهل النار يستطيعون أن يشكلوا ثورة فيفتحوا هذا السجن كما يفعل الناس في الدنيا ، أحياناً بعض السجون قد يجتمع السجناء فيقتحموا السجن ويقتلوا الحراس أو يفكوا الأبواب ويخرجوا ، أما جهنم فلا ، ليس هناك إمكانية للخروج منها ، وليس هناك عليهم رقابة ممن يمكن أن يعطيهم واحد رشوة أو أي شيء ويخرجوه منها ، }غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {.

 يتذكر الإنسان دائماً بالقرآن ، ويكون همه أن يتذكر عندما تقدمه للناس قدمه على هذا النحو ، تذكرهم به ، وليس بأسلوب المفسر ، تنطلق وكأنك مفسر للقرآن ، قد تخطئ ،أو أن تغوص في أعماق القرآن قد تخطئ ، يكفيك ظاهر القرآن أن تتذكر به وأن تذكر الآخرين به ، أن تدَّبره وأن تدعو الآخرين لكي يَدَّبروه ، هو شيء واسع جداً.

هذا ما أريد أن أقوله فيما يتعلق بالتعامل مع القرآن ، نحن لا نريد أن يكون مبتذلاً ، فكل واحد ينطلق ويرى أنه يستطيع أن يفسر ،ويستطيع أن يحلل ،ويستطيع أن يغوص في أعماق هذه الآية أو تلك ،أو يستوحي من هذه الآية أو تلك ، انطلق مع ظاهر القرآن الذي هو ميسر }وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ {(القمر: من الآية17).

حتى قضية استنباط أحكام شرعية لا تكون هي القضية التي تشغل بالك ، إنه كيف بالنسبة للوضوء بالنسبة للصلاة فهي جاءت في آيات مقتضبة مختصرة }إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ {(المائدة: من الآية6)لكن في المجالات الأخرى المهمة يتكرر الحديث حولها في القرآن كثيراً ، يتحدث كثيراً جداً ويعرض القصص والأمثال وتتعدد في القرآن. كذلك المواريث جاء بها في آيات محصورة بينة.

البعض قد يقول: إذا انطلقنا إلى القرآن فمعني ذلك أن كل واحد من عنده يستنبط أحكام ويخرج قضايا و ..و. أقول: لا نحن نريد أن ندعو أنفسنا ، وندعو الناس إلى أنه يجب أن نتعامل مع القرآن وفق ما دعانا الله إليه في القرآن عندما قال }وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ{(القمر:17)}كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ{(صّ:29)وأن القرآن يعطي الكثير الكثير في هذا المجال ، هذا الذي نريد. لا نريد أن تكون مثل الوهابيين عندما قدموا السُّنة مبتَذَلة ، فكانوا محط انتقاد للآخرين ، كما نقدهم الغزالي في كتاب (السنة بين أهل الفقه وأهل الحديث)  يجمع كتب الحديث وفي نظره أن السنة كلها بين يديه ، ويبدأ من طرف يأخذ الحديث ولا يدري أنه قد يمكن أن يكون هذا الحديث ضعيفاً، قد يكون هذا الحديث باطلاً ، قد يكون هذا الحديث مخصوصاً ، قد يكون كذا .. إلى آخره .

في مقام التذكر أنت لن تصل إلى الآيات التي تسمى مخصوصة أو منسوخة و أشياء من هذه ، بل هو ميدان واسع جداً. عندما ندعو الناس إلى القرآن فيقولون هناك آيات ناسخة ومنسوخة ، النسخ في القرآن قليل جداً ، وأكثر النسخ الذي قُدِّم هو نسخ من قِبَل مجتهدين ضربوا آيات قرآنية مهمة تحت عنوان النسخ ،  نحن في مقام التذكر الآيات الكثيرة القضايا الكثيرة هي مما ليست مورداً للنسخ ولا علاقة للنسخ بها. التدبر كذلك التدبر والتذكر معناه متقارب ، فلا نغلط كما غلط الوهابيون ، فتنطلق أنت من فوق القرآن ، وتريد أن تتعامل معه كما تعامل أولئك مع الحديث فيقولون (شيخ الإسلام) ولم يدرس إلا أربعين يوماً. (شيخ الإسلام أبو الحسن) ، (شيخ الإسلام أبو محمد أبو معاذ) ، وينطلق شيخ ويسرد على الناس أحاديث في المحاريب وهكذا.

نتلو القرآن ، نعلق تعليقاً بسيطاً بحيث نهيئ ذهنية الناس  إلى الآيات التي نقرؤها حتى تكون أذهانهم مؤهلة لأن يتذكروا بما يُقدم إليهم من القرآن.

 القرآن يمتاز بأسلوب لا يستطيع أحد أن يجعل منطقه مغنياً عنه ، أن يجعل الناس يستغنون بمنطقه عن القرآن ، لا يمكن إطلاقاً مهما بلغ الإنسان في قدرته البيانية في قدرته على فهم القرآن ، لا تزال الأمة بحاجة إلى أن تسمع القرآن ؛ لأن القرآن نفسه هو خطاب من نوع خاص ،في الوقت الذي يخاطب الإنسان صريحاً هو خطاب لوجدان الإنسان ، لمشاعره الداخلية بشكل لا يستطيع أحد أن يصل تعبيره إلى خطاب ذلك الوجدان كما يخاطبه النص القرآني ، فلا يمكن لشخص أن يجعل منطقه فوق منطق القرآن إطلاقاً ، أو أن يدعي فيقول للناس ادرسوا القرآن الكريم دراسة سطحية ونحن سنعطيكم.  نحن بحاجة جميعاً إلى أن نسمع النص القرآني الذي يخاطب وجدان كل شخص فينا ، فالخاصة لا يمكن أن يعطوا العامة ما يمكن أن يعطيهم الخطاب القرآني ، وقد يفهمُ الخاصة مالا يصل ولا يرتقي إليه فهم العامة من خلال القرآن ، وكل ما يقدمه الخاصة حول القرآن هو ينعكس بأن يرتقي بمستوى ذهن العامة إلى فهم القرآن أيضاً أكثر ، فالقرآن لا غنى للناس عنه.

 فليس صحيحاً عندما يأتي  أحد ليرهب علينا .. القرآن لا تقربه ،لا تتناوله أولاً ابدأ أقرأ أصول الفقه ، أبدأ اقرأ كذا وكذا. القرآن هو عربي }قُرْآناً عَرَبِيّاً {(الزمر: من الآية28)}بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ{(الشعراء:195)نزل بلغتنا ونحن لا نزال عرباً، لا تزال أساليب الخطاب العربي أكثرها ما تزال قائمة ، وإن اختلفت المفردات ، التعبير بالمفردات لا تزال مشاعر وأجواء الخطاب قائمة بين الناس ، بل ربما عند غير العرب ، الإنسان كإنسان له أسلوب في تخاطبه مع أبناء جنسه ، قد يكون متقارباً ، قد يكون شبه واحد في مختلف اللغات وإن اختلفت المفردات.

 فنحن سنهتم باللغة العربية ، نهتم باللغة العربية ، وعندما نهتم باللغة العربية نتعرف على أصل اللغة نفسها، نتعرف على أساليب العرب بشكل أكبر ، نتعرف تَذَوق العرب للكلام، ما هو الكلام الذي كانوا يعتبرونه راقياً ، حتى نعرف لغة القرآن ، وعندما نعرف لغة القرآن ستكون معرفتنا للقرآن أكثر واستفادتنا منه أكبر.

 ليس صحيحاً بأنه متوقف على فنون أخرى كأصول الفقه. أصول الفقه هو فنٌ يضرب القرآن ضربة قاضية ، يضرب القرآن ضربة شديدة، يضرب فطرتك، يضرب توجهك نحو القرآن ، يضع مقاييس غير صحيحة تدخل إلى القرآن والقرآن بشكل آخر ؛ولهذا نجد أنفسنا كيف أن القرآن لم يعمل عمله فينا، لم يستطع القرآن لأننا وضعنا عوائق أمام فهمنا لـه ، أمام اهتدائنا به ، أشياء كثيرة حالت بيننا وبين أن نفهمه ، وبالتالي قتلناه ، وأصبحنا أمة ميتة ، أصبحنا أمة ميتة ، أسأنا إلى أنفسنا ، وأسأنا إلى القرآن الذي هو أعظم نعمة من الله علينا.

أذكر الإمام الخميني لـه كلمة قال : ( إن الإنسان لو يجلس طول عمره ساجداً لله شكراً على هذا القرآن لما وفى بحق شكر الله على هذه النعمة العظيمة).

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]

هذا شرف عظيم جداً لنا ، أن يكون توجهنا قرآنياً ،ومهم جداً في هذه المرحلة بالذات لأن أعداء الله يتوجهون أساساً إلى ضرب القرآن في نفوس الناس ، إلى إقصاء الناس عن القرآن ، إلى تغييب القرآن مهما أمكن ، إلى خلق ثقافات تشكك حتى في القرآن الكريم ، حرب شديدة ضد القرآن الكريم ، لكنهم لا يستطيعون أن يمسوا نص القرآن بسوء، سيمسونا نحن بالسوء ، سيفصلوننا عنه ، سيبعدوننا عنه ، سيشغلون أذهاننا بأشياء تصرفنا عنه، وبالتالي يصبح القرآن بمعزل عن حياتنا ، عن التفاتاتنا أمام أي إشكالية نعاني منها.

 وفي الأخير فعلاً القرآن قد يتعرض إلى التغييب ، التغييب  لاحظوا حتى في المدارس ، ألم يُشتت القرآن بشكل غير طبيعي ، شُتِّتَ القرآن سنين بعد سنين حتى تنتهي من معرفة القرآن وحفظ القرآن الكريم ، بينما كنا سابقاً كان في سنة أو سنتين يستطيع الناس أن ينتهوا من تعلم القرآن الكريم ، قد يغيبون القرآن كما غيبوه في الاتحاد السوفيتي سابقاً ، قد يشغلوا الناس بأشياء كثيرة ، أفلام خليعة ، ثقافات خليعة ، رموز خليعين ، رموز فن ورياضة وغيرها ، وبالتالي يكون واقع الناس أسوأ بكثير كلما ابتعدوا عن القرآن ، هذا هو الواقع الذي نتصوره سيئ جداً ، ربما بقي هناك احتمالات لأشياء أكثر.

 وكلما كان واقع الناس أسوأ في الدنيا سيكون أيضاً واقعهم أسوأ في الآخرة ، لأن معنى السوء هنا ناتج عن ماذا؟ ناتج عن تقصيرنا ، وكلما قصر الناس في مرحلة تضاعفت المسئوليات عليهم من جهة ، لأنه كلما انتشر الفساد كلما أقترن معه بحكم الخطاب القرآني للناس مسئوليات ، منكر واحد أنت لم تنهَ عنه.جاء منكر آخر، تفرع عنه منكرات ، ألم يتكرر عليك الواجب مع كل منكر؟. تتعاظم عليك المسئولية مع كل فساد ينتشر فيكون كلما انتشر الفساد كلما تعاظمت المسئولية علينا ، وكلما رأينا السوء في حياتنا ، وكلما رأينا أنفسنا لا نستطيع أن نؤدي شيئاً. في الأخير إما أن نرى المهام الصعبة صعبة جداً فلا يصل إليها إلا البعض ، قد لا يؤديها إلا البعض ، قد لا يرتقي إلى أدائها إلا البعض ، وتكون معظم الأمة هالكة ،يهلك الناس في الدنيا ويقدمون على الله هالكين يوم القيامة ، يهلكون بدخول جهنم ، نعوذ بالله من دخول جهنم.

فالقرآن الكريم هو في هذه المرحلة معرض لحرب شديدة ، ونحن معرضون لثقافات متعددة ، عندما تنـزل (ملزمة من وزارة الأوقاف) تثقف الناس حول طاعة ولي الأمر ، تجمع كل تلك الأحاديث التي لا يقبلها حتى ولا الأمريكيون ، لا يقبلها حتى ولا الأوربيون ، بوجوب طاعة الحاكم وإن كان ظالماً ، وإن كان غشوماً ، وإن كان لا يهتدي بهدي ولا يستن بسنة ، وإن أخذ أموال الناس ، وإن أستبد بخيرات البلاد له ولأسرته ، يجب أن تسمع وتطيع وتصبر وتسأل الله مالك وأَدِّ ما عليك ، أدّ زكاتك ، وأدّ ضريبتك ،وعندما تقول نريد كذا ؟. لا. إسأل الله، ولا تعترض ،ولا تنقد إلا إذا تمكنت أن تأخذ بيد الحاكم وتحادثه وتشاوره سراً ، أما أن تنقد أما أن تعترض ، أما أن تهاجمه.  فلا ، هذا يعتبر تشهيراً بالسلطان ، بمن هو ظل الله في أرضه وهكذا.

ملزمة تنـزل وتعمم ، ويُراد منها أن يتثقف بها الخطباء والمرشدون ؛ ليخاطبوا المجتمع بها ، هذا شيء مما يُعد حرباً  للقرآن نفسه ، وتمهيداً لأن يسيطر علينا عملاء أمريكا ، وتمهيداً لأن يحكمنا حتى اليهود أنفسهم.

 من العجيب أن هذه الملزمة نفسها في آخرها لم يكتفِ بمسألة أن تسمع وتطيع للحاكم الظالم ، بل وحتى وإن كان هناك كفراً وهيمنة كفر ، أنت يمكن أن تعيش في ظله ، عندما ترى نفسك ،عندما يرى الناس أنفسهم أنهم لا يستطيعون أن يزيلوا هذا الكفر، إذاً فليعيشوا وبس ، فيكذبون على الناس كذبه رهيبة جداً ، وقد يُخدَع الناس بشكل كبير عندما لا يفهمون.

 قالوا (رسول الله عاش في ظل الكفر ثلاثة عشر سنة في مكة). أليست هذه من تقديم حياة الرسول الجهادية ، حياة وهو يصدع بما يؤمر ، حياة وهو يباين أقاربه ،ويباين قومه ، حياة وهو يُعذَّب أصحابُه ، وهو يلصق به أسوأ التهم ، تارة يقولون شاعر ،وتارة يقولون مفتري ،كذاب ،ساحر ، ويقولون عن القرآن الذي جاء به أساطير الأولين ، وهو يتصارع مع أولئك  تفسر في الأخير أنها ماذا ؟ أنها عيش في ظل نظام الكفر ، فكما عاش ثلاثة عشر عاماً ـ وهو النبي ـ إذاً ممكن كلنا نعيش في ظل الكفر. ماذا يعني هذا ؟.

 هذا يعني خطوة أولى تمهيداً لهيمنة اليهود علينا ، فيكون لدى الناس قابلية لهيمنة اليهود ؛لأنه الآن هناك نظرة قائمة إكبار لأمريكا وإسرائيل ، حينها أي واحد سيقول: نحن لا نستطيع أن نعمل شيئاً. أما إذا قد قُدِّمت على هذا النحو إذاً فبالإمكان أن تعيش ولا مسئولية عليك في ظلهم ، أما إذا قالوا لك رسول الله هو كان هكذا ، إذاً فالجنة مفتحة لك أبوابها، وإن كان الشر هو الذي يحكمك.

هذا شيء سيئ جداً ، وسيئ جداً أن ينـزل من إدارة هي معنية بالوعظ والإرشاد في عموم الجمهورية كلها ، وأن تنـزل نزولاً ليس تلقائياً إلى المكتبات ، بل نزولاً في دورات تأهيلية تدريبية لمرشدين وخطباء لينطلقوا ليثقفوا الناس هم بهذه الثقافة ، أليس هذا إبعاد للناس عن روح القرآن ؟ الذي يأمر الناس بمواجهة أعداء الله ، بمواجهة الكافرين، الظالمين، الفاسقين، أهل الكتاب، أن يكونوا عمليين مجاهدين }قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{(التوبة:29)يعطونها وهم معترفين بأن أيديكم فوق أيديهم ، يعترفون بصغارهم تحت هيمنتكم ، }حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ{.

 عندما تخرج من قراءة تلك الملزمة ، وعادةً القارئ يكون أقرب شيء ملاصقة لذهنه آخر ما يخرج به من كتاب معين من ملزمة معينة ، فكان آخر ما تخرج به من تلك الملزمة هو ماذا ؟ كلام (للفوزان وللألباني) الذي كان عالم السنة قبل فترة ، وعالم معتمد في تصحيح الأحاديث وتضعيفها ـ عندهم ـ  أنه قال هو بالحرف الواحد (أنه لا يجوز الخروج على الكافر المقطوع بكفره إطلاقاً) ـ بالعبارة هذه ـ عندما يكون الناس في وضعية يرون أنفسهم أنهم لا يستطيعون أن يزيلوا الكفر،،

نعم.. كان ممكن أن تترك الكلام إلى هذه الدرجة ، أما

أن تقول فقد عاش رسول الله في ظل هيمنة الكفر ونظام الكفر ثلاثة عشر عاماً ، هذا مسخ للحقيقة ، وهذا إساءة للرسول (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)، القرآن يتحدث عن معاناة رسول الله وهو في مكة ، عما كان يعاني من صراع مع الكافرين ،  وهو مباين للكافرين ، كيف يقال بأنه عاش في ظل نظام الكفر وهو يدعوهم بالحرف الواحد إلى أن يطيعوه؟!.  هو رسول الله إذاً يجب عليهم أن يطيعوه ،يجب أن يتخلوا عما هم عليه ، لدرجة أنه لم يقبل منهم أن يكون مجرد حاكم عليهم على ما هم عليه. ألم يعرضوا عليه أن يحكمهم  إذا أراد أن يكون ملكاً ؟.  المسألة أرقى من أن يكون ملكاً ، فكيف يقول هذا بأنه عاش في ظل هيمنتهم ، وهم قد بلغ بهم الحال ، وأوصلهم هو إلى درجة أن يعرضوا عليه أن يكون ملكاً عليهم؟!. المسألة أرقى من هذه ، هي  أن يطيعوه نبياً يأتمروا بأمره ، يهتدون بهديه ، يتخلوا عما هم عليه. أليس هذا قمّة الصراع.

 مسألة أنه لم يدخل معهم في قتال ميداني لأنه لم يتوفر له جنود ، لم يتوفر له أنصار ، وإلا فكان يفكر وكان يعرض نفسه على القبائل من الذي سينصره ، ما معني (سينصره) ؟ أن يقف في وجه الكافرين فيضربهم فعلاً ، ثم يقال عنه في الأخير: كان يعيش في ظل هيمنة الكفر. وهي عبارة ستخدع الناس لأن كثيراً من الناس لا يعرفون سيرة رسول الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم).

 عاش في مكة ثلاثة عشر سنة لأنه كان رسولاً إلى الكفار في مكة ، كل نبي يبعث في وسطٍ كافر ، هل يمكن أن نقول : إذاً فالكفر هو قضية يمكن العيش في ظلها لأن كل الأنبياء كانوا يبعثون في ظل وسط كافر ، وفي مجتمع كافر؟. ماذا كان يعمل النبي ؟. ألم يكن النبي عبارة عن ثورة على هذا المجتمع ؟ عبارة عن خروج على واقع هذا المجتمع؟.يصرِّح ،يصدع بما يؤمر ،يجاهد ،يتحداهم }فاجمعوا أمركم وشركاءكم ثم كيدوني فلا تنظرون{  هذا منطق الأنبياء. ثم يقال في الأخير هذا يعتبر مبرر شرعي لأي إنسان مسلم يعيش في ظل الكفر!!.

 هيمنة أمريكية الناس مقبلون عليها لليهود ، هذا من التمهيد لها سواء شعر الذين كتبوها ووزعوها أو لم يشعروا ، لأنه في الأخير ماذا؟، إذا كنت أنا وأنت أو أي إنسان سمع هذا الخطيب الذي قرأ هذه الملزمة وتأثر بها، أنه يمكن أن يعيش في ظل الكفر.

معلوم أن اليهود والنصارى درجة ثانية عند أهل السنة هم لا يصنِّفونهم كمشركين كما نصنِّفُهم ، يعتبرون أنهم فوق الكافرين ، لا زالوا أحسن من الكفار ، ويعتبر اليهود والنصارى عند كثير من المسلمين لا يزالوا أحسن من الكفار ، أهل الكتاب وضعية أحسن ، فإذا كان قد جَوَّزَتْ وسوَّغَتْ لي تلك الملزمة أن أعيش في ظل الكفر الصريح  فبالأولى في ظل اليهودي فسيحكمنا اليهودي ونحن لا نشعر بحرج، أقول: لماذا يحكمنا؟.  قالوا: نحن لا نستطيع أن نعمل ضده شيئاً.  هذا ما قلناه سابقاً أنه لا يجوز ولا يجوز بحال أن نتعامل مع القرآن من منطلق مشاعرنا وتقييمنا نحن للوضع بالشكل المغلوط ، فينعكس ضعفنا على القرآن ؛ لأنه هكذا صنعت هذه النفسية بالشخص الذي قدم لنا مثل تلك الملزمة ، ضعيف قدم للناس ما يبرر حالة الضعف ، فما يبرر حالة الضعف هو يعطي ماذا؟ يعطي تمهيداً للكفر ،للشرك ،للفساد ،لليهودية  ،للنصرانية أن تهيمن ؛ ولهذا قلنا أنه يجب أن نتعامل مع القرآن بروحية عالية ، نتعامل معه وفق منطقه ، نتركه هو يعلمنا ويزكينا، لا أن نأتي إليه فنُميته ونُجمِّد آياته ونقدمه للآخرين ميتاً ، هكذا سيكون الإنسان الذي يحمل علماً ،في الأخير كل ضعفه كل تقديراته ، كل ثقافته المغلوطة ، في الأخير يخدم ماذا ؟ يخدم أعداء الله.

 أليس من يثقف الناس بهذه الثقافة سيصنع لديهم ذهنيةً تجعلهم قابلين لهيمنة اليهود ، لأن كل واحد من الناس يقول: نحن والله ما نستطيع أن نعمل شيئاً ، ليس لدينا قنابل ذرية. فكل شخص يكتفي بأنه ينظر فيقارن بينه وبين أمريكا وإسرائيل ، أمريكا تمتلك قنابل نووية ، نحن لا نمتلك هذه ، إذاً فلنعيش في ظلهم ، وليس علينا أي حرج أمام الله.

 ستكون القنبلة الذرية هي نفسها أقوى من القرآن الكريم ، تمنحك شرعية أن تعيش في ظل الكفر ولا تنفع القنابل القرآنية ، ولا تنفع الآيات القرآنية أن تشدك إلى العمل في مواجهة الكفر. 

لاحظوا كيف تُقدم المسألة في الأخير ، فيكون اهتمام هؤلاء بالثقافة التي تهيئ المجتمع الإسلامي -من حيث يشعر أولئك أو لا يشعرون - لقابلية هيمنة اليهود ، وهي المرحلة في الواقع التي يفترض القرآن أن يكون عملَ العالِم ، عمل المرشد الخطيب كل إنسان مسلم أن يحرك الآخرين ويدعو الآخرين ويوعيهم توعية جهادية ، تربية جهادية ، لأن يحملوا مشاعر التصدي لأولئك فيكونوا مستعدين أن يقفوا في وجوههم ، هذه هي المرحلة التي يجب أن تكون الثقافة فيها والتوعية فيها على هذا النحو.

لسنا بحاجة إلى ثقافة تضفي شرعية على أن نتقبل الكفر ونتقبل هيمنة الكافرين ، يجب أن نحذر من مثل هذا المنطق ، وأن نعرف أنه إذا لم نثقف أنفسنا بثقافة القرآن فسنكون ضحية للآخرين ، ضحية لثقافات أخرى.

 هذه الملزمة لم يستطع أن يأتي فيها من القرآن إلا بآية واحدة في أولها {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء: من الآية59)التي دائماً يقلبونها مع كل زعيم ، وكل شعب علماؤه مرشدوه يسخرونهم لزعيمهم ، ففي اليمن لعلي عبد الله وفي مصر لحسني مبارك ، وفي السعودية لفهد ، وفي الأردن للملك عبد الله، و هكذا تلاعبوا بهذه الآية.

 ونسوا نسوا قضية أنه حتى لو فرضنا أن الآية هذه على ما زعموا فأين هم أولئك الحكام الذين يصح أن يقال عنهم (منكم)؟ {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} وجدنا هؤلاء أولي الأمر لم يعودوا منا ، أصبحوا أكثر انسجاماً مع أمريكا ، مع سياسة أمريكا ، معظمهم على هذا النحو ،يرى شعبه يتظاهر يطالب بأن تُقاطع أمريكا وإسرائيل ، يطالب حكومته بأن تقاطع مقاطعة سياسية ، بأن تقاطع مقاطعة اقتصادية ، بأن يوقفوا تصدير البترول ، بأن يفتحوا أبواب الجهاد ، بأن يعملوا كل شيء. أليست الأمة هي تنادي بهذا؟. وأولئك ما هو موقفهم؟.  موقفهم بالشكل الذي تريده أمريكا ، فهل أصبح صادقاً عليهم مسألة (منكم)؟.   لو كانوا منا لكانوا مستجيبين لما نطلب.

 وإذا كانوا يقولون: هم خائفون علينا. فنحن نقول نحن الشعب ، نحن نطالب بالجهاد لأولئك ، نحن من نستطيع أن نتحمل أي وضعية اقتصادية. عندما نقول قاطعوا.ـ وكانت المظاهرات هكذا تطالب الحكومات بأن تقاطع اقتصادياً ـ وليكن ما كان سنتحمل ، باستطاعة أي زعيم أن يقول: لا بأس أنا مستعد ما دمتم مستعدون أن تتحملوا المضاعفات والآثار للمقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية والسياسية ، وقطع تصدير النفط وغيره ، وأنتم مستعدون أن تجاهدوا مهما كان الأمر ، ومهما كانت إمكانياتكم ضعيفة  لا بأس. لو أنزلوا مسألة  مواجهة إسرائيل في استفتاء شعبي ، كيف سيكون الناس ، سيصوتون تقريباً بنسبة 0 9 % لمواجهة أمريكا وإسرائيل.

 فنحن نقول لمن يستخدموا آية }أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ {أين هم الزعماء الذين تصدق عليهم كلمة (منكم)؟. ونحن نراهم أقرب إلى أمريكا منا ، وأقرب إلى سياسة أمريكا منا ، وأقرب إلى طاعة أمريكا من الاستجابة لشعوبهم ، لم يعد وقت الآية بكلها ، كان يمكن أن تقرأ هذه الآية في أيام الخلفاء الأمويين والعباسيين ، لأنه مازال (منكم ) ، مازال حاكم عربي ، مازالت تعتبر قراراته من داخل ، لا يوجد دولة أخرى تفرض عليه إملاءات ، ومع هذا كان الناس يقولون: لا . هؤلاء هم ليسوا من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ، أما هذا فإنه يأمرنا بطاعة شخص هو مغلوب على أمره ، هو لم يعد يستطيع ولا يتمكن أن يحقق أنه لا زال من الأمة ، بل بعضهم ثقافته ، نمط حياته في بيته غربية ، بيته ،شكله ،نمط حياته ،ثقافته ، الأشياء التي يتابعها كلها تجعله شخصاً غربياً ، لم يعد يصدق على الكثير منهم معنى }مِنْكُمْ {حتى لو كانت الآية على ما يريدون فما بقي ( منكم ) ؟ بقي لأمريكا تريد أن تعين ولاة فهم منها وليسوا منا.

[الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]

 أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعاً لأن نفهم كتابه ، ونهتدي بكتابه ، وأن يتقبل منا ، إنه على كل شيء قدير ، وأن يعينكم على طلب العلم ، وأن يرزقكم الفهم والحفظ والإخلاص ؛ إنه على كل شيء قدير.

 

 

تم هذا الإخراج الجديد

بإشراف جهة الإصدار

بتاريخ/ 10محرم 1425هـ

الموافق/ 1 / 3 / 2004 م

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

اجمالي القراءات 42141
التعليقات (7)
1   تعليق بواسطة   عبد الله     في   الخميس 03 مارس 2011
[56378]

دعوة للحوار مع الإمام الحوثى

السلام عليكم... هذا الكتاب الثقافة القرآنية للإمام الحوثى فى اليمن هو كتاب يستحق القراءة و فيه ما نتفق معه و فيه الكثير الذى نختلف معه..


و من هنا نوجه دعوة إلى الإمام الحوثى أو من يمثله لنفتح حواراً بيننا و بينهم لتحديد وجهات النظر و ما نتفق فيه من قواعد مشتركة و نقاش أوجه التعارض بيننا..


و على أية حال الكتاب فى مجمله يستحق القراءة و اتمنى من زوار الموقع قراءته و التعليق عليه


2   تعليق بواسطة   صالح الشامي     في   الأربعاء 22 فبراير 2012
[64713]

أخي الأستاذ عبدالله عفوا ًعلى تأخير الرد

في الحقيقة أشكرك على اضافة هذه المحاضرة إلى هذا الموقع الرائع والذي يناقش ما نحن بحاجة إليه فعلاً لنكون كما يرضى الله ونتجرد من العصبيات التي عصفت بالمسلمين , الحوثي أخي ليس إمام , هو محاضر وقد ألقى العديد من المحاضرات القرآنية في مجلسه بصعدة , إلى أن قتلته القوات اليمنية عام 2004م, ولا زال أتباعه يحافظون على تراثه إلى الآن , بعد أن واجهتهم القوات اليمنية والسعودية وخاضوا معها ستة حروب دفاعا عن مبادئهم التي يرون أنها غير باطلة , وقد تجلت فيهم أروع الأمثلة للثبات على المبادئ واستقاء انظمتهم وقوانين حياتهم من القرآن الكريم مباشرة في مسيرة تسمى بالمسيرة القرآنية , ويسمون أنفسهم أنصار الله, وسوف أطرح في الايام المقبلة بعضاً من المحاضرات خلال هذا الموقع ولك التعليق , نسأل الله أن يقودنا إلى الخير والهداية, آمين


3   تعليق بواسطة   ميرفت عبدالله     في   الثلاثاء 24 يوليو 2012
[67967]


تعقيب بسيط حول هذه الجزئية من المحاضرة وهى حول كلمة (أمِّيين)


فقد قال بأن من بين ما يقصد بها وتطلق عليه بأنها (تطلق على العرب باعتبار أنهم كانوا فيما يتعلق بالقراءة والكتابة لم تكن منتشرة فيهم ، وقد يكون اسماً يطلق على من سوى أهل الكتاب من الأمم ، ولا تزال تستخدم إلى الآن عند أهل الكتاب أنفسهم }ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ {


ولكن أعتقد أن أَّميين كما جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ }الجمعة2.


فكلمة أٌميين نسبة إلى أم القرى وهى مكة والله أعلم .


{وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ }الأنعام92


4   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الثلاثاء 02 اكتوبر 2012
[69246]

ليس بمثل هذا الشعار : [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]

السلام عليكم ، المقال فيه وفيه ، يمكننا الحكم عليه بانه سني معتدل أو هكذا فهمت منه ، لكني اعترض على الشعارات التي تقال فب معاداة أمريكا وإسرائيل ، والتي جاءت في المقال : [الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود/النصر للإسلام]


ويذكرني ذلك بأسلوب القاعدة وشعارتها والمفروض ان نتخلص من كره الآخر ولنجعل الاختلاف في الرأي فقط .


5   تعليق بواسطة   نجيب العقبي     في   الثلاثاء 02 اكتوبر 2012
[69248]

حسين البدر

اولا اود التنبيه للاخوه في هذا الموقع الى ان السيد الحوثي كان زيديا  معتزليا جارودي


وهذا الفكر عباره عن مزيج  يحمل تناقضات شتى وخاصه فيما يتعلق باحكام العقل في نصوص الكتاب


فهم فعلا يحكمون العقل كاسلاف المعتزله ...ولاكنهم ينكرون العقل ايضا فيما يخص التشيع لال البيت وموالاتهم


فالحوثي قاد حركه فكريه رائده في اليمن من خلال محاربة اشكال التدين الممسوخ ومحاربه اشكال الوصايه التي ادعاها ارباب المذاهب


ولذالك تجد ان اول من حاربه هم الزيديه وعلمائها


ولاكن الموسف حقا هو ان حسين الحوثي اسس فكره المتحرر من عبودية وترميز الافراد لينحرف مسار اتباعه من بعده الى ترميزه هو وتميجيد اقواله بل جعلوها هي البوصله الوحيده التي يحددون من خلالها فهم القران بحجة ان الدين بحاجه الى كتاب وعلم ...وكما يعتقدون فان القران هو الكتاب وكان علمه في كل عصر امام من ال  البيت وامام عصرنا هو حسين الحوثي


كما انبهه الى ان اتباع الحوثي يومنون بشرط الولايه في ذريه الحسنين ويتهمون من انكر ذالك


لاكنني لا استطيع الجزم بان حسين الحوثي كان يؤمن بذالك ...وان اشار اليها في بعض ملازمه


الا اني اعتقد انه كان لديه المزيد من الاراء ..وجائت الحرب ليموت فيها ويموت مالديه


فحسين الحوثي اول من انكر عذاب القبر وانكر امورا كثيره بحجه ان القران لم يتطرق اليها ولاكنه لم يكن ينهج نفس الاتجاه بخصوص ولاية ال البيت


لاكني اعتقد انه كان يعي الامر جيدا ولا يريد ان تخرج الامور عن السيطرة


واما بخصوص افكاره ...فهي جهاديه بحته ولاكنه يختلف عن القاعده اذ انه يؤمن بالعمل الجماعي واقامة الدوله وهو اول من صرح في اليمن بعمالة بن لادن ...وامركة القاعدة ............وله تاويلات قد تكون مشابهه للقاعده فيما يتعلق بالايات وخاصة ما ذكره الله في سورة المائده .من نهي عن تولي اليهود والنصارى . فهو لايبني اطروحاته من خلال فهم سياق الايات وهذا ما لاحظته في بعض ملازمه


حسين الحوثي كشخص لم تحدد وجهته تماما ...اما واقع الاتباع فهو واضح تماما وخاصة بعد توقيع الوثيقه الفكريه مع معتنقي المذهب الزيدي وذوبان الجميع في مصهور واحد يستلهمون من الامام الهادي فكرة وعقيده ودعوته ونهجه


تحياتي


تحياتي


 


 


6   تعليق بواسطة   محمد اليمني     في   الجمعة 21 يونيو 2013
[72316]

توضيح مهم عن الشهيد حسين الحوثي وفكره القرآني

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


سأوضح لكم المهم عن الشهيد حسين الحوثي وفكره القرآني


أولا : الرجل دعى الأمة الاسلامية قاطبة الى العودة الصادقة للقرآن الكريم معتبرا أنه الحل والمخرج من كل ما يصيب الأمة الإسلامية وقام منتفضا على كل الموروثات الثقافية الموجودة وعلى رأسها بعض العقائد لدى الزيدية التي يعتبر محسوبا عليها وله انتقادات كثيرة على ذلك كما أنه إنتقد كذلك الوهابية والإثنا عشرية وغيرهم وكل ذلك من خلال القرآن الكريم . 


ثانيا : من خلال تأمل القرآن الكريم فقد نفى عذاب القبر ، والنسخ ، والمواريث على النمط القائم ، وآلية الطلاق القائمة ، ومتعة المطلقة ، ومتعة النساء القائمة  بما يتفق مع الكثير ممن يعتمدون على القرآن الكريم بل في بعضها اتفاق كلي كذلك لا سنة لديه بالشكل التقليدي يعني يقول ليس هناك رقم ثاني نضيفه إلى القرآن الكريم فلا نقول الكتاب والسنة فالسنة بمفهومها اللغوي وبما ورد في القرآن الكريم كذلك في التصوير والتلاوة والتجويد والتأويل في القرآن الكريم . . 


ثالثا : قدم القرآن الكريم إلى واقع عملي وليس نظري وهذه تحسب له ولوحده فعلا فقد حول الكثير من الناس في اليمن وبمئات الألاف إلى اعتماد القرآن الكريم ، وليس اعتمادا نظريا كحفظه وتلاوته بل تطبيقه في شئون حياتنا وجعل الحاكمية له فقط .كونه الكتاب الوحيد والذي هو من عند الله وله كلمته المشهورة إننا عندما نقرأ كتابا غير القرآن نقول وقال رحمة الله أما القرآن فهو كتاب الله الحي القيوم فهو معنا . 


رابعا : انتقد الكثير من المصطلحات المخالفة للقرآن الكريم . 


خامسا : وهو الأهم جعل القرآن الكريم مرجعية أولى كونه الكتاب الذي تكفل الله بحفظه موردا في معرض كلامه أنه لو كان هناك مصدر تشريع أو هداية غير القرآن الكريم لكان الله قد حفظه الى جانب القرآن ووضح ذلك في كتابه


سادسا : كان له مواقف سياسية اضافة الى منهجه الثقافي كالموقف من الباطل وغيره . 


بالنسبة للشعار المعروف فله طرحه الواضح في هذه المسألة مع أنه يفرق بين اليهود في مسألة الولاية وفي مسألة الصراع حيث يفرق القرآن ذلك ايضا وله مواقف واضحه ضد العنف المعروف لدى بعض القوى المتطرفه وله قيم أخلاقية في الصراع تميزه عن غيره كلها من خلال القرآن الكريم . 


لا يدعوا للعنف ولا يؤمن به ويرى أنه سبيل لضرر المسلمين أكثر من غيرهم وله وسائله المشروعه في الدفاع عن النفس ومواجهة الإستكبار العالمي . 


لا يفرض الشعار على أحد حتى أخوه هكذا كلامه ولا يتخذ موقفا ممن لا يرفعه له طرحه السياسي الواضح بالعودة للقرآن الكريم للتحرك وفقه قائلا أن الاعتصام بحبل الله المتين لا يمكن أن يكون الا عبر القرآن الكريم قائلا ايضا ان كل الدعوات لوحدة  المسلمين لن ترى النور كونها تعتمد على افكار مذهبية . 


له نضرته الثاقبة في بناء الامة في مختلف المجالات مستنكرا بقاء الامة بدون اهتمام بالعلم والصناعة كما دعى لها القرآن الكريم . 


جعل لكل مفردة من مفرادات الاسلام ذات اثر كالحج والجمعة والصلاة وكل ذلك من كتاب الله


أعتقد ان هذه افكار مهمة يجمع عليها الأغلب فلماذا لا نشجع هذا التوجه في عصر وزمن من يقول مثل هذا الكلام يكفر ويباح دمه على الفور . أما هذا الرجل فقد صنع أمة بكل ما للكلمة من معنى .


وأي استفسار سنحاول الرد عليه ان كنا نعلم بذلك


7   تعليق بواسطة   mohamed elmoem     في   الأربعاء 12 فبراير 2014
[73817]

i need more information about it please


الكافرين ، لا زالوا أحسن من الكفار ، ويعتبر اليهود والنصارى عند كثير من المسلمين لا يزالوا أحسن من الكفار ، أهل الكتاب وضعية أحسن ، فإذا كان قد جَوَّزَتْ وسوَّغَتْ لي تلك الملزمة أن أعيش في ظل الكفر الصريحآ  فبالأولى في ظل اليهودي فسيحكمنا اليهودي ونحن لا نشعر بحرج، أقول: لماذا يحكمنا؟.آ  قالوا: نحن لا نستطيع أن نعمل ضده شيئاً.آ  هذا ما قلناه سابقاً أنه لا يجوز ولا يجوز بحال أن نتعامل مع القرآن من منطلق مشاعرنا وتقييمنا نحن للوضع بالشكل المغلوط ، فينعكس ضعفنا على القرآن ؛ لأنه هكذا صنعت هذه النفسية بالشخص الذي قدم لنا مثل تلك الملزمة ، ضعيف قدم للناس ما يبرر حالة الضعف ، فما يبرر حالة الضعف هو يعطي ماذا؟ يعطي تمهيداً للكفر ،للشرك ،للفساد ،لليهوديةآ  ،للنصرانية أن تهيمن ؛ ولهذا قلنا أنه يجب أن نتعامل مع القرآن بروحية عالية ، نتعامل معه وفق منطقه ، نتركه هو يعلمنا ويزكينا، لا أن نأتي إليه فنُميته ونُجمِّد آياته ونقدمه للآخرين ميتاً ، هكذا سيكون الإنسان الذي يحمل علماً ،في الأخير كل ضعفه كل تقديراته ، كل ثقافته المغلوطة ، في الأخير يخدم ماذا ؟ يخدم أعداء اللهالكافرين ، لا زالوا أحسن من الكفار ، ويعتبر اليهود والنصارى عند كثير من المسلمين لا يزالوا أحسن من الكفار ، أهل الكتاب وضعية أحسن ، فإذا كان قد جَوَّزَتْ وسوَّغَتْ لي تلك الملزمة أن أعيش في ظل الكفر الصريحآ  فبالأولى في ظل اليهودي فسيحكمنا اليهودي ونحن لا نشعر بحرج، أقول: لماذا يحكمنا؟.آ  قالوا: نحن لا نستطيع أن نعمل ضده شيئاً.آ  هذا ما قلناه سابقاً أنه لا يجوز ولا يجوز بحال أن نتعامل مع القرآن من منطلق مشاعرنا وتقييمنا نحن للوضع بالشكل المغلوط ، فينعكس ضعفنا على القرآن ؛ لأنه هكذا صنعت هذه النفسية بالشخص الذي قدم لنا مثل تلك الملزمة ، ضعيف قدم للناس ما يبرر حالة الضعف ، فما يبرر حالة الضعف هو يعطي ماذا؟ يعطي تمهيداً للكفر ،للشرك ،للفساد ،لليهوديةآ  ،للنصرانية أن تهيمن ؛ ولهذا قلنا أنه يجب أن نتعامل مع القرآن بروحية عالية ، نتعامل معه وفق منطقه ، نتركه هو يعلمنا ويزكينا، لا أن نأتي إليه فنُميته ونُجمِّد آياته ونقدمه للآخرين ميتاً ، هكذا سيكون الإنسان الذي يحمل علماً ،في الأخير كل ضعفه كل تقديراته ، كل ثقافته المغلوطة ، في الأخير يخدم ماذا ؟ يخدم أعداء اللهالكافرين ، لا زالوا أحسن من الكفار ، ويعتبر اليهود والنصارى عند كثير من المسلمين لا يزالوا أحسن من الكفار ، أهل الكتاب وضعية أحسن ، فإذا كان قد جَوَّزَتْ وسوَّغَتْ لي تلك الملزمة أن أعيش في ظل الكفر الصريحآ  فبالأولى في ظل اليهودي فسيحكمنا اليهودي ونحن لا نشعر بحرج، أقول: لماذا يحكمنا؟.آ  قالوا: نحن لا نستطيع أن نعمل ضده شيئاً.آ  هذا ما قلناه سابقاً أنه لا يجوز ولا يجوز بحال أن نتعامل مع القرآن من منطلق مشاعرنا وتقييمنا نحن للوضع بالشكل المغلوط ، فينعكس ضعفنا على القرآن ؛ لأنه هكذا صنعت هذه النفسية بالشخص الذي قدم لنا مثل تلك الملزمة ، ضعيف قدم للناس ما يبرر حالة الضعف ، فما يبرر حالة الضعف هو يعطي ماذا؟ يعطي تمهيداً للكفر ،للشرك ،للفساد ،لليهوديةآ  ،للنصرانية أن تهيمن ؛ ولهذا قلنا أنه يجب أن نتعامل مع القرآن بروحية عالية ، نتعامل معه وفق منطقه ، نتركه هو يعلمنا ويزكينا، لا أن نأتي إليه فنُميته ونُجمِّد آياته ونقدمه للآخرين ميتاً ، هكذا سيكون الإنسان الذي يحمل علماً ،في الأخير كل ضعفه كل تقديراته ، كل ثقافته المغلوطة ، في الأخير يخدم ماذا ؟ يخدم أعداء الله



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق