رقم ( 4 )
ثانياً: النسخ بمعنى الحذف اتهام للقرآن

وأولئك الذين يجعلون النسخ معناه الإلغاء والحذف يتهمون القرآن بأن ألفاظه متناقضة متضاربة معوجة. ورب العزة يرد عليهم ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَنْزَلَ عَلَىَ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لّهُ عِوَجَا. قَيّماً لّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مّن لّدُنْهُ وَيُبَشّرَ الْمُؤْمِنِينَ الّذِينَ يَعْمَلُونَ الصّالِحَاتِ أَنّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً﴾ (الكهف 1،2).
ويقول تعالى ﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لّعَلّهُمْ يَتّقُونَ﴾ (الزمر 28). والعجيب أننا لا نزال نستعمل كلمة "نسخ" بمعنى كتب، وأشهر أنواع الخط الذى تكتب به اللغة العربية هو خط النسخ لأن القرآن "منسوخ به" أى مكتوب به.

لا ناسخ ولا منسوخ فى القرآن الكريم
صدر هذا البحث الصغيرعن النسخ فى القرآن الكريم ليرد على احدى الأكاذيب الكبرى فى التراث: أكذوبة النسخ فى القرآن الكريم بمعنى الحذف والالغاء. والذى كتب فيه السلف – غير الصالح – مؤلفات تبلغ الآف من المجلدات ، واختلفوا فيها كالعادة واضاعوا قرونا طوالا فى جدال اجوف فى قضية لا أصل لا فى حقائق الاسلام. ولأن النسخ بمعنى الحذف والالغاء يناقض القرآن والاسلام فان التدليل على هذه الحقيقة لا تحتاج الى اكثر من هذا البحث الصغير لكى تهدم باطلا استمر قرونا طويلة من الشجار والنزاع الذى ملأ آلاف المجلدات وأنهك أعمارعشرات المؤلفين من الأئمة الكبار الذين لم يجدوا من يناقشهم ويرد طعنهم فى الاسلام والقرآن.
more