رقم ( 8 )
الباب الثانى الفصل الأول

الباب الثانى

شياطين الإنس من المحمديين رُسُل الوحى الشيطانى

 

الفصل الأول

الأفّاكون : شياطين الإنس رُسُل الوحى الشيطانى  

أولا : من هم أعداء النبى محمد عليه السلام ؟

مقالات متعلقة :

1 ـ كل نبى كان يتمنى أن يؤمن جميع قومه ، يأتى الشيطان بوحيه فلا تتحقق أمنية النبى . يسمح الله جل وعلا بتدوين ونسخ وكتابة الوحى الشيطانى ليكون إختبارا للناس ، وهم أحرار بين الايمان بالحق الالهى أو الوحى الشيطانى . قال جل وعلا : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّـهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّـهُ آيَاتِهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿٥٢﴾ الحج ) يؤمن الكافرون بالوحى الشيطانى فهم من البداية قاسية قلوبهم وظالمون فى سلوكهم . قال جل وعلا : (  لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿ ٥٣﴾ الحج ) أما الذين يختارون الإيمان فيزدادون بالوحى الالهى هدى وإخباتا وتقوى . قال جل وعلا : ( وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّـهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿٥٤﴾ الحج ).

2 ـ هذا الوحى الشيطانى أنزله الشيطان على رسله من شياطين الإنس والجن ، وهم بطبيعة الحال أعداء للأنبياء . وفى خاتمة الكتب الالهية نزل القرآن الكريم بالوحى الالهى ، وكان فى إنتظاره الشيطان بأوليائه ورسله فتتابع الوحى الشيطانى يلقيه الشيطان على رسله الذين هم أعداء لخاتم النبيين مثلما كان قبلهم من شياطين الانس والجن أعداء للأنبياء السابقين . قال جل وعلا : ( وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴿١١٢﴾  وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ﴿١١٣﴾ أَفَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) ﴿١١٤﴾ الانعام  ) . نلاحظ الأتى :

2 / 1 : هى قاعدة : أن لكل نبى عدوا نقيضا. للنبى وحى وعدوه من شياطين الانس يزعم له أيضا وحيا . والعداء هنا أساسه فى أن شياطين الانس ينسبون وحيهم ليس للشيطان التابعين له بل للنبى نفسه أو لرب العزة جلوعلا ، أى يجعلون الوحى الشيطانى وحيا إلاهيا بالإفتراء والإفك . ثم يملأونه بما يناقض دين الله جل وعلا . يسرى هذا على ما كتبه أئمة الأديان الأرضية للمحمديين ، بدءا من مالك والشافعى وابن حنبل والبخارى ومسلم الى الغزالى والكلينى وغيرهم .

2 / 2 : ولهذا الوحى الشيطانى أتباع يصغون اليه ويرضونه وعلى أساسه يقترفون المعاصى مؤمنين بدخولهم الجنة مهما فسقوا . وهؤلاء الأتباع يجعلون أئمتهم آلهة ، والويل لمن يناقش أو ينتقد آلهتهم .

2 / 3 : التعبير بالمضارع عن الوحى الشيطانى . الوحى الالهى أصبح ماضيا إذ انتهى بإكتمال القرآن الكريم نزولا وموت خاتم النبيين  ، ولكن الوحى الشيطانى مستمر وانصاره مستمرون . ففى الايات الكريمة نقرأ صيغة المضارع : ( يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ ) (يَفْتَرُونَ ) (وَلِتَصْغَىٰ ) ِ (وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ). وفى آية اخرى من نفس السورة يأتى التعبير بالمضارع فى قوله جل وعلا عن جهد شياطين الإنس فى حرب دين الله بالجدال : ( وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴿الأنعام: ١٢١﴾. هنا اسلوب التأكيد ب ( إنّ ) وشدة التحذير من مجاراتهم : ( وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ  ) .

2 / 4 : الإحتكام فى هذا الوحى الشيطانى هو لله جل وعلا فى كتابه الكريم . قال جل وعلا : ( أَفَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) ﴿١١٤﴾. ونلاحظ هنا :

2 / 4 / 1 : اسلوب القصر فى ( أَفَغَيْرَ اللَّـهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ) أى لا إحتكام إلا لرب العزة جل وعلا فى كتابه الكريم .

2 / 4 / 2 : الخطاب لم يأت فيه ( قُل ) . أى جاء مباشرا لنا .

2 / 4 / 3 : رقم الآية هو 114 . وهو عدد سور القرآن الكريم 114 .

2 / 4 / 4 : يؤكد هذا وصف القرآن الكريم بالفرقان وبالميزان .

2 / 4 / 5 : وقوله جل وعلا : (  وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّـهِ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿١٠﴾ الشورى ). وهذا هو منهجنا ، وتلك هى محنتنا مع اتباع البحارى والكلينى والغزالى .!

ثانيا : الشيطان لا يغيّر أساليبه

1 ـ تتطابق أقاويل وأفاعيل ومعتقدات أتباع الشيطان لأن الوحى الشيطانى واحد مهما إختلفت الألسنة . ولهذا يأتى التعبير عنهم جميعا بصفات واحدة من الكفر والشرك والإجرام والفسق والعدوان والإسراف..الخ . والمعنى : أن الشيطان كما أضلّ السابقين سيضلُّ     اللاحقين ، وأن الوحى الشيطانى مستمر بعد إكتمال القرآن الكريم نزولا . ولأن الله جل وعلا قد تكفّل بحفظ القرآن فإن شياطين الإنس لن يستطيعوا النيل من نصوص القرآن . ولولا ذلك لقاموا بإلغاء كل الآيات القرآنية التى تنفى شفاعة وتأليه البشر والتى تدعو الى السلام وحرية الدين ولوضعوا مكانها أحاديثهم التى ملأوا بها أسفارهم المقدسة عندهم .

2 ـ بل تتطابق أحاديث الشيطان التى أذاعها رُسُله قبل نزول القرآن مع تلك التى أذاعوها بعد نزول القرآن . وهذا موضوع شرحه يطول . نكتفى منه بأحاديث الشيطان فى الخروج من النار التى أذاعها رسل الشيطان من أهل الكتاب. وقد ردّ عليها رب العزة جل وعلا مرتين :

2 / 1 : ( وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّـهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّـهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّـهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴿ ٨٠﴾ بَلَىٰ مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴿٨١﴾ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴿٨٢﴾ البقرة )

2 / 2 : ( ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۖ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿٢٤﴾ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٢٥﴾ ) آل عمران ) . ثم جاء البخارى بعدها يضع أحاديث فى الخروج من النار بالشفاعات . ورددنا على البخارى بكتاب صغير عام 1987 ( المسلم العاصى : هل سيخرج من النار ليدخل الجنة ) وصودر الكتاب ودخلنا بسببه السجن ، وهوجمنا بضراوة فى الصحافة المصرية .

3 ـ شياطين الإنس أعداء النبى محمد عليه السلام أكثر عددا من أمثالهم ، أعداء الأنبياء السابقين، فالقرآن الكريم نزل رحمة للعالمين الى قيام الساعة ( الأنبياء 107 ) ولا بد لأعداء خاتم النبيين فى كل زمان ومكان أن يبذلوا وسعهم فى تشويه دين الاسلام . وقد نجحوا فى ذلك . أليس كذلك ؟

4 ـ لا يغير الشيطان أساليبه ، ويظل يخدع الناس بنفس الطريقة عن طريق وحيه المفترى والذى يقوم بتغييب القرآن الكريم وإتخاذه مهجورا . ويوم القيامة سيتبرأ خاتم النبيين . قال جل وعلا : ( وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴿٣٠﴾ وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ﴿٣١﴾ الفرقان ). هم أنفسهم أعداء الأنبياء المجرمون . هم آلهة الأديان الأرضية من البخارى وأمثاله . ألا يكفى أن بعضهم ترتعد أوصاله إذا إنتقدنا البخارى ؟!!

ثالثا : الله جل وعلا يصف رسل الشيطان ب ( الأفّاكين ).

1 ـ فى مقارنة بين الوحى الالهى والوحى الشيطانى قال جل وعلا عن القرآن الكريم : ( وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿١٩٢﴾ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ﴿١٩٣﴾ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ ﴿١٩٤﴾ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ ﴿١٩٥﴾الشعراء ) . ثم قال  جل وعلا عن الفرق بينه وبين الوحى الشيطانى : ( وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ﴿٢١٠﴾ وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ﴿٢١١﴾ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ﴿٢١٢﴾ الشعراء ). ثم قال جل وعلا عن الوحى الشيطانى ورُسُله : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ الشعراء ). هنا نلاحظ :

1 / 1 : وصفهم أنهم أفّاكون آثمون ، وهى صيغ مبالغة . لم يقل ( آفك ) بل ( أفّاك )، ولم يقل ( آثم ) بل ( أثيم ) .

1 / 2 ـ التعبير بالمضارع الذى يفيد الاستمرار ( تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ يُلْقُونَ السَّمْعَ ) .

2 ـ يأتى ( الإفك ) بمعنى :

2 / 1 : الاتهام الكاذب . قال جل وعلا : ( إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ) 11 )( لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَـٰذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ ﴿١٢﴾النور )

2 / 2 : السحر ( الخداع ) : سحرة فرعون خدعوا الناظرين . قال جل وعلا عنهم : (  ۖ فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴿١١٦﴾ بعدها جاء وصف سحرهم بالإفك : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴿١١٧﴾ الاعراف ).

2 / 3 : الشيطان يزين لأوليائه الباطل حقا والحق إفكا . والكافرون يتهمون القرآن بالإفك:

2 / 3 / 1 : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا ﴿الفرقان: ٤﴾

2 / 3 / 2 : (  وَقَالُوا مَا هَـٰذَا إِلَّا إِفْكٌ مُّفْتَرًى ) ﴿سبإ: ٤٣﴾

2 / 3 / 3 : ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَـٰذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ ﴿الأحقاف: ١١﴾

2 / 3 / 4 : (  قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا ) ﴿الأحقاف: ٢٢﴾

3 ـ هذا بينما هم أصحاب الإفك . تكرر هذا فى قوله جل وعلا :

3 / 1 : (   أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ﴿١٥١﴾ وَلَدَ اللَّـهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴿١٥٢﴾ الصافات )

3 / 2 : (  إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا ) ﴿العنكبوت: ١٧﴾ 

3 / 3 : ( فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَٰلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴿الأحقاف: ٢٨﴾ .

3 / 4 : ( إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ﴿٨﴾ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴿٩﴾ الذاريات ) أى يُصرفون عن الحق ، أو يتم خداع الكافرين بإبعادهم عن القرآن الكريم.

رابعا : ( الأفاكون ) رسل الشيطان :

1 ـ نسترجع قوله جل وعلا لنا فى خطاب مباشر:(هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ﴿٢٢١﴾ تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٢٢٢﴾ الشعراء )

2 ـ وجاء هذا وصفا لمن يرفض القرآن الكريم وحده حديثا ، أى يؤمن بحديث آخر مع القرآن الكريم . قال جل وعلا : (  تِلْكَ آيَاتُ اللَّـهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّـهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴿٦﴾ الجاثية ) بعدها قال جل وعلا يتوعد الأفّاكين الآثمين :( وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴿٧﴾ الجاثية ) إذا أسمعته القرآن ردا عليه فيرفض مستكبرا كأنه لم يسمع . عندها عليك أن تبشره بعذاب أليم . قال جل وعلا بعدها : ( يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّـهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٨﴾ الجاثية ) . أينما توجهت فستجد الأفاكين الآثمين من عبدة البخارى وغيره . تراهم على الانترنت وفى اجهزة الراديو والتليفزيون . ذباب لا يرحم ولا يتعب ولا يكلّ ولا يملّ ، شأن إلاههم الشيطان.

خامسا : ماذا يعنى تكرار قوله جل وعلا : ( أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ) ؟

أى الى متى يظلون ضحية الإفك والخداع ؟!!

1 ـ قال جل وعلا عن أهل الكتاب :

1 / 1 : (  مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿المائدة: ٧٥﴾

1 / 2 :  (  وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّـهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّـهِ ذَٰلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّـهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿التوبة: ٣٠﴾

 2 ـ عن المنافقين : (   وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّـهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿المنافقون: ٤﴾

3 ـ خدعهم الشيطان فجعلهم يعبدون المخلوقات يرفعونها الى جانب الخالق جل وعلا . فإلى متى يظلون مخدوعين ؟ الى متى يؤفكون ؟ جاء هذا المعنى فى قوله جل وعلا :

3 / 1 : (  ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿٦٢﴾كَذَٰلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّـهِ يَجْحَدُونَ ﴿٦٣﴾ ﴿غافر )

3 / 2 : (  إِنَّ اللَّـهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَىٰ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿الأنعام: ٩٥﴾

 4 ـ جاء هذا فى سياق أسئلة للذين خدعهم الشيطان .

4 / 1 : يؤمنون ان الذى خلقهم هو الله جل وعلا فإلى متى يظل الشيطان يخدعهم : (   وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿الزخرف: ٨٧﴾

4 / 2 : آلهتهم المخلوقة لا تخلق شيئا فإلى متى يظلون مخدوعين ؟ الى متى يؤفكون ؟: (   قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّـهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿يونس: ٣٤﴾

4 / 3 : لا خالق لهم إلا الله ، ولا رازق لهم غيره ،  وبالتالى لا إله لهم إلا الله . فإلى متى يظلون مخدوعين ؟ الى متى يؤفكون ؟ (  يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّـهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴿فاطر: ٣﴾

4 / 4 : لا خالق للسماوات والأرض غيره،فإلى متى يظلون مخدوعين ؟ الى متى يؤفكون ؟ (  وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّـهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ﴿العنكبوت: ٦١﴾ .

5 ـ  عند البعث يحسبون أنهم ما لبثوا غير ساعة . قال جل وعلا : (  وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴿الروم: ٥٥﴾ الروم ). تدبر قوله جل وعلا عنهم يوم قيام الساعة :  ( كَذَٰلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ). بهذا الإفك عاشوا مخدوعين وماتوا مخدوعين ثم سيستيقظون فى البعث مخدوعين .!

6 ـ هذا نجاح هائل لرسل الشيطان أعداء الاسلام .

التعليقات(2)

1   تعليق بواسطة  مصطفى اسماعيل حماد     في   السبت 10 اغسطس 2019

[91246]


خطأ مطبعى



فى الفقرة 5 من خامسا سقط حرف النفى (ما) من ما لبثوا


 


فى الفقرة1/2 من أولا وفى السطر الثالث جاءت كلمة (يملأونه ) بدلا من  يملئونه


 


ملاحظة مجيء آية أفغير الله أبتغى حكما بدون فعل الأمر قل ملاحظة رائعة ،وكذلك كون رقم الآية هو 114

 


 

2   تعليق بواسطة  آحمد صبحي منصور     في   السبت 10 اغسطس 2019

[91247]


شكرا د مصطفى ، وتم إصلاح الخطأ



وكل عام وانتم بخير

( المحمديون إتخذوا الشيطان وليا من دون الله جل وعلا )
( المحمديون إتخذوا الشيطان وليا من دون الله جل وعلا )
هذا الكتاب : مواجهة صريحة لمن يزعمون أنهم مسلمون ، بل ويعتبرون أنفسهم أنهم ( خير أمة أُخرجت للناس ) وهم شرُّ أمة فى عصرنا. السبب هو أنهم إتخذوا الشيطان وليا من دون الرحمن جل وعلا ، وهذا وأن معهم القرآن الكريم الذى يزعمون به بينما هم قد إتخذوه مهجورا تمسكا منهم بالوحى الشيطانى الذى كتبه شياطين الانس من أئمتهم كالبخارى والكلينى والغزالى . وطالما لا يزالون يتمسكون بهذا الوحى الشيطانى وطالما ظلوا ( محمديين ) فمستحيل أن يتقدموا ويلحقوا بالغرب . سيظلون فى تخلفهم وتقاتلهم . ظهر هذا الكتاب فى مقالات ، وتمّ تجميعها فى هذا الكتاب .
وأقدم خالص الشكر للدكتور ( مصطفى
more